حكم من فاتته صلاة الجمعة

حكم من فاتته صلاة الجمعة

صلاة الجمعة

لقد اختار الله عز وجل يوم الجمعة وخصّه بالفضل، والمكانة العظيمة، وكان السبب وراء اتخاذ هذا اليوم من أعياد المسلمين أنّه ضمّ من الشرائع الإسلامية ما لا يحتويه غيره من الأيام، بما في ذلك صلاة الجمعة، والتي اكتسبت مكانتها العظيمة من عِظَمِ هذا اليوم، كما أن صلاة الجمعة تختلف عمّا سواها من الأحكام، والواجبات التي يجب على عامة المسلمين الإحاطة بها، وإقامتها، كما أن حيازة هذا الفضل، وكيفية آدائها، من الأمور الربانية، إذ إن الله تعالى هو المتصرف بشريعته السمحاء، إضافة إلى ذلك فإن ترك صلاة الجمعة، والتهاون بها ليس بالأمر اليسير، وذلك لعظم منزلتها عند الله، ولعلنا في هذا المقال نقف على بعض الأمور الهامة بما يتعلق بصلاة الجمعة، بما في ذلك حكم من فاتته صلاتها.[١]


حكم من فاتته صلاة الجمعة

كما أسلفنا فإن صلاة الجمعة من أعظم الشعائر الدينية، كما أنها من الفرائض التي أوجبها الله تعالى على المسلمين، أما من فاتته صلاتها، فينظر في أمره إن كان قد تركها لعذرٍ شرعي، فعليه صلاتها أربع ركعات ظهرًا، إذ يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي يرويه ابن مسعود رضي الله عنه: (مَن أدرك من الجمُعةِ ركعةً؛ فليُضِفْ إليها أُخرَى، ومَن فاتته الرَّكعتانِ؛ فليصلِّ أربعًا) [المصدر: تمام المنة| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، كذلك تصلي المرأة في بيتها الجمعة ظهرًا، والمسافر، وأهل البادية، وهذا ما ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ قال: (الجُمعةُ حَقٌّ واجبٌ على كلِّ مُسلمٍ في جَماعةٍ، إلَّا أربعةً: عبْدٌ مَملوكٌ، أو امرأةٌ، أو صَبيٌّ، أو مريضٌ) [المصدر: الحديث لابن عبدالوهاب| خلاصة حكم المحدث: حسن]، أما من تركها عامدًا فهو آثم ولا بد له من التوبة والاستغفار.[٢][٣]


بعض الأحكام المتعلقة في صلاة الجمعة

توجد العديد من الأحكام الخاصة بصلاة الجمعة دون غيرها من الصلوات، وفيما يأتي بعض تلك الأحكام حسبما أفاد به ابن باز رحمه الله:[٤]

  • الإنصات أثناء الخطبة: يُسنّ في صلاة الجمعة أن ينصت المصلّي للخطيب، ويترك التسوّك وما سواه من العبث، حتى يُنهي الخطيب خطبته، ويجوز صلاة ركعتين تحية المسجد إذا دخل الرجل والخطيب يخطب، وفي ذلك يقول عليه السلام: (جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ يَومَ الجُمُعَةِ، وَرَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقالَ له: يا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا، ثُمَّ قالَ: إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَومَ الجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا) [ المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • الكلام عند جلوس الخطيب بين الخطبتين: فيما إذا دعت الحاجة للحديث عند جلوس الخطيب بين الخطبتين، فلا حرج في ذلك، كما يمكن أن يُشار للمتحدث بالسكوت، والخطيب يخطب على المنبر.
  • الصلاة على النبي أثناء الخطبة: يُشرع للمصلي أن يُصلي على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إذا مرّ ذكره في خطبة الجمعة، إذ يقول عليه الصلاة والسلام: (رَغِمَ أنْفُ رَجلٍ ذُكِرتُ عِندَه فلَمْ يُصلِّ عليَّ، ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانُ ثُم انْسَلَخَ قبلَ أن يُغفرَ لهُ، ورَغِمَ أنْفُ رجلٍ أدركَ عِندَه أبواهُ الكبَرُ فلم يُدْخِلاهُ الجنةَ) [المصدر: صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • تشميت العاطس: لا يجوز أثناء خطبة الجمعة تشميت العاطس، كذلك الأمر أثناء الصلاة، كما لا يُشرع رفع اليدين أثناء الدعاء، بل يؤمّن على دعاء الخطيب بينه وبين نفسه، إذ إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن يرفع يديه في خطبة صلاة الجمعة ولا في خطبة الأعياد.
  • مشروعية الأذانين: كان في عهد رسول الله عليه السلام يؤذّن للجمعة أذانًا واحدًا، وكذلك استمر الأمر في عهد الخليفة أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، ولمّا كانت خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعًا، كان قد كثر الناس فسنّها أن يؤذن للجمعة أذانان، وهذا من سنن الخلفاء الراشدين التي أوجب الرسول عليه الصلاة والسلام اتباعها.
  • حكم صلاتي جمعة في بلدة واحدة: أجمع أهل العلم على تحريم تعدد الجمعة في بلدةٍ واحدة، سوى أن تقتضي الحاجة لذلك، إذ إن الرسول عليه السلام لم تقم في مدينته سوى جمعة واحدة، وكذلك الأمر في عهد خلفائه الراشدين.
  • حكم جمع صلاة الجمعة مع العصر: لا يوجد دليل على جواز جمع صلاة الجمعة مع غيرها من الصلوات، بما في ذلك صلاة العصر، إذ لم يرد عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولا أحد من أصحابه أن جمع بين الجمعة والعصر، لذا فجمعها غير جائز.
  • بماذا تدرك الجمعة: تدرك الجمعة بإدراك ركعة واحدة من صلاة الجمعة، وما سوى ذلك فتصلّى ظهرًا، بما في ذلك لو أدرك المصلي السجود من الركعة الثانية.
  • سنّة الجمعة: لم يُذكر بأن للجمعة سنّةً راتبة، ولكن لا بأس بأن يصلي المسلم ما شاء له أن يصلي قبل الأذان، أما عن ركعتيّ ما بعد الأذان الأول فلم يرد فيها دليل، وذلك لأن الأذان الأول استحدثه الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه كما أسلفنا.
  • صلاة الصبيان في الصفّ الأول: يذكر أهل العلم أن من الأفضل أن يُصلي الصبيان خلف الرجال، ولكن لهذا القول اختلاف، إذ يرى الشيخ ابن باز رحمه الله أن الأولى أن لا يؤخّر الصبية عن الصف الأول إذا جاؤوا قبل الكبار.
  • الاغتسال يوم الجمعة: من السنن المؤكدة في يوم الجمعة أن يغتسل المسلم قبل توجهه للصلاة، ويؤكد ذلك ما ورد عن عمر بن الخطاب أنه قال: (أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ بينما هُو يخْطُبُ يومَ الجُمُعةِ إذْ جاءَ رجلٌ فقال عُمرُ: لِم تَحْتبِسُونَ عنِ الصلاةِ فقال الرَّجُلُ: ما هُو إلَّا أنْ سمِعتُ النِّداءَ فتوَضَّأْتُ فقال: أيضًا أوَلَم تَسْمَعُوا أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إذا راح أحدُكُم إلى الجُمُعةِ فلْيَغتَسِلْ) [المصدر: مسند أحمد| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]، ويُجزأ عن الغسل ما يقصد به غُسل الجنابة في يوم الجمعة، والأفضل أن ينويهما المسلم معًا.


مشروعية صلاة الجمعة للنساء

تعد صلاة الجمعة، والجماعات عمومًا من الواجبات المفروضة على الرجال، لذا فإن النساء غير مطالباتٍ بها، وذلك بنص الحديث الذي ذكرناه سابقًا، كما أن الأولى بالمرأة أن تصلّي في بيتها، سواء كانت الجمعة أو غيرها من الصلوات، ولكن فيما لو أرادت المرأة أن تصلي الجمعة في المسجد، فلا حرج في ذلك، لكن يجب عليها الاحتشام في اللباس، والخروج دون تطيّب، إضافةً إلى عدم التجمّل، وإظهار الزينة، ويجرى في ذلك صلاتها في سائر الصلوات المفروضة، رغم أن صلاتها في بيتها أفضل، وأكمل.[٥]


المراجع

  1. "لماذا اختص يوم الجمعة بأهمية عظيمة ؟"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.
  2. "كيف يصلي من فاتته صلاة الجمعة؟"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.
  3. "من فاتته صلاة الجمعة صلى الظهر بدلاً عنها"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.
  4. "صلاة الجمعة"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.
  5. "حكم الجمعة والجماعة للمرأة"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2019. بتصرّف.
459 مشاهدة