حديث الرسول عن ضرب النساء

حديث الرسول عن ضرب النساء

المرأة قبل الإسلام

شهدت المرأة ظلمًا شديدًا فترة الجاهلية، إذ إنّها كانت تُعدّ من المتاع التي يُتاح للشخص امتلاكها والتخلّص منها متى شاء، ولم يكن لها حقّ في الميراث، وكانت تُورّث كالمتاع، فإذا مات الرجل وله زوجة ثانية يرثها ابنه الأكبر، وكان الرجل يعدّد الزوجات كما يشاء، كما أنّ الطلاق كان بلا حدّ أو عدد، وكانت تُحرم من رؤية أي أحد لعام كامل إن مات عنها زوجها، وتُلبس أسوء الثياب، وتسكن أسوء الغرف، وتُمنع من التطهّر وتهذيب الشكل.

بالإضافة إلى ذلك كان الرجال يكرهون الفتيات، ويخافون من العار، فيتخلصون منهنّ بدفنهن وهن على قيد الحياة، وكان السبب في ذلك هو نظرة المجتمع التي لا تحترم إلا صاحب المكانة والمال والنسب، والتي ترفع شأن المادة على حق الإنسان، ولم يُطبق ذلك على المرأة وحدها، إنّما طبق على كلّ ما لا يملكُ مالًا أو مكانة وبقي هذا الحال حتى جاء الإسلام بتعاليمه وعدله ما بين النساء والرجال، ورفع من شأن المرأة[١].


حديث الرسول عن ضرب النساء

رُوي عن جابر بن عبدالله أن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (...اتَّقوا اللَّهَ في النِّساءِ ، فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ ، واستحلَلتُمْ فروجَهُنَّ بِكَلمةِ اللَّهِ ، وإنَّ لَكُم علَيهنَّ أن لا يوطِئنَ فُرشَكُم ، أحدًا تَكْرهونَهُ ، فإن فعلنَ فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبرِّحٍ ، ولَهُنَّ علَيكُم رزقُهُنَّ وَكِسوتُهُنَّ بالمعروفِ...) [صحيح أبي داود | خلاصة حكم المحدث: صحيح].

يُشار في الحديث الشريف إلى الدعوة إلى إنصاف النساء ومراعاة حقوقهنّ، وتأمين المأكل والمشرب والملبس والمسكن لهنّ، ومعاشرتهنّ بالمعروف، ويُبيح ضربهنّ ضربًا غير مبرح إن تمرّدن وعصين الزوج عصيانًا غير مسوّغ، ومن أقوال بعض أهل العلم في تفسير قوله تعالى: "وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا" [النساء: 34]؛ رُوي عن ابن أبي حاتم في تفسيره عن عطاء في قول الله تعالى: {واضربوهن} قال: "بالسواك ونحوه". ورواه ابن جرير عنه قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه. وجاء في الموسوعة الفقهية: قال المالكية، والحنابلة، وبعض الشافعية: يؤدبها بضربها بالسواك ونحوه، أو بمنديل ملفوف، أو بيده، لا بسوط، ولا بخشب، ولا بعصا؛ لأن المقصود هو التأديب، ويأتي ذلك بعد النصح والإرشاد والسعي للإصلاح[٢][٣].


المرأة في الإسلام

جاء الإسلام ليقلب الموازين، وليُعطيَ للمرأة حقوقها جميعها، فكرّمها كزوجة وكأم وكابنة، ومنحها حقها بالتعبير عن رأيها، وأمر بالرفق بها، وأعطاها حقّها في الميراث، ومنع ضربها دون وجه حق، حتى أن مجيء الإسلام لم يفرض على المرأة أن تخدم في بيتها في حال لم ترد هي ذلك.

ومن أوجه التكريم وأوضحها أنّ الله -عزّ وجل- أنزل سورة كاملة تحمل اسم النساء، وأنّ الرسول أولى المرأة الكثير من الاهتمام في أحاديثه، وقد أوصى بهن -عليه الصلاة والسلام- في مواضع كثيرة فقد كان يقول دائمًا (استوصُوا بالنِّساءِ خيرًا) و(رفقًا بالقواريرِ) وغيرها من الوصايا المختلفة[٤].


المراجع

  1. "مدخل إلى فهم مكانة المرأة في الإسلام"، الألوكة، 11-6-2012، اطّلع عليه بتاريخ 13-4-2020. بتصرّف.
  2. "شروح الأحاديث"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 13-4-2020. بتصرّف.
  3. "هل ثبت حديث في ضرب الناشز بالسواك"، إسلام ويب، 20-1-2015، اطّلع عليه بتاريخ 13-4-2020. بتصرّف.
  4. "مكانة المرأة في الإسلام"، الألوكة، 1-12-2003، اطّلع عليه بتاريخ 13-4-2020. بتصرّف.
362 مشاهدة