قوة التحمل النفسي

قوة التحمل النفسي

قوة التحمل النفسي

يواجه الناس الكثير من التحديات كل يوم في العمل والمنزل والشارع وفي كل مكان، وتكون الكثير من هذه التحديات بسيطة جدًّا ومن الممكن التعامل معها بسهولة وتلقائية، ويتطلب بعضها التفكير والتحمّل، إذ إن العمل داخل بيئة غير مناسبة يحتاج قدرةً عالية من التحمل النفسي، وكذلك التعامل مع كبار السن والمراهقين، والكثير من الأشخاص الذين يصعب التعامل معهم، ولا يعني التحمل النفسي المعاناة والسلبية، وإنما يتمركز حول القوة الذهنية والنفسية، كما أنّه القدرة على امتلاك السبل لممارسة القوة الداخلية عند التعرض للمواقف والتحديات المختلفة في الحياة اليومية، ويتطلب التحمل النفسي المثابرة والانضباط الذاتي، بالإضافة لدرجة محددة من قوة الإرادة، لذلك سوف نتحدث في هذا المقال عن أهمية ممارسة تمارين التحمل النفسي، بالإضافة لبعض خطوات بناء التحمل النفسي، وكيفية تنميته داخل النفس.[١]


خطوات بناء قوة التحمل النفسي

توجد الكثير من التحديات غير المتوقعة التي من الممكن أن تواجه الفرد والجماعة في بيئات العمل المختلفة، لذلك لا بد من بناء قوة التحمل النفسي، وفيما يلي خطوات بنائها:[٢]

  • قوة الإرادة: وهي المثابرة والاستمرار في أداء المهمات والواجبات، أو العودة لإنهاء العمل وعدم الاستسلام أبدًا، ومن الممكن اللجوء لأحد المختصين في علم النفس من أجل توضيح كافة القيم الموجودة لدى الشخص من أجل تحقيق الاتساق الأفضل في الخيارات، ومن الممكن استكشاف العواقب الناتجة عن تغيير السلوك خلال مرحلة توضيح القيم، مما يسهم في معرفة ما قد يربحه أو يخسره الإنسان، لذلك لا بد من الاستعداد داخليًّا للتغيير وفقًا للشروط الموضوعة.
  • الجهد: هو القوة التي تعزز من قبل الإنسان عن طريق تحديد المطلوب، فمن الممكن أن يتعرض الإنسان للخوف، أو اليأس نتيجة التعرض لبعض المشكلات، أو الخوف من حدوثها، لذلك لا بد من تحديد مدى التعرض للاكتئاب والقلق، والاستمرار في تحقيق الهدف، إذ إن الاستسلام بسهولة يؤدي لتكوين بعض الأفكار التي تشعر الذات باليأس من خوض التجارب، ومن الممكن اللجوء لمختصّ في علم النفس من أجل تحديد نسبة القلق والاكتئاب، واستكشاف الطرق البديلة التي تستخدم في عرض الموقف، وتقديم الدعم والتشجيع المناسب.
  • الشجاعة: تعدّ الشجاعة الاستعداد الكامل لتحمل العواطف والخوف، والقدرة على الاستمرار في تحقيق الهدف على الرغم من الإحساس بالخوف، ويعدّ الوعي من أهم عناصر الشجاعة التي يجب أن يتدرب الإنسان عليها ضمن علاجات السلوك المعرفي لبناء القدرة على مشاهدة تجربته والتصرف في مصلحته على الرغم من المضايقات التي يمكن أن يتعرّض لها من قبل الآخرين.


كيفية تطوير قوة التحمل النفسي

توجد الكثير من الأنشطة والتمارين التي تزيد من قوة التحمل الذهني وقدرة العقل على مواجهة التحديات، كما تطور الانضباط الذاتي والإرادة، وتحسن من قوة العقل وقدرته على التحمل، وتزيد من القوة الداخلية من أجل التعامل مع كافة التحديات التي تواجه الإنسان في حياته اليومية، ومن أهم هذه الطرق:[١]

  • من الممكن تحسين قوة التحمل النفسي بالطرق نفسها التي يستخدمها الرياضي في تحسين قدرته على التحمل الجسدي والبدني عن طريق ممارسة التمارين الرياضية، وكذلك يمكن تحسين قدرة الدماغ على المواجهة من خلال ممارسة التمارين العقلية التي تقوّي الذاكرة وتعزز التركيز.
  • من الممكن تحسين قوة التحمل النفسي من خلال ممارسة الكثير من الألعاب العقلية مثل حل الكلمات المتقاطعة والألغاز، لأنها تحتاج لاستخدام العقل في تذكر المفردات والحقائق والتفاصيل.
  • من الممكن تحسين قوة التحمل النفسي من خلال تحدي الذات بألعاب الفيديو، والألعاب التي تحتاج للتخطيط للمستقبل وجزء كبير من الذاكرة مثل لعبة الشطرنج، وسودوكو.
  • من الممكن تحسين قوة التحمل النفسي والانضباط الذاتي، وتطوير قدرة العقل على التحمل من خلال تطوير القدرة على التركيز، فبدلًا من تقسيم المهام على العمل، ومشاهدة التلفاز، وقراءة كتاب، والاستماع إلى الموسيقى، وأداء الواجبات المنزلية، لا بد من التركيز على مهمة واحدة فقط، إذ إن ممارسة كافة المهام مع بعضها يؤدي للفشل والإصابة بخيبة الأمل، ومن الممكن استخدام العقل في ذلك من خلال التركيز في شيء لمدة دقائق، ثم تمديد الوقت تدريجيًّا.
  • من الممكن تحسين قوة التحمل النفسي من خلال تحدي الذات في ممارسة ما لم يفعله الشخص من قبل بطريقة مختلفة، بالإضافة لتعلم كل ما هو جديد، وممارسة هوايات جديدة، وتطوير المهارات المختلفة.


أهمية قوة التحمل النفسي

يعد التدرب على التحمل النفسي من التمارين الحيوية التي لا بد من الاهتمام بها كما يهتم الرياضي بتمارين اللياقة البدنية الخاصة به من خلال التدرب على اكتساب المهارات الذهنية، وممارسة التدريبات العلمية والعملية، بالإضافة لزيادة مستوى التركيز والثقة، والتخلص من القلق، وغيرها الكثير لأهمية قوة التحمل النفسي الكبيرة، وفيما يلي سوف نوضح ذلك:[٣]

  • تأثير المشاعر على الأداء: تؤثر المشاعر على أداء الفرد في إنهاء كافة المهام والواجبات على أكمل وجه، وليس المقصود في ذلك أن الفرد يتأثر بواجباته ومهامه أو بالحدث نفسه، وإنما تعتمد المشاعر على كل ما يتخيله، إذ تزيد المشاعر السلبية من التوتر وفقدان اليقين في الحصول على الأفضل، لكن المشاعر الإيجابية تزيد من المتعة والاسترخاء، مما يؤدي إلى شعور الإنسان بقدرته على أداء ما لا يمكنه فعله، لذلك لا بد من تغيير طريقة إدارة العواطف لأداء المهام بأفضل طريقة ممكنة.
  • العمل ضمن نظام محدد: يعد الأداء هو عرض لنتيجة العمل ضمن النظام المحدد من قبل، وكيفية ربط أجزاء النظام، إذ يتأثر الإنسان بالأسلوب الذي اتبعه في أداء أعماله، ونمط الحياة الخاص به، كما يتأثر بالطريقة التي اتبعها في إدارة وقته، لذلك لا بد من معالجة كافة الأسباب التي تؤدي لحدوث مشكلة ما، وتسهم قوة التحمل النفسي في مساعدة الإنسان على تنظيم وقته من أجل تحقيق النتائج المرجوة من عمله.
  • ترابط الجسم والعقل: الجسم والعقل مرتبطان ولا يمكن فصلهما عن بعضهما، وتستخدم قوة التحمل النفسي في ذلك من خلال التأثير على الشعور العاطفي باستخدام الشعور الجسدي، مما يسهم في تحسين أداء العقل من خلال تمارين الاسترخاء والتدخلات البدنية، ومن الممكن أيضًا استخدام الشعور العاطفي في التأثير على الشعور الجسدي من خلال إقناع الذات بقدرتها على التحمل.
  • الوصول إلى الهدف: يرغب الإنسان في الوصول إلى هدفه من خلال تقديم أعلى إمكانياته في تحقيق ذلك، ويركز علماء النفس على الأداء ورعاية الإنسان من خلال تقسيم التمارين العقلية بطريقتين هما العمل الجماعي، والعمل الفردي.


المراجع

  1. ^ أ ب Remez Sasson, "How to Develop Mental Endurance and Strength"، successconsciousness, Retrieved 28-11-2019. Edited.
  2. Gary Seeman (2018-10-8), "The Psychology of Mental Toughness"، psychcentral, Retrieved 29-11-2019. Edited.
  3. Andrew Hamilton, "Mental strength: performing under pressure"، peakendurancesport, Retrieved 28-11-2019. Edited.