سجود السهو أو ترقيع الصلاة في المذهب المالكي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٣ ، ٢٨ يناير ٢٠١٩
سجود السهو أو ترقيع الصلاة في المذهب المالكي

الخشوع

إن الصلاة إحدى العبادات المفروضة على المسلمين والتي تتكرر يوميًا وباستمرار كوسيلة أساسية للتواصل بين العبد وخالقه ووسيلة للتخلص من الذنوب اليومية والعالقة فيه، والخشوع في الصلاة أحد الأمور الواجبة على المسلم لتحقيق المعنى الحقيقي المرغوب من الصلاة، وهو طريق التواصل مع الله تعالى والاستشعار بهيبته وعظمته، وفيه يعرف المسلم بأنه مراقب من الله تعالى في كافة أمور حياته وليس فقط على مستوى صلاته.

لكن البعض قد تشغله أمور دنياه أثناء الصلاة وقد يُسرق من خشوعه، وقد يسهو في صلاته وينسى أحد أركانها أو ينسى عدد الركعات التي صلاها، لذا وُجد ما يُعرف بسجود السهو لتدارك هذا الخطأ وطلبًا لقبول الصلاة من قبل الله تعالى، وقد أدى الرسول عليه الصلاة والسلام سجود السهو في بعض الصلوات، ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر خمسًا، فلما انصرف قيل له: أزيد في الصلاة؟، قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمسًا! فثنى رجليه واستقبل القبلة، وسجد سجدتين) .[رواه البخاري ومسلم | خلاصة حكم المحدث: صحيح]


سجود السهو في المذهب المالكي

يختلف سجود السهو بتوقيته تبعًا لاختلاف الشك والزيادة والنقصان، ويختلف أيضًا اختلافات طفيفة تبعًا للمذهب الديني المتبع، وسجود السهو في المذهب المالكي مختلف في وجوبه؛ فالبعض يراه واجبًا والآخر يراه سنةً، ويكون سجود السهو في المذهب المالكي كما يلي:

  • سجدتين قبل السلام وبعد التشهد، حالهما كحال السجدتين الأساسيتين في الصلاة ويقول فيهما: سبحان ربي الأعلى، ثم يسلم، وذلك في حال أنقص العبد من الصلاة شيئًا.
  • سجدتين بعد السلام وذلك في حال الزيادة، وهي أيضًا كما في السجدتين الرئيسيتين في الصلاة ويقول مثل ما يقول فيهما وينهي.
  • سجدتين قبل السلام، في حال الشك بالزيادة أو النقص إذ يغلب النقص ويعامل مثله بسجدتين قبل أن يسلم.

السجود يلزم العبد ويجب عليه في حال كان بنسيان سنة مؤكدة في الصلاة، أما في حال نسيان فرض رئيسي من فروضها فيجب الإتيان بالفرض والقيام به ثم السجود للسهو، وفي حالة نسيان إحدى الفضائل المستحبة في الصلاة فلا يجب على العبد أن يسجد للسهو ولا يلزم عليه ذلك، وفي حالة صلاة الجماعة، يسجد المأموم لسهو الإمام حتى وإن لم يسهُ، وفي حالة سهو المأموم ما يوجبه السجود فإنه لا يسجد لأن الإمام يحمل عنه ذلك.

سجد الرسول عليه الصلاة والسلام للسهو في أكثر من موضع، منها:

  • سجد سجدتين قبل السلام، عندما نسي الجلسة في ركعتين، وهذا حال النقصان.
  • سجد سجدتين بعد السلام، وذلك عندما صلى ركعةً خامسةً بعد أربع ركعات، وهذا حال الزيادة.
  • لم يسجد للسهو عندما نسي آية من سورة قرأها بعد الفاتحة، فذلك لم يلزمه السجود.

كما يجب على المسلم أن يخشع في صلاته قدر الإمكان وأن يبتعد عن كل ما يلهيه وأن يختار مكانًا ملائمًا للصلاة، وأن يتهيأ لها ويستحضرها بقلبه.