قوة الثقة بالنفس

قوة الثقة بالنفس

الثقة بالنفس

هي تحضير النفس للنجاح، لذا تُعدّ مهمةً للغاية في كل جانب من جوانب حياتنا تقريبًا، فالواثقون بالذات يتمتعون بالصفات التي يُعجَب الجميع بها، فمعظم الناس يتردّدون في دعم مشروع يتم الترويج له من قبل شخص كان في حالة من التوتر والعصبية والاعتذار بشكل مفرط، بينما قد يُقنعك شخص يتحدّث بوضوح، ويجيب على الأسئلة بكل تأكيد، ويعترف بسهولة عندما لا يعرف شيئًا ما، لذا فإنّ الأشخاص الواثقين بأنفسهم يُلهمون الآخرين أيضًا، وتجدُر الإشارة إلى أنّ اكتساب ثقة الآخرين هي إحدى الطرق الرئيسية التي يجد فيها الشخص الواثق من نفسه النجاح، والخبر السار هو أن الثقة بالنفس شيء يمكن تعلمه والبناء عليه، سواء الثقة بنفسك أو بناء الثقة بالأشخاص.[١]


تعريف الثقة بالنفس

الثقة بالنفس هي الإيمان بالذات وقدراتها، فتصف حالةً داخليةً تتكون من ما نفكر فيه ونشعر به تجاه أنفسنا، كما أنّ هذه الحالة قابلة للتغيير وفقًا للوضع الذي نحن فيه حاليًا، ووفقًا لردود فعلنا على الأحداث التي تدور حولنا، فمن المعتاد أن يشعر الشخص بثقةٍ تامةٍ بنفسه في بعض الظروف، بينما تقلّ هذه الثقة في حالات وظروف أخرى، كما أن الثقة بالنفس تتأثر بالأحداث الماضية، فتذكُّر نجاح سابق له نتائج مختلفة تمامًا من حيث مستويات ثقتنا بأنفسنا عن التفكير في فشلٍ ما قد مررنا به من قبل.[٢]


أساسيات الثقة بالنفس

يوجد شيئان أساسيان يساهمان في الثقة بالنفس؛ هما الكفاءة الذاتية، واحترام الذات، وفيما يأتي توضيح لكلٍ منهما:[١]

  • الكفاءة الذاتية: نكتسب شعورًا بالكفاءة الذاتية عندما نرى أنفسنا قادرين على إتقان المهارات المختلفة، وتحقيق الأهداف المرتبطة في المجالات الخاصّة بهذه المهارات، وهذه هي الثقة بأنّنا إذا نجحنا في التعلّم والعمل بجد في مجال معين، فسوف ننجح، وهذا النوع من الثقة هو الذي يدفع الناس إلى قبول التحديات الصعبة، والاستمرار في مواجهة النكسات.
  • احترام الذات: تتداخل الكفاءة الذاتية مع فكرة احترام الذات، وهو شعور أكثر عمومية يمكّننا من التعامل مع ما يحدث في حياتنا، ولدينا الحق في أن نكون سعداء، كما يأتي هذا من شعور جزئي بأنّ الناس حولنا يتقبلوننا، ويمكن أن يكون أمرًا لا نستطيع السيطرة عليه، إلا أنه يأتي أيضًا من الإحساس بأننا نتصرف ببراعة، وأننا مؤهلون فيما نفعله، وأننا قادرون على المنافسة بنجاح.


مظاهر قوّة الثقة بالنفس

لا يُولَد الجميع مع شعور يحمل في ثناياه عوامل الثقة بالنفس، فقد يكون من الصعب في بعض الأحيان تطوير الثقة، لأن التجارب الشخصية قد تتسبب في فقدان الثقة، أو لأن الشخص قد يعاني من تدنٍّ في احترام الذات، وهنا عرض لبعض مظاهر قوة ثقة الشخص بنفسه:[٣]

  • يفعل ما يعتقد أنه صحيح، لا ما يراه الناس صحيحًا.
  • يعترف بأخطائه ويتعلّم منها، ولا ينكرها ويحاول التنصّل منها.
  • يتفائل ويرضى عن كل الأمور التي تحدث.
  • يتحمّل المخاطر ويتحدّاها.


بناء الثقة بالنفس

يمكن تحقيق بناء هذا الشعور المتوازن بالثقة بالنفس، والقائم على تقديرٍ راسخٍ للواقع بسهولة، طالما لدينا التركيز والعزم على تنفيذ الأمور، والأفضل من ذلك هو أن الأشياء التي سنفعلها لبناء ثقتنا بأنفسنا ستحقق النجاح أيضًا، لذا ستأتي الثقة من إنجاز حقيقي بالتأكيد، وهذه أهم الخطوات:[١]

  • التحضير الجيد: تتضمن الخطوة الأولى إعداد النفس لرحلة الثقة بالنفس، لهذا نحن بحاجة إلى تقييم المكان الذي نتواجد فيه، والتفكير في المكان الذي نريد الذهاب إليه، وتحضير النفس للعقلية المناسبة للرحلة، والالتزام ببدء ذلك والبقاء فيه، إذ يجب في البداية على الشخص النظر إلى ما حققه بالفعل، والتفكير في حياته حتى الآن، وسرد أفضل عشرة أشياء حققها في سجل الإنجاز الخاصّ به، فقد يكون تصدّر اختبارًا مهمًا أو امتحانًا مهمًا أو لعب دورًا رئيسيًا في فريق عمله أو أنتج أفضل أرقام المبيعات في فترة ما، أو فعل شيئًا أحدث فارقًا كبيرًا في حياة شخص آخر أو قدّم مشروعًا يعني الكثير بالنسبة لعمله، فيجب وضعها معًا في وثيقة منسقة بذكاء يمكن الاطّلاع عليها كثيرًا، ثم قضاء بضعة دقائق كل أسبوع في الاستمتاع بالنجاح الذي حققه بالفعل. كما يجب على الشخص التفكير في نقاط قوّته، والأشياء التي تهمه حقًا، وما الذي يريد تحقيقه في حياته، فالثقة الحقيقية تأتي من تحديد الأهداف والعمل عليها، والنجاح في تحقيقها، لذا يجب تحديد أهداف تستغل نقاط القوة لدى الشخص وتقلّل من نقاط الضعف، وتعمل على إدراك الفرص والتحكم في التهديدات التي تواجهه. أما الخطوة التالية فتكمن في إدارة الشخص لعقله، وتعلّم كيفية التقاط وهزيمة الحديث السلبي عن النفس الذي يمكن أن يدمّر الثقة بالنفس، وقراءة مواضيع عن التفكير الإيجابي العقلاني، إذ يمكن أن يساعد في هذه المرحلة، فيعلّم الشخص كيفية استخدام وإنشاء صور ذهنية قوية لما سيشعر به ويجربه عندما يحقق أهدافه الرئيسية، وأخيرًا؛ يجب تقديم وعد واضح لا لبس فيه أنه ملتزم تمامًا برحلته، وأنه سيبذل كل ما في وسعه لتحقيق ذلك.
  • الانطلاق: هذا هو المكان الذي يبدأ فيه الشخص بالتحرك نحو هدفه ببطئ شديدٍ، من خلال القيام بالأشياء الصحيحة، والبدء في تحقيق فوز صغير وسهل، سيضع نفسه على طريق النجاح، ويبدأ في بناء الثقة بالنفس التي تأتي مع ذلك، فبالنظر إلى الأهداف وتحديد المهارات، ثم النظر إلى كيفية اكتساب هذه المهارات بثقة وبشكلٍ جدي، وعدم قبول حل بسيط جيد بما يكفي، بل البحث عن حل أو برنامج أو دورة تُعِد الشخص تمامًا لتحقيق ما يريد تحقيقه، ومن الناحية المثالية، قد تمنحه شهادةً أو مؤهلًا يمكنه أن يفخر به، لذا فالبدء في الأهداف الصغيرة جدًا التي تم تحديدها، والنجاح بها، يجعل الأهداف الصعبة سهلة المنال، فيبدأ الشخص في تكديس النجاحات، وعلى الجانب الآخر، يجب تعلّم كيفية التعامل مع الفشل، وقبول أحدوث الأخطاء عند تجربة شيء جديد.
  • المسارعة نحو النجاح: في هذه المرحلة، سيشعر الشخص ببناء ثقته بنفسه، فلقد أكمل بعض الدورات التي بدأها في الخطوات السابقة، لذا سيكون لديه الكثير من النجاح للاحتفال به، فهذا هو الوقت المناسب لجعل الأهداف أكبر قليلًا، والتحديات أشد قليلًا، وزيادة حجم الالتزام، وتوسيع المهارات التي اكتسبها، إذ يمكن القول أنّ إعداد الهدف هو أهم مهارة يمكن تعلّمها لتحسين الثقة بالنفس.


أهمية الثقة بالنفس

يتفق الباحثون عمومًا على نتائج الثقة العالية بالنفس، فقد وُجدت علاقة قوية لتقدير الذات بصحة أفضل، وحياة اجتماعية أفضل، وحماية من الاضطرابات النفسية والمشاكل الاجتماعية، والتكيف الصحي والرفاه العقلي، فيتمتع لأطفال الذين يتمتعون بثقة عالية بالنفس بأداءً أفضل في المدرسة، وفي وقت لاحق من العمر، يكون لديهم رضا أعلى في منتصف العمر، لذا يرتبط تقدير الذات بقوة بالسعادة، إذ ترتبط المستويات الأعلى من احترام الذات بالمستويات الأعلى من السعادة، كما تُظهر الدراسات وجود علاقة قوية بين الثقة بالنفس والصحة العقلية الإيجابية، فيتمتع الأفراد الذين لديهم ثقة عالية واحترام للذات بصفات منها: شعور أكبر بقيمة الذات، ومتعة أكبر في الحياة وفي الأنشطة، والتحرر من الشك الذاتي، الخوف والقلق، والتحرر من القلق الاجتماعي، وتقليل الضغط والمزيد من الطاقة والدافع للعمل، ووقت ممتع أكثر للتفاعل مع أشخاص آخرين في التجمعات الاجتماعية، فعندما يشعر الشخص بالراحة والثقة، يشعر الآخرون بالراحة من حوله.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "Building Self-Confidence", mindtools, Retrieved 2019-11-25. Edited.
  2. "Self-Confidence", uq, Retrieved 2019-11-25. Edited.
  3. "How to build self-confidence", reachout, Retrieved 2019-11-25. Edited.
  4. Courtney E. Ackerman (2019-11-8), "What is Self-Confidence? + 9 Ways to Increase It"، positivepsychology, Retrieved 2019-11-25. Edited.