بحث عن ظاهرة التسول

بحث عن ظاهرة التسول

ظاهرة التسوَّل

يُعرَّف التسوَّل بأنَّه لجوء الفرد إلى طلب الإحسان أو المال أو العون من الآخرين، سواء بالشوارع وأماكن التجمُّعات أو من خلال الطرق على أبواب البيوت والدخول إلى الأماكن العامة مثل المقاهي وغيرها، ويُلقّب من يتبّع هذا السلوك لجني المال واكتسابه بالمتسوّل، ومن الجدير بالذكر أنَّ ظاهرة التسوَّل تنتشر كثيرًا، كما أنَّها من الظواهر التي تضرّ بالمجتمع، وتزعزع كيانه، فانتشار التسوَّل بين فئات المجتمع يدلّ على عجز الظروف الاقتصاديَّة وتدهورها، وانتشار البطالة صار كثيرًا للحدّ الذي أضحى به الأفراد يلجؤون لطلب المساعدة من الآخرين دون اعتبار لوجودهم بموقف الضعيف والمهدورة كرامته أمام الناس، وممّا لا شك فيه أن امتهان التسوَّل لكسب المال يمكن أن يقود صاحبه نحو ارتكاب مختلف أنواع الجرائم، وللانحراف الأخلاقيّ، الذي يُهدّد بدوره استقرار المجتمع، وقد وردت الكثير من الآيات القرآنية، والأحاديث النبويَّة التي ذكرت ظاهرة التسوَّل، ووضحت كيفية التعامل معها، فقال الله تعالى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 173]، والمقصود بهذه الآية أنَّ المسلم يلجأ إلى الله -عز وجل- يسأله من فضله ورزقه، ولا يسأل الناس ويُضيّق عليهم ويحرجهم في الطرقات، وهذا دليل على أنَّ اللجوء إلى التسوَّل من غير حاجة هو سلوك سيئ، ويترتب على صاحبه الكثير من الضرر في الدنيا والآخرة، فالعمل وبذل الجهد، وطلب الرزق من الله -جل جلاله- هو أكرم للنفس، وأتقى لها من التسوَّل[١].


أسباب التسول

لكلّ مشكلة سبب وتحديد السبب هو جزء أساسي وخطوة مهمة لإيجاد الحلّ، لذا تُوجد العديد من الأسباب التي تُؤدّي لاتخاذ طريق التسول وسؤال الناس واستعطافهم كما لو كانت مهنةً مشرفةً أو روتينًا يوميًا، ومن هذه الأسباب[٢]:

  • الفقر والضيق المادي: هي حاجة الفرد الماسة أو تعرّضه لضيق ماديّ مفاجئ ممّا يضطّره للتّسول، لكن لا يُعدّ هذا سببًا لدى جميع المتسولين، فمنهم من يتسول ليس للحاجة للمال، أو بسبب مصيبة تضيق به، بل يوجد العديد منهم ممّن يعدها مهنةً سهلةً لكسب المال رغبةً وطمعًا بالحصول على الكثير.
  • عدم وجود فرص عمل: هي عدم توفر مهن يتمكّن الفرد من خلالها من كسب المال، وتُعدّ البطالة من أخطر وأهم الأسباب التي تؤدي للتسول وتؤدي لانتشار الظاهرة في المجتمعات نظرًا إلى أنّ عدم كسب المال بطرق صحيحة يؤدي إلى التفافهم نحو طرق غير مشروعة، فضلًا عن وجود الكثير من الأفراد الذين يأخذون طريق التسول تسهيلًا عليهم من أي عمل شاق آخر.
  • العجز: أي إنّ الفرد يمرّ بحالة مرضية تمنعه من العمل كما يفعل أي شخص طبيعي، أو حصوله على تكاليف علاجية باهظة فوق استطاعته المادية، ومثل هذا السبب قد يُوجِّه العديد من ضعاف الصحّة والكسولين القادرين على تأدية عمل ما لادّعاء المرض والإفلات من مسؤولية العمل الجاد المخصص لأمثالهم الأصحاء، وليس هذا فقط بل يوجد أفراد يعرضون عن أعمالهم ويتّجهون نحو التسول لفكرة لديهم تقول إنّه طريقة سهلة ومربحة في ذات الوقت، وهذا ما يُسمى بالكسل، كما يوجد من يتسول لجمع مال بغية إسرافه على ممارسات وملذات دنيوية غير مشرعة، كشرب الخمر أو المخدرات مثلًا.


طرق التسول

تُوجد عدة طرق للتسول يلجأ لها المتسولون لتحقيق غايتهم، ومن هذه الطرق[٢]:

  • غالبًا يجلس المتسولون بثيابهم الرثة كدليل على سوء حالهم ولاستعطاف المارة في الطرق العامة أو أمام المساجد ودور العبادة، وهم معنيون بأصحاب الثراء والمال الوفير، وعادةً ما يكون المتسول مصابًا بعيب خلقي أو صحي أو برفقته طفل صغير.
  • استخدام المتسولين طريقة الاستعطاف بعبارات حزينة تشرح حالتهم الصعبة باختصار، ويستوقفون بها المارة ويمدّون أيديهم مع نبرة ضعف ونظرة تعب وإرهاق شديد، و يُوجد من المتسولين من يعرض بضاعةً خفيفةً معينةً للمارة في الطرق العامة مع إطلاقهم لعبارات الشفقة مثل "اشتري مني فولدي مريض وبحاجة للعلاج"، وهنا يُؤثر على عاطفة المارّة، فإمّا يشترون منه بضاعته وإمّا يعطونه المال دون الشراء من بضاعته شيئًا.


حكم الشرع في مسألة التسول

قال الإمام أبو حامد الغزالي (رحمه الله): السؤال حرام في الأصل، وإنّما يباح للضرورة، والقول: إن الأصل فيه التحريم؛ لأنّه لا يخرج عن ثلاثة أمور محرمة[٣]:

  • سؤال الناس مُظهرًا شكوته من الله تعالى؛ أي أن يسأل الفرد مُظهرًا قصور نعمة الله تعالى عنه، والفقر الذي يعيشه نتيجة هذا القصور.
  • التذلّل إلى غير الله تعالى، فلا يجوز أن يتذلّل المسلم سوى لخالقه؛ فإن في ذله عزة، وباقي المخلوقات عباد مثله لا يتساوون مع الله شيئًا، إلّا في حال ضرورة القسوة، فضلًا عن أن سؤال الغريب فيه إنقاص من شأن السائل وكرامته.
  • السؤال لا يخلو من إيذاء المسؤول غالبًا؛ لأنه ربما يقدم المال خجلًا وليس حبًا في العطاء؛ فالبذل يكون إمّا حياءً مِن السائل، وإما رياءً، فهو في هذه الحالة حرام على السائل، وإن منع فربما يتأذى في نفسه، إذ يرى نفسه في صورة البخلاء؛ ففي البذل نقصان لماله، وفي المنع نقصان لجاهه، وكلاهما مؤذيان، والسائل هو السبب في الإيذاء، والإيذاء حرام إلا لضرورة.


أمّا الحالات التي يباح فيها التسول هي كالسؤال عن الطعام خوفًا من الموت بسبب الجوع، أو السؤال عمّا يستر بدنه إذا كان عاريًا، ويبقى مباحًا ما دام السائل عاجزًا عن كسبه بنفسه، أمّا من يسأل وله قدرة على كسب ماله بيده؛ فإن سؤاله باطل، أو المستغني الذي يملك كمثل الشيء بل أمثاله فسؤاله حرام؛ فالسؤال المباح لمن بحاجة المال لعلاج أو حاجات أساسية حياتية و ليس قادرًا على جني ثمنها بالطرق المعتادة و المشروعة.


طرق علاج ظاهرة التسول

إنّ التّسول ظاهرة سلبية وغير حضارية تُعاني منها جميع مجتمعات العالم في كل مكان، ولا بدّ من القضاء عليها لمصلحة الفرد والمجتمع، ولتحقيق ذلك يجب اتّباع عدّة سبل ووسائل للتخلّص منها، ومن هذه الوسائل[٤]:

  • محاربة الفقر والبطالة: ويكمن ذلك من خلال توفير فرص العمل، ويكون بإعداد برامج تعليمية لأعمال وممارسات يدوية مفيدة في خط التجارة والعمل المشروع، فضلًا عن نشر الوعي والوازع الديني للعمل.
  • إقامة الجمعيات الخيرية: أي أن تصل التبرعات والمساعدات المالية إلى من هم بحاجة لها من أموال الزكاة والصدقات، ويكون صرفها بالطرق الشرعية كما أمرنا الله تعالى في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 60].
  • فرض عقوبات على المتسولين: أي أن يُشكَّل فريق مختص بمتابعة المتسولين للحد من ظاهرة التسول عن طريق القبض عليهم وعقابهم كل واحد على حدة؛ بالسجن أو بدفع غرامة مالية.


من حياتكِ لكِ

كيف على طفلك التصرف مع المتسولين؟

يمكنكِ اتّباع هذه النّصائح لتعلّمي طفلكِ كيف يتعامل مع المتسولين:

  • حدّدي إن كان المتسوّل فعلًا يحتاج المساعدة، وإن لم ترغبي بمساعدته لا تصديه بعنف أو تنهريه أمام طفلك.
  • تحدّثي مع المتسوّل بأسلوب رحيم أمام طفلك، وبيّني له أنّ الله أوصانا بالرحمة في التعامل مع أي سائل.
  • إن أردتِ تقديم المساعدة له أعطيه مع الابتسام والتعامل الطيب والرأفة، واطلبي منه الرحيل بأسلوب لبق ليتعلّم طفلك السلوك الحسن.
  • بيّني لطفلك ضرورة مساعدة الفقراء والمحتاجين والرأفة بهم، وأجيبي عن جميع الأسئلة التي تدور في عقله.
  • عوّدي طفلك على الصدقة وتقديم المساعدات في أماكنها المناسبة.
  • شجّعي طفلكِ على تقديم المال بيديه لمن يحتاجه.
  • قُصّي على طفلك القصص التي تُظهر له مدى أهمية الصدقة وانعكاسها على حياة الفرد.


المراجع

  1. "بحث عن ظاهرة التسول"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 15-4-2019.
  2. ^ أ ب sabrin Abdellatif (سبتمبر 2, 2018)، "أسباب التسول"، bo7ooth، اطّلع عليه بتاريخ 25/3/2019.
  3. الشيخ صلاح نجيب الدق (5/12/2015)، "حكم الشرع في مسألة التسول"، .alukah، اطّلع عليه بتاريخ 25/3/2019.
  4. fatmaalali (13 مارس 2014)، "طرق علاج ظاهرة التسول"، blogspot، اطّلع عليه بتاريخ 25/3/2019.