صفات فاطمة رضي الله عنها

السيدة فاطمة الزهراء

هي ابنة سيد المرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم- أمها خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وُلدت قبل البعثة بخمس سنوات، بالتحديد في اليوم الذي وضع الرسول عليه الصلاة والسلام الحجر الأسود في الكعبة بعد اختلاف قريش على وضعه، فعند عودته إلى بيته تلقى خبر مولد السيدة فاطمة فامتلأ وجهه نورًا، ثم دخل على السيدة خديجة ليبارك لها في مولودتها وليدعو لتحل البركة بالسيدة فاطمة وبذريتها.


فاطمة هي البنت الأصغر للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي الأحب على قلبه من أهله، إذ كانت النسمة الطاهرة والشخصية الغنية بمزاياها وصفاتها الجليلة، فهي تلك الابنة البارة بوالديها، صاحبة القلب الكبيرمع إخوتها، امتازت بالعلم الكبير والرأي السديد والوفاء الكبير، كما اتّصفت بالخلق الجميل والأخلاق الحسنة وهي طفلة، وبحنية قلبها وسعة صدرها وهي أم، أمّا وهي زوجة فكان الصبر وبشاشة الوجه صفات أساسية فيها[١].


صفات السيدة فاطمة

اتّصفت السيدة فاطمة -رضي الله عنها- بعدد من المواصفات، ومنها[٢]:

  • الصدق: إذ روت عائشة زوجة الرسول عليه السلام عن فاطمة أنها الأكثر صدقًا فقال: "ما رأيت أحدًا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها"، وفي هذا تشبيه لفاطمة أيضًا بأبيها محمد -صلى الله عليه وسلم-.
  • شدة الحياء: إذ كانت من شدة حيائها تخاف أن يصف جسمها الثوب الأبيض بعد وفاتها، الأمر الذي دفع أسماء بنت عميس لصنع نعش خاص بالسيدة فاطمة، كما طلبت من أسماء أن تغسلها هي وزوجها علي -رضي الله عنهم جميعًا-، بذلك كانت أول امرأة في الإسلام يغطى نعشها.
  • الرضى والقناعة: إذ كانت رضي الله عنها زاهدة في الحياة لا تسعى إلى الحياة الرغيدة ولا تحلم بالترف والرفاهية، فمهرها كان درعًا وأساس متاعها كان سريرًا، كما عاشت مع زوجها حياةً بسيطةً، وكانت هي التي تعجن الخبز وتدير جميع شؤون بيتها.


ألقاب السيدة فاطمة رضي الله عنها

لُقبت بالعديد من الألقاب المباركة والتي أُخذت من شخصيتها وحياتها، ونلخّصها فيما يأتي:

  • الزهراء: كونها ذات بياض لافت للنظر أو زهراء الوجه.
  • البتول: أي الطاهرة، فهي النقية التقية ذات الرائحة العطرة على الدوام، فصفة الطهر تلك لم تكن جسدية فحسب بل كانت رضي الله عنها طاهرة القلب والنفس والثوب.
  • أم أبيها: لما عُرف عنها من اهتمام كبير به صلى الله عليه وسلم وبجميع أموره، فقد صحبته وتحملت معه الألم، كما كان لها في قلبه مكانة مميزة، إذ صحبته في حصار الشعب وفي الصلوات والطواف حول الكعبة المشرفة نظرًا لصغر سنها في ذلك الوقت.


زواج فاطمة من علي بن أبي طالب

تزوجت فاطمة رضي الله عنها بعلي بن أبي طالب، عندما كان عمرها خمس عشرة سنة، وكان هو في الواحد والعشرين، وقد سمع علي رضي الله عنه من مولاة بأنها خُطِبت من رسول الله، فعرضت عليه أن يتزوجها، ولكنه لم يكن معه ما يتزوج به من مال، فظلّت تصر عليه حتى جاء إلى النبي ودخل عليه، وكان علي لهيبة الرسول ومهابته لا يفصح بما جاء به، حتى سأله النبي عن حاجته فسكت، فقال له النبي: (لعلك جئت تخطب فاطمة؟)، فأجب علي بالإيجاب، فسأله النبي إن كان لديه مهرها، فقال له علي بأنه والله ليس له مال، فسأله عليه الصلاة والسلام عن درع لديه، وكان ثمنها لا يتجاوز أربعمئة درهم، فلما عرف النبي أنها عند علي طلبها كصداق لابنته فاطمة رضي الله عنها، وهكذا كان زواجهما ميسرًا مباركًا، ولكنه كان مع ذلك زواجًا مليئًا بالحب؛ فلم يتزوج علي غير فاطمة في حياتها، وولدت له الحسن، والحسين، واثنتين من الإناث هما زينب وأم كلثوم[٢].


وفاة فاطمة رضي الله عنها

عندما حضرت السيدة فاطمة الوفاة أوصت أسماء بنت عميس بأن تغسّلها، فغسّلتها أسماء هي وعليّ زوجها -رضي الله عنه-، وتوفيت في اليوم الثالث من شهر رمضان الكريم للسنة الحادية عشرة للهجرة بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بستة أشهر، فكانت أول من يلحق به من أهله بعد موته، وصلّى عليها زوجها وعمّه العباس ودُفنت في الليل، وقد قيل أنها لم تضحك بعد فراقها للنبي وأنها كانت تذوب من شوقها وحزنها عليه[٣].


دروس تتعلّمنيها من حياة فاطمة الزهراء

إليكِ المواقف المشرقة الآتية من حياة سيدة النساء فاطمة الزهراء:

  • خدمت السيدة فاطمة الزهراء الإسلام بعقلها وقلبها وعواطفها رغم حياتها القصيرة، فقد وقفت مع رسول الله عليه وسلم، وخفّفت الأذى عنه مما لحق به من المشركين، وكانت تحتضنه وتخفف عنه الآلام والهموم.
  • عاشت مع زوجها علي بن أبي طالب ورعته، كما خدمت بيتها وربّت أولادها بما يرضي الله تعالى ورسوله الكريم.
  • كانت السيدة فاطمة الزهراء قمّة من الإنسانيّة والروحانية تحبّ الخير للناس، إذ يلزمنا هذا أن نربي أنفسنا على الرأفة ومحبّة الناس اقتداءً بها.
  • كانت السيدة فاطمة الزهراء صبورة في الشدائد، وثابتة في المواقف الصعبة، إذ لم يشغلها ألمها على فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقفت تدافع عن الحقّ بكلّ ما آتاها الله تعالى من قوة.
  • كانت السيدة فاطمة الزهراء رائدةً في العمل الجهادي والسياسي والاجتماعي، إذ كانت تعارض الخطأ وتحتجّ وتخطب في المسجد، وتُدلي بآرائها أيضًا.
  • كانت السيدة فاطمة الزهراء تحب اكتساب العلم عن أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كانت تقدّم دروسًا لنساء المهاجرين والأنصار اللّواتي كنّ يجتمعن بهدف التعلم عندها.


المراجع

  1. جيهان محمود (23 مارس 2007)، "السيدة فاطمة الزهراء"، البيان، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-1. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "فاطمة الزهراء"، قصة الإسلام، 2006-5-1، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-16. بتصرّف.
  3. "وفاة فاطمة رضي الله عنها.. ريحانة رسول الله"، أرشيف إسلام أونلاين، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-1. بتصرّف.