أسباب التعرق الشديد

أسباب التعرق الشديد

التعرق الشديد

يتخلص الجسم من الإفرازات المكونة بشكل أساسي من الماء والأملاح عن طريق التعرق، كما أنَّه يحافظ على درجة حرارة الجسم الطبيعية، وعادةً ما يحدث في منطقة تحت الإبط، أو في القدمين، أو في باطن اليد، وتختلف كميته باختلاف عدد غدد العرق الموجودة، ويبلغ التعرق مستواه الأعلى في مرحلة البلوغ؛ إذ إن التعرق من العمليات الفسيولوجية الطبيعية للجسم، لكن في بعض الأحيان قد يزداد التعرق عن المعتاد نتيجةً لعدة مؤثرات كارتفاع درجة الحرارة المحيطة، أو زيادة النشاط والإجهاد، أو نتيجة الإصابة ببعض المشاكل الصحية، وهذا قد يسبب الإحراج والقلق لدى بعض الأشخاص، أو قد يؤثر في أنشطتهم اليومية وعلاقاتهم الاجتماعية، لذا يلجؤون لمراجعة الطبيب للتخلص من مشكلة التعرق الشديد أو ما يُعرف بفرط التعرق، وتجدر الإشارة إلى أنَّه قد يؤثر على الجسم كاملًا أو على مناطق محددة من الجسم كالإبطين، والوجه[١][٢].


أسباب التعرق الشديد

تختلف الأسباب الكامنة وراء التعرق الشديد؛ فقد ينتج عن بعض الممارسات اليومية، أو يظهر كعرض نتيجة الإصابة بأحد الأمراض الصحية أو تناول بعض الأدوية، وفي بعض الأحيان قد لا يُعرف السبب الكامن وراء الإصابة به، وتُعرَف هذه الحالة باسم فرط التعرق الأولي، ويحدث نتيجة زيادة نشاط وتحفيز الأعصاب المسؤولة عن التعرق باستمرار، ويُعتقد أنَّ له علاقة بالوراثة بعض الشيء، ونذكر فيما يأتي بعضًا من الأسباب التي تزيد من التعرق[٢]:

  • ظروف صحية: قد تسهم بعض الظروف الصحية في زيادة إفراز العرق؛ ونذكر منها:
    • انخفاض السكر في الدم لدى مصابي السكري.
    • فيروس نقص المناعة المكتسبة أو الإيدز.
    • التوتر أو الإصابة باضطراب القلق العام.
    • الإنهاك الحراري.
    • فرط نشاط الغدة الدرقية.
    • السمنة.
    • الحمّى غير معروفة السبب.
    • عدوى البطانة الداخلية للقلب.
    • الإصابة باللمفومة اللاهودجكيِنية.
    • الوصول لسن اليأس وانقطاع الطمث.
    • الملاريا.
    • مرض السل.
    • النوبات القلبية.
    • سرطان الدم.
    • عرض جانبي ناتج عن تناول بعض الأدوية كالأعراض التي تصاحب تناول مضادات الاكتئاب أو حاصرات بيتا.
  • ممارسات يومية: إذ إن العديد من الممارسات اليومية تُعد سببًا رئيسيًا في التعرق الشديد، منها[١]:
    • ممارسة التمارين الرياضية.
    • التدخين[٣].
    • تناول الأغذية الغنية بالتوابل.
    • شرب المنبهات التي تحتوي على الكافيين.
    • تناول الكحول.
    • ارتفاع درجة حرارة الجو.


أعراض التعرق الشديد

قد تظهر بعض العلامات الدالة على زيادة التعرق والتي تستوجب مراجعة الطبيب حال ظهورها، ومنها[٤]:

  • التعرق الليلي، ويمكن تمييزه في حال الاستيقاظ بوجود عرق بارد، أو ملاحظة الرطوبة على الوسادة عند الاستيقاظ في الصباح.
  • التعرق المعمم، أي التعرق الذي يتضمّن جميع أنحاء الجسم، ليس فقط الرأس أو الوجه أو تحت الإبط أو القدمين أو اليدين أو الفخذ.
  • التعرق غير المتماثل، وهو التعرق من جانب واحد فقط من الجسم، مثل تعرق إبط واحد فقط.
  • التغيرات المفاجئة في التعرق، وزيادة الحالة سوءًا.
  • البداية المتأخرة في فرط التعرق، في منتصف العمر أو أكبر، وعادةً ما يبدأ فرط التعرق البؤري الأساسي، وهو النوع الأكثر شيوعًا في مرحلة الشباب أو المراهقة.
  • ظهور أعراض تفشي التعرق المفرط بعد تناول دواء جديد.
  • الشعور بالتعب.
  • الأرق.
  • زيادة العطش، وزيادة التبول.
  • السعال.


علاج التعرق الشديد

يمكن التخلص من أعراض فرط التعرق باتباع ممارسات يومية للتقليل من التعرق، أو اللجوء لعلاجات طبية، وفيما يأتي توضيح لذلك:

  • ممارسات يومية للتخلص من العرق: يوجد العديد من الطرق للسيطرة على الأعراض، نذكر بعضًا منها فيما يأتي[٣]:
    • استخدام مضادات التعرق؛ إذ تتوافر بأشكال مختلفة كالبخاخات، أو الكريمات، أو الصابونة، ويُنصح باستخدام مضادات العرق وليس مزيل العرق، لأنَّ مزيل العرق يؤثر في رائحة العرق فقط بينما تقتل مضادات التعرق البكتيريا المسببة لرائحة العرق وتمنع الغدد من إفراز العرق، وفي حال الشعور بعدم كفاءة مضاد التعرق بالتخلص من العرق، يمكن استبداله بنوع آخر يحتوي على نسبة أعلى من كلوريد الألمنيوم، وهو المادة الفعالة في مضادات التعرق، ويجب أخذ الأمور التالية في عين الاعتبار عند استخدام مضادات التعرق:
      • وضعه على منطقة جافة ونظيفة، وتجنب وضعه على المنطقة دون غسلها أو تنشيفها.
      • استخدام مضادات العرق في الليل، وبعد الاستحمام، وذلك لإعطاء المادة الفعالة الوقت الكافي لأداء وظيفتها.
      • إزالة الشعر لا سيما تحت الإبط؛ إذ يقلل وجود الشعر من مفعول مضادات العرق.
    • الانتظار لفترة زمنية قصيرة بين الاستحمام وارتداء الملابس، للسماح للجسم بتبريد درجة حرارته، لا سيما عند الاستحمام بماء ساخن، أو العيش بمناطق حارة ورطبة.
    • حلق الشعر بانتظام، لأنَّ الشعر يحتفظ بالرطوبة.
    • تجنب تناول الأطعمة المحفزة للعرق، كالأطعمة المالحة، أو قليلة الألياف، أو الدهنية، أو المُبهرة، أو المصنعة، أو تناول الثوم، والبصل، والمثلجات، أو شرب الكحول، أو الكافيين.
    • تناول الأطعمة التي تُقلل من التعرق، مثل الأطعمة الغنية بالكالسيوم كالحليب ومشتقاته، وكذلك اللوز، والموز، والخضراوات والفواكه التي تحوي نسبًا عاليةً من الماء، وزيت الزيتون.
    • شرب الماء والشاي الأخضر.
    • ارتداء الملابس الفضفاضة واختيار الأقمشة التي لا تحبس الحرارة.
    • الإقلاع عن التدخين.
  • علاج فرط التعرق الأولي: يمكن علاج فرط التعرق الأولي بإحدى الخيارات الآتية[٤]:
    • استخدام الأدوية المثبطة للغدد العرقية.
    • إجراء عمليات جراحية لاستئصال الغدد العرقية أو قطع الأعصاب المحفزة للتعرّق.
    • استخدام الإرحال الأيوني، وهو علاج يستخدم نبضات كهربائية لتعطيل عمل الغدة العرقية مؤقتًا.
    • استخدام البوتوكس؛ إذ يمنع من إرسال إشارات للغدة العرقية.
  • علاج فرط التعرق الثانوي: يمكن علاج فرط التعرق الثانوي الناتج عن الإصابة ببعض الأمراض الصحية من خلال علاج السبب ذاته، فيعالَج التعرق الشديد الناتج عند مرض السكري من خلال السيطرة على مستويات السكر في الدم، كما يعالَج التعرق الناتج عن زيادة نشاط الغدة الدرقية من خلال علاج الغدة الدرقية عن طريق استعمال الدواء أو الجراحة، أما التعرق الشديد النّاجم عن تناول دواء ما يسبب التعرق الشديد، فقد يُوصف دواء بديل له أو يوقف علاجه إن أمكن[٤].


تشخيص التعرق الشديد

يُشخّص فرط التعرق بعد إجراء الطبيب للفحص البدني وأخذ التاريخ المرضي للمصاب؛ إذ يسأل الطبيب عن أوقات التعرق وأماكنها، كما يُطلَب في بعض الأحيان اختبارات طبية وفحوصات للدم لاستثناء الإصابة بأمراض أخرى وللتأكد من تشخيص فرط التعرق، كما تُجرى فحوصات لقياس مستوى التعرّق، وتتضمّن هذه الفحوصات ما يأتي[٥]:

  • اختبار اليود والنشا: توضع كمية من محلول اليود على منطقة التعرّق ويتبعها بعض النشا، ويتغير لون المحلول إلى الأزرق الغامق في حال وجود تعرق شديد.
  • اختبار الورق: توضع قطعة من الورق على منطقة التعرّق لامتصاص العرق، ثم يُقاس وزنها لتقدير كمية العرق.
  • اختبار التعرُّق منظم الحرارة: تُستَخدم مادة خاصة حساسة للرطوبة للكشف عن التعرق الزائد، ويتغير لونها في حال الإصابة به.


أنواع التعرق المفرط

يصنف فرط التعرق حسب مكان التعرق ضمن نوعين، وهما[٦]:

  • فرط التعرق البؤري: هو حالة يكون فيها التعرق في مكان محدد من الجسم، مثل فرط التعرق الراحي، وهو زيادة التعرق في راحة اليد.
  • فرط التعرق المعمم: هو حالة يؤثر فيها التعرق على جميع أجزاء الجسم.

قد يكون فرط التعرق موجودًا منذ الولادة أو قد يتطور خلال مراحل الحياة؛ إلا أنّ معظم حالاته تبدأ خلال سنوات المراهقة، ويمكن تصنيف فرط التعرق إلى نوعين تبعًا لسبب التعرق كالآتي[٦]:

  • فرط التعرق الأساسي: يكون التعرق في هذه الحالة موضعيًّا، وسببه غير معروف.
  • فرط التعرق الثانوي: هو فرط التعرق الناتج عن حالة صحية كامنة، مثل النقرس أو السمنة أو سن اليأس أو التسمم بالزئبق أو داء السكري أو فرط نشاط الغدة الدرقية.


الأعراض تستدعي مراجعة الطبيب

يُنصح بطلب العناية الطبية فورًا إذا كان التعرق مصحوبًا بما يأتي[٤][٣][٦]:

  • التعرق المصحوب بانخفاض الوزن.
  • التعرق المصحوب بارتفاع درجة الحرارة، وألم في الصدر، وصعوبة في التنفس، وزيادة سرعة نبضات القلب.
  • التعرق المصحوب بألم في الصدر.
  • التعرق المستمر لفترة طويلة دون سبب مبرر.
  • التعرّض للتعرق الليلي أو المعمّم، أو غير المماثل، المذكور سابقًا في المقال.
  • زيادة التعرق فجأة أو بعد تناول دواء جديد.

كما قد يعاني الأشخاص الذين يعانون من التعرّق الشديد مما يأتي:

  • اضطرابات الجلد المهيّجة والمؤلمة، مثل الالتهابات الفطرية أو البكتيرية.
  • القلق بشأن وجود ملابس رطبة.
  • الابتعاد عن الاختلاط والمناسبات الاجتماعية؛ مما يؤدي في بعض الأحيان إلى الاكتئاب.


مضادات ومزيلات التعرق وسرطان الثدي

نظرًا إلى أن مضادات أو مزيلات العرق تحت الإبط توضع قرب الثدي وتحتوي على مكونات يُحتمل أنها ضارة؛ فقد وجد العديد من العلماء وجود صلة محتملة بين استخدامها والإصابة بسرطان الثدي، ومع ذلك فلا يوجد دليل علمي يربط استخدام هذه المنتجات بالإصابة بسرطان الثدي، أما المكونات الرئيسية في هذه المركبات أساسها الألمنيوم وهو العنصر النشط في مضادات التعرق، وتشكل هذه المركبات سداداتٍ مؤقتةً داخل القناة العَرَقية التي توقف تدفق العرق إلى سطح الجلد، وتشير بعض البحوث إلى أنَّ مضادات التعرق تحت الإبط التي تحتوي على الألمنيوم، والتي توضع باستمرار دون إزالتها عن الجلد والتي تُوضع قرب الثدي، ويمكن أن يمتصها الجلد ولها تأثيرات تشبه الإستروجين؛ أي تأثيرات هرمونية، ولأن الإستروجين يمكن أن يعزز نمو خلايا سرطان الثدي، وجد بعض العلماء أن المركبات التي أساسها الألمنيوم في مضادات التعرق يمكن أن تساهم في الإصابة بسرطان الثدي، وقد ركزت بعض البحوث على البارابين، وهي المواد الحافظة المستخدمة في بعض مزيلات ومضادات التعرق التي ثبت أنها تحاكي نشاط الإستروجين في خلايا الجسم، وقد وُجِد البارابين في أورام الثدي، لكن لا يوجد دليل على أنه يسبب سرطان الثدي[٧].


المراجع

  1. ^ أ ب "Sweating", medlineplus, Retrieved 18-11-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Excessive sweating Definition", Mayoclinic, Retrieved 18-11-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت "9 Ways to Prevent Sweaty Armpits", Healthline,30-7-2018، Retrieved 10-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "Is Your Excessive Sweating Caused by a Medical Problem?", Webmd, Retrieved 10-11-2019. Edited.
  5. Amanda Delgado (13-9-2017), "Hyperhidrosis Disorder (Excessive Sweating)"، healthline, Retrieved 18-11-2019. Edited.
  6. ^ أ ب ت Christian Nordqvist(2017-12-21), "What is hyperhidrosis?"، medicalnewstoday, Retrieved 2019-2-25. Edited.
  7. "Antiperspirants/Deodorants and Breast Cancer", cancer,9-8-2016، Retrieved 18-1-2019. Edited.