الثقافة الزوجية للمقبلين على الزواج

الثقافة الزوجية للمقبلين على الزواج

الحياة الزوجية

تبدأ الحياة الزوجيّة بعقد يربط بين زوجين؛ إذ يجمعهما تحت سقف واحد، لكنّ سوء الفهم وعدم القدرة على التعامل قد يفصل بينهما، فلا يقتصر الاستعداد لحياة زوجية سعيدة على الأمور الماديّة؛ إذ تُزين الزوجة نفسها وتُجمل وجهها رغبةً في التقرب من زوجها، وكذلك يوفّر الزوج متطلّبات البيت من أثاث ومفروشات، لكنّ هذا كله لا يكفي، فعند إعطاء شخص سيارةً ليقودها يجب تدريبه على القيادة للحصول على رخصة توفّر له السلامة، وحين يرغب شخص في الحصول على وظيفة، فإنّه يسعى بالدراسة والتفوّق، وكذلك الحياة الزوجية التي تُعدّ أساس الحياة، فمعظم مشاكلها بسبب عدم تحمّل مسؤوليات الزواج، وقلّة الدراية بأسس الحياة الزوجية، أو التشبع بأفكار سلبيّة من تجارب الآخرين، فزادت نسبة الطلاق، وكثُرت أعداد الأسر المفككة لدرجة تستدعي الوقوف والعلاج، وأصبح الخوف يحدّ من رغبة الشباب في الإقبال على الزواج، وهذا خلل واضح في فهم حقيقة الزواج[١].


يقول سبحانه وتعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] فكلمة المعاشرة في الآية تعني المعاشرة القوليّة والفعليّة، فيجب على الزوج أن يُعاشر زوجته بالمعروف، وحسن الصحبة، وطيب المعاملة، مع تجنّب الأذى، وتوفير النفقات في الغذاء والكساء، ويقول نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (خَيرُكم خَيرُكم لأهلِه، وأنا خَيرُكم لأهْلي) [تخريج زاد المعاد| خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح]، كما يقول عليه صلوات الله: ( أكملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسَنُهم خُلقًا وخيارُكم خيارُكم لنسائِهم) [ تخريج صحيح ابن حبان|خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن]، ويقول الفقيه ابن كثير: طيِّبُوا أقوالكم لهنّ، وحَسِّنُوا أفعالكم وهيئاتكم[٢].


ما هو مفهوم الثقافة الزوجية؟

يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (يا معشر الشبًاب من استطاع منكم البًاءة فليتزوج فإنّه أغضُ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإن الصوم له وجاء) [مسند أحمد| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]، فالزواج سنّة إلهيّة، وحاجة فطرية لكلّ نفس سليمة.


حثّ الإسلام على الزواج، ووضع له شروطًا وأحكامًا، وبيّن ثمراته كجزء مهم من الحياة، وقد تتخلله بعض المشكلات، لكن لتجاوزها بنجاح أو التقليل منها لا بدّ من الاطلاع على الثقافة الزوجية قبل الزواج التي تعني اكتساب المهارات والآداب الصحيحة في المعاملة والمعاشرة، وقد جعل الله عز وجل في كتابه وسنة نبيّه ما يرشد عباده لتلك المهارات والآداب؛ إذ يقول سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]، وحتى لو اختلف الناس في أطباعهم، وطرق تفكيرهم، وتوقعاتهم، ومواصفاتهم، يظل الهدف واحدًا من الزواج، وهو الحصول على الراحة، والسعادة، والهناء[٣].


ما هي أسس الثقافة الزوجية للمقبلين على الزواج؟

لتعزيز الثقافة الزوجية للمقبلين على الزواج يجب توجيه العديد من النصائح التي جاءت من واقع التجارب، ويُسهم اتباعها في بناء حياة زوجية سليمة، ويزيد من سعادة الطرفين، كما يُساعد في إصلاح حال المتزوجين، وسد ثغرات الفرقة والخلاف، ومنها ما يأتي[٢][٤][٥]:

  • الدعاء ثم الاطلاع: فمن المهم أن يدعو الإنسان ربه بأن يرزقه الزوجة الصالحة، فهي أساس البناء الصحيح للزواج، كما حثّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على اختيار ذات الدين والأخلاق، ثمّ الاطلاع على الكتب التي توضح مفهوم الزواج وآدابه وحقوق الزوجين، وواجباتهما وسبل إيجاد السعادة الزوجية، ومعرفة الطرق الصحيحة لحل الخلافات إذا وقعت بين الزوجين.
  • المؤانسة وحسن المعاشرة: ويكون ذلك منذ الليلة الأولى، فالزوجان يركبان في مركب واحد، إن أحسنا قيادته كانت النجاة، وإن فشلا كان مصيرهما الغرق، فعلى الزوج أن يكون للزوجة أبًا وأخًا وزوجًا، وأن يتبادلا الحب، والتقدير، والاحترام، وأن يشعر كل واحد منها بالآخر، وأن يُقدما الشكر لبعضهما، وأن يعبرا عن الامتنان باستمرار.
  • تضييق الخلافات وتجنب نشرها: فالخلافات الزوجية أمرٌ يحدث بين كل الأزواج، فإن أساء أحدهم التصرف أو أساء أحدهم فَهْم تصرف الآخر، فلا يذهب ويشتكي لأحد من الأقرباء أو الأصدقاء، بل يصارح الطرف الآخر بما يجده من ضيق، فيُضيق دائرة الخلاف ويمنع نشره، ممّا يجعل حل الخلاف أسهل، كما يجب تجنب رصد هفوات بعضهما، وتتبع العثرات، وإحصاء الزلات.
  • أداء الواجبات وتبادل التقدير: فالزوجة تُعد الطعام وتُنظف المنزل، وتلبي رغبات زوجها، وتحرص على شكلها ونظافتها، والزوج يُقدر ذلك ويمتن لمعروفها، فيزيل عنها تعبها ويدفعها لتقديم المزيد، ويشاركها في أمور حياتهما ويأخذ برأيها، فالمشاركة أساس النجاح فلا يحقر أحدهما الآخر، ولا يستهزئ برأيه، أو يهينه، أو يستخف به، أو يُقلل من اعتباره بينهما أو أمام الناس، بل يجب أن يتواضع كل منهما للآخر، ولا يرى أحد منهما نفسه أفضل من الآخر.
  • التعبير عن العاطفة والحب: فيجب أن يتبادل الزوجان تقديم كلمات الحب والتقرب، فالزوجة تحتاج للأمور المادية مثل؛ المأكل، والملبس، والمشرب، لكنّها تحتاج أن تشعر بمحبة زوجها لها، فعليه أن ينتقي أرق العبارات وأجملها لمغازلتها وملاطفتها، وهي كذلك، وعليه إظهار القبول النفسي بالتقرب منها، واحتضانها، والطبطبة عليها، فغياب هذا التعبير يُؤثر في نفسيتها كثيرًا، وسينعكس في سلوكها وتصرفاتها.
  • قوة الإرادة وحسن الظن بالله تعالى: وهذا أساس النجاح في الأمور كلها ومنها الزواج، مع وجوب شكر نعمة الله على الإنسان أن منّ عليه بالزوج الصالح أو الزوجة الصالحة وغيرها من النعم.
  • حُسن الخلق: فهو واحد من أهم أسباب السكن النفسي، وتحقق المودة، والرحمة بين الزوجين، وتعلم مهارات الطبخ، والتجمل، والتزين، والرفق، والفكاهة، وحسن الحديث.
  • الصحبة الصالحة: فالرفيق الصالح الواعي الناجح يُفيد صاحبه بتجربته وخبرته، ويدله على السلوك الصحيح.
  • الصبر والتعايش: فالحياة الزوجية تمر بمراحل وظروف مختلفة، قد تتخللها خلافات ومنغصات، فالتفهم والتعايش يعين على حل المشكلات والحد منها.
  • تجنب الأخذ بالخبرات السلبية: لأنّ التجارب تختلف من شخص إلى آخر، كما أنّ البيئات، والظروف، والمناسبات، والأحوال، تختلف بين الأزواج، فيجب عدم الاستماع لما يصفه بعض الناس عن الزواج بأنه شرّ.
  • المشاركة في العمل والمساهمة في النفقات: إذ إن عمل المرأة داخل البيت وخارجه، وفق ضوابط مشروعة إن استطاعت يُسهم في خدمة البيت والأسرة والمجتمع، خاصةً إذا كان الزوج بحاجة للمساعدة، فعملها يخفف الأعباء المادية كما يعزز الشعور بالتعاون، وعلى الزوج تقديم الشكر والتقدير لزوجته على جهودها.
  • تيسير المهور: وتجنب التكلف، والبذخ في إعداد الولائم الخاصة باحتفالات الزواج.


ما هي الأمور الواجبة معرفتها قبل الزواج؟

من المعروف أن الزواج من أكبر القرارات المهمة التي يتخذها الإنسان في حياته، فهذا يعني الارتباط بشخص طوال الحياة للبقاء تحت رعايته ومشاركته جميع أمور حياته، لذلك سنقدم مجموعةً من الأمور التي يجب فعلها مع الشريك المستقبلي[٦]، [٧]:

  • التعرف على الأهل: يجب تعرّف كلا الشريكين على أهل كل منهما، وتسوية الخلافات إن وُجِدت، وذلك لأنّ الأهل سيشكّلون جزءًا كبيرًا من الحياة الزوجية المستقبلية.
  • الاعتذار: يجب أن يثبت كل شريك للآخر بأنه يستطيع الاعتراف بالخطأ، ولديه القوة الكافية لقول كلمة "آسف"، وهذا يعني الفوز بالاحترام والتقدير.
  • التعرّف على أهداف الشريك: من المهم معرفة ما يريد الشريك تحقيقه في هذه الحياة أي أحلامه وأهدافه وطموحاته على المستوى الشخصي أو على مستوى الزواج والعائلة، وهنا لا بدّ من القول بأنّ التضحية مهمة في الزواج لكن يجب على كل فرد أن يتمسّك بطموحاته وألا يتخلى عنها قدر الإمكان.
  • النقاش بخصوص الإنجاب: يجب فتح نقاش بين الشريكين والاتفاق على عدد الأطفال المراد إنجابهم والنقاش بأسمائهم، دون السماح بتدخل طرف ثالث.
  • مناقشة الأمور المتعلقة بالجنس: على الزوجين أن يبحثا عن المصادر العلمية والدينية الصحيحة والمضمونة للتَّعرف لأسس العلاقة الجنسيّة، وعلى الزوجين أن يتوسعا في هذا المجال وأن يتثقفا جيدًا ويجعلا الحوار بينهما أساس العلاقة دون خجل، حتى يعرف كل منهما احتياجات الآخر، ويحاول تلبيتها لكي تبقى العلاقة قائمةً بالشَّكل القويم والصّحيح، ولا يضطرّ أحدهما للبحث عن البديل كما يحدث في كثير من الحالات.
  • إظهار العادات السيئة: يحاول كلا الشريكين أن يُظهر محاسنه ويخفي مساوئه، وهذا لا يُفيد بشيء، لأن الأمور ستظهر على حقيقتها فيما بعد لذا يجب الابتعاد عن الكذب والتظاهر، ومن الجدير بالقول إن الشريك المخلص الذي يُحب سيبقى يحب رغم جميع السيئات.
  • مناقشة الأمور المالية: يُعدّ الاختلاف في الأمور المادية من أسباب الخلاف أو الانفصال، لذا من المهم مناقشة الأمور المالية مع الشريك والتغلّب عليها كفريق واحد، ونحن لا ننصح باللجوء للديون لأنها ستشكّل عبئًا إضافيًا بعد الزواج.
  • المصارحة بالأمور الصحية: الزواج علاقة أساسها الصدق لذلك لا بدّ من أن يصارح كلا الشريكين بعضهما في حال وجود أمراض وراثية في العائلة أو أمراض تخصّ الشريك وحده أو عمليات جراحية سابقة أجراها أحد الشريكين، لأنّ إخفاء المشاكل الصحية يتسبّب بالكثير من المشاكل الزوجية في وقت لاحق.
  • موازنة العمل مع الحياة: يجب على كل شريك إطلاع الشريك الآخر على بيئة العمل التي يعمل فيها، ومتطلباتها، وطبيعتها، وأيام العطل، ممّا يؤدّي لضبط المشاكل المتعلقة بالعمل وإدارتها بكل سهولة.


كتب لا بد أن تقرئيها عن الحياة الزوجية

تتوفر في المكتبات مجموعة كبيرة جدًا من الكتب التي تساعدكِ سيّدتي في زيادة الثقافة والوعي فيما يتعلّق بالزواج، وتتناول هذه الكتب قصصًا ونصائحَ تساعد كلا الطرفين على التعمّق لفهم طبيعة الحياة الزوجية، وفيما يأتي سنذكر لكِ مجموعةً من الكتب العربية والأجنبية التي تتناول مواضيع الزواج والمتزوجين[٨][٩]:

  • كتاب هدية للعروس المسلمة: بقلم الكاتب محمد حنيف عبد المجيد، يتناول هذا الكتاب الشؤون المتعلقة بالحياة الزوجية، وفقًا للقرآن والسنة، كما يحتوي قصصًا لبعض النساء المثاليّات ونصائحَ ثمينةً للمرأة المسلمة لجعل بيتها جنةً.
  • كتاب أسرار الزواج الناجح: هو دليل ثمين كتبه مستشارو العلاقات الإسلامية وذوو الخبرة والاختصاص، يُقسم هذا الكتاب لأربعة أجزاء، وهي:
    • المشورة قبل الزواج والأمور الواجبة مراعاتها عند اختياركِ للشريك، وكيفية الانتقال من الحياة الفردية إلى الحياة الزوجية.
    • نصائح يومية للمحافظة على الحب في الحياة الزوجية.
    • إرشادات لكيفية حلّكِ المشاكل والتغلب عليها، وطرق التواصل السليم والصحي بين الأزواج.
    • التطرّق لبعض الأمور التي قد تكون سببًا بنشوب المشاكل الزوجية.
  • لغات الحب الخمسة: كُتب بقلم غاري تشابمان، لا يتناول هذا الكتاب العلاقات الزوجية وتحسينها فقط، بل يتناول طرق بنائكِ للعلاقات مع الزملاء في العمل، ومع الطفل أو أي شخص في الحياة، ستفيد قرائتكِ لهذا الكتاب في تعلّمكِ كيفيّة إظهاركِ للحب والتعبير عنه بطريقة فعالة.
  • الرجال من المريخ والنساء من الزهرة: كُتب بقلم جون جراي، يوضّح هذا الكتاب الاختلاف بين تفكير النساء والرجال، وتفسير تلك الاختلافات والوصول لفهمها.
  • أنا أفعل، الآن ماذا؟: كُتب بقلم جوليانا وبيل رانك، يُعدّ هذا أفضل كتاب يتناول كيفية قدرتكِ على التحدّث في المواضيع الصعبة والمهمة مع الزوج دون حدوث الخلافات.
  • أفعل لكنني لا أفعل: بقلم كامي ويكوف، يُعدّ هذا الكتاب من الكتب المهمة للمقبلين على الزواج والذين يخططون لحفل زفافهم، إذا يتناول العادات والتقاليد المتبعة في حفلات الزفاف والتي عفا عليها الزمن، ويقدم الكاتب نصائحَ للتركيز على الحياة الزوجية وجعلها أقوى بدلًا من التركيز على حفل الزفاف الذي لا تعني جودته العالية جودة الحياة الزوجية المستقبلية.


المراجع

  1. أ. أريج الطباع (27-10-2009)، "الثقافة الزوجية.. فهم أعمق"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2-2-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محسن محمد عيدروس (13-1-2015)، "نصائح للمقبلين على الزواج وللمتزوجين "، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2-2-2020. بتصرّف.
  3. فريق صيد الفؤاد، "فن التعامل في الحياة الزوجية"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 2-2-2020. بتصرّف.
  4. الشيخ / عمار ناشر (6-10-2019)،"هل المشاكل الزوجية شرٌ لا بد منه، أو أنه يمكن تفاديها؟"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 2-2-2020. بتصرّف.
  5. الإمام بن باز، "نصيحة في المبادرة بالزواج"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2-2-2020. بتصرّف.
  6. "17 things every couple should do together before they get married", metro,18-4-2015، Retrieved 23-11-2019. Edited.
  7. Prince Kapoor, "7 Things Every Couple Should Do Before Getting Married"، thriveglobal, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  8. "5 Recommended Islamic Books on Marriage", tarbiyahbooksplus,9-2018، Retrieved 23-11-2019. Edited.
  9. "23 Books You Need To Read Before You Get Married", buzzfeed,26-2-2019، Retrieved 23-11-2019. Edited.
686 مشاهدة