دعاء ازالة الالم

دعاء ازالة الالم

الألم

يشكو الكثير من الأفراد من الابتلاءات والأمور المؤلمة التي تصيبهم والتي تتفاوت في حدّتها وقدرتهم على تحمّلها، فيشعر البعض بأن حياته مليئة بالمحن والآلام وأن الحظ لا يبتسم له إلا ما ندر، وفي بعض الأحيان يشعر الفرد بأن ذلك الألم ما هو إلا ابتلاء وعقوبة من الله على أخطاء وذنوب اقترفها سابقًا، الأمر الذي يزيد من شعوره بالألم، فتتحول حينها المعاناة الجسدية إلى معاناة نفسية أيضًا، بالتالي تقل قدرة الشخص على الصبر وتحمل الألم، ومن الجدير بالذكر أن كل تلك الأمور تقيس مدى إيمانه وثقته بالله وقدرته على تبديل الأحوال وتغيرها كما أنها بالتأكيد تختبر صبر هذا المؤمن على قضاء الله، فالنصوص الشرعية واضحة وصريحة في بيان أشد الناس ابتلاءً، فأظهرت أن الأنبياء هم أشد الناس ابتلاءً، ثم الصالحون من بعدهم، فكلما كان إيمان الفرد أكبر زاد صبره على البلاء، إذ ثبت عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: (قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ أشَدُّ بلاءً؟ قال: الأنبياءُ، ثمَّ الصالحونَ، ثمَّ الأمثَلُ فالأمثَلُ مِنَ النَّاسِ، يُبتلى الرَّجُلُ على حَسَبِ دِينِه، فإنْ كان في دِينِه صَلابةٌ زيدَ في بلائِه، وإن كان في دِينِه رِقَّةٌ خُفِّفَ عنه، وما يزالُ البلاءُ بالعَبدِ حتى يمشيَ على ظَهرِ الأرضِ ليس عليه خَطيئةٌ) [مسند أحمد| خلاصة حكم المحدث: صحيح][١]


تدل النصوص الشرعية على أن صبر المسلم على الألم، سواء الألم الجسدي أو النفسي، يكسبه الأجر، إذ قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]]، فأصناف البلاء التي يشير إليها الحديث عديدة منها الجسدي والمادي كأذى الشوكة ومنها ما هو نفسي ومعنوي كالهم والحزن، ومهما اختلفت أصناف البلاء، إلا أنها جميعها ذات منفعة كونها وسيلة لمحو الذنوب والخطايا عن المؤمن.[٢]


الدعاء عند الألم

لأن الله مطلعٌ على عباده ويعلم كل ما يشعرون به وهو قادر على أن يبدل أحوالهم، يمكن للإنسان أن يتوجه إلى الله بالدعاء ليخفف عنه الألم ويشفيه مما هو فيه، والدعاء بالتأكيد لا يحتاج صيغة محددة فأبواب الله مفتوحة للجميع وليست حكرًا على محترفي اللغة القادرين على صياغة الكلمات وتنميقها، فيكفي أن يكون العبد صافي النّية ونقي السريرة وموقنًا بقدرة ربه على الإجابة، كما يجب أيضًا أن يواظب المؤمن على قراءة القرآن الكريم باستمرار وأن يُكثر من قراءة المعوذات قبل النوم وعند الاستيقاظ فالقرآن فيه شفاء لقلبه ولجسده أيضًا، والمواظبة على الصلاة في المرض والعافية، وهذه مجموعة من الأدعية يدعو بها المريض ليزول ألمه[٣][٤]:

  • (اللهمَّ ربَّ الناسِ أذهبِ البأسَ واشفِ أنت الشافِي لا شفاءَ إلا شفاؤُك، شفاءً لا يُغادرُ سَقمًا) [مجموع فتاوى ابن باز| خلاصة حكم المحدث: ثابت]، فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يردد هذا الدعاء إذا رأى مريضًا أو زاره.
  • وضع اليد مكان الألم من الجسد وترديد ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص الثقفي حينما جاءه يشكو ألمًا في جسمه، إذ أمره الرسول بما يأتي: (ضع يدَك على الذي تألَّم من جسدِك، وقُلْ: بسم اللهِ (ثلاثًا) وقل (سبعَ مراتٍ) أعوذُ باللهِ وقُدرتِه من شرِّ ما أَجِدُ وأُحاذِرُ) [صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • أعـوذ بكلمـات الله التامـة مـن كـل شـيطان وهامـة ومـن كـل عيـنٍ لامـة.
  • القول سبع مرات عند رأس المريض أو المتألم: (أســألُ اللهَ العظيـمَ ربَّ العـرشِ العظيـمِ أن يَشْـفِيَكَ) [مسند أحمد| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح].
  • القول عند المريض: بِاسـم اللهِ أرقيـك مـن كـلِّ شـيءٍ يُؤذيـك مـن شــرِّ كـلِّ نفـس أو عيـنِ حاسـدٍ الله يَشـفيك، باسـم الله أرقيـك.


علاجات موصى بها للحد من الألم

ورد ذكر العديد من العلاجات الطبيعية في القرآن الكريم والسنة النبوية نظرًا لما تحمله من خير للأفراد وتعافٍ من الأمراض، ومن هذه العلاجات[٣]:

  • العسل: أثبتت الدراسات العلمية والبحوث فوائد العسل العلاجية التي لا تعد ولا تحصى، لذا يمكن تناوله بانتظام للتعافي من الأمراض المختلفة، ومن الآيات القرآنية الدالة على أهمية العسل العلاجية: {ثُمَّ كُلي مِن كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسلُكي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخرُجُ مِن بُطونِها شَرابٌ مُختَلِفٌ أَلوانُهُ فيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ إِنَّ في ذلِكَ لَآيَةً لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ} [النحل:69].
  • القسط (العود الهندي): هو إحدى وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم العلاجية كونه يضم العديد من الفوائد الصحية، إذ سمعت أم قيس رسول اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول: (علامَ تَدْغَرْنَ أولادَكنَّ بهذه العُلُقِ؟ عليكم بهذا العُودِ الهِنديِّ؛ فإنَّ فيه سَبعةَ أَشفِيةٍ، منها ذاتُ الجَنْبِ، ثمَّ أخَذ الصَّبيَّ، فبال عليه، فدعا بماءٍ فنضَحَه) [تخريج المسند| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط الشيخين].
  • الحجامة: قال ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم احتجم وفي رأسه شقيقة، أي صداع.
  • الحبة السوداء: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنَّ في الحبَّةِ السَّوداءِ شفاءً من كلِّ داءٍ إلَّا السَّامَ) [صحيح ابن ماجه|خلاصة حكم المحدث: صحيح] قال ابنُ شهابٍ: والسَّامُ: المَوتُ، والحَبَّةُ السَّوْداءُ: الشُّونِيزُ.


وجه الدلالة من الأحاديث السابقة:


دلالة الأحاديث السابقة هي أن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- أمر بالتداوي بتلك العلاجات وأرشد الأفراد إليها، كما أنه تداوى بها بنفسه، الأمر الذي يدل على استحبابها، علاوةً على أن الشخص المريض لا يؤدي العبادات والطاعات كما المعتاد كون نفسه تكون ضيقة بعض الشيء ويكون جسده مُتعبًا وغير قادر على بذل الجهد، فإذا عافاه الله من مرضه وشافاه تخلص من ذلك الضيق وانشرح صدره وعاد إلى مزاولة الطاعات التي ينبغي عليه أداؤها، لذا يكون الدواء مرادًا لغيره فيُسن، ومن الجدير بالذكر أيضًا أن الأخذ بالأسباب والعلاج والتداوي هو استمساك بالأسباب النافعة التي خلقها الله تعالى وجعلها من سنته في عباده.[٥]


المراجع

  1. "إحساس بالألم "، طريق الإسلام، 2014-7-22، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-4. بتصرّف.
  2. " هل الأجر على الابتلاء بقدر ألم الشخص أم بقدر البلاء في ذاته؟ "، إسلام ويب، 2018-1-14، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-4. بتصرّف.
  3. ^ أ ب " بعض الأدعية والأدوية لمن يشتكي من ألم في بدنه"، الإسلام سؤال وجواب، 2004-3-13، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-4. بتصرّف.
  4. أم هاني، "الرقية الشرعية من الكتاب وصحيح السنة"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-4. بتصرّف.
  5. " المطلب الأوَّلُ: حُكمُ التَّداوي"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-7. بتصرّف.
444 مشاهدة