الفرق بين العفو والمغفرة

العفو والمغفرة

العفو من الفعل الماضي الثلاثي عفا، وتعني سامح وصفح ومسح الذنب أو الإثم، وقد أمر الله عز وجل العبد المؤمن بالعفو والصفح في كثير من المواضع في القرآن الكريم، كما أنّ المؤمن عندما يتوجه إلى الله يدعوه بقوله: (ربِّ اعفو واصفح) طمعًا بمغفرة الذنوب والصفح عما سلف من آثام وخطايا.

أما المغفرة من الفعل الماضي غفر، وتعني سامح ومسح الخطأ وصفح وتجاوز عما سلف، ويتوجه الإنسان دائمًا بالدعاء إلى الله طلبًا في المغفرة لأنّ المغفرة تجدد له صحيفة العمل وتعيدها بيضاء خاليةً من أي سيئة. [١]


الفرق بين العفو والمغفرة

مصطلحا العفو والمغفرة متقاربان جدًّا مع بعضهما في المعنى، وقد يحدث خلط بينهما، ولكن جاء في التفاسير توضيح مهم للاختلاف، ومن أبرز من وضّح هذه الاختلافات الإمام الغزالي رحمه الله وأيده في هذا الكثير من الفقهاء والعلماء في الدين واللغة، إذ قال إنّ العفو يعني الصفح والمسامحة ومسح الذنب من صحيفة عمل المؤمن وشطبه تمامًا فلا تتذكره الملائكة ولا يعاوَد تذكيره به عند الحساب، أما المغفرة، فتعني الصفح والمسامحة ومحو الذنب من صحيفة العمل ولكن يبقى هذا الذنب حاضرًا ويُذكَّر به المؤمن يوم القيامة عند الحساب ولكن لا يحاسب عليه، وهذا يعني أنّ مصطلح العفو أعم وأشمل من مصطلح المغفرة والله تعالى أعلم.

وبعد إدراك المعنى العميق والشمولي لمصطلح العفو فعلى المؤمن أن يواظب على دعاء الله عز وجل بطلب العفو بقوله اللهم إنّك عفو كريم تحب العفو فاعف عني. [١]


العفو والمغفرة بين الناس

وفي حال أردنا أن نتطرق إلى العفو والمغفرة والمسامحة ين البشر فنلاحظ أنّها صفات جميلة جدًّا يجب أن يتحلى بها الناس في معاملاتهم بين بعضهم لأنّ هذا يمحو الحقد والكراهية من القلوب ويبدل مكانها الحب والتسامح، الأمر الذي يجعل العلاقات أجمل وأنقى والتعامل أسهل، كما أنّ الإنجاز والعمل يكون أكبر وأكثر فائدةً لأنّ التعاضد والتآخي هنا حقيقي غير مصطنع ولا يشوبه أي سوداوية أو كره. [٢]


الصفح

الصفح يعني المسامحة عن الأخطاء والتجاوز عنها، وقد ورد الصفح في القرآن الكريم في عدة مواضع وبألفاظ مختلفة، فتارةً كان يأتي للدلالة على فضل الله وكيف أنّه يسامح عباده ويصفح عنهم، وتارةً يأتي بوصف العباد المؤمنين وكيف أنّهم متسامحون مع بعضهم، وتارةً يأتي بوصف العبد الصالح المؤمن القريب إلى الله الذي يمتاز بالصفح أيًّا كانت المصطلحات المستخدمة في هذا.

ومن المصطلحات المستخدة للتعبير عن الصفح في القرآن الكريم وفي اللغة العربية عمومًا مصطلح العفو، فنقول عفا فلان وسامح، أو مصطلح المغفرة، فنقول غفر فلان وصفح وسامح، وكلا المصطلحين وردا في القرآن الكريم، وبالتأكيد لا يرد المصطلح في القرآن الكريم إلا إذا كان له معنًى مميزًا عن الآخر، لأنّ القرآن كله معانٍ مهمةٌ وإشارات ودلالات ويخلو تمامًا من الحشو والعياذ بالله كما في الكتب الأخرى التي كتبها البشرو وأعدوها لأغراض تجارية. [٣]

المراجع

  1. ^ أ ب "العفو أبلغ أم المغفرة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 22-03-2019.
  2. "والعافين عن الناس"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 22-03-2019.
  3. "فن التسامح"، الألوكة ، اطّلع عليه بتاريخ 22-03-2019.
268 مشاهدة