كيف تكون الصداقة الحقيقية

كيف تكون الصداقة الحقيقية

تعريف الصداقة

تُعرّف الصداقة على أنها علاقة ودية أو ارتباط مع شخص أو عدّة أشخاص، بالإضافة إلى المودة الناشئة عن الاحترام المتبادل وحسن النية بينهم، ويبدو كل ذلك لطيفًا إلا إنه لا يغطي حقيقة أنّ الصداقة الحقيقية هي العلاقة الصامدة والدائمة أمام اختبار الزمن، وتُعد الصداقة بالنسبة لأغلب الأفراد مزيجًا من المودة والولاء والحب والثقة، وتشمل السمات العامة للصداقة المصالح المتشابهة والاحترام المتبادل والتعلق، وتوفر الصداقة الحقيقية السلامة العاطفية إذ تعني عدم الاضطرار لتقييم الأفكار وقياس الكلمات قبل قولها، والصداقة الحقيقية هي أن يعرفك شخص ما أفضل من نفسك ويتخذ موقفًا لصالحك في الأزمات، وتتجاوز الصداقة مجرد مشاركة الوقت معًا، والصداقة يمكن أن تعني أشياءَ مختلفةً بالنسبة للأشخاص؛ إذ تعني للبعض ببساطة الثقة بأن الشخص لن يُلحق الأذى به، وبالنسبة للآخرين قد تكون الحب غير المشروط أو مجرد رفقة طبيعية، وغالبًا ما تُعد الصداقة علاقةً متبادلةً ومقبولةً بين شخصين، إذ إنّ الشخص الذي يجد صديقًا حقيقيًا وجد كنزًا لا يقدر بثمن.


نادرًا ما تكون الصداقة من جانب واحد، إذ يتطلب الأمر شخصين لإقامة الحدود في العلاقة، ولن تبقى الصداقة لفترة طويلة إذا كان يوجد شخص واحد فقط يبذل الجهود للحفاظ عليها دون أي مساعدة أو اعتراف من الطرف الآخر، ونظرًا لأن الأمر يتطلب تجاربَ إيجابيةً وسلبيةً لتحديد الشخصية، فمن الضروري بناء الصداقات مع أشخاص متوافقين في الأساس العاطفي والنفسي[١].


علامات الصداقة الحقيقية

الصداقات الحقيقية المبنية على الاحترام والروابط والذكريات المشتركة باتت قليلةً ومتباعدةً في العالم الحديث، إذ يُوجد المئات في قائمة الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي ممن يمكن التواصل معهم فورًا، لكن الاستفهام يكمن بكونهم أصدقاء حقيقيين أم لا، وفي المقابل يُمكن للأصدقاء في الحياة الواقعية أن يكونوا غير موثوقين، وأكثر بعدًا وزيفًا من الأصدقاء في عالم الإنترنت، وتُظهر الدراسات أنه حتى لو كان لدى الأشخاص الآلاف من الأصدقاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإنهم عادةً ما يُحافظون على علاقات وثيقة مع عدد قليل من الأشخاص في الحياة الحقيقية، ونذكر هنا علامات للتأكد من الصداقة الأصلية وأن الأصدقاء حقيقيون وغير مزيفين[٢]:

  • الأصدقاء يقبلون كل شيء بما في ذلك العيوب: الصداقة لا تعني التغيير وإنما تحتضن كل شيء بدءًا من المراوغات والعيوب إلى أفضل السمات الشخصية الخاصة بالصديق، وهذا لا يعني أن على الأصدقاء أن يُعجبوا أو يُوافقوا على كل ما يقوله أو يفعله الطرف الآخر، لكن تكفي عدم مهاجمته أو محاولة تغيير شخصيته، وغالبًا ما يشعر الأصدقاء بأنهم يتنفسون الصعداء مع بعضهم، لأنهم في بحر المليارات من الناس قد وجدوا شخصًا واحدًا يرى الأشياء الإيجابية فيهم حتى عندما لا يرونها بأنفسهم.
  • الأصدقاء موجودون دومًا خلال الأوقات الجيدة والسيئة: الأصدقاء الحقيقيون موجودين دائمًا خلال الأوقات الصعبة، ويعرضون المساعدة حسب المستطاع، ويحاولون إعادة الطرف الآخر للنور مرةً أخرى، أما الأصدقاء المزيفون فإنهم يشعرون بالعبء عند مساعدة الطرف الآخر، إذ يقدمون المساعدة فقط من أجل مصالحهم الشخصية معه.
  • الأصدقاء يسعدون لنجاح أصدقائهم: يشعر الأصدقاء المزيفون بالغيرة والازدراء عندما يُحقق الطرف الآخر شيئًا مثيرًا في حياته، لكن الأصدقاء الحقيقيين يحتفلون بإنجازاته، إذ يبقى الأصدقاء الحقيقيون حول أصدقائهم عندما يصلون لآفاق جديدة في حياتهم ويشعرون بالسعادة من أجلهم، أما الأصدقاء المزيفون فيحاولون هدم الطرف الآخر.
  • الأصدقاء يشعرون بالراحة الكاملة مع بعضهم: إذ إن الأصدقاء الحقيقيون يعرفون الأسرار المحفوظة للطرف الآخر، وأحلامهم الأكثر غرابةً، ومغامراتهم الفريدة التي يشاركونها فقط مع الأشخاص الذين يرتاحون لهم، ويعرفون كل التفاصيل حول حياتهم العاطفية، وذكريات طفولتهم العزيزة، وكل القصص المحرجة التي لم يشاركوها مع أي شخص آخر، فالأصدقاء الحقيقيون يعرفون بعضهم حتى النخاع، ويفصل هذا بين الصديق الحقيقي والصديق الوهمي من نواحٍ عديدةٍ.
  • الأصدقاء يتقابلون دومًا دون الحاجة لمواعيد مسبقة: فهم يجتمعون دومًا دون الحاجة للاتصال أو إرسال رسائل نصية في كل مرة يريدون فيها الاجتماع، إذ يظهرون اهتمامًا بالتسكع مع الطرف الآخر، إنهم يبذلون جهودًا متساوية في الصداقة، ويخصصون الأوقات لبعضهم.
  • الأصدقاء يشعرون بالسعادة والحياة مع بعضهم: يشعر الأصدقاء الحقيقيون بعد رؤيتهم لبعضهم بأنهم أكثر حيويةً ونشاطًا وحماسًا للحياة وليس العكس، فالصديق الحقيقي يُشعر الطرف الآخر بالرضا عن نفسه وعن الحياة، وليس بالاكتئاب.
  • الأصدقاء يقولون الحقيقة دومًا: لا يُخبر الأصدقاء الحقيقيون الطرف الآخر بما يُريد سماعه من أجل إرضائه فقط، بل يقولون الحقيقة حتى لو كانت مؤلمةً، إذ لا يقصدون بذلك الإيذاء وإنما المساعدة في اتخاذ الخيارات الصحيحة وفي أن يُصبح الطرف الآخر شخصًا أفضل.
  • الأصدقاء يتغاضون عن الأخطاء في حقهم: لا يتوقع الأصدقاء الحقيقيون الكمال من الطرف الآخر، ويعلمون أنه قد يخطئ من وقت لآخر، ولا ينتظرون تقديم اعتذار طويل لهم إذ يعلمون أنّ لدى الطرف الآخر نوايا حسنةً رغم أي أخطاء قد يرتكبها.
  • الأصدقاء لا يتحدثون بالسوء عن بعضهم: الأصدقاء الحقيقيون لا يثرثرون مطلقًا عندما يغادر الطرف الآخر المكان، ويتصرفون كأشخاص بالغين ويواجهون شخصيًا إذا احتاجوا للتحدث مع الطرف الآخر، ويفضلون تهدئة الأمور وإجراء مناقشة عقلانية وجهًا لوجه، إذ إنهم يحترمون الطرف الآخر بما يكفي لعدم نشر الشائعات عنه وتشويه سمعته من غير علمه.
  • الأصدقاء يتقبلون فكرة وجود غيرهم: يشعر الأصدقاء الحقيقيون بالثقة الكافية في صداقتهم مع الطرف الآخر، ولا يضطرون للجوء الى الغيرة ومحاولة السيطرة على حياتهم، ويمنحون الطرف الآخر الحرية بمتابعة الصداقات والأنشطة الأخرى في حياته، إذ يعرفون أن صداقتهم صلبة، ويدركون أنه لا يتعين على الطرف الآخر الوجود على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع من أجل التحقق من الصداقة.
  • الأصدقاء يتشاركون الكثير من الذكريات والمواقف المضحكة: يُمكن للأصدقاء الحقيقيون أن يقضوا ساعات لا حصر لها معًا في الضحك من لا شيء، ولديهم العديد من الذكريات التي لا تنسى والتي ستستمر مدى الحياة.


كيفية تكوين الصداقات

تكوين الصداقات يُصبح أكثر صعوبةً مع تقدم العمر؛ إذ إن البعض يشعرون بأنهم يُساء فهمهم من قبل زملاء العمل، أو يفضلون عدم تكوين علاقات وثيقة في وظائفهم، ويكون الأمر مروعًا ومُقلقًا بالنسبة للأشخاص البعيدين عن التواصل الاجتماعي مثل أولئك الذين يعملون عن بُعد أو الذين يعملون في شركات صغيرة جدًا أو المتقاعدون أو من كرسوا أنفسهم لتربية الأطفال، لأن المهارات الاجتماعية تتطلب الممارسة المستمرة، ونذكر هنا بعض الإستراتيجيات المفيدة لتكوين الصداقات، وتشمل[٣]:

  • البحث عن طرق لقضاء الوقت مع الأشخاص المتشابهين بالاهتمامات: يُمكن أن توفر الأندية والمنظمات التطوعية والنشاطات ومجموعات الأبوة والأمومة وغيرها من الأنشطة أرضًا خصبةً لبذر بذور الصداقة.
  • إظهار الاهتمام بالأشخاص الآخرين: يُحب معظم الناس التحدث عن أنفسهم واهتماماتهم، إذ يُساعد طرح الكثير من الأسئلة على الأشخاص والاستماع لهم وتقديم ردود فعل إيجابية تجاههم في كسر جدار الخجل والإحراج معهم.
  • تكوين صداقات على الإنترنت: يُمكن للأشخاص الخجولين أو الذين لديهم جداول زمنية صعبة وغيرهم تكوين الصداقات عبر الإنترنت، وتُعد المجموعات النشطة الخيار الأمثل للتحدث مع الكثير من الأشخاص عبر الإنترنت، ثم اللقاء أو التحدث عبر الهاتف مع المرشحين الأفضل من بينهم.
  • التعامل بودّ مع الأشخاص الجدد: يُعد الحكم على شخص بناءً على مظهره أو أول كلامه أمرًا شائعًا، لكن التعامل بلطف وانفتاح أمام أشخاص جدد يُمكن أن يجعل الشخص المقابل صديقًا استثنائيًا.
  • الحصول على مساعدة مهنية: يُساعد الحصول على مساعدة من قبل المعالج المناسب في التغلب على الخجل أو ضعف المهارات الاجتماعية، إذ يجب على الأشخاص ممن يعتقدون بأنهم غير محبوبين، أو الأشخاص الذين يعانون من الصمت عند تحدث الغرباء معهم تلقي المساعدة المناسبة لعلاج الأمر والبدء بتكوين صداقات جديدة.


قيل في الصّداقة

  • لو رُمْتُ أَلفَ عدُوّ كُنْتُ واجِدهم
ولو طَلَبْتُ صَديقًا ما ظَفِرْتُ بِهِ!
  • قل لي مَنْ تصاحب أقل لك مَنْ أنت.
  • نحن لا نخسر الأصدقاء، بل نتعلّم من هو الصّديق الحقيقي.
  • الصّديق الحقيقي عندما يضيقُ صدرك تجد عنده كلّ التفاؤل والأمل.
  • الصّديق الحقيقي هو صديقُ الفصول الأربعة أمّا الآخرون فهم أصدقاء صيف لا أكثر.
  • صداقة زائفة شرٌّ من عداوة سافرة.
  • الصّديق الحقيقي يخرج أفضل ما بداخل صديقه.
  • الصّديق الحقيقي هو الذي يقبل عذرك، ويسامحك إذا أخطأت، ويسدّ مسدّك في غيابك.
  • الصّداقة الحقيقية تحفة تزداد قيمتها كلّما مرّ الزمن.
  • الصّداقة وردة ترمز للوفاء والحب، وتحتاج أن نسقيها بالاهتمام حتى لا تذبل.
  • الصّداقة مواقف.
  • الرّفيق قبل الطّريق.
  • صديقك يبني لك قصرًا، وعدوك يحفر لك قبرًا.
  • إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة
فلا خير في ودٍّ يجيءُ تكلّفا

ولا خير في خلّ يخون خليله

ويلقاه من بعد المودّة بالجفا

وينكرُ عيشًا قد تقادم عهده

ويظهر سرًّا كان بالأمس قد خفا

سلامٌ على الدّنيا إذا لم يكن بها

صديقٌ صدوقٌ صادق الوعد منصفا


أهمية الصّداقة للأطفال

يعد تكوين الصداقات جزءًا مهمًّا من حياة الأطفال ونموهم الاجتماعي والعاطفي، كما أن الصفات مثل الإيثار، واحترام الذات، والثقة بالنفس جميعها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بوجود أصدقاء، وفيما يلي بعض الفوائد التي يحصل عليها الطفل من تكوين صداقات[٤]:

  • تساعد طفلك على تطوير المهارات الاجتماعية الإيجابية من سن مبكرة.
  • تساعد طفلك على فهم أهمية المشاركة وأهمية أخذ مشاعر الشخص المقابل بالاعتبار وأهمية الاستماع إلى الآخرين، ويمكنك تعزيز هذا من خلال تنظيم الكثير من الفرص لطفلك لمقابلة أشخاص مختلفين.
  • تساعد طفلك في مقابلة أطفال آخرين لهم اهتمامات مماثلة، مثل نادي السباحة أو دروس الرقص أو فريق المشي أو مجموعة المسرح فالأطفال يختارون الأصدقاء بناءً على هوايات مماثلة ومشتركة.
  • تساعدهم على إيجاد مجالات اهتمام جديدة أو تساعدهم على تعزيز ثقتهم في مواقف الحياة اليومية.

ويمكن أن توضحي لطفلك كيف تكون الصداقات من خلال السماح له برؤيتك كيف تتصرفين مع أصدقائك.

المراجع

  1. "Definition of Friendship", friends, Retrieved 24-11-2019. Edited.
  2. "11 Signs of A True Friendship", powerofpositivity, Retrieved 24-11-2019. Edited.
  3. "Friendship", goodtherapy,3-6-2019، Retrieved 24-11-2019. Edited.
  4. "Children and the benefits of friendship", lifeeducation, Retrieved 12-3-2020. Edited.