تعريف الشخصية عند علماء النفس

تعريف الشخصية عند علماء النفس

الشخصية عند علماء النفس

اشتُقّ مصطلح الشّخصيّة باللغة الإنجليزية (personality) من الكلمة الّلاتينية (persona) ومعناها (القناع)، أي الوجه المُتنكّر والمُستعار الذي يُظهره الفرد للآخرين، فشُبّهت الشّخصيّة بأداء المُمثّلين على المسرح، إذ إنّهم يتقمصون أدوراهم التمثيليّة بإتقانٍ كحركاتٍ ومشاعرَ وكلامٍ، وإبداعهم في مُحاولة إخفاء شخصياتهم الحقيقيّة تحت قناع دورِهم التّمثيلي[١].

تعددت النّظريات النّفسية المُفسرة لمفهوم الشّخصيّة، والهدف من ذلك الحصول على وصف وتفسير للبناء العام للشّخصيّة الدّالة على تفّرد الشخص، وكيفية تمييزه عن غيره من خلال سلوكاته الصادرة، واختلفت النظريات في تفسيرها للشّخصيّة فتوجد نظريات اعتمدت في تفسيرها على الأنماط الجسديّة، ومنها ما اعتمدت على الفسيولوجيا الجسدية، وأُخرى فسرتها حسب السلوك والّتعلم والسّمات والكثير من النظريات المختلفة.


النّظريات المُفسّرة للشّخصيّة

  • التحليل النفسي: قسّم فرويد صاحب مدرسة التّحليل النّفسي الشّخصيّة إلى ثلاثة أقسام وهي (الهوَ والأنا والأنا الأعلى)، وهي مصطلحات فلسفية لنصوص دينية قديمة دمجها بمصطلحاته النفسية التّي فسرت العقل الواعي (الشعور) واللاواعي (اللاشعور)، والشخصية هي نتيجة التفاعلات بين هذه المكوّنات الثلاث، ووُصِفت بالديناميكية، فإذا سارت باستقرار وتفاعلت بسواء نفسي أوْجَدت استقرارًا للإنسان، وفي حال تضاربها وصراعها أدّت إلى الاضطرابات النفسية.
  • نظريات التّعلم: وهي ما حاولت إيجاده المدرسة السلوكية لتعريف الشخصية وذلك من خلال ما يسمى بالثواب (التعزيز/ المكافأة) والعقاب (الحرمان) وأثرها على الخبرات الخاصة التي يمرُّ الإنسان، فوصول المعلومات عن طريق التّعلم وما يرافقها من تعزيز أو عقاب لتعديل وتثبيت السلوك المطلوب هو أساس صناعة الشّخصية الذّاتيّة الّناتجة عن المعرفة، ومن أشهر علماء هذه النظرية واطسون، وسكنر، وثورندايك.
  • نظرية السمات: تعتمد هذه النظرية في تفسير الشّخصيّة على سمات الإنسان أي صفاته ومعناها الأنماط الاعتيادية للسلوكات والأفكار والعواطف، وهذه السمات مستقرة نسبيًّا، ومختلفة بين الأفراد، ومؤثرة على سلوكاتهم فمثلًا يوجد أشخاص صفتهم أنهم اجتماعيون وفي المقابل يوجد أشخاص انطوائيون. فمثلًا فسّر العالِم (كاتل) الشّخصيّة على السّمات، فسُمِّيت نظريته (عوامل الشخصية الستة عشر) وهي الدفء، والتفكير، والاستقرار العاطفي، والهيمنة، والحيوية، وتحكيم الضمير، والجرأة الاجتماعية، والحساسية، واليقظة، والخيال، والخصوصية، والقلق، والانفتاح على الغير، والاعتماد على الذات، والمثالية، والتوتر، فهذه السمات وضعها في اختبار أعدّه لمساعدة الأفراد على معرفة شخصيتهم، ومن خلال تلك السمات من الممكن الوصول إلى ما يسمى السمات السطحية والمركزية، إذ إنّ السمات المركزية أو المرجعية هي المحركة للسلوكات العلنيّة الظّاهرة.
  • نظرية النّمو النّفسي الاجتماعي: صاحب هذه النظرية إريك إريكسون، الذي قسّم حياة الإنسان إلى ثماني مراحل يمرُّ بها، والمساعدة في نمو وتطور شخصيته، واعتماده لتعريف الشخصية على الخبرات الجنسية الطفولية وكيفية تطورها وأثرها على استقرار الإنسان والعيش في سلام، وأطلق مصطلح الأزمة النّفسية الاجتماعية الواجب مجاوزتها خلال كل مرحلة، وتأثير طريقة حلها على المرحلة اللاحقة، وهذه المراحل الثمانية هي الثقة الأساسية مقابل عدم الثقة، والاستقلالية مقابل الخجل والشك، والمبادرة مقابل الذنب، والجد مقابل الدونية، والهوية مقابل الإحساس بغموض الهوية، والاجتماعية مقابل الانطوائية، والإبداع مقابل الركود، وتكامل الشخصية مقابل اليأس وهذه المرحلة الأخيرة تُمثِّل نضج الشخصيّة بسبب تكامل الأنا.


خصائص الشخصية

اختلف العلماء في تفسير معنى الشخصية، ولكن توجد بعض الصفات المشتركة في الشخصيات الإنسانية وهي:

  • الصفة التكاملية: أي إنّه من الممكن التعرف على الشخصية وقياسها بسبب التكامل والانسجام والتماسك بها، وإنّ العناصر المكوّنة للشخصية متناسقة في عملها ومنظمّة، وهذه المكونات هي الدوافع، والعادات، والميول، والعقل، والعواطف والمشاعر، والمعتقدات والأفكار، والاستعدادات، والقدرات.
  • الصفة الدينامية: وهي استمرارية وفاعلية عناصرها المختلفة، إلى الجانب البيولوجي المُساعد على التفاعل والتغيير والنمو في حياة الإنسان، ومضفي عليه طابع الحيوية والنشاط.
  • صفة التّكيف مع المحيط الخارجي: هي من أهم العوامل المؤثرة في تكوين الشخصية، فلا يمكن عزل الشخصية عن البيئة، لأنّ البيئة الاجتماعية والطبيعة المحيطة بها لها الأثر الأكبر في امتيازها بطابع خاص ومتميز فيها.
  • صفة التّمايز: وهو استحالة وجود شخصيتين متماثلتين تمامًا في عناصر الشخصية جميعها، فكل شخصية لها طابعها الخاص فيها والمُميّز عن غيرها.
  • صفة الثّبات النّسبي: ومن متطلبات الشّخصية الثّبات مع الزمن وفي نفس الوقت عدم تعارضها مع صفة الدينامية، بمعنى أن الشخصيّة تطرأ عليها استمرارية النمو وتغيرات في الجانب البيولوجي، والجوانب المعنوية من ذكاء واستعدادات وراثية وخبرات ومهارات تتطلب من الشخصية ثباتها، فهنا يكمُن التّوازن بين هذه التّغيرات المستمرة والثّبات للجوانب المعنوّية التي تضمن استمرار الشخصية بالسّير والتميّز بطابعها الخاص.


المراجع

  1. "Introduction to Personality", lumenlearning, Retrieved 5-5-2020. Edited.
382 مشاهدة