تحديد موقع القبلة

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٥٧ ، ٢ مارس ٢٠١٩
تحديد موقع القبلة

القبلة

تُعرَّف القبلة بأنَّها: الوجهة التي يستقبلها المصلي عند البدء بتأدية الصلاة، كما انَّ استقبالها ركن من أركان الصلاة، فلا تصح الصلاة المفروضة إلا به قال تعالى: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [يونس: 87]، وقد جعل الله قبلة المسلمين الأخيرة في بيت الله الحرام باتجاه الكعبة المشرفة، وقد شرَّف الله مكة المكرمة، وخصّها بمكانة عظيمة إذ جعل قبلة المسلمين فيها، ومن الجدير بالذكر أنَّه في بدايات الدين الإسلاميّ كانت قبلة المسلمين باتجاه بيت المقدس في فلسطين، وكان ذلك قبل الهجرة النبويَّة إلى المدينة المنورة، ولأجل ذلك سُمي بيت المقدس بأولى القبلتين، أمَّا أمر الله سبحانه وتعالى بشأن تحويل القبلة فقد كان في السنة الثانية من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وقد ورد أنَّه عليه الصلاة والسلام كان في ركعته الثانية من صلاة الظهر.

أشارت العمارة الإسلامية إلى اتجاه القبلة في المساجد والمُصليات من خلال بناء المحراب في أحد اركان المسجد الموجودة في اتجاه القبلة، ومما يزيد من أهمية القبلة، ومكانتها أنَّ جميع المسلمين حول العالم يتوجهون في كل يوم خمس مرات باتجاه قبلة واحدة لتأدية فريضة الصلاة ولعظمها ومكانتها أيضًا يُوَجَّه الجزء الأيمن من الميت باتجاه القبلة ليصبح الوجه نحوها، وكذلك يجب استقبال الأضحية باتجاه القبلة قبل ذبحها تقربًا لله سبحانه وتعالى، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من استقبالها بنجاسة، ولذلك جُعلت بيوت الخلاء بغير اتجاه القبلة، وفي هذا المقال شرحٌ طريقة تحديد اتجاه القبلة في الليل والنهار.


تحديد موقع القبلة

استخدم العلماء علم الرياضيات وعلم الفلك لتحديد اتجاه قبلة المسلمين بدقة، وكان تحديد اتجاهها من أكثر الأمور التي شغلت علماء المسلمين، ومن هؤلاء العلماء: الخوارزميّ، والبيرونيّ، وغيرهم الكثير، وفيما يأتي الطرق التي يمكن من خلالها تحديد موقع القبلة:

  • الأَسْطرلاب: هذه كانت الطريقة المستخدمة قبل تطور العلم والعلماء، ويُشَكَّل الجهاز على شكل قبة سماوية ثنائية الأبعاد، ووصل قطر الأسطرلاب إلى أكثر من متر، كما وُجد منه أحجام صغيرة يمكن وضعها في الجيب.
  • الشمس: يسهُل تحديد القبلة في النهار باستخدام الشمس، إذ إنَّ الشمس بعد الظهر تكون مائلةً باتجاه الغرب، وقبل الظهر تكون مائلةً باتجاه الشرق، وبمعرفة اتجاه بيت الله الحرام، والقدرة على تحديد الاتجاهات يسهل تحديد اتجاه القبلة، أمَّا في حال عدم معرفة اتجاه القبلة في المكان الموجود به المصلّي تُحدَّد القبلة عن طريق نظرية تعامد الشمس مع مكة المكرمة، إذ إنَّه عند دخول صلاة الظهر تكون الشمس عموديةً فوق مكة المكرمة، وعندها يتوجه المصلي باتجاه الشمس حيث تكون فوق بيت الله الحرام.
  • البوصلة: يمكن استخدام البوصلة عند توافرها لتحديد اتجاه القبلة بسهولة، وغيرها العديد من التطبيقات، والمواقع الإلكترونيَّة الحديثة، فيقوم مبدأ عملها على تحديد الموقع الحالي للمصلّي، وعندها يمكن تحديد موقع القبلة بشكل بسيط.
  • الظل: يستخدم المصلين هذه الطريقة أثناء السفر، وهي من خلال غرس عمود في الأرض، وتحديد نهاية ظل العمود على الأرض من خلال رسم علامة، وبعدها رسم دائرة مُحيطة في العمود ومارة بالعلامة، وبعد فترة قصيرة سيتحرك ظل العمود ملامسًا الدائرة، فتكون العلامة هي اتجاه الغرب، ونقطة التقاطع هي اتجاه الشرق.
  • النجوم: وذلك من خلال تحديد موقع نجم القطب الشماليّ الذي يمتاز بثبات موقعه، وبتحديد اتجاه الشمال يسهل تحديد اتجاه القبلة.