كم عدد طبقات الارض

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٣ ، ١٠ ديسمبر ٢٠١٩
كم عدد طبقات الارض

عدد طبقات الأرض

للأرض تركيبات أكثر مما يُمكن رؤيته على السطح، فإذا قُطعت الأرض لنصفين سيُرى أنها أربع طبقات مرتبة مثل طبقات البصل فما إن تُقشر واحدة حتى تظهر طبقة أخرى، وهذه الطبقات بالترتيب من الخارج إلى الداخل هي القشرة، فالستار، فاللب الخارجي، فاللب الداخلي الذي ما زال يحمل بعض الألغاز بالنسبة للإنسان على الرغم من قدرة البشر على استكشاف الكواكب الأخرى، وانتشار استخدام الأقمار الصناعية خارج الأرض، إذ سمح التقدم والتطور في علم الزلازل بتعلم الكثير عن الأرض وطبقاتها المكونة لها بقياس الموجات الصوتية الناتجة عن الزلازل، بالإضافة إلى التغير في سرعة الزلزال التي تُسبب الانكسار الذي يُحسب باستخدام قانون سنيل لتحديد الاختلافات في الكثافة بين طبقات الأرض، كما تمكّن الإنسان من فهم أن كل طبقة لها تكوينها وخصائصها الكيميائية والجيولوجية المختلفة بالإضافة للاختلافات الكبيرة في درجة الحرارة والضغط، بالإضافة لاستخدام قياسات الجاذبية والمغناطيسية للأرض والتجارب على المواد الصلبة البلورية عند التعرض للضغط ودرجات الحرارة للعمق الداخلي للأرض لتحديد شكل طبقات الأرض، كما أن الاختلافات في درجة الحرارة والضغط ناتجة عن الحرارة المتبقية من التكوين الأولي لكوكب الأرض واضمحلال العناصر المشعة وتجمد اللب الداخلي للأرض بسبب الضغط الشديد[١].


تاريخ دراسة طبقات الأرض

سعى البشر منذ أقدم العصور لفهم تكوين الأرض وكانت النظريات القديمة غير علمية بطبيعتها إذ كانت مبنيةً على أساطير الناس أو الخرافات الدينية التي تعود على الآلهة، إذ تميل معظم هذه النظريات خصوصًا في ثقافة بلاد الرافدين إلى وجهة نظر أن الأرض تتخذ الشكل المسطح، وصُوّر العالم كقرص مسطح يطفو فوق المحيط، أما في حضارة المايا فاعتُقد أنّ العالم مسطح وفيه زوايا، كما تكهن الفرس القدامى بأن الأرض كانت جبلًا من سبع طبقات، بينما اعتبرها الصينيون مكعبًا من أربعة جوانب، وفي القرن السادس قبل الميلاد تكهنت الفلسفة اليونانية بأن الأرض كانت في الواقع مستديرةً، وبحلول القرن الثالث قبل الميلاد بدأت فكرة الأرض الكروية تصبح مفصليةً كمسألة علمية، إذ خلال نفس الفترة ظهرت الاهتمامات الجيولوجية بالأرض، كما أدرك الفلاسفة أن الأرض تتألف من معادن وتخضع لعملية تغيير بطيئة للغاية.


بقيت النظريات حول الأرض دون أسس علمية حتى عام 1692 للميلاد، إذ اقترح إدموند هالي ما يعرف الآن باسم نظرية الأرض المجوفة في ورقة بحثيّة عٌرضت على المعاملات الفلسفية للجمعية الملكية في لندن، وطرح فكرة أن الأرض تتكون من قشرة جوفاء يبلغ سمكها حوالي 800 كم، وقال أن بينها وبين الجزء الداخلي من الأرض فجوة من الهواء، ولتجنب الاصطدام بينهما ادّعى أن الكرة الداخلية للأرض بقيت ثابتة في مكانها بقوة الجاذبية، وأنشأ المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في فرنسا في عام 1741 أول مقرّ للتدريس المتخصص في علم الجيولوجيا، وكانت هذه خطوةً مهمةً في زيادة تعزيز المعرفة بجيولوجيا الأرض، وفي إدراك قيمة نشر هذه المعرفة على نطاق واسع.


في أوائل القرن التاسع عشر حفَّزت عمليات التعدين والثورة الصناعية التطور السريع لمفهوم العمود الطبقي، إذ رُتبت التكوينات الصخرية وفقًا لترتيب تكوينها في الأزمنة المختلفة، في نفس الوقت بدأ علماء الجيولوجيا وعلماء التاريخ الطبيعي في فهم أن عمر الحفريات يمكن تحديده جيولوجيًا، وخلال القرن التاسع عشر موّلت حكومات عدة دول من ضمنها كندا وأستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة عمليات المسح الجيولوجي الذي نتجت عنه الخرائط الجيولوجية لمناطق شاسعة من البلدان، ثم تطور علم الزلازل ودراستها، وانتشار الموجات المخترقة طبقات الأرض، وفي أوائل القرن العشرين ومن خلال قياس وقت انتقال الموجات الزلزالية المنعكسة تمكن العلماء من استنباط تدريجيًا كيف كانت طبقات الأرض وكم يبلغ عمقها أيضًا، مثل نظرية الارتداد المرن عام 1910 للميلاد استنادًا لدراسات عن زلزال سان فرانسيسكو عام 1906 للميلاد[١].


طبقات الأرض

توفر طبقات الأرض أدلةً للجيولوجيين والجيوفيزيائيين حول كيفية تكوين الأرض وطبقاتها ومصدر مواردها وغير ذلك الكثير، إذ سمحت التطورات الحديثة للعلماء بدراسة ما يكمن تحت الأرض بتفاصيل أكثر من أي وقت مضى، ومع ذلك لا تزال توجد فجوات كبيرة في فهمنا، وجميع هذه البحوث المستمرة من المحتمل أن تصبح نتائجها أكثر دقةً في السنوات والعقود القادمة، ويمكن تقسيم الأرض ميكانيكيًا أو كيميائيًا، إذ يتبع أسلوب التقسيم الميكانيكي دراسة الحالات السائلة للصخور تحت ضغط ودرجة حرارة هائلين، ويمكن تقسيمها للغلاف الصخري والغلاف الموري واللب الخارجي واللب الداخلي، أما من الناحية الكيميائية وهي الأكثر شيوعًا فيمكن تقسيم طبقات الأرض للقشرة، والستار الذي يُقسم للستار العلوي والستار السفلي، واللب الذي يُقسّم للب الخارجي واللب الداخلي[١][٢][٣].


القشرة

القشرة هي الطبقة الخارجية للكوكب ونعيش عليها وهي إلى حد بعيد أقل طبقات الأرض سمكًا، إذ تشكل هذه الطبقة 1% فقط من إجمالي حجم الأرض على الرغم من أنها تشكل السطح بالكامل بما فيه القارات وقاع المحيطات، ويختلف سمك القشرة من مكان لآخر تبعًا للمكان الذي نعيش فيه على الأرض، إذ يتراوح سمك القشرة المحيطية بين 5 كم و10 كم، وتصل سماكة الجبال القارية إلى 30-45 كم، وتكون القشرة المحيطية الرقيقة أكثر كثافة من القشرة القارية الأكثر سماكةً إذ تتكون من صخور سيليكات المغنيسيوم الحديدي مثل البازلت، بينما تتكون القشرة القارية من صخور سيليكات الألومنيوم والبوتاسيوم مثل الجرانيت، ويوجد أسفل القشرة جزء صلب نسبيًا من الستار العلوي يندمج مع القشرة لتكوين طبقة الغلاف الصخري[١][٢].


الستار

هو طبقة الأرض التي تقع أسفل القشرة وهي إلى حد بعيد أكبر طبقة تشكل 84% من حجم الأرض، ويبدأ الستار عند تباين الكثافة من القشرة الأقل كثافةً إلى الستار الأكثر كثافةً، إذ تزيد سرعة الموجات الزلزالية، وتضغط طبقة الستار على الصخور مسببةً تشوهًا في فترات زمنية جيولوجية، إذ يؤدي هذا التشوه لتشكيل مناطق صاعدة وهابطة على نطاق واسع، ويمتد الستار إلى 2.890 كم داخل الأرض، وتتراوح درجات الحرارة بين 500 و900 درجة مئوية في الجزء العلوي إلى أكثر من 4.000 درجة مئوية عند الحدود مع اللب، ويُعتقد أن ستار الأرض يتكون من معادن تُشكّل مركب كبريتيد الحديد، وتنقسم طبقة الستار لقسمين:

  • الستار العلوي: يمتد الستار العلوي إلى عمق 410 كم، ويُعرف الكثير عن الستار العلوي بفضل الدراسات باستخدام المسوحات المعدنية والجيولوجية، ويكون التعبير عن الحركة في الستار على السطح من خلال حركات الصفائح التكتونية، وهذه العملية مدفوعة بالحرارة من العمق في المناطق الداخلية وهي مسؤولة عن انجراف القارات والزلازل وتشكيل سلاسل الجبال وعدد من العمليات الجيولوجية الأخرى.
  • الستار السفلي: يقع الستار السفلي على عمق يتراوح بين 660 و891 كم، ويُمكن أن تصل درجات الحرارة في هذه المنطقة إلى أكثر من 4.000 درجة مئوية عند الحدود مع اللب متجاوزةً إلى حد كبير درجات انصهار صخور الستار، ونظرًا للضغط الهائل الذي تمارسه طبقة الستار العلوي فإن اللزوجة ومعدّلات الصهر محدودان جدًا مقارنةً بطبقة الستار العلوي[١][٢][٣].


اللب الخارجي

تتميّز هذه الطبقة بكونها سائلةً وتقع أسفل الستار، كما يصل سمكها إلى 2.300 كم، ولم يسبق لأحد أن رأى اللب الخارجي لكن استنادًا إلى عدد من المؤشرات يعتقد الجيولوجيون أنّ الطبقة تضمّ 80% من الحديد وبعض النيكل وعددًا من العناصر الأخف وزنًا، إذ عندما بدأ تغيّر معالم الأرض منذ مليارات السنين غرقت العناصر الأثقل وسط الأرض بينما ارتفعت العناصر الأقل كثافةً إلى السطح، لذلك نرى زيادةً عامةً في الكثافة عند الاقتراب من مركز الأرض، وتتراوح درجة حرارة اللب الخارجي من حوالي 4.030 إلى 5.730 درجةً مئويةً، ويُقدر متوسط شدة المجال المغناطيسي في اللب الخارجي للأرض بحوالي 25 غاوس أي ما يُعادل 50 ضعف شدة المجال المغنطيسي المقاس على سطح الأرض[٢][١].


اللب الداخلي

اللب الداخلي هو مركز الأرض وهو يشبه من نواحٍ كثيرةٍ اللب الخارجي، ويتكون من الحديد والنيكل ويبلغ نصف قطره حوالي 1.220 كم، وعلى الرغم من درجات الحرارة المرتفعة للغاية فإن اللب الداخلي صلب وغني بالعناصر الثقيلة بما في ذلك الذهب والفضة والبلاتين، وتصل درجات الحرارة إلى 5.400 درجة مئوية[١][٢].


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ "What are the Earth's layers?", phys, Retrieved 7-12-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج "Layers Of The Earth: What Lies Beneath Earth's Crust", forbes, Retrieved 7-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "What are the layers of the Earth?", zmescience, Retrieved 7-12-2019. Edited.