مفهوم السلوك لغة واصطلاحا

مفهوم السلوك لغة واصطلاحا

مفهوم السلوك لغة واصطلاحًا

مفهوم السلوك لغةً

السّلوك بالضم مصدر سَلَك، وهو يعني سيرة الإنسان وتصرّفاته[١].

مفهوم السلوك اصطلاحًا

يُعرّف السّلوك بأنه كل الأنشطة والأفعال التي تصدر عن الإنسان، سواءً كانت هذه الأفعال ظاهرة أم غير ظاهرة، ويعرفّه آخرين بأنّه أي نشاط يقوم به الإنسان سواءً كان أفعالًا يمكن قياسها وملاحظتها كالنشاطات الفسيولوجية والحركية، أو نشاطات تحدث على نحوٍ غير مرئي كالتفكير والذاكرة والوساوس وغيرها[٢].


أنواع السلوك

للسلوك الإنساني نوعان أساسيّان، وهما كما يأتي[٢]:

  • السلوك الاستجابي: وهو السلوك الذي يأتي كردّةِ فعل للمثيرات السابقة له، فبمجرّد حدوث المثير يحدث السلوك، مثل نزول الدموع من العين عند تقطيع البصل، أو إفراز اللعاب في الفم عند الأكل، وتُعرف المثيرات التي تسبق القيام بالسلوك بالمثيرات القبليّة أو الاستباقية، والسلوك الاستجابي هو سلوك لا إرادي، فمثلًا إذا وضع الإنسان يده على شيء ساخن فإنّه يسحبها تلقائيًّا، وهذا السلوك ثابت، والذي يتغيّر هو المثير الذي يسبقه.
  • السلوك الإجرائي: هو السلوك المحكوم بالعوامل البيئية المحيطة بالفرد، مثل العوامل الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والدينية والجغرافية وغيرها، والتي تُسمّى المثيرات البعديّة، وهي قد تؤثر على السلوك الإجرائي كثيرًا، أوقد يكون تأثيرها ضعيفًا أوقد لا يكون لها أي تأثير عليه، ويُستنتج من هذا أنّ السلوك الإجرائي سلوك إرادي إلى حدٍّ كبير للغاية.


خصائص السلوك

للسلوك الإنساني خاصّتين أساسيّتين، وهما ما يأتي[٣]:

  • القابلية للتنبّؤ: إنّ السلوك الإنساني ليس حدث عشوائي، فهو لا يحصل نتيجةً للصدفة، إنّما هو محكوم بمعايير محددة، وطالما تمكّن العلم من تحديد عوامل ومكونات هذه المعايير فإنّه سيصبح بالإمكان التنبؤ بالسلوك، فالبيئة المتكوّنة من الظروف المادية والاجتماعية السابقة والحالية للفرد هي التي تُحدّد سلوكه، لهذا يمكن التنبؤ بسلوك شخص اعتمادًا على معرفة ظروفه البيئية الماضية والحالية، وكلما كانت المعرفة واسعة وموضوعية بتلك الظروف أصبحت القدرة على التنبؤ بسلوكه أكبر، وهذا لا يعني التنبؤ بالسلوك الإنساني تمامًا.
  • القابلية للضبط: يتضمّن ضبط السلوك والتحكم به تغيير أو تعديل العوامل البيئية التي تسبق حدوث السلوك أو تقع بعده، كما أنّ الضبط الذاتي للسلوك قد يتحقّق بتحكّم الفرد بنفسه مُستخدمًا في ذلك المبادئ والقوانين التي يعتمد عليها الآخرين عند ضبطهم لأنفسهم، والتعديل المراد هنا هو التعديل الإيجابي وليس السلبي، لذلك فإنّ المختصين في مجال تعديل السلوك يتّبعون أسلوب التعزيز والتحفيز ويبتعدون عن أسلوب العقاب.
  • القابلية للقياس: لا شكّ أنّ السلوك الإنساني معقّد ومتشابك، فجزء منه يمكن ملاحظته وقياسه وتحديده، والجزء الآخر غير ظاهر ولا يمكن تحديده وقياسه مباشرةً، لذلك اختلف علماء النفس في تحليل السلوك الإنسان، وبالرغم من ذلك فإنّهم استطاعوا تطوير أساليب مباشرة لقياس السلوك مثل الملاحظة والتّقييم، وأساليب غير مباشرة مثل اختبارات الذكاء والاختبارات الشخصية، وإذا تعذّر قياس سلوك الفرد مباشرةً فيمكن قياسه بناءً على ملاحظة مظاهره.


ما العوامل المؤثرة على السلوك؟

يتأثر السلوك الإنساني بالعديد من العوامل البيئية والشخصية، ومنها ما يأتي[٤]:

  • العوامل الشخصية: يتأثر سلوك الفرد بالعديد من العوامل الشخصية، والتي منها ما يأتي:
    • الخصائص البدنية: وهي تتضمّن الطول ولون البشرة والوزن ودرجة الجمال وما يشبه ذلك، فهذه الخصائص يمكن أن يكون لها تأثير على سلوك الفرد، فهناك نمط معيّن متوقّع لسلوك الفرد بناءً على ما إذا كان طويلًا أو سمينًا، فمثلًا يُتوقّع من الشخص النحيف وطويل القامة أن يرتدي ملابس جيدة وأن يكون مهذّب في تصرفاته، أمّا الشخص البدين فمن المفترض أن يتّسم بطابع المرح والدعابة، ولكن هذه المعايير غير ثابتة علميًّا.
    • العمر: إنّ العلاقة بين العمر والأداء الوظيفي هي علاقة زيادة الأداء، فمن المفترض أن يكون الشباب أكثر حيوية ونشاط وطموح ومغامرة من كبار السن، الذين عادةً يكونون منضبطين وأقل قدرة على مجاراة التغيير، كما أنهم أقل قدرة على التحمّل والتذكّر وما إلى ذلك، لذلك تقل تزداد فرص الشباب في إيجاد عمل، بينما تقل فرص الأشخاص الأكبر سنًّا في ذلك.
    • الجنس: دحّضت الأبحاث العلمية النظرة التقليدية للمرأة على أنّها أقل قدرة من الرجل على العمل وتحمّل المسؤوليات، من جميع النواحي مثل القدرة على حل المشكلات، والمهارات التحليلية، والتحفيز والقيادة والتواصل الاجتماعي، والقدرة على التعلّم، ففعليًّا لا توجد فروقات واضحة وعلميّة بين قدرات المرأة والرجل، بل أنّ هناك مجالات كانت في الماضي حصرًا على الرجال مثل الطيران والوظائف القيادية الكبرى، ثمّ دخلتها النساء وتفوّقت فيها، كما أنّ هناك مجالات كانت مخصّصة للنساء فقط مثل التمريض، ودخلها الرجال وأبدعوا فيها.
    • الدين: على الرغم من عدم وجود أبحاث علمية تُثبت وجود رابط بين السلوك والدين، إلّا أنّ المتعارف عليه أنّ الدين يؤثر للغاية في بعض جوانب سلوك الفرد، فمن المتوقّع من الشخص المتديّن أن يتمتّع بقيم أخلاقية عالية، مثل الصدق والأمانة.
    • الحالة الاجتماعية: غالبًا ما يفرض الزواج مسؤوليات إضافية على الفرد، لذلك غالبًا ما يكون الأشخاص المتزوجين أكثر التزامًا بعملهم وتصرفاتهم، مقارنةً بالأشخاص غير المتزوجين.
    • الذكاء: يعد الذكاء عامّةً صفة موروثة، فغالبًا ينجب الأشخاص الأذكياء أطفالًا أذكياء، ولكن هذه ليست قاعدة يمكن تعميمها، فقد يُنجب أشخاصًا أقل ذكاءً أطفالًا أذكياء للغاية، إضافةً إلى ذلك فإنّه يمكن للأشخاص تنمية ذكائهم بالعمل الجاد والبيئة الملائمة والتحفز والإرادة، وسواء كان الذكاء موروث أو مكتسب فإنّه عامل من عوامل التأثير على سلوك الفرد.
  • العوامل الاقتصادية: يتأثر سلوك الإنسان إلى حدٍّ كبير بالبيئة الاقتصادية المحيطة به، ومنها ما يأتي:
    • فرص العمل المتاحة له ونوعيتها، فكلّما كان الفرد أكثر رضا عن عمله فإنّه سيكون أكثر إنجازًا وإبداعًا.
    • معدلات الأجور، فكلّما حصل الشخص على أجر يتناسب مع أحواله المعيشية فإنه سيستمر في وظيفته ولن يبحث عن وظيفة أخرى.
    • التطور التكنولوجي، إنّ الشخص الذي لديه معرفة بالتكنولوجيا سيحصل على فرص عمل أكبر من الشخص غير المؤهل للتعامل مع الأجهزة والآلات والأنظمة التكنولوجية الحديثة.
  • العوامل الاجتماعية والثقافية: تتضمّن هذه العوامل علاقة الشخص بأفراد أسرته وزملائه وأصدقائه ومرؤوسيه في العمل ومعاملتهم له، فالإنسان جزء من بيئته، وكلما تمتّع الشخص بخلفية ثقافية أصبح لديه معتقدات وأفكار سليمة، ممّا يؤثر على سلوكه.
  • العوامل السياسية: تؤثر البيئة السياسية لكل بلد على سلوك أفرادها مباشرةً، فالبلد المستقر سياسيًّا سيكون على مستوى عالٍ من الاستثمار ووجود فرص العمل، بينما البلد غير المستقر سياسيًّا فسيكون عكس ذلك تمامًا، كما يرتبط الاستقرار السياسي والأمني للبلاد بمدى حرية أفرادها، فكلما كان البلد مستقرًّا فإنّ أفراده سيتمتّعون بمساحة حرية أكبر.
  • البيئة القانونية: عندما تُطبّق الأحكام والقوانين بصرامة على الجرائم التي تحدث في داخل المجتمع فإنّ سلوك الأفراد سيكون أكثر التزامًا ونظامًا.


ما أهمية دراسة السلوك؟

إنّ دراسة السلوك البشري له أهمية كبيرة في حياة الأفراد، ومن أهميته ما يأتي[٥]:

  • معالجة المشاكل الاجتماعية والنفسية، إذ إنّ دراسة السلوك البشري تساعد على معرفة سبب معاناة الأشخاص من بعض المشاكل الاجتماعية والنفسية، ممّا يعزّز الرفاهية والإيجابية لدى الأفراد.
  • تقوية المهارات الشخصية، إذ إنّ دراسة السلوك الإنساني تمكّن الشخص من تعزيز مهاراته الشخصية مثل التحفيز والتعاطف، كما توفر له فرص عمل في العديد من المجالات مثل الموارد البشرية ومنظمات ومؤسسات حماية الطفل، وخدمة صحة المجتمع.
  • تغيير الفرد نحو الأفضل، إذ إنّ الأشخاص الذين يرغبون في مساعدة الآخرين باستخدام معرفتهم ستتغيّر حياتهم نحو الأفضل، فهذا العمل سيمنحهم درجة عالية من المعرفة بالسلوك الإنساني، مما يجعلهم يتعلمون كيفية التعامل مع كافة أنواع البشر، والطريقة السليمة لمعالجة مشكلاتهم النفسية.


المراجع

  1. "تعريف و معنى السلوك في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 30/1/2021. بتصرّف.
  2. ^ أ ب امل عبد الجبار كريم الشرع (27/2/2013)، "تعريف السلوك"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 30/1/2021. بتصرّف.
  3. شيماء علي خميس النعيمي (10/12/2016)، "خصائص السلوك ، الابعاد الرئيسية للسلوك ، دوافع السلوك الانساني"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 30/1/2021. بتصرّف.
  4. Diksha Kashyap, "Top 3 Factors Affecting Individual Behaviour", yourarticlelibrary, Retrieved 30/1/2021. Edited.
  5. "The importance of understanding behaviour", swinburneonline, Retrieved 30/1/2021. Edited.
402 مشاهدة