بحث عن ابو جعفر المنصور

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٢:٤٨ ، ١٤ نوفمبر ٢٠١٩
بحث عن ابو جعفر المنصور

أبو جعفر المنصور

هو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ثاني الخلفاء العباسيين[١]، وولد أبو جعفر المنصور في الأردن، تحديدًا في قرية اسمها "الحميمة" في محافظة معان، وكان ذلك عام 714 للميلاد، وقد نشأ بين كبار بني هاشم، وأثرت هذه النشأة عليه، فأصبح ذا لسان فصيح، وعالمًا بالاخبار والسير، وبالشعر والنثر، ويعود الفضل في نشر الدعوة العباسية إلى والده، وكان عمله بسرية كبيرة، كما كان حريصًا في اختياره للرجال، والأنصار، والمناطق التي ينطلق منها الدعاة، فقد انطلقوا من الكوفة، والحميمة، وخراسان، وعندما أُقيمت الدولة العباسية تولى أبو العباس السفاح الخلافة، وكان ذلك عام 750 للميلاد، وساعده شقيقه أبو جعفر في قتال الأعداء، وفي تسيير أمور الدولة، ومرض السفاح، وأوصى بتولي أبي جعفر الخلافة، واستلمها سنة 754 للميلاد، وكان عمره آنذاك واحد وأربعون سنةً[٢].


يُعد أبو جعفر المنصور المؤسس الفعلي للدولة العباسية، فكان عهده من أهم العصور في الخلافة، إذ حكم قرابة 22 سنةً، فكانت عصرًا ذهبيًا للدولة، إذ وضع القواعد، ونهج أولاده نهجه ذاته بعد انتهاء فترة خلافته، وجعل لبني العباس سندًا شرعيًا بوراثة الدولة منحتهم الأولوية على أبناء عمومتهم الطالبيين، ونصّ ذاك السند على أن العم له الأحقية في الوراثة أكثر من البنت،وابن العم أي فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب، وهو من أظهر السياسة الدينية، فكانت القوانين الذي يستند عليه حكم العباسيين[٢].


شخصية أبو جعفر المنصور

اتسمت شخصية أبو جعفر المنصور بالجدية والعمل، فلم يستغل خلافته في الرفاهية، والعبث، والتحلّي بالنفوذ كغيره، فقد كان يعتني بأمور دولته، ويُعطيها معظم وقته، وكان حريصًا على الأموال يُنفقها في مكانها دون استهتار، فكان دائم التوجيه لمن يعملون معه بالحفاظ عليها، وزيادتها لإفادة الدولة، ونتيجة حرصة ذاك اتُهم من بعض المؤرخين بالبخل، غير أنه لم يكن كذلك بتاتًا، كل ما في الأمر أنه كان يُنفق أموال العامة بما يعود عليهم بالفائدة، واهتم بعماله الذين كان يوليهم أمور المدن والولايات، فقد حرص على اختيارهم بعناية فائقة، وتابع عملهم، ويُحاسب كل مُقصر منهم، فأبو جعفر المنصور كان شديدًا ظاهريًا، راغبًا بالقضاء على أعدائه بأي طريقة، لكنه كان يُحب الالتقاء بالعلماء، ويتقبل النقد منهم مهما كانت طبيعته، وبيّنت كتب التاريخ وكتب الأدب لقاءه مع عمرو بن عبيد، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وابن أبي ذئب وسواهم[٣].


إنجازات أبو جعفر المنصر

فيما يأتي إنجازات أبو جعفر المنصور[٢][٤]:

  • بناء العاصمة بغداد: أنجز أبو المنصور العديد من الأمور على الصعيد العسكري كالقضاء على الأعداء والخصوم، وتوجد إنجازات حضارية كبيرة له، فقد شيد عاصمةً له سنة 762 أطلق عليها اسم مدينة السلام، وحُولت لاحقًا لاسم بغداد، ويعتقد الكثير بأن سبب إنشائه لبغداد هو الاضطرابات التي كانت قائمةً في تلك الفترة في المدن العراقية الأساسية منها مدينة الكوفة، ومدينة البصرة، ويوجد من يقول مُستشهدًا بحديث أبي جعفر المنصور بأن العباسيين أتوا لتلك المدينة لتبقى مُسيطرةً على حكم هذه البلاد، ورأي ثالث يعتقد ببنائه للعاصمة لحاجته لتأمين مكان لاستقرار، وتنمية البيروقراطية التي أقامها نتيجة تأثره بالأفكار الإيرانية للعثور على ركائز مُتأصلة لحكم العباسيين.
  • مقتل أبي مسلم: كان لأبي مسلم دور كبير في مساعدة العباسيين في الانتفاض على الأمويين والإطاحة بهم، لكن عندما تولى أبو جعفر المنصور الخلافة دبت مشاعر الغيرة في نفس أبي جعفر من أبي مسلم، فقد تضاعفت قوته، وزاد نفوذه، وتأثيره على المحيطين بأبي جعفر، وعلى الرغم من تلك المشاعر فقد بعثه قائدًا على جيش للقضاء على تمرد عبد الله بن علي عليه، الذي كان قد فرّ بعد مضي معارك عديدة مُخلفًا وراءه مُعسكرًا مُحتويًا على كنوز وقعت بين يدي أبي مسلم، بعد ذلك بعث أبو جعفر شخصًا لجلب الكنز، غير أن أبي مُسلم امتنع عن إعطائه له، وأخذه لنفسه، وأراد الثورة عليه، فقد هرب إلى خراسان، ولحقه أبو جعفر، وقدَّم له عرضًا تمثل بوعده بعدم إلحاق الأذى به، أو سجنه، وبعد محاولات عديدة وافق أبو مسلم على عرضه، وعندما ذهب بالقرب من مدينة رومية كان قد جهز له خيمةً للمكوث فيها، وكان قد جهز له فخًا، إذ لم يفِ بوعده له، فعندما ذهب أبو مسلم لرؤيته انقضّ عليه جنود المنصور بإشارة منه، وأوقعوه قتيلًا بغرسهم لسيوفهم في جسده.
  • ازدهار الثقافة: اتجه العالم الإسلامي في زمن حكم أبي جعفر المنصور نحو منحى ثقافي جديد، ففي زمنه بدأ ظهور أدب جديد، وأفكار علمية، فقد دعم العباسيون الفرس، وكافة الفئات التي حاربتها الدولة الأموية، ولم يؤثر ذلك على رؤية العالم الإسلامي للأدب، والعلوم الفارسية بأقلية مستواها عمّا سواها، فقد خرجت من المثقفين الفرس حركة سُميت بالشعوبية بسبب ضعف الرقابة التي أقرها المنصور على القومية الفارسية، وتُعرف الشعوبية على أنها حركة أدبية ترى بتفوُّق وترفُّع الفن والثقافة الفارسية عن الثقافة العربية، فنُظمت جلسات للنقاش بين الفريقين، أي بين العرب والفرس، ومن إنجازاته الثقافية كذلك إنشاؤه لبيت الحكمة في بغداد، والذي كان من أهم المنابر الثقافية، والعلمية آنذاك.
  • ازدهار الاقتصاد: اهتم أبو جعفر المنصور بالمجال الزراعي والصناعي، فكان يُحفز ذوي المهن والصناعات، وأمن خطوط التجارة، والملاحة في الخليج العربي، والصين من خطر القراصنة المنتشرين آنذاك، فكانوا يعترضون الطرق التجارية، ويقتلون التجار، وينهبون المال، فكان قادته يُمسكون بهم، ويُعاقبونهم، ويحصلون على الغنائم، ويأسرونهم، وبقي الوضع كذلك إلى أن انتهت القرصنة بعد سنة 770 للميلاد، كما أُعيد فتح مدينة طبرستان الواقعة في بلاد ما وراء النهر.


وفاة أبو جعفر المنصور

خرج أبو جعفر المنصور لأداء مناسك الحج عام 775 للميلاد، وخرج معه ابنه محمد المهدي، وقد أوصى ابنه بمنح الجند، والعامة حقوقهم، وأرزاقهم، ومرتباتهم، وأن يُعامهم معاملةً حسنةً، ويحمي الثغور، ويُسدد دينه البالغ 300000 درهم، وأن يعتني بإخوته الصغار، وقال له بانه ترك خزانة بيت المسلمين مليئةً بأموال تكفي لمنح الجند، والناس نفقاتهم مدة عشرة أعوام، وفي الطريق ألمّ بالمنصور المرض، ونزل في قرية أخرج سيدها سُكانها منها، واحس بدنو أجله، وقبل أن يدخل مكة المكرمة وافته المنية على أبوابها[٢]


المراجع

  1. "أبو جعفر المنصور"، ar.wikiquote، 2019-6-28، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-8. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "أبو جعفر المنصور – أقوي الخلفاء العباسين"، saadownz، 2017-2-5، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-8. بتصرّف.
  3. "أبو جعفر المنصور.. الحاكم الجاد (في ذكرى وفاته: 6 من ذي الحجة 158هـ)"، archive، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-8. بتصرّف.
  4. "أبو جعفر المنصور"، arageek، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-8. بتصرّف.