شبه الجزيرة العربية قديمًا

شبه الجزيرة العربية قديمًا

تعريف شبه الجزيرة العربية

تتموضع شبه الجزيرة العربية في جنوب غرب القارة الآسيوية، وتمتاز بأنها أكبر شبه جزيرة في العالم على الإطلاق، فالمسافة الفاصلة بين أقصى شمالها وأقصى جنوبها تقدر بنحو 2100 كم، وتجدر الإشارة إلى أنّ الجغرافيون العرب يطلقون عليها صفة جزيرة العرب مجازًا، على اعتبار أن نهر الفرات يحدها من جهة الشمال، لكن في واقع الأمر لا يمكن لنهر الفرات أن يشكل حدًا لشبه الجزيرة العربية وأن يعامل معاملة البحار الثلاثة الأخرى المحيطة بها، ونظرًا لموقع شبه الجزيرة الجغرافي المتميز، لطالما اعتبرت نقطة وصل تربط بين مختلف القارات خصوصًا قارتي آسيا وأفريقيا[١].


حدود شبه الجزيرة العربية

يحد شبه الجزيرة العربية من الشرق الخليج العربي، ومن الجنوب المحيط الهندي، ومن الغرب البحر الأحمر، ومن الشمال منطقة الهلال الخصيب (مصطلح جغرافي يضم كل من العراق وسوريا والأردن وفلسطين ولبنان)[١].


سكان شبه الجزيرة العربية

استمدت شبه الجزيرة العربية اسمها في بادئ الأمر من الأعراب الذين كانوا يعيشون في باديتها، لكن على أية حال لم تعد تقتصر لفظة عرب على أعراب البادية، بل اتسع نطاقها أكثر ليشمل العرب (كصفة قومية) جميعهم سواء كانوا يعيشون في البادية أو الحضر[١].


مناخ شبه الجزيرة العربية

يغلب على مناخ شبه الجزيرة العربية الحرارة والجفاف وقلة الأمطار، ولم تفلح المسطحات المائية الثلاث التي تحيط بها في زيادة فرص هطول الأمطار فيها وبالتالي زيادة رطوبتها، لأن رياح السموم التي تهب على شبه الجزيرة العربية تمتص رطوبة أية رياح محملة بالأمطار[١].


تاريخ شبه الجزيرة العربية القديم

تضمنت الفترة من 1800-8000 قبل الميلاد تعاقب العديد من القبائل والجماعات التي خلفت الكثير من الأدوات والهياكل الحجرية والمدافن والرسوم البدائية المتفرقة الدالة على وجودها، وأحد أقدم الحضارات المكتشفة في شبه الجزيرة العربية هي حضارة دلمون التي ورد ذكرها في بعض سجلات بلاد ما بين الرافدين في أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد، ثم مثلت بدايات الفترة من 1100-2400 قبل الميلاد ذروة ازدهار حضارة دلمون وأكبر توسع جغرافي لثقافتها، كما تضمنت انهيار مملكة حمورابي وحضارة وادي السند وبسط حكام بابل سلطتهم على طول الخليج، في حين شهدت المنطقة إنشاء المستوطنات الحضرية في واحات مثل القرّية وتيماء في شمال غرب شبه الجزيرة العربية


ظهرت في الفترة من 25-1000 قبل الميلاد الممالك في جنوب شبه الجزيرة العربية كمملكة سبأ، كما تشكلت تحالفات بين العرب وحكام الإمبراطوريتين الآشورية والبابلية لحماية قوافلهما، في حين اكتشف الإسكندر المقدوني الجانب العربي من الخليج، كما قام الحاكم الروماني لمصر إيليوس جالوس بقيادة جيش لاحتلال جنوب شبه جزيرة العرب، لكنه سرعان ما تراجع، ثم ازدهر جنوب شبه الجزيرة العربية ونمت قوافل الجمال التي ارتحلت عبر الصحراء في فترة 400-1 بعد الميلاد ، كما غزت مملكة حمير معظم المنطقة واندمجت مع جزء من مملكة سبأ، ثم ضم الرومان مملكة الأنباط التي أصبحت مقاطعة في شبه الجزيرة العربية، تم غزو جنوب غرب شبه الجزيرة العربية من قبل حاكم الحبشة، لكنه طرد لاحقًا بأمر من حاكم حمير[٢].


تاريخ شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام

الحالة السياسية والاقتصادية

كانت شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام مفككة سياسيًا، حيث كانت القبيلة هي الوحدة السياسية والاجتماعية المعترف بها، أما مكة فكانت تدار في دار الندوة من قبل الملأ، وقد شهدت المدينة غير المستقرة نزاعات عنيفة بين الأوس والخزرج في محاولة منهما لإقامة حكم ملكي، لكن ولادة الإسلام في المنطقة حال دون تحقيق رغبتهما، أما بالنسبة للحالة الاقتصادية فقد اعتمدت البادية على الاقتصاد الرعوي (الاستقرار في الأماكن التي يتوفر فيها ماء وأعشاب تصلح لرعي الحيوانات)، في حين اعتمدت المدن على الاقتصاد التجاري (التحكم بطرق التجارة) والزراعي والصناعي، وقد استعمل العرب الدينار البيزنطيّ والدرهم الفارسيً لإتمام تبادلاتهم التجارية[٣].


الحالة الاجتماعية والفكرية

القبيلة هي الوحدة الاجتماعية في جزيرة العرب، حيث كان يرأسها شيخ كبير السن يُعرف بحكمته وشجاعته، والذي كان يجمع أعيان قبيلته لتدارس قضاياها المهمة، وهي ممارسة للشورى لكن على نطاق ضيق، أما بالنسبة للحالة الفكرية فكان سكان شبه الجزيرة يتكلمون اللغة العربية التي تعد أقدم اللغات السامية، وقامت في ذلك الوقت حركة أدبية شفهية واسعة الانتشار في مجالي الشعر والنثر، وأتى القرآن الكريم ليوحد العرب لغويًا نظرًا لاختلاف لهجاتهم[٤].


العقائد الدينية

ضمت شبه الجزيرة العربية مختلف العقائد الدينية قبل الإسلام، كالوثنية التي سادت المنطقة وكانت تؤمن بوجود الله، لكنها اتخذت الآلهة المصنوعة من الحجار والأخشاب والمعادن وسيلة للتقرب إليه، كما كانت تنكر النبوة والبعث بعد الموت، كما ضمت بعض العقائد الأخرى بصورة محدودة كاليهودية التي اعتنقتها بعض القبائل في المدينة، والأفراد في اليمن واليمامة، والذين كانوا يستعملون في أدبياتهم الدينية اللغة العبرية والآرامية وفي حياتهم اليومية يتكلمون العربية.


أما النصرانية فقد دخلت شبه الجزيرة عن طريق التبشير الذي مارسه الرهبان والتجار النصارى، ومن أهم مراكزها اليمن وتحديدًا نجران، وعلى الرغم من أن اللغة الآرامية هي لغة العلم والدين لدى معتنقيها، إلا أن الإنجيل كان يكتب بالعربية، في حين انتشرت المجوسية من إيران إلى بعض بلاد العرب، وكان للصابئة انتشار محدود في العراق وحرّان، ولفظة صبأ أطلقها المشركون على المسلمين بسبب خروجهم من الشرك إلى الإسلام[٥].


كيف غيّر الإسلام شبه الجزيرة العربية ؟

غيّر الإسلام وجه المنطقة من عدة جوانب، نأتي فيما يلي على ذكر أبرزها[٦]:

  • الجانب التاريخي: قوّم الوعي التاريخي لدى العرب، وصحّح الكثير من الموروثات التي شابها الشرك.
  • الجانب الاجتماعي: أقر مكارم العرب وأنكر أفعالهم الخاطئة.
  • الجانب السياسي: رفع شأن العرب وجعلهم قوة سياسية عظمى.
  • الجانب الاقتصادي: شجّع التجارة ووسعها كما حفظ للفقراء حقوقهم.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث هاشم يحيى الملّاح، الوسيط في تاريخ العرب قبل الإسلام، بيروت-لبنان:دار الكتب العلمية، صفحة 10-21. بتصرّف.
  2. "Arabian Peninsula, 1–500 A.D.", metmuseum, Retrieved 28/2/2021. Edited.
  3. أكرم ضياء العمري (23/7/2003)، "الجزيرة العربية " الحالة السياسية والاقتصادية " عند ظهور الإسلام"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  4. أكرم ضياء العمري (25/7/2003)، "الجزيرة العربية "الحالة الفكرية والاجتماعية" عند ظهور الإسلام"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  5. أكرم ضياء العمري (24/7/2003)، "الجزيرة العربية " الحالة الدينية " عند ظهور الإسلام"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 10/2/2021. بتصرّف.
  6. محمد أحمد سليمان (20/3/2018)، "حاجة العرب الحضارية للإسلام"، الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 6/2/2021. بتصرّف.
403 مشاهدة