الصبر على الموت

الموت

الموت نهاية الحياة وهو الحقيقة الأكيدة التي لم يجرؤ أحد من البشر على إنكارها، فمهما طال عمر الإنسان أو قصر فمصيره إلى موت حتمي عندما ينقضي أجله في الموعد الذي أقره الله له، إذ إنّ لكل نفس بشرية موعدًا حدده الله لها تفارق فيه الحياة الدنيا لتنتقل إلى الحياة الآخرة الدائمة، فمن كانت أعماله خيرًا فله الجنة، ومن كانت أعماله كلها معاصي وإغضاب لله عز وجل فمصيره نار جهنم.


وفي حقيقة الأمر فإنّ الموت لا يؤلم الميت، فالميت بمجرد أن خرجت روحه من جسده يتوقف إحساسه بالحياة من حوله، ولكنّ الألم الحقيقي يصيب من حوله على فراقه، وهنا يظهر العبد المؤمن إيمانًا حقيقيًّا، فالموت مصيبة كبيرة، وعلى الرغم من إيمان العبد بأحقيته إلا أنه يصيبه بالألم والوجع على فراق من أحب، ولذلك فهو من أعظم الاختبارات التي يُبتلى بها المؤمن خلال حياته، والتي لا بد له من أن يقابلها بالصبر والثبات[١].


الصبر على الموت

الموت ينزل على المؤمن كما الصاعقة، وفي مثل هذه اللحظات يُختبر إيمان المؤمن وصبره على هذه المصيبة ويمكن أن يعبر المسلم عن صبره من خلال مجموعة من السلوكيات أهمها ما يأتي[٢]:

  • احتساب الأجر والثواب عند الله عز وجل، وقول إنا لله وإنا إليه راجعون والتسليم بقضاء الله وقدره والرضا به والتعامل معه بتقبل تام على الرغم من قسوته.
  • البكاء على الميت باعتدال، فالحزن طبيعي في تكوين الإنسان، ولكن دون مبالغة، فالبعض يلجأ إلى النوح والعويل والبكاء بصوت عالٍ والسخط على القضاء والقدر وهذا غير جائز، فالنبي الكريم حزِن على وفاة ابنه إبراهيم، ولكن كان حزنه ممزوجًا بالصبر والرضا والتسليم لأمر الله عز وجل.
  • الدعاء للميت والتصدق عنه، فالميت بعد موته يريد من أهله الدعاء له وخاصة أولاده لأن دعوة الابن تصل إلى والديه، وأن يقدموا الصدقات الجارية عن روحه أيضًا.


ثمرات الصبر على الموت

للصبر على فراق الأحبة بموتهم ثمرات عديدة، ومنها[٣]:

  • الأجر والثواب الكبير من الله عز وجل لأهل الميت، فعندما يصبر الإنسان على موت عزيز أو قريب أيًّا كانت درجة قرابته، فهو بذلك يقر ويسلم بأنّ القضاء والقدر كله بيد الله عز وجل، وأنه لا يختار لعباده إلا الأفضل لهم وسينال بهذا الأجر والثواب العظيم.
  • الأجر والثواب للميت، فعندما يكون أهل الميت صابرين ومحتسبين لأجرهم عند الله عز وجل فإنّ هذا سيجعلهم عقلانِيِّين أكثر في التعامل مع الموت فينصرفوا إلى الدعاء وقراءة القرآن بدل البكاء والعويل مما يُكسب الميت الأجر والثواب.
  • تقوية الإيمان في النفس البشرية، وهذا ينطبق على أهل الميت أنفسهم، وعلى من يراهم ويتعامل معهم، فموقفهم الصابر والراضي بحكم الله عز وجل يهوِّن عليهم أي مصيبة مهما كانت، لأنّ الموت أعظم مصيبة وفي حال صبر العبد المؤمن عليها، فإنّه حتمًا سيكون قادرًا على تحمل غيرها، وكذلك الأمر بالنسبة لمن يعرفه، فإن الصابر يزرع في نفوس من حوله الأمل والرضا بأن كل قضاء يقضيه الله فيه الخير لهم في حال رافقه الصبر والرضا.


حق الميت

للميت حقوق على أقاربه وأصدقائه الأحياء، فهو لا يُريد منهم البكاء والعويل، ولا دفع التكاليف الباهظة على إنشاء قبر فخم أو إقامة عزاء كبير تُقدَّم فيه أغلى الوجبات، بل ما يريده منهم هو الدعاء المستمر له والاستغفار له، وتوزيع الصدقات الجارية عن روحه، وتجنب ذكر الأشياء السيئة عنه[٤].


التعزية

تشرع تعزية أهل الميت والتعزية بالنسبة للمرأة جائزة، وما ورد من الأحكام في حق الرجل تدخل فيه النساء، وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما[٥][٦]:

  • الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار أو المقبرة أو المسجد.
  • اتخاذ أهل الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء.


المراجع

  1. "الصبر عند فقد الاحبة "، طريق الإسلام ، اطّلع عليه بتاريخ 22-03-2019.
  2. "رسالة إلى من ابتلي بفقد أحد الاحبة "، صيد الاحبة ، اطّلع عليه بتاريخ 22-03-2019.
  3. "ثواب الصبر على موت الاحبة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 22-03-2019.
  4. "ماذا ينفع الميت بعد موته وهل يسمع خطاب الأحياء"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 5-4-2020. بتصرّف.
  5. "حكم التعزية في منزل المتوفى _رجالاً ونساءً_", إسلام ويب,اطّلع عليه بتاريخ 5-4-2020. بتصرّف.
  6. "نـصـائـح وتـوجـيـهـات لمـــــــــن تـوفـي لـه قـريـب أو عـزيـز", صيد الفوائد,اطّلع عليه بتاريخ 5-4-2020. بتصرّف.
366 مشاهدة