التخلص من احتباس الماء في الجسم

التخلص من احتباس الماء في الجسم

احتباس الماء في الجسم

يُشكل الماء ما بين 50-60% من إجمالي وزن الجسم للبالغين، ويسمى أي ماء إضافي محتجز في الجسم احتباس الماء أو احتباس السوائل في الجسم، وعندما يتراكم الماء في الجسم يُسبب الانتفاخ خصوصًا في البطن والساقين والذراعين، كما يمكن للماء المحتبس في الجسم أن يجعل وزن الجسم يتذبذب بخسارة أو اكتساب كيلوغرام واحد أو اثنين في اليوم الواحد، كما يُعد احتباس الماء الحادّ من أعراض أمراض القلب أو الكلى، بالرغم من أنه في أغلب الأحيان يكون مؤقتًا ويختفي من تلقاء نفسه أو مع بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة، ويُمكن أن يحدث احتباس الماء لأي شخص، لكن بعض العوامل تزيد من فرص حدوثه مثل الحمل، وسوء التغذية، ونمط الحياة غير الصحي، وتناول أدوية الكورتيكوستيرويدات، و حبوب منع الحمل، وسنناقش في هذا المقال أسباب احتباس السوائل وطرق التخلص منه والوقاية من حدوثه[١].


التخلص من احتباس الماء في الجسم

تُوجد مجموعة متنوعة من الطرق التي يمكن من خلالها التخلص من الماء الزائد المحتبس في الجسم طبيعيًّا، ومن هذه الطرق ما يأتي[١]:

  • تقليل كمية الصوديوم المتناول أو ملح الطعام: الخطوة الأولى السهلة للتخلص من احتباس الماء هي تناول أطعمة منخفضة الصوديوم بدلًا من الأطعمة الغنية بالصوديوم، وذلك لأن الكثير من عنصر الصوديوم أو ملح الطعام العادي الذي يحتوي على الكثير منه يُمكن أن يُسبب احتباس الماء في الجسم مباشرةً، وذلك لأن الجسم يحتاج إلى الحفاظ على توازن نسبة الصوديوم الموجود بكمية معينة من الماء حتى يعمل كما يجب، لذلك سوف يحتفظ الجسم بالمزيد من الماء إذا استهلك الكثير من الملح، وتبلغ الكمية الموصى بها من الصوديوم ما لا يزيد عن 2300 ملليغرام يوميًّا، ومع أن الملح العادي غني بالصوديوم، وعند تخفيفه يتحسن وضع احتباس السوائل، إلا أنّ 75% من الصوديوم المستهلك يوميًّا مخبّأ في الأطعمة المصنعة والمعلبة، مثل الأجبان واللحوم المعلبة، والخبز والوجبات الجاهزة المجمدة وخلطات الحساء الجاهزة، والوجبات الخفيفة اللذيذة مثل الشيبس، أما الأطعمة الطبيعية، مثل الخضروات والمكسرات والبذور فهي منخفضة جدًّا بمحتواها من الصوديوم، بل يمكن أن تقلل بعض هذه الأطعمة من مستويات الصوديوم في الجسم، مثل الموز والأفوكادو والخضروات الورقية، فهي تخفض كمية الصوديوم في الجسم.
  • شرب الكثير من الماء: على الرغم من أنّ هذا الحل غير منطقي لأن الجسم فيه الكثير من الماء المحتبس، إلا أن شرب المياه يمكن أن يقلل كمية الماء المحصور داخل الجسم، والعكس صحيح فالجفاف يمكن أن يجعل الجسم يحتفظ بماء إضافي للتعويض عن نقص شرب المياه، كما يُحسِّن الماء وظائف الكلى مما يسمح بإخراج الماء الزائد والصوديوم من الجسم، عمومًا يجب على البالغين شرب حوالي لترين من الماء يوميًّا، كما يُعد تناول الماء النقي بدلًا من المشروبات السكرية طريقةً رائعةً للحصول على احتياجات الجسم اليومية من الماء.
  • الحد من تناول الكربوهيدرات: الكربوهيدرات أو النشويات أو السكريات البسيطة تؤدي إلى تخزين الجسم للمياه، فعندما يأكل الشخص الكربوهيدرات فالطاقة التي لا يستخدمها على الفور تخزن كجزيئات جليكوجين، وكل غرام من الجليكوجين يتصل مع ثلاثة غرامات من الماء، لذا يُعدّ تقييد كمية الكربوهيدرات المتناولة وسيلةً سريعةً لاستخدام الجليكوجين المخزن في الجسم، مما يعني أن كمية الماء المحتبس المتصل بهذه الجزيئات ستقل، ووفقًا لمجلس الغذاء والتغذية يحتاج البالغون إلى حوالي 130 غرامًا كحدٍّ أدنى من الكربوهيدرات لكي يمارسوا حياتهم بنشاط وطاقة جيدة، لكن ما يتناوله الناس في المتوسط ​​يكون عادةً أكثر من ذلك بكثير، وتتضمّن الكربوهيدرات البسيطة الخبز والأرز والمعكرونة، وهي مصادر سيئة للكربوهيدرات يمكن تناول الأطعمة الغنية بالبروتين بدلًا منها، مثل اللحوم الخالية من الدهون والبيض ومنتجات الصويا، وهذا حتمًا سوف يؤدي إلى تقليل احتباس الماء في الجسم.
  • تناول بعض المكملات الغذائية: يُمكن أن يكون فيتامين ب 6 وأكسيد المغنيسيوم من العلاجات الطبيعية الفعالة لاحتباس السوائل، إذ تؤثر هذه المكملات على الكلى لمساعدة الجسم في التخلص من الماء والصوديوم الزائدين في الجسم، وتُشير الدراسات إلى أن هذين المكملين فعالان للغاية في تخفيف أعراض متلازمة ما قبل الدورة الشهرية بما في ذلك احتباس الماء، كما يُقللان أيضًا انتفاخ البطن والتورم في الساقين وألم الثدي المصاحب للدورة، لكن يبقى من الأفضل التحدث مع الطبيب قبل تناول أي مكملات جديدة، إذ يمكن أن تكون لها آثار جانبية أو تفاعلات مع أدوية أخرى يتناولها الشخص فتؤذيه دون أن يعلم[٢].
  • ممارسة الرياضة: عند ممارسة التمارين الرياضية فإن الجسم يتعرق ويخرج الماء الزائد، وهذا يُساعد في التخلص من الماء المحتبس في الجسم مباشرةً بعد التمرين، كما يقوي التمرين تدفق الدم ويحسن الدورة الدموية مما يقلل من تراكم السوائل في جميع أنحاء الجسم خصوصًا في الساقين والقدمين، وكذلك تقلل ممارسة الرياضة من مخزون الجليكوجين في الجسم عند حرق الكربوهيدرات المخزنة، مما يقلل من الماء المحتبس أكثر، لكن يجب الانتباه إلى ضرورة استبدال السوائل بعد أي نشاط بدني لتجنب الإصابة بالجفاف.
  • مدرات البول: بعض الأدوية يمكنها معالجة احتباس السوائل المعتدل أو الخفيف عن طريق إدرار البول، أي إنها تجعل الشخص يتبول كثيرًا، والتبول يتيح للجسم التخلص من الماء الزائد والصوديوم، لكن لا يُنصح باستخدام هذه الحبوب لمدة طويلة، كما يجب دائمًا استخدامها وفقًا لتعليمات الطبيب لتجنب الجفاف أو الإصابة بنقص في بعض المعادن في الجسم.


أسباب احتباس الماء في الجسم

يتكون معظم جسم الإنسان من الماء، إذ يوجد الماء في الدم والعضلات والأعضاء المختلفة، وحتى في العظام، والماء بالغ الأهمية بالنسبة لجسم الإنسان، لكن في بعض الأحيان يحبس الجسم كثيرًا منه، وهذا يُسبب الانتفاخ والتورم في الأعضاء، كما يمكن أن تنتج عنه الكثير من المضاعفات، ولهذا الاحتباس عدة أسباب محتملة منها[٣]:

  • نمط الغذاء الغني بالصوديوم.
  • كثرة الوقوف أو الجلوس وقلة الحركة، أو البقاء في الطائرة مدة طويلة.
  • اختلال الهرمونات قبل الدورة الشهرية، أو تناول هرمونات علاجية.
  • تناول بعض الأدوية، مثل أدوية ارتفاع ضغط الدم، ومسكنات الألم المعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الآيبوبروفين، ومضادات الاكتئاب، والعلاج الكيميائي.
  • مشكلات القلب، فحين يكون القلب ضعيفًا لا يضخ الدم بكفاءة، ويؤدي ذلك إلى الاحتفاظ بالماء في الجسم وتورم الساقين والبطن.
  • مشكلات في الأوردة والشرايين، إذ لا يرجع كل الدم إلى القلب ويبقى جزء منه محتبسًا في أنحاء الجسم.
  • تجلط الأوردة العميقة، فإذا كان التورم في قدم أو ساق واحدة فقط من المحتمل أن يكون لدى الشخص جلطة دموية في تلك الساق تمنع جريان الدم وتحبسه.
  • الوذمة الرئوية، إذ يمكن للأشخاص الذين يعانون من قصور عضلة القلب المزمن أن تتراكم السوائل داخل رئتيهم.
  • تسمم الحمل، من الطبيعي أن تتورم أقدام المرأة في نهاية الحمل، لكن التورم في اليدين والوجه يمكن أن يكون علامةً على وجود مشكلة خطيرة في ضغط الدم، تسمى تسمم الحمل.
  • بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الكلى والكبد والمبيض.
  • أمراض الكلى.
  • تليف الكبد.
  • فقدان البروتينات من الجسم بسبب سوء التغذية الحاد.
  • الوذمة اللمفية، وهي حالة نادرة تنتج عن تلف العقد اللمفاوية أو إزالتها أثناء علاج السرطان.


مضاعفات احتباس الماء في الجسم

احتباس الماء المزمن قد يكون من أعراض حالة صحية خطيرة كما ذكرنا سابقًا، وفي حال لم يعد الجسم طبيعيًّا إلى حالته المتوازنة ويتخلص من الماء الزائد بنفسه، فعلى المريض طلب المساعدة الطبية لحل المشكلة واكتشاف وجود أي مشكلة صحية لها مضاعفات خطيرة، ويمكن للطبيب تخفيف احتباس الماء بعدة طرق منها مدرات البول، أو باستعمال حبوب خاصة لاحتباس الماء، كما يمكن استعمال حبوب منع الحمل لتقليل المشكلة[٤].


لكن نادرًا ما يكون احتباس الماء مدعاةً للقلق أو مؤشرًا على الخطر، فيُمكن في بعض الحالات أن يكون من أعراض بعض الأمراض الصامتة الخطرة، ويُعد الجلد المشدود كثيرًا مؤشرًا على احتباس الماء الشديد أو الخطير، وعند محاولة الضغط عليه يترك علامةً مقعرةً في الجلد نحو الداخل، وهذه الحالة الصحية لم تعد احتباس سوائل اعتيادي بل تسمى وذمةً، كما أن احتباس السوائل الذي يحدث متزامنًا مع السعال وضيق التنفس خصوصًا أثناء الاستلقاء قد يكون علامةً على وجود سوائل في الرئتين أو على فشل القلب، وهذه حالات تتطلب رعايةً طبيةً عاجلةً، وحتى لو لم يكن احتباس الماء شديدًا فمن الأفضل دائمًا استشارة طبيب إذا كان الشخص قلقًا بشأن أعراضه[١].


الوقاية من احتباس الماء في الجسم

يُمكن الوقاية من احتباس الماء في الجسم باتباع نظام غذائي صحي منخفض الصوديوم والكربوهيدرات، وتوصي جمعية القلب الأمريكية بممارسة ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعيًّا، وذلك لأن الحفاظ على نشاط الجسم يمكن أن يمنع السوائل من التراكم ويتخلص الجسم من الماء الزائد أولًا بأول خلال التمارين، لكن يجب أن يتأكد الشخص من شرب الماء أثناء التمرين وبعده لتعويض الماء المفقود، كما يُمكن للمرأة التخلص من السوائل الزائدة المرتبطة بالحيض عن طريق التمارين الرياضية وتناول مكملات الفيتامينات[١].


من حياتكِ لكِ

من المعروف أنّ فترة الحمل لدى المرأة مرتبطة بمعاناتها من احتباس السوائل، وليس بطنكِ الوحيد الذي يتورم أثناء الحمل، فقد يكون لديكِ تورم خفيف في جميع أنحاء جسمكِ، ويمكن أن تختلف كمية التورم التي تواجهينها، ويؤثر احتباس السوائل على ثلاثة أرباع النساء الحوامل، إذ يمكن أن يبدأ من الأسبوع 22 -27 من الحمل، ومن المحتمل أن يستمر حتى الولادة، ويحدث احتباس السوائل عندما تزداد سوائل الجسم وتتراكم في الأنسجة نتيجة لزيادة تدفق الدم وضغط الرحم على عروق الحوض[٥].


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث Amy Smith (2018-1-12), "How to lose water weight naturally"، medicalnewstoday, Retrieved 2020-1-11. Edited.
  2. "Effects of Magnesium and Vitamin B6 on the Severity of Premenstrual Syndrome Symptoms", ncbi, Retrieved 11-3-2020. Edited.
  3. Minesh Khatri, MD (2018-1-21), "Why Am I Retaining Water?"، webmd, Retrieved 2020-1-11. Edited.
  4. Jennifer Purdie (2017-3-17), "Everything You Need to Know About Water Retention"، healthline, Retrieved 2020-1-11. Edited.
  5. "Edema (Swelling of the Ankles and Feet) During Pregnancy", whattoexpect, Retrieved 9-3-2020. Edited.
448 مشاهدة