الالوان وعلم النفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٠:٥٩ ، ٢ أبريل ٢٠٢٠
الالوان وعلم النفس

الألوان وعلم النفس

عند مرور اللون الأبيض النقي من خلال المنشور ينقسم للعديد من الألوان التي نراها في حياتنا الواقعية، ولكلّ لون طول موجي واحد لا يمكن أن ينقسم لألوان أخرى، وهذا ما توصّل إليه العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن في عام 1666م، كما أنّ بعض الدراسات الأخرى أظهرت إمكانية اتحاد الألوان ومزجها للحصول على ألوان أخرى، وعلى سبيل المثل إذا امتزج الضوء الأصفر مع الضوء الأحمر فإن الناتج سيكون ضوءًا برتقاليًا، كما أن بعض الألوان إذا امتزجت تلغي بعضها، كأن يمتزج اللون الأرجوانيّ مع اللون الأخضر؛ إذ يكون ناتجهما لونًا أبيضًا. أما الباحثان ماركوس ماير وأندرو إليوت، فكان مفاد تجاربهما أنّ علم نفس الألوان سيكون له مجالًا متطورًا جدًا، ويشار إلى أن المجال العلمي في هذا الموضوع يفتقر للدراسات الموسّعة، وأنه لم تعقد الكثير من الأبحاث والدراسات التجريبية أو النظرية فيما يخص تأثير الألوان في الأداء النفسي للأفراد، ولعل ما قُدّم في هذا المبحث لا يزال محفوفًا بالمخاوف العلمية لا بالتجارب الثبوتية؛ لكن رغم ذلك فإنّ العديد من الباحثين وخبراء علم النفس قد أوجدوا العديد من الملاحظات التي تشير إلى أنّ للألوان تأثيرًا في السلوك العام والمشاعر المختلفة، وفي هذا المقال سنتطرق للحديث عن علم النفس وعلاقته بالألون من عدة منظورات مختلفة[١].


العلاج بالألوان

يعود تاريخ العلاج بالألوان للحضارات القديمة؛ إذ إنّ بعض المصادر تشير إلى أنّ المصريين القدماء واليونانيين والصينيين استخدموا الألوان في بعض علاجاتهم التكميلية، وفي حاضرنا أصبح العلاج بالألوان وسيلةً من وسائل العلاج البديل؛ إذ أثبتت البحوث أنّ استخدام اللون يمكن أن يكون ذا تأثير في العديد من جوانب الصحة الجسدية والعقلية والعاطفية؛ إذ إنّ لكل لون تأثيره على الإنسان وذلك بفعل الترددات والاهتزازات داخل الأجسام، كما أصبح يُمكن إعطاء المريض جرعةً من الألوان كجرعة الدواء والطعام، وذلك بتسليط ضوء يمتلك لونًا معينًا، مثل الأحمر، والأصفر، والأزرق، وغيرها من الألوان على مختلف مناطق الجسم، أو توجيه أنظارهم إلى هذا اللون. فضلًا عن أنّ هذه التقنية تساعد الأشخاص الذين يعانون من مشاكل عاطفية أو المصابين باضطرابات عقلية، فمثلًا للون الأخضر مفعوله الداعم في تحقيق التوازن العاطفي، كما يُعد اللون الأزرق مفيدًا لتهدئة الأعصاب وبالتالي يُمكن أن يُساهم في انخفاض ضغط الدم، بينما يلعب اللون الأحمر دورًا معاكسًا لمفعول اللون الأزرق، ويمكن أيضًا استخدام اللون الأصفر في تحفيز مرضى الاكتئاب، ومن الجدير بالذكر أن الأسر في الحضارات القديمة استخدمت العلاج بالألوان بدهان منازلها بألوان مناسبة لأغراض مختلفة، كما أنشأت بعض الغرف المدهونة بألوان مختلفة لهذا الغرض أيضًا[٢][٣].


تأثير الألوان ودلالاتها في علم النفس

توجد أربعة ألوان أساسية نفسية وهي الأحمر والأزرق والأصفر والأخضر؛ إذ ترتبط بالجسم والعقل والعواطف، وتخلق التوازن الأساسي بينهم، ونذكر هنا بعض خصائص الألوان في علم النفس وتأثيراتها على الجسم والسلوك والمشاعر، وهي[٤]:

  • اللون الأحمر: اللون الأحمر لون قوي وواضح وجاذب للانتباه؛ فيمتلك أطول طول موجي بين ألون الطيف الأخرى، ويُعدّ اللون الأحمر ذا تأثير جسدي؛ إذ يُحفز الجسم ويرفع معدل نبض القلب، ويُعطي انطباعًا بأن الوقت يمر سريعًا، ويُنشط غريزة القتال أو الهروب، ويرمز اللون الأحمر من الناحية الإيجابية إلى القوة والدفء والطاقة والشجاعة والإثارة والتحفيز، ومن الناحية السلبية إلى التحدي والعدوانية، ويمتلك تأثيرًا بصريًا قويًا، كما يُسبب الضغط أيضًا.
  • اللون الأزرق: يُؤثر اللون الأزرق على الإنسان ذهنيًا على عكس اللون الأحمر الذي يُعطي رد فعل جسديًا، ويُعدّ اللون الأزرق لون العقل والهدوء، فالأزرق القويّ يُحفز التفكير الواضح والسليم، أما الأزرق الخفيف فيُهدئ الذهن ويُصفيه، وأُكِّد من خلال عدة أبحاث أنه اللون المفضل في العالم، ويرمز من الناحية الإيجابية إلى الذكاء والثقة والهدوء والنقاء والمنطق، ومن الناحية السلبية إلى البرود واللامبالاة، وهو لون قليل العاطفة والوديّة.
  • اللون الأصفر: يُحفِّز اللون الأصفر أساسًا العاطفة لدى الإنسان، ويُعدّ من أقوى الألوان ذات التأثير النفسي؛ إذ إنّه لون التفاؤل والثقة ورفع المعنويات، لكنّ الدرجة القوية منه أو خلطه بطريقة خاطئة مع الألوان الأخرى يُثير الخوف والقلق ويُقلل من الثقة، ويرمز اللون الأصفر من الناحية الإيجابية إلى احترام الذات والثقة بالنفس والتفاؤل والعاطفة والودية والإبداع، ومن الناحية السلبية إلى اللاعقلانية والخوف والاكتئاب والقلق والهشاشة العاطفية.
  • اللون الأخضر: يقع اللون الأخضر في منتصف ألوان الطيف؛ لذا فهو لون يدل على التوازن، ويُشير اللون الأخضر إلى وجود الماء بكثرة، ويُقلل من خطر المجاعة، ويُعدّ لونًا مريحًا للنظر إلا أن الإكثار منه يبعث الشعور بالركود والخمول، ويرمز اللون الأخضر من الناحية الإيجابية إلى الوئام والراحة والطمأنينة والتوازن والسلام والحب العالمي، ومن الناحية السلبية إلى الملل والركود والتقليدية والعجز.
  • اللون البنفسجي: يمتلك اللون البنفسجي أقصر طول موجي ويوصف غالبًا بالروحانية؛ إذ يمتلك ارتباطاتٍ مع الزمان والمكان والكون كونه آخر طول موجي مرئي قبل الأشعة فوق البنفسجية، ويرمز إلى الوعي والمستوى العالي من التفكير والتأمل، ويُوصَف بأنّه لون الملوك؛ إذ يُعدّ من الألوان الراقية جدًا، ويُعطي استخدام الدرجة الخاطئة منه انطباعًا بالرخص والنوعية السيئة، ويرمز اللون البنفسجي من الناحية الإيجابية إلى الأصالة والجودة والوعي الروحي والرؤية الواضحة والترف، ومن الناحية السلبية إلى الانطواء والدونية والانحلال.
  • اللون البرتقالي: يُعدّ اللون البرتقالي مزيجًا من اللون الأحمر والأصفر معًا، ويُعدّ لونًا محفزًا لمزيج من ردود الفعل العاطفية والجسدية معًا، ويبعث اللون البرتقالي التركيز على التفكير في قضايا الراحة الجسدية، مثل الطعام والدفء والمأوى والأمان وما إلى ذلك، ويزيد من الشعور بالإثارة، ويُعطي الاستخدام المفرط له انطباعًا بالتفاهة وعدم النضج، واستخدام اللون البرتقالي الدافئ مع الأسود يبعث شعورًا بالحرمان والفقد.
  • اللون الوردي: يُعدّ اللون الوردي من درجات اللون الأحمر، وهو ذو تأثير جسدي مهدئ بدلًا من التحفيز كما في اللون الأحمر، ويمتلك اللون الوردي تأثيرًا نفسيًا قويًّا أيضّا؛ إذ إنّه يُمثل الأنوثة والحُب والمحافظة على النوع؛ أي التزاوج، ويُؤدي الاستخدام المفرط للون الوردي إلى الشعور بالضعف البدني والاستنزاف.
  • اللون الرمادي: يُعدّ اللون الرمادي النقي اللون الوحيد الذي لا يمتلك خصائصَ نفسية مباشرة؛ إذ يرمز للحياد النفسي، ومع ذلك فهو لون قمعيّ للغاية، ويُعدّ غياب اللون الرمادي من العالم أمرًا محبطًا؛ إلا أنّ تحول العالم إلى الرمادي يُعدّ استعدادًا للخمول والدخول في السبات الشتوي، ويُؤثر اللون الرمادي بالضعف على الألوان المستخدمة معه، ويبعث الإفراط في استخدامه إلى الشعور بقلة الثقة والهروب من المواجهة.
  • اللون الأسود: يمتص اللون الأسود كل الألوان؛ لذا فإنّه ذو تأثير نفسي كبير؛ إذ إنّه يخلق حواجزًا واقيةً للطاقة من خلال امتصاصها، ويلغي الشخصية، ويدل الأسود على انعدام الضوء والظلام؛ مما يبعث على الشعور بالخوف والتهديد، ويدل الأسود من الناحية الإيجابية على الوضوح والرقي والتميز، ويُعطي انطباعًا بالجدية والرزانة والثقل.
  • اللون الأبيض: يعكس اللون الابيض جميع الألوان على غرار اللون الأسود، وبالتالي فإنّه يخلق حواجزًا كما في اللون الأسود أيضًا، لكنّها حواجز تدل على النقاء والصفاء والنظافة، ويُؤثر اللون الأبيض على الألوان الدافئة في حال استخدم معها؛ إذ يُعطيها شعورًا بالبهجة والفرح، ويبعث اللون الأبيض شعورًا بالفضاء والمساحة الزائدة، ويرمز من الناحية السلبية إلى البرود وعدم الوديّة.
  • اللون البني: يتكون اللون البني من الأحمر والأصفر عادةً مع نسبة كبيرة من اللون الأسود، لذا فإنّه يحتوي على قدر كبير من الجدية كما الأسود لكنّه أكثر دفئًا ونعومةً، ويمتلك تأثيرات الألوان الدافئة كما اللون الأحمر والأصفر، ويُعدّ اللون البني لون الأرض والطبيعة، وهو لون موثوق وداعم بالنسبة لأغلب الأشخاص عكس اللون الأسود الذي يُعدّ لونًا قمعيًا وغير داعم.


لونك المفضل يكشف شخصيتكِ

تختلف شخصية النساء من امرأة لأخرى، وفي علم النفس تظهر صفات النساء من خلال ألوانهنّ المفضلة في اللباس وغيره، وفيما يأتي بعض صفات المرأة حسب لونها المفضّل[٥]:

  • اللون زهري: تمتاز المرأة التي تُفضل اللون الزهري بالأنوثة الطاغية.
  • اللون الأبيض: تمتاز الأنثى المحبة للون الأبيض بالبراءة عادةً.
  • اللون الرمادي: تحمل المرأة التي تُفضل اللون الرمادي صفات الصلابة والنجاح والتقدير للحياة العملية، فضلًا عن أنها حذرة في تعاملها.
  • اللون الأصفر: تمتاز المرأة التي تفضل اللون الأصفر بالسعادة الغامرة، والتفاؤل والحرية.
  • اللون الأخضر: تميل المرأة التي تحب اللون الأخضر إلى الاهتمام الكبير بالجوانب المالية والأمنية.
  • اللون البني: تتميز المرأة التي تميل للون البني بأنها امرأة عملية وتتمتع بالاستقرار، فضلًا عن أنها صادقة في تعاملها.
  • للون البرتقالي: تمتاز المرأة التي تميل للون البرتقالي بالسهولة في التعامل، والوديّة.
  • اللون أسود: تتمتع النساء المحبات للون الأسود بالثقة الكبيرة بالذات والرقي؛ إلا أنّهن متقلبات المزاج أحيانًا.
  • اللون الأزرق: تتمتع النساء المحبات للون الأزرق بالشخصية القوية والمخلصة، كما أنهن جديرات بالثقة ويمكن الاعتماد عليهن.
  • اللون الأحمر: تتمع النساء اللواتي يُفضلن اللون الأحمر، بالجرأة، وحب ترك الانطباعات القوية الدائمة لدى الآخرين والعاطفة القوية.


المراجع

  1. "Color Psychology: Does It Affect How You Feel?", verywellmind, Retrieved 28-0-209. Edited.
  2. "Color therapy", aetherius, Retrieved 28-0-209. Edited.
  3. "Art Therapy Inspiring others to create.", arttherapyblog, Retrieved 28-0-2019. Edited.
  4. "Psychological Properties Of Colours", colour-affects, Retrieved 13-12-2019. Edited.
  5. "What A Woman’s Favorite Clothing Color Says About Her Personality", whiskeyriff, Retrieved 28-10-2019. Edited.