متى تعتبر المرأة مطلقة شرعًا؟

متى يقع الطلاق شرعا؟

حث الشارع الحكيم على الزواج ووصفه بالميثاق الغليظ وجعله قائماً على المودة والرحمة، وشرع الله -تعالى- الطلاق للضرورة؛ فيقع الطلاق باللغة العربية وبغيرها من اللغات، سواءً كان في اللفظ أو في الكتابة، أو في الإشارة وذلك باتفاق الفقهاء، وسيتم ذكر كيفية وقوع الطلاق بشيءٍ من التفصيل فيما يأتي:[١]

الطلاق الصريح

يقصد بالطلاق الصريح: الطلاق الذي يقع باللفظ الصريح المستعمل في اللغة أو العرف ولو من غير نية الطلاق،[٢] وتعددت آراء الفقهاء في ألفاظه على النحو التالي:[٣]

  • مذهب الحنفية

قال الحنفية الطلاق الصريح يقع بلفظ الطلاق ومشتقاته؛ مثل قول الرجل لزوجته: أنت طالق، مطلقة، علي الطلاق، طلقتك، ومثل قوله بما تعارف عليه الناس: أنت علي حرام، حرّمتُك، محرمة فيقع به الطلاق.

  • مذهب المالكية

ذهب المالكية إلى القول بأن الكناية الظاهرة وهي التي جرى في اللغة أو العرف استعمالها بما يخص الطلاق كالفراق والتسريح، مثل قول الرجل لزوجته: أنت بائن، أو بتة، أو بتلة؛ تأخذ حكم اللفظ الصريح فيقع بها الطلاق من غير نية.

  • مذهب الحنابلة

قالوا إن اللفظ الصريح يختص بلفظ الطلاق وما يشتق منه من ألفاظ، أما الطلاق بلفظ الفراق والتسريح ومشتقاتهما؛ فلا يقع ضمن الطلاق الصريح بل الطلاق الكنائي.

  • مذهب الشافعية

يشتمل الطلاق الصريح على ثلاثة ألفاظ ومشتقاتهم: الطلاق، الفراق، السرح، وذلك لثبوت هذه الألفاظ بالقرآن الكريم، قال -تعالى-: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)،[٤]وقال -تعالى-: (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ).[٥]

الطلاق الكنائي

المقصود بالطلاق الكنائي: استخدام ألفاظ تحتمل معنى الطلاق وتحتمل معاني أخرى، مثل قول الرجل لزوجته: الحقي بأهلك، اخرجي من المنزل، خليت سبيلك، وغيرها من الألفاظ التي تحتمل معنى الطلاق وغيره، فلا يقع الطلاق في هذه الألفاظ إلا باقترانها بنية الطلاق عند الرجل، فإن لم ينوِ الطلاق فلا يقع.[٦]

طلاق الكتابة

اتفق الفقهاء على وقوع طلاق الرجل لزوجته بالكتابة؛ بشرط اقتران نية الطلاق بالكتابة، فلا يقع طلاق الكتابة من غير نية الطلاق، وهذا في حال حضور الزوج، أما إذا كان الزوج غائباً عن زوجته وقام بإرسال كتاب الطلاق؛ فحينئذٍ لا بد من وجود شاهدي عدل يشهدان على أن هذه الكتابة صدرت من زوج هذه المرأة.[٧]

طلاق الرسالة

طلاق الرسالة يقع بصورتين كما يأتي:[٨]

  • رسالة محررة: تتمثل بقيام الرجل بكتابة رسالة طلاق لزوجته يقول فيها أنت طالق، أو طلقتك وغيرها من ألفاظ الطلاق؛ فحينئذٍ يقع الطلاق بمجرد استلام الزوجة لرسالة زوجها.
  • رسالة شفوية: تتمثل بقيام الزوج بإرسال رجل ليخبر زوجته بالطلاق، فيقول لها إن زوجك يقول لك أنت طالق؛ فيقع الطلاق بمجرد تبليغ الزوجة بطلاقها في وجهها.

طلاق الإشارة

يقع الطلاق بالإشارة المفهمة باليد أو الرأس عند عدم القدرة على الكلام، مثل الأخرس وغيره، وذلك للضرورة لأن الأخرس لا يستطيع التعبير بالكلام، وذهب الحنفية إلى القول بعدم وقوع إشارة الطلاق للأخرس إذا كان يتقن الكتابة،وتعددت آراء العلماء في حكم وقوع الطلاق بالإشارة من الرجل القادر على الكلام إلى ما يأتي:[٩]

  • ذهب جمهور العلماء إلى القول بعدم وقوع الطلاق مطلقاً بالإشارة للرجل القادر على الكلام.
  • ذهب المالكية إلى القول بوقوع الطلاق بالإشارة للقادر على الكلام بشرط اقترانها بالنية؛ وذلك قياساً على وقوع الطلاق بالكتابة للقادر على الكلام.

شروط وقوع الطلاق

لا بد من الإشارة السريعة لشروط وقوع الطلاق كما يأتي:[١٠]

  • استخدام ألفاظ الطلاق؛ كاللفظ الصريح أو الكنائي الذي يفيد معنى الطلاق، أو الكتابة أو الإشارة المفهمة.
  • فهم معنى الطلاق؛ يجب على الرجل أن يكون مدركاً لمعنى كلمة الطلاق، فإن تم تلقين أعجمي كلمة الطلاق وهو لا يعرف معناها؛ فلا يقع الطلاق حينئذٍ.
  • إضافة الطلاق للزوجة؛ أي إسناد أمر الطلاق إلى زوجته بالاسم أو الوصف أو الإشارة، أو الضمير.
  • الخروج من الشك؛ يجب أن يكون الطلاق من غير شك في عدد الطلقات، أو في اللفظ.

المراجع

  1. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 6897. بتصرّف.
  2. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 29. بتصرّف.
  3. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 6897- 6898. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية:229
  5. سورة النساء، آية:130
  6. حسام عفانة، فتاوى يسألونك، صفحة 205. بتصرّف.
  7. مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 9745. بتصرّف.
  8. التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 198. بتصرّف.
  9. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 6905. بتصرّف.
  10. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 6898- 6899. بتصرّف.
42 مشاهدة