هل دعاء ليلة القدر مُستجاب؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١١ ، ١٥ أبريل ٢٠٢١
هل دعاء ليلة القدر مُستجاب؟

هل دعاء ليلة القدر مُستجاب, وما فضله؟

الدعاء من العبادات المحببة في ليلة القدر، والدليل على ذلك من السنة النبوية حديث عائشة، (قالت: قلت: يا رسول الله؛ أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني)[١]، ويكون الدعاء فيها مستحبًا ومرجو الإجابة بإذن الله تعالى.

واستاجبة الدعاء في شهر رمضان مقترنة بالصوم، وعند الإفطار؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر)[٢]، وأما بالنسبة لاستجابة الدعاء في شهر رمضان عامةً: فإنّ الرسول صلى عليه وسلم قال يومًا، وحضر رمضان: (أتاكم رمضان، شهر بركة، يغنيكم الله فيه، فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل)[٣][٤].


أفضل الدعاء في ليلة القدر

تكون ليلةُ القدر في العشرِ الأواخر مِن شهر رمَضان، في الأوتارِ، قال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (التَمِسُوها في العَشرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ، ليلةُ القَدْرِ في تاسعةٍ تبقى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى)[٥].

ومن الأدعية المأثورة من السنة النبوية حديث عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: (قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ عَلِمْتُ أيُّ ليلةٍ ليلةُ القَدرِ، ما أقولُ فيها؟ قال: قُولي: اللَّهُمَّ، إنِكَّ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفوَ فاعْفُ عَنِّي)[٦][٧].


أفضل العبادات في ليلة القدر, وكيفية إحيائها

من أفضل العبادات في ليلة القدر ما يلي[٧]:

  • القيامُ، فمن السنة النبوية قيامُ هذه الليلة بالصَّلاةِ، عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (ومن قامَ ليلةَ القَدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقَدَّمَ مِن ذَنبِه )[٨].
  • الاعتكاف، فمن السنة النبوية الاعتكافُ في هذه الليلة؛ فقد كان الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يلتزم في العَشْرِ الأواخِرِ بالإعتكاف؛ التماسًا لِلَيلةِ القَدْرِ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ نبي اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (من كان اعتكَفَ معي، فلْيعتكِفِ العَشرَ الأواخِرَ، وقد أُريتُ هذه الليلةَ ثم أُنسِيتُها، وقد رأيتُني أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ مِن صَبيحَتِها فالتَمِسوها في العَشرِ الأواخِرِ، والتَمِسوها في كُلِّ وِترٍ)[٩].
  • الدُّعاء، والتقَرُّبُ به إلى اللهِ تبارك وتعالى من الأعمال المشرعة في ليلة القدر، عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: (قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ عَلِمْتُ أيُّ ليلةٍ ليلةُ القَدرِ، ما أقولُ فيها؟ قال: قُولي: اللَّهُمَّ، إنِكَّ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفوَ فاعْفُ عَنِّي)[٦].
  • العمل الصالح، قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}[١٠]، قال العديد مِنَ المُفَسِّرينَ في ذك: أن العَمَلُ فيها أفضل مِنَ العَمَلِ في ألفِ شَهرٍ، ففي تلك الليلةِ يُقسَمُ الخيرُ الذي لا مثيل له في ألفِ شَهرٍ.


متى تكون ليلة القدر, وما علاماتها؟

تكون ليلة القدر في العشر الأواخر مِن شهر رمضان المبارك، وهي في الأوتارِ أقرَبُ مِنَ الأشفاعِ، إذ عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ نبي اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (تَحَرَّوْا ليلةَ القَدْرِ في الوِترِ مِنَ العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ)[١١].

وعنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (التَمِسُوها في العَشرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ، ليلةُ القَدْرِ في تاسعةٍ تبقى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى)[١٢].

وعن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: (أنَّ رجالًا مِن أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُرُوا ليلةَ القَدْرِ في المنامِ في السَّبعِ الأواخِرِ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرى رُؤيَاكم قد تواطَأَتْ في السَّبعِ الأواخِرِ، فمن كان مُتَحَرِّيَها فلْيتحَرَّها في السَّبعِ الأواخِر)[١٣].

وعن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: (رأى رجلٌ أنَّ ليلةَ القَدْرِ ليلةَ سَبعٍ وعشرينَ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أرى رُؤياكم في العَشْرِ الأواخِرِ، فاطلُبوها في الوِترِ منها)[١٤][٧].


هل يمكن أن يرى المؤمن ليلة القدر في المنام؟

من الممكن للمؤمن أن يرى ليلة القدر في منامه كرؤيا تدله على معرفة ليلة القدر، وقد ثبت هذا بالأحاديث الصحيحة، إذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنِّي لا أُرِيدُ مَكَانًا مِنْ الْجَنَّةِ إِلا طَارَتْ إِلَيْهِ وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لَمْ تُرَعْ خَلِّيَا عَنْهُ فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى رُؤْيَايَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَكَانُوا لا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِر)[١٥][١٦].


هل ليلة القدر باقية ليوم القيامة أم رفعت؟

ليلة القدر لم تُرفَع، وهي باقيةٌ إلى يوم القيامة، ومن علاماتِ ليلةِ القَدرِ أنَّ تطلع الشَّمسَ في صبيحَتِها صافيةً، ولا يوجد لها شُعاعٌ، إذ عن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: (أخبَرَنا رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّها تطلُعُ يومَئذٍ لا شُعاعَ لها)، وفي لفظٍ آخَرَ لِمُسلمٍ عن أبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه: (وأمارَتُها أن تطلُعَ الشَّمسُ في صبيحةِ يَومِها بيضاءَ لا شُعاعَ لها)[١٧]، لذلك على المسلم أن يجتهد في قيام الليل خلال كل أيام رمضان، خاصةً خلال العشر الأواخر ليتحرّى ليلة القدر ويكسب قيامها بإذن الله[٧].


المراجع

  1. رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2037 ، إسناده صحيح .
  2. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:4/116، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
  3. رواه الألباني ، في صحيح النسائي، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:2105 ، صحيح .
  4. "العمل الأفضل في ليلة القدر، ومنزلة الدعاء فيها"، إسلام ويب ، 28/12/2013، اطّلع عليه بتاريخ 11/4/2021. بتصرّف.
  5. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:2021 ، صحيح .
  6. ^ أ ب رواه الترمذي ، في سنن الترمذي ، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:3513 ، حسن صحيح .
  7. ^ أ ب ت ث "المبحث الثاني: ليلةُ القَدرِ"، الدرر السنية ، اطّلع عليه بتاريخ 11/4/2021. بتصرّف.
  8. رواه الألباني ، في صحيح النسائي ، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:5042 ، صحيح .
  9. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:2027، صحيح .
  10. سورة القدر، آية:3
  11. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم:2017، صحيح .
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:2021، صحيح.
  13. رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حبان ، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:3675 ، أخرجه في صحيحه.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1165، صحيح.
  15. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم:1156، صحيح .
  16. "لَيْلَــةُ الْقَـــدْرِ"، صيد الفوائد ، اطّلع عليه بتاريخ 11/4/2021. بتصرّف.
  17. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي بن كعب، الصفحة أو الرقم:762، صحيح.