القوة الكامنة في جسم الانسان

القوة الكامنة في جسم الانسان

القوة الكامنة في جسم الإنسان

يسعى الإنسان دائمًا لتحقيق السعادة التي تجلب له الراحة والهدوء والاستقرار، والسعادة هي الطريق للمستقبل ومواجهته دون خوف أو تردد، ولا تقتصر السعادة على أن يحقق الفرد الكمال، أو المال، أو السلطة، لكن تكمن السعادة بحب الذات، ومعرفة أجزائها، خاصة جوهر الإنسان، فالفرد هو الوحيد الذي يعرف مصدر سعادته، والطريقة التي يرغب أن يعيش من خلالها، فالسعادة هي الحرية الوحيدة التي يمتلكها البشر دون قوانين وقواعد، وتقبل الذات وتفهمها هي التي تساعد على اكتشاف مواهب الإنسان وكيفية توصيلها للآخرين.


توجد قوة خفية وكامنة تساعد الإنسان للوصول إلى ما يريد، وتحقيق السعادة المرغوبة في نهاية المطاف، فالقوة الكامنة في جسم الإنسان لا يستطيع الفرد تفجيرها واكتشافها إلا إذا تقبل ذاته وآمن بها، فمن هنا تبدأ الرحلة لاكتشاف قواه والاستفادة منها لتحقيق مبتغاه.


القوة الكامنة هي القوى الداخلية ومحاولة إظهارها، ومصدر هذه الطاقة كامن ومدفون، كما أن مصدرها إمّا مصدر روحي، وإما مصدر جسدي، فالطاقة الكامنة هي مصدر الحياة التي يمتلكها جميع الأفراد، ولتخرج هذه القوة يجب على الفرد الإيمان بوجودها وعدم إنكارها، حتى يكون قادرًا على استخدامها الاستخدام الأمثل.


فمنذ القدم آمن الإنسان البدائي بوجود قوة خارقة غير مرئية، وهذه القوى موجودة في خيال الفرد وأن العقل وحده من يستطيع الاطلاع عليها، مثل الهنود الأمريكيين الذين آمنوا بقوة الروح "الأورندا"، وأهل بيرو القدماء آمنوا "بالهواكا"، وهذه كلها طاقات كامنة غير مشاهدة يستطيع الفرد الاستعانة بها لتحقيق سعادته.


محاولة اكتشاف القوة الكامنة في جسم الإنسان تحتاج أن ينتقل الفرد من الأفكار العادية والبسيطة إلى الأحاسيس التي تحتاج إلى الهدوء والسكينة، فهي آلية غير واعية أي تنتقل الأفكار إلى الأحاسيس دون أي اتصال مباشر، مثل التحويل في خطوط الهاتف.


القوة الكامنة من المنظور النفسي

الطاقة الكامنة هي نشاط ذهني أو نفسي يدفع كلًّا من العقل والنفس للعمل، ففي مدرسة التحليل النفسي تحدث فرويد عن مصدر رغبات النفس إذ إنّ "الهو" هو المتحكم بمحركات النفس والموت إذ إنّه محرك للطاقة النفسية والطاقة الذهنية، وإنّ طاقة الليبيدو هي المحرك للرغبة الجنسية.


اهتمّ بمفهوم الطاقة النفسية كلٌّ من يونغ، وأدلر، وميلاني كلين، وطوّروا نظريات تسمى "بالديناميكا النفسية"، مثال ذلك أنّ الأفكار هي نتاج عمل الطاقة النفسية مع التكوينات النفسية، فمفهوم الديناميكا النفسية هي أنّ جميع الكائنات تنطوي تحت منظومة من الطاقة لها قوانين ديناميكية كيميائية وفيزيائية في محاولة منها في الحفاظ على الطاقة.


لعلاج حالات التوتر والقلق، واضطرابات العلاقات الاجتماعية وما ينتج عنها من آثار سلبية على الفرد، تُستخدَم مهارات واستراتيجيات تفجير الطاقة الكامنة في الإنسان من خلال تمارين التأمل، والتصور والتخيل، كاليوغا، والبيلاتس، والكي وغيرها من التمارين النفسية التي تساعد الفرد على الاسترخاء والوصول إلى قمة طاقاته الكامنة والتخفيف من حدة التوتر الذي يعانيه.


مرتكزات القوة الكامنة

ليحقق الفرد السعادة عليه اتباع منظومات داخلية، تساعده في الوصول إلى الغاية المنشودة، وهي:

  • الاهتمام بالذات: إن على الفرد أن يعتني بنفسه، وأن يكون مستقلًا ذاتيًّا، دون أي تدخل خارجي يسيطر عليه.
  • راحة البال: إن راحة البال ليست بالشيء السهل، فيجب أن تتواجد قبل دخول الفرد العمل، لأن العمل لا يتيح لك راحة البال، فراحة البال هي النية الحسنة، وتقبّل الأشياء المفيدة، وعمل الصواب.
  • تقبّل الذات: هي من أهم المرتكزات التي تدعم الإنسان طوال حياته، وهي أن يتقبل الفرد ذاته كما هي، ويؤمن بقدراته الداخلية والخارجية، ويبتعد عن الحساسية المفرطة عند رفض أحد الأطراف له، ويتجنب المبالغة وتضخيم الأمور.
  • رأي الآخرين: الإنسان بطبعه يتأثر بآراء من حوله، ولكن في كثير من الأحيان قد تكون هذه الآراء سلبية تجاهه، فعليه أن يعلم أن هذه الآراء هي مشاعر الأفراد تجاه أنفسهم، ويسقطونها عليه، فلذلك عند تصالح الفرد مع ذاته، تصبح آراء الآخرين نورًا لزوايا معتمة عليه تقويتها.
  • إسعاد النفس: يعيش الإنسان في الحياة مرة واحدة، ولن يستولي فرد آخر على حياته، فعليه أن يعيش يومه كأنه سيموت غدًا، ولا يفكر في الغد، فالسعادة النفسية يقدمها الفرد لنفسه في كل لحظة وثانية، لأن الآخرين لن يقدموا له السعادة التي يريدها.
  • التحيّز القليل للنفس، وعدم السماح للآخرين بالتلاعب بك.
  • التحلّي بالشجاعة، والصدق، والإخلاص.

الطاقة النفسية والذهنية كلها هبة من الله سبحانه وتعالى، إذ لا غنى للجسد عن روحه، فالاثنان هما محركا البشرية على وجه الأرض، فقال الله سبحانه وتعالى: (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) [سورة السجدة: 9] فتبارك الله أحسن الخالقين.


من حياتكِ لكِ

إذا كنتِ تحرصين على تعزيز القوة الكامنة داخلكِ، اتبعي النصائح الآتية[١]:

  • اسألي نفسكِ "لماذا؟" ثم ابحثي عن الإجابة.
  • أعطي الأولوية لنفسكِ دائمًا.
  • اهتمي بالغذاء والرياضة؛ فهي تؤثر في صحتكِ العقلية.
  • لا تدخلي الخوف في الحسبان عند اتخاذ القرارات.
  • كوني أفضل صديقة لنفسك.



المراجع

  1. "9Ways to Build Your Inner Strength", inc, Retrieved 30-4-2020. Edited.
350 مشاهدة