كيف أقوي شخصية طفلي في المدرسة

كيف أقوي شخصية طفلي في المدرسة

تقوية شخصية الطفل

لا بدّ أن تربية الأبناء من أكثر المهام الحياتية صعوبةً، فهم اللّبنة الأساسية في بناء المجتمعات وتطورها، ولا يوجد أبوان يرغبان برؤية أبنائهم ضعاف الشخصية ومحط فشل في المجتمع، لذا فالجميع يعمل جاهدًا لبناء شخصية أطفاله بالطريقة الصحيحة، وبما يضمن تفوقهم في شتى المجالات، ومن المعلوم أن الطفل يولد صفحةً بيضاء، والتربية هي من تحدد مصيره ولا شك أن الأم هي المسؤول الأول عن صناعة شخصية الطفل، ولا بد من وجود تصرفات خاطئة من شأنها هدم ثقة الطفل بنفسه، كما توجد العديد من الأساليب لتقوية شخصية الطفل كما هو مطلوب، وفي هذا المقال سنتطرّق للوسائل التي من شأنها تقوية شخصية الأطفال[١].


تقوية شخصية الطفل في المدرسة

من الأمور التي تُساهم في تقوية شخصية الطفل في المدرسة ما يأتي[٢]:

  • إفهام الطفل الهدف من العملية التعليمية؛ فغالبًا ما يجهل الأطفال الغاية من الذهاب للمدرسة، وفي هذا السياق يجب أن يكون الشرح وافيًا وسلسًا للطفل ويتضمّن أهمية المدرسة ومراحل ما بعد المدرسة، وتوضيح الأحداث التي سيمر بها خلال المدرسة كالتعرّف على زملاء جدد ومعلّم جديد، وإفهامه كيفية التعامل مع كل منهم.
  • الاهتمام بالمظهر الخارجي للطفل؛ إذ يُعزز المظهر الأنيق والمرتّب من ثقة الطفل بنفسه، ومن جهةٍ أخرى يجب التخلّص من سمنة الطفل لتحقيق السلامة النفسية والجسدية لديه؛ فالجسم المرتب والمتناسق يمنح الطفل المزيد من الراحة النفسية.
  • المحافظة على الصحّة الجسدية للطفل، وذلك عن طريق إعطائه وجباتٍ غذائيةً صحيّةً ومشروباتٍ مفيدةً؛ فالمحافظة على سلامة جسم الطفل تؤدي للحفاظ على سلامة عقله أيضًا.
  • إشغال وقت الطفل بالأنشطة المفيدة كقراءة الكتب والقصص، أو ممارسة التمارين الرياضية.
  • فحص الطفل للتأكّد من مدى التحسّن في شخصيته، فمثلًا يُمكن إخباره بالرغبة بالاستماع إلى قصة يقرؤها هو، أو الرغبة بمشاهدة مسرحية يُمثّلها أمام أفراد عائلته.


دفاع الطفل عن نفسه

يرى الاختصاصيون أنّه في حال لاحظت الأم أنّ طفلها لا يعرف كيف يدافع عن نفسه، ويخاف من مواجهة مَن يؤذونه، فإنّ عليها إخباره بأنّ الأشخاص الذين لا يحترمون الآخرين ويعتدون عليهم يجب وضع حدٍ لهم، ويجب الدفاع عن النفس بكل الوسائل المتاحة، وأنّ الدفاع عن النفس هو حق مشروع.


عندما يشاكس طفلٌ متنمرٌ طفلًا آخر، على الأخير أن ينظر مباشرةً إلى عينيه ويحدّق إليهما ويتحدث إليه بصوت حازم قائلًا: "لا أسمح لك بأن تتخطى حدودك معي"، ورغم نجاح هذه الطريقة غالبًا، لكن على الأم أن تعلم طفلها أيضًا كيف يجب أن يكون ثابتًا في موقفه الدفاعي بثقة وحزم حتى يتراجع المتنمّر، مع إخباره أنّ الأخير يُمكن أن يبدي عدم اكتراثه بدايةً[٣].


تربية الأطفال في الإسلام

الأبناء هم أمل القلوب وقرة العيون وعماد المستقبل، قال تعالى {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46]، لذا فقد أولاهم الإسلام مكانةً عظيمةً وحقوقًا كبيرةً لتنشئتهم على الطريق السويّ وليكونوا رجال المستقبل وقوة الأمة وصانعي الأمجاد، لذا تتوجب على الوالدين تربية الأبناء حسب المنهج السليم والإسلام الحنيف وزرع القيم والأخلاق النبيلة في قلوبهم، وفي هذا السياق يقول الإمام الغزالي -رحمه الله-: "والصبي أمانة عند والديه، وقلبُه الطاهر جوهرةٌ نفيسة ساذجة، خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما يُنقش عليه، وقابل لكل ما يُمال به إليه، فإن عُوِّد الخير عَلِمه وعُلِّمه، ونشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكلُّ معلم له ومؤدِّب، وإن عُود الشر وأُهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيِّم عليه، الوالي له".


قال الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]، لذا فعلى الوالدين حمل عظيم عليهم تأديته تجاه أبنائهم ليكونوا ممّن صلحوا وصُلح بهم، ولأن الدين الإسلامي دينٌ كاملٌ لم يترك مسألةً في حياتنا دون تبيان، فقد أرشدنا للقواعد التي يجب الاستناد عليها في تربية الأولاد من جميع النواحي الجسمية والخُلُقية والعلمية، فبين لنا ما يقوي جسده من ممارسة الرياضات المختلفة مثل السباحة والرماية وركوب الخيل والمصارعة والفروسية بكل أشكالها وقد ورد أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صارع ركانةً فصرعه وفي العلم فقد فرض الإسلام التعلم على الجميع ولم يخصهم بعلمٍ دون آخر بل حثّهم على تعلم جميع العلوم الدينية والدنيوية[٤].


أنتِ من يمثل مفهوم القوة لطفلك

لا يستطيع أحد أن ينكر قوة التأثير الذي تمتلكه الأمهات على أبنائهن إلى حد أن الطريقة التي يتصرف بها الأبناء عادةً ما تكون بسبب علاقتهم بأمهم، وقوة شخصية الأم وثقتها بنفسها هي المؤثر الأول على شخصية الابن، وفيما يأتي بعض الملاحظات[٥]:

  • الذكاء العاطفي: إن الأطفال الذي يحظون بعلاقة صحية مع أمهاتهم منذ طفولتهم يصبحون أذكياءَ عاطفيًا، ولا يعانون من مشاكل سلوكية في حياتهم إلا بنسبة بسيطة، وسبب ذلك أن العلاقة القوية بين الأم وابنها تجعله يشعر بالأمان والثقة، في حين تُشير دراسات إلى أن الأولاد الذين لا تربطهم علاقات جيدة بأمهاتهم يمكن أن يصبحوا عدائيين وعدوانيين.
  • القوة والاستقلال العاطفي: يصبح الطفل الذي تربطه علاقة محبة بوالدته رجلًا واثقًا، أو فتاةً واثقةً، تقول دراسة نُشرت في عدد آب-2011 من مجلة "تنمية الطفل" إن الحب غير المشروط من الأم يُطمئن الابن بأنّه محبوب وقادر على أن يكون صديقًا جيدًا.
  • السيطرة على السلوك: إن الذكاء العاطفي الذي تنقله الأم لابنها يساعده في تطوير قدرته على التعبير عن أفكاره، وبهذه الطريقة فإنه يُطوّر ضبط النفس في الفصول الدراسية والاجتماعية، وهذا خير دليل على قوة شخصية الطفل حينها.
  • حسن التواصل: تُصبح الأم المنفتحة في تواصلها مع ابنها خير صديقة له، فيستطيع الطفل حينها التحدث ومشاركة أي شيء معها حتى في سنوات المراهقة والبلوغ، وهذا يُساعد الأبناء على التواصل مع غيرها أيضًا دون أي خوف.


أفكار عملية يقوم بها الأب والأم لتقوية شخصية الطفل

توجد العديد من الأفكار التي يجب أن يطبقها الوالدان ليشعر الأطفال بأنهم محبوبون، وليتطوروا إلى أشخاص سعداء ومنتجين، وفيما يأتي بعض منها[٦]:

  • أعطِ أطفالك الخيار: إن إعطاء الطفل حق الاختيار من ضمن مجموعة معقولة من الخيارات التي اختارها الأهل مسبقًا يجعلهم يشعرون بأنهم أصحاب قرار، فعلى سبيل المثال، يمكن جعل الطفل يختار في وجبة الإفطار بين البيض أو الفطائر، وسيساعده هذا تدريجيًا على تعلم اتخاذ خيارات بسيطة ويتحضر للخيارات الأكثر صعوبةً.
  • لا تفعلي كل شيء بدلًا منه: وهذا يحتاج أن تتحلي بالصبر وأن تسمحي للطفل أن يفعل الأشياء بنفسه، فعلى سبيل المثال، مع أنه من الأسهل والأسرع أن تساعدي الطفل على ارتداء ملابسه في مرحلة ما قبل المدرسة، إلا أن تركه يفعل ذلك بنفسه سيساعده على تعلم مهارات جديدة، وكلما واجه الطفل تحدياتٍ جديدةً شعر بالكفاءة والثقة.
  • لا تمدحي أو تشكري الطفل بمجاملات غير صادقة: يُميز الأطفال الثناء الصادق أو المجاملات التي لا أساس لها، فمدح الطفل كثيرًا جيد لكن احرصي على أن تكوني محددةً في المديح حتى لا تكون كلماتك بغير معنى، فبدلًا من القول: "هذا رائع، أنت أفضل فنان في العالم" لأن طفلك رسم لوحةً جديدةً، قولي: "أحب حقًا كيف جمعت العائلة بأكملها، حتى أنك ركزت على تفاصيل وجه ولحية بابا".
  • أعطِ الطفل أعمالًا منزليةً مناسبةً لعمره: مثل ترتيب الطاولة، وترتيب الملابس، وسيزيد هذا من شعورهم بالكفاءة ويعزز مهاراتهم في حل المشكلات.
  • لا تقارني بين أطفالكِ: بل قدري الميزات الفردية لكل واحد منهم.


من حياتكِ لكِ

كتب مقترحة لتربية طفلكِ

فيما يأتي مجموعة من الكتب التي تزيد من معلوماتك فيما يخص تربية الطفل ليكون صاحب شخصية قوية:

  • أبناؤنا جواهر لكننّا حدادون: لكاتبه مسلم تسابحجي الذي يذكر فيه أسس التربية التي تخلق من الطفل إنسانًا سويًا قادرًا على تحمل المسؤولية وطريقة بناء شخصية الطفل وتعزيز إيجابيته، وطريقة التقليل من السلبيات عنده وإعادة توجيهها، ومن الجدير بالذكر أن الكاتب اختصاصي تربوي وله خبرة كبيرة في مجال التربية[٧].
  • القواعد العشر أهم القواعد في تربية الأبناء: لكاتبه عبد الكريم بكار، ويُنصح بهذا الكتاب كونه يتحدث عن التربية منذ مرحلة ما قبل الولادة، وكيفية التحضير لاستقبال الطفل، ثم كيفية التعامل مع الطفل مع تجنب شد الأعصاب والغضب والقلق من ناحية الأم أو من ناحية الطفل[٨].


المراجع

  1. "تقوية شخصية الطفل سليمة في 8 خطوات"، personalityanalysistest، 8-8-2019، اطّلع عليه بتاريخ 8-8-2019. بتصرّف.
  2. "كيفية تقوية شخصية الطفل في المدرسة"، nn، 19-9-2018، اطّلع عليه بتاريخ 23-7-2019. بتصرّف.
  3. "طفلي لطيف جداً ولا يعرف كيف يدافع عن نفسه!"، lahamag، 9-11-2013. اطّلع عليه بتاريخ 23-7-2019. بتصرّف.
  4. "منهج الإسلام في تربية الأولاد"، alukah، 8-8-2019، اطّلع عليه بتاريخ 8-8-2019. بتصرّف.
  5. "Mother-Son Relationship: Why It Is Important And How It Evolves Over Years", momjunction, Retrieved 26-2-2020. Edited.
  6. "Simple Ways to Boost Your Child's Self-Esteem", parents, Retrieved 26-2-2020. Edited.
  7. "أبناؤنا جواهر ولكننّا حدادون"، goodreads، اطّلع عليه بتاريخ 26-2-2020. بتصرّف.
  8. "القواعد العشر أهم القواعد في تربية الأبناء"، goodreads، اطّلع عليه بتاريخ 26-2-2020. بتصرّف.