الفلسفة وعلم النفس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٥٥ ، ٨ مارس ٢٠٢٠
الفلسفة وعلم النفس


تعريف الفلسفة وعلم النفس

يُترجم مفهوم الفلسفة حرفيًّا من اللغة اليونانية بأنه حب الحكمة، وتعني دراسة المشكلات العامة والأساسية المتعلقة بمسائل محددة مثل القيم والوجود والمعرفة والعقل واللغة، وتشمل طرق الفحص الفلسفي كلًّا من الاستجواب والتحليل النقدي والمناقشات المنطقية، ومن الأسئلة الفلسفية التي كانت تُطرح بكثرة في الماضي: هل من الممكن معرفة أي شيء وإثباته، وما معنى الحياة، بالإضافة إلى سؤال هل لدى البشر إرادة حرة، وما هي أفضل طريقة للعيش في الحياة.


أما ترجمة مفهوم علم النفس حرفيًّا فهو دراسة الروح الإنسانية، ويعني دراسة العقل والسلوك البشري أيضًا، إذ إنه يشتمل على فحص كل من التجارب الواعية وغير الواعية، وكذلك التفاعلات بين الأفكار والمشاعر والسلوكيات، وعلم النفس تخصص أكاديمي وعلوم تطبيقية يسعى إلى فهم دور العمليات العقلية في السلوك البشري، واستكشاف الوظائف الفسيولوجية والبيولوجية الداعمة للمعالجة والسلوك المعرفي، وتشمل المفاهيم التي يستكشفها علماء النفس كلًّا من الإدراك، والانتباه، والعاطفة، والذكاء، والتحفيز، وعمل الدماغ، والشخصية والسلوك، والعلاقات، والمرونة، وتتضمن طرق البحث النفسي التجريبي دراسات تجريبية لاستنتاج العلاقات السببية والترابطية بين المتغيرات المختلفة[١].


علاقة الفلسفة بعلم النفس

الفلسفة وعلم النفس مجالان مختلفان للدراسة مع أهمية مشتركة في التاريخ؛ إذ إنّ علم النفس نشأ من الفلسفة وذلك لتضمين الطريقة التجريبية عند دراسة الأسئلة الفلسفية، وقد جلبت الفلسفة موضوعات مختلفة من الدراسة إلى مجال علم النفس، مثل الإحساس والإدراك والذكاء والذاكرة، وعلى الرغم من تشاركهما موضوعات الدراسة، إلا أنها يقدمان حلولًا مختلفة في كل مجال؛ لامتلاكهما وجهات نظر مختلفة، وحتى باستخدام النظريات نفسها لا تصل الفلسفة وعلم النفس إلى الاستنتاجات نفسها.


تأتي كلمة علم النفس "psychology" من الكلمات اليونانية التي تعني النفس "psyche" وتعني الشعارات "logos" على التوالي، كما تحمل معنى الروح والدراسة، إذن علم النفس يعني دراسة الروح بطريقة بسيطة، ويمكن القول بأن علم النفس هو العلم المسؤول عن دراسة العقل البشري والسلوك، ويهدف لتوضيح كيفية تأثير الأحداث المختلفة على طريقة التصرف، مع أخذ المحفزات المتلقاة في عين الاعتبار، ويطمح علم النفس أيضًا إلى فهم كيفية تلقي الأشخاص المعلومات من خلال الحواس وكيفية تفسيرها.


أما مصطلح الفلسفة فيأتي من الكلمة اليونانية "philo" وكلمة "sophia"، إذ إنّ الغرض من الفلسفة حل المشكلات التي تحدث في الواقع، فعلم الفلسفة يركز على دراسة مجموعة متنوعة من المشاكل غير المحدودة؛ مثل الوجود والمعرفة والحقيقة، والأخلاق والجمال، والعقل واللغة، وتعتمد الفلسفة في أبحاثها على طرق غير تجريبية، مثل التحليل المفاهيمي، والتجارب العقلية، والتوقعات، أو غيرها من الطرق[٢].


ساهم الكثيرون من مختلف المجالات في تطوير علم النفس بدءًا من الفلاسفة مثل أفلاطون وأرسطو، وأبقراط الذي وضع فلسفته حول المزاجات الإنسانية الأساسية مثل التفاؤل والاكتئاب والحزن، والسمات المرتبطة بها، كما أنّ علم الأحياء في عصره تكهن بأن الصفات الجسدية مثل المادة الصفراء التي يفرزها جسد الإنسان قد تكون بسبب الاختلافات في المزاج، وجادل رينيه ديكارت في القرن السابع عشر بأن العقل يمنح الناس القدرة على التفكير والوعي، إذ إنّ العقل يقرر والجسم ينفذ القرار، واعتمادًا على فرضية أرسطو فإن الدماغ هو مقر العقل البشري العقلاني.


كما تأسس علم النفس كعلم رسمي في القرن التاسع عشر، وساعد كل من فيلهلم وندت في ألمانيا وويليام جيمس في الولايات المتحدة في ذلك، وإنّ جيمس مؤسس علم النفس عام 1890 للميلاد عرّف علم النفس على أنه علم الحياة العقلية، وقدم مناقشات ثاقبة للمواضيع والتحديات التي توقعت الكثير من أجندة البحث بعد قرن من الزمان.

وخلال النصف الأول من القرن العشرين سيطرت دراسة السلوك على معظم علم النفس الأكاديمي الأمريكي، إذ حث جون واطسون على ذلك بالاعتماد على الإجراءات والشروط القابلة للقياس بطريقة موضوعية فقط، مما أدى إلى فصل دراسة الوعي عن علم النفس، وجادل بأن علم النفس كعلم يجب أن يتعامل حصريًّا مع سلوك يمكن ملاحظته مباشرةً في الحيوانات وكذلك البشر، وأصبحت بعدها معظم أقسام علم النفس الجامعي مكرسة لتحويل علم النفس من الفلسفة إلى علم تجريبي صارم[٣].


التشابه بين الفلسفة وعلم النفس

يعتمد علم النفس على الفلسفة لعدة أسباب؛ إذ تمنح الفلسفة علم النفس رؤية عامة للإنسان، وتعد الفلسفة أساسًا للكثير من النظريات النفسية، والعكس صحيح إذ تستخدم الفلسفة أحيانًا المنهجية العلمية لعلم النفس لتحقيق أهدافها، وتتشارك الفلسفة مع علم النفس في عناصر الدراسة؛ إذ جلبت له العديد من الموضوعات مثل الإحساس والإدراك والذكاء والذاكرة والإرادة كما ذكرنا سابقَا، وتدخل الفلسفة في علم النفس بطريقتين من خلال الافتراضات حول العقل السليم والوسائل المناسبة لدراسته، ومن خلال المبادئ العامة التي ترتكز عليها البحوث العلمية[٤].


الاختلاف بين الفلسفة وعلم النفس

على الرغم من أن الفلسفة وعلم النفس يدرسان سلوكيات الإنسان، إلّا أنهما يختلفان في بعض النقاط مثل المنهجية المستخدمة والأهداف وفي أخذ الأخلاق بعين الاعتبار، وفيما يتعلق بالمنهجية تعمل الفلسفة مع الفئات المفاهيمية والعلاقات القائمة بينهما وتعد مفتوحة لدراسة كل الطرق الممكنة، أما علم النفس فيقوم على التجارب والإحصاء باستخدام البحوث الكمية والنوعية، ويركز على تحقيق التجارب والتباين العملي للفرضيات كوسيلة لفهم السلوك، والتحقق من صحة الأدوات مثل العلاجات الموضوعة تحت التصرف.


أما بالنسبة للغرض فإن الفلسفة لديها أهداف فكرية أكثر، بينما يركز علم النفس على العلاج والأعراض، وتخلق الفلسفة أنظمة أو فئات فلسفية تعمل على شرح الواقع، ويسعى علم النفس إلى عزل المتغيرات عن سلوك الإنسان بدلًا من الدراسة المجملة، ويوجد اختلاف كبير آخر بين الاثنين يكمن في مفهوم الأخلاق، إذ تسعى الفلسفة إلى شرح كل شيء، بما في ذلك دراسة الطرق الصحيحة الملازمة للسلوك، وتوجد في الفلسفة أعمال مختلفة حول مفاهيم الخير والشر، أما علم النفس لا يدخل في نقاش الخير والشر على الرغم من أنّه اقترح مقاييس للآداب والأخلاق، إلا أن الغرض منه ليس دراسة ما هو أخلاقي وما هو غير ذلك باستثناء معرفة أنواع الأخلاق المختلفة[٤].


ويعد السبب الرئيسي وراء اختلاف الفلسفة عن علم النفس هي الاتجاهات التي يشير إليها الاثنان؛ فالفلسفة تنظر إلى خارج النفس، وتتخيل سيناريوهات مختلفة وتتساءل عن السلوك البشري في الكون إذ إنّ كل شيء ممكن، وتصل إلى أعلى نقاط التأمل البشري، أما علم النفس فينظر إلى داخل النفس، ويخلق نظريات تبدأ من أفكار الإنسان الأكثر حميمية، ويحاول تتبع كل جانب من جوانب الفكر وردود الفعل الإنسانية وصولًا إلى السبب، أو الحالة والحدث، ثم يعمم ويطبق النتائج على مجموعات من الأشخاص، ثم يعيد تحليل الحالات التي لا تتوافق مع النتائج العامة، فالفلسفة تشعر الفرد بتميزه وتهتم بتفسيراته البارزة لما يعده حقيقةً، بينما يبحث علم النفس داخل الفرد لاكتشاف الحقائق التي تنطبق على البشرية جمعاء، ونذكر هنا ملخصًا لنقاط الاختلاف الرئيسية بين الفلسفة وعلم النفس[٥]:

  • تعد الفلسفة دراسةً قديمةً قائمةً على العقل، أما علم النفس فهو دراسه حديثة عمرها 150 عامًا تقريبًا مشتقة من الفلسفة.
  • تعتمد الفلسفة على المنطق والنقاش، أما علم النفس فيعتمد على التحليل والانهيار المنهجي للمفاهيم.
  • تجعل الفلسفة الفرد ينظر خارج نفسه، أما علم النفس فيجعل الفرد يبحث في أعماقه.
  • تعد الفرضية الرئيسة للفلسفة ماذا لو، أما في علم النفس فالفرضية الرئيسية هي لماذا.

من حياتكِ لكِ

أشهر كتب الفلسفة وعلم النفس

نعرض لكِ هنا أشهر كتب الفلسفة وعلم النفس:

  • السيكولوجيّة النفسيّة للطبيب سيغموند فرويد.
  • رواية عالم صوفي للمؤلف جوستاين غاردر.
  • كتاب نفي اللاهوت للفيلسوف الفرنسي ميشيل أونفراي.
  • كتاب المنطق والمعرفة للفيلسوف برتراند راسل.
  • كتاب ما وراء الأوهام للفيلسوف الألماني إيريك فروم
  • كتاب تاريخ الفلسفة الحديثة للمؤلف يوسف بطرس كرم.
  • كتاب اللغة والفكر وفلسفة الذهن للمؤلف مصطفى الحداد يعرض فيه مفهوم علم النفس المعرفي والفلسفة واللسانيات.
  • كتاب علم النفس في مئة عام للمؤلف جون كارل فلوجل.


المراجع

  1. "The Difference Between Philosophy and Psychology", differencebetween, Retrieved 19-11-2019. Edited.
  2. "What is the Relationship Between Philosophy and Psychology?", exploringyourmind,9-5-2018، Retrieved 19-11-2019. Edited.
  3. Walter Mischel, "Psychology"، britannica, Retrieved 19-11-2019. Edited.
  4. ^ أ ب "What is the relationship between philosophy and psychology?", psychologyinstructor, Retrieved 19-11-2019. Edited.
  5. "Difference between Philosophy and Psychology", theydiffer,24-2-2018، Retrieved 19-11-2019. Edited.