أسباب نزول الدموع من العين

أسباب نزول الدموع من العين

دموع العين

تُعد نعمة البصر من أهم نعم الله عز وجل على الإنسان، فمن خلالها يرى الإنسان العالم بمختلف صفاته وأشكاله وألوانه، وللدموع أهمية بالغة للعين؛ فهي تحمي العين من الجفاف وترطبها، وتطرد أي أوساخ أو غبار أو جراثيم تدخل إليها، فالدموع جزء من جهاز المناعة ضد العدوى و الالتهابات[١].


تنتج الدموع من الغدد الدمعية الموجودة على أطراف العين الخارجية في كلّ جفن من جهة الأنف، وتتصل بقنوات الدمع التي تنقل الدموع من العين، فعند البكاء تتحفز الغدد الدمعية وتنتج كميات كبيرة من الدمع، وتتكوّن الدموع غالبًا من مكونات تُشبه مكونات اللعاب، إذ تحتوي على الماء المخلوط بالملح وبعض الزيوت الدهنية و1500 نوع مختلف من البروتينات، ويتكون الجهاز الدمعي من ثلاث طبقات، وهي الطبقة الزيتية التي تمنع الدموع من التبخر، والطبقة المائية وهي الطبقة الأسمك وتتكون غالبًا من الماء المالح المخلوط بالمعادن والفيتامينات، ومهمتها الأولى ترطيب العين وحمايتها من البكتيريا التي قد تُصيبها، والطبقة المخاطية مهمتها الأساسية تسهيل وتليين حركة الدموع على سطح عدسة العين وجعله ملتصقًا بها[١][٢].


أسباب نزول الدموع من العين

تتعدد الأسباب لاستمرار الدموع في العين، فقد تكون ناتجةً مؤقتًا وطبيعيًا عن العوامل العاطفية كالبكاء، والضحك، وعند التقيؤ، لكن في حال عدم وجود بعض الأسباب الطبيعية لخروج الدمع فهذا يعني أنها قد تكون ناتجةً عن الإصابة بمرض معين، أو وجود حالة صحية معينة، ومن أبرز هذه الأسباب[١][٣][٤]:

  • الحساسية، وذلك نتيجة المواد المثيرة للحساسية مثل الأشجار، والأغبرة، والعطور، والضوء الساطع، والدخان، والتعرض للمواد الكيميائية، والضباب الدخاني قد تُسبّب ردّ فعلٍ، ممّا يتسبّب بتهيّج العينين وزيادة إفرازهما للدموع، وقد يشعر الشخص بالحرقة والحكة في بعض الحالات[١][٣][٤].
  • التهابات العين التي تتمثل بالإصابة بالتهاب الملتحمة أو التهاب الجفن، ويرافق حدوث هذه الحالة ظهور أعراض أخرى إلى جانب تدميع العينين، ومن أبرزها احمرار العينين، والشعور بألم فيهما، وصعوبة بالرؤية[١][٣][٤].
  • الظروف الجوية المختلفة، أبرزها الهواء الجاف والرياح وأشعة الشمس الشديدة[١].
  • إجهاد العين[١].
  • الإصابة بانحراف الأهداب؛ أي نموّ الرمش بالاتجاه المعاكس ليلامس قرنية العين[١].
  • حالات انقلاب الجفن للخارج أو الداخل[١].
  • الإصابة بمتلازمة جفاف العين، إذ إنّ جفاف العينين يجعلهما في حالة من عدم الراحة، وهذا ما يدفع الغدد الدمعية لإنتاج كميات أكبر من الدموع[٤].
  • تعرّض العين لإصابة معينة أو جرح[١].
  • الخضوع لجراحة في العين أو الأنف[٤].
  • حدوث انسداد في القنوات الدمعية في العينين[٤].
  • تناول أنواع معينة من الأدوية، مثل تلك التي تحتوي على الأدرينالين، أو قطرات العين خاصةً البيلوكاربين[٤].
  • مرضى السرطان الذين يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو كليهما[١].
  • الإصابة بالحالات المرضية المختلفة، أبرزها نزلات البرد، ومشاكل الجيوب الأنفية المزمنة، وداء الساركويد، ومتلازمة شوغرن، ومتلازمة ستيفين جونسون، واضطرابات الغدة الدرقية، والتهاب المفاصل الروماتويدي[٤].
  • الإصابة بشلل الوجه النصفي المعروف بشلل بيل أو شلل العصب الوجهي[٤].


فوائد الدموع

إنّ للدّموع العديد من الآثار الإيجابيّة على الشخص، منها[٥]:

  • تهدئة النفس: إذ وجدت دراسة أجريت عام 2014 أن البكاء قد يكون له تأثير مباشر ومهدئ للنفس، فقد أوضحت الدراسة كيفية تنشيط البكاء للجهاز العصبي اللاودّي الذي يساعد الناس على الاسترخاء[٦].
  • الحصول على الدّعم من الآخرين: إذ أوضحت دراسة أُجريت عام 2016 أنّ البكاء يُعد سلوكًا للتعلَق، لأنّه يستنجد الدّعم والمساعدة من الآخرين ويحشدهم من حولنا، كما يُعرف بالمنافع الشخصيّة أو الاجتماعيّة[٧].
  • تخفيف الألم: لقد وجدت الأبحاث أن الدموع تُعد مهدئًا ذاتيًا؛ فالتخلص من الدموع العاطفية يطلق الأكسيتوسين والإندورفين، وهذه المواد الكيميائية تجعل الناس يشعرون بالراحة وقد تخفف أيضًا من الألم الجسدي والعاطفي[٦].
  • تحسين المزاج: قد يساعد البكاء في رفع معنويات الناس وجعلهم يشعرون بتحسن، إذ يمكن للأوكسيتوسين والإندورفين أن يساعدا في تحسين الحالة المزاجية.
  • تخفيف التوتر: عندما يبكي البشر استجابةً للتوتر تحتوي دموعهم على عدد من هرمونات التوتر والمواد الكيميائية الأخرى، التي بدورها يُمكن أن تقلل من الإجهاد، لكن توجد حاجة لمزيد من البحث في هذا المجال لتأكيد هذا الدور.
  • المساعدة على النوم: إذ وجدت دراسة صغيرة عام 2015 أن البكاء يمكن أن يساعد الأطفال على النوم أفضل، لكن لم يُبحث هذا التأثير على البالغين بعد[٨].
  • قتل البكتيريا: يُساعد البكاء على قتل البكتيريا والحفاظ على نظافة العينين إذ تحتوي الدموع على سائل يسمى الليزوزيم الذي يحتوي على خصائص مضادّة للميكروبات القويّة.
  • تحسين الرّؤية: إذ تُفرَز الدّموع القاعديّة في كلّ مرّة يرمش فيها الشخص، فهي تساعد في الحفاظ على رطوبة العينين، وحماية الأغشية المخاطية من الجفاف.


مراجعة الطبيب

تجب مراجعة الطبيب في حال المعاناة من تدميع العيون لفترة طويلة مع ظهور أي من الأعراض التالية[١]:

  • فقدان الرؤية أو الاضطرابات البصرية.
  • الشعور بألم حول العينين.
  • احمرار العين أو انتفاخها، وظهور إفرازات من العين.
  • الشعور بوجود جسم غريب عالق في العين.
  • آلام بالجيوب الأنفية.
  • التعرض لمواد كيميائية في العين.
  • مشاكل في العين لا سيما المرتبطة بالصداع الشديد.


تشخيص الإصابة بتدميع العين

يُشخص الطبيب تدميع العين من خلال فحصها ومراجعة السجل المرضي وإذا شك في حدوث انسداد في القنوات الدمعية يُجري واحدًا أو أكثر من الفحوصات التالية[٩]:

  • في البداية يغسل الطبيب العين من خلال محلول ملحي ثم يضع قطرتين أو ثلاث قطرات من صبغة مشعة في الجزء الجانبيّ للعين.
  • تمتزج الصبغة بالدمع وتتحول إلى اللون الأخضر الفاقع.
  • بعد مرور 10-15 دقيقةً يفحص الطبيب الأنف والحنجرة ليتأكد من تصريف العين للصبغة، إذ تغسل الدموع الصبغة في الوضع الطبيعي لكن إن بقيت الصبغة فهذا يدل على وجود انسداد في القنوات الدمعية.
  • في حال وجود انسداد في القنوات الدمعية يطلب الطبيب من المريض عمل صور متخصصة للعين مثل الصورة الطبقية للعين وأيضًا صورة تنظير القنيات، إذ تساهم هذه الصور في تحديد موقع الانسداد ونوعه بدقة وسهولة.


معالجة أسباب نزول الدموع من العين

في معظم الحالات تختفي حالة تدميع العين دون علاج، وفي الحالات التي يضطر المريض فيها لزيارة الطبيب، فإنّ الطبيب يُجري فحص العين، كما يتعيّن على المريض الإجابة عن جميع التساؤلات التي يطرحها الطبيب، خاصةً تلك المتعلقة بالظروف الصحية، أو الأدوية التي يتناولها المريض سواء أكانت بوصفة طبية أم دون وصفة، أو الإصابات التي تعرّضت لها العين والمكملات الغذائية التي يتناولها المريض، بعدها يُحدد الطبيب المختص العلاج المناسب[١][٣]:

  • حالات انقلاب الجفن للخارج، في هذه الحالة يحتاج المريض إلى عملية جراحية، فيشد الأوتار التي تمسك الجفن الخارجي.
  • انسداد قنوات الدمع، فقد يجري الطبيب عمليةً تُسمى المفاغرة الدمعيّة الأنفيّة، وتكون عن طريق إنشاء قناة دمعية جديدة إلى داخل الأنف، وبالتالي يستطيع الدمع تجاوز القناة المسدودة وتقل كمية الدموع المستمرة.
  • ضيق في القنوات، وهنا سيحاول الطبيب توسيع قناة الدمع، ويطلب من المريض وضع منشفة أو قطعة قماش دافئة على العين ليخفف من المشكلة أيضًا.
  • عدوى الملتحمة المعدية، عند ملاحظة تهيُّج في العين تكون ناتجةً عن إصابة الملتحمة بالعدوى، فقد يُفضِّل الطبيب الانتظار وعدم إعطاء أيِّ علاج لمدة أسبوع تقريبًا، وذلك لمعرفة إن كانت المشكلة تُعالَج من تلقاء نفسِها دون اللجوء إلى اعطاء المريض المضادات الحيوية.
  • الرموش المنغرزة، يُزيل الطبيب الرموش المنغرزة في الجفن من الداخل، أو بعض الأجسام الغريبة الموجودة داخل العين.
  • وصف بعض القطرات العين والمراهم.


المراجع

 

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش Ann Pietrangelo (31-7-2019), "?Why Are My Eyes Watering"، healthline, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  2. Adrienne Santos-Longhurst (24-6-2019), "What Are Tears Made Of? 17 Facts About Tears That May Surprise You"، healthline, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث James McIntosh (23-2-2017), "Causes and treatments for watering eyes"، medicalnewstoday, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ Mayo Clinic Staff (11-1-2018), "Symptoms Watery eyes"، mayoclinic, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  5. Lana Burgess (7-10-2017), "Eight benefits of crying: Why it's good to shed a few tears"، medicalnewstoday, Retrieved 13-2-2019. Edited.
  6. ^ أ ب "?Is crying a self-soothing behavior", ncbi, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  7. "Lysozyme as a barrier to growth of Bacillus anthracis strain Sterne in liquid egg white, milk and beef.", ncbi, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  8. "Behavioral Interventions for Infant Sleep Problems: A Randomized Controlled Trial", pediatrics, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  9. Cleveland Clinic medical professiona (9-12-2018), "Watery Eyes: Care and Treatment"، clevelandclinic, Retrieved 13-12-2019. Edited.
452 مشاهدة