كيف نعرف ان الله يحبنا

كيف نعرف ان الله يحبنا

كيفية معرفة أن الله يحبنا

هنالك الكثير من العلامات التي تدل على محبة الله تعالى لعبده ورضاه عنه في الدنيا والأخرة ومن أهمها حب العبد لربه واتباعه لرسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، فقد قال في كتابه الحكيم: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [١]، وفيما يلي بعض العلامات والإشارات التي تعدل على محبة الله لعبده[٢][٣]:

  • ابتلاء الله تعالى لنا في الدين والدنيا: فالله تعالى يبتلي عبده ليمتحنه، إذ يمتحنه بالصحة أو المرض، وبالفقر أو الغنى، وبالشغل أو الفراغ، أو بالنفس أو بالمال، ومن صبر على ابتلاء الله تعالى فقد كان الصبر دواؤه وإن كان مريرًا عليه، فتحمل هذه المرارة من أجل حب الله -عز وجل-.
  • توفيق الله تعالى لنا لحسن الخلق: فمن أحب الناس عند الله تعالى هم أحسنهم خُلقًا، وقد روى أسامة بن شريك -رضي الله عنه- أنه قال :(كنا جلوسًا عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كأنما على رؤوسنا الطيرُ ما يتكلم منا مُتكلِّمٌ إذ جاءه أناسٌ فقالوا من أَحَبُّ عبادِ اللهِ إلى اللهِ تعالى قال أَحسنُهم خُلُقًا)[٤].
  • توفيق الله تعالى لنا للإيمان والتدين: إنّ أول علامات محبة الله تعالى أن يجعلك مؤمنًا وليس كافرًا، فالله تعالى يُعطي المال لمن أحبه ولمن لم يحبه، ولكنه لا يُعطي الإيمان إلا لمن يُحبه، فإذا كان العبد يمشي في طريق الصالحين ويجلس في مجالسهم ويتبع أعمالهم، فهنا يعلم بأن الله تعالى يُحبه لأنه هداه لطريق الحق.
  • تسير الله تعالى لنا إلى الرفق واللين والبعد عن العنف: ودليل على ذلك قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ اللهَ إذا أحبَّ أهلَ بيتٍ أدخلَ عليهِمُ الرِّفقَ) [٥]، فمن علامات حب الله تعالى أن يتعامل الآباء مع الأبناء باللطف واللين والحنان، واتباع هذه المبادئ في حياتهم اليومية.
  • حماية الله تعالى لنا من فتن الدنيا وشهواتها: فقد وردَ عن الرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، أنه قال: (إذا أحبَّ اللَّهُ عَبدًا حماهُ الدُّنيا كَما يظلُّ أحدُكُم يَحمي سَقيمَهُ الماءَ)[٦]، وفي مضمون الحديث أن من أحبه الله تعالى أبعده وعصمه عن التعلق بشهوات وملذات الدنيا.
  • توفيق الله تعالى لنا في حسن الخاتمة والموت على عمل صالح: فعن أبي أمامة -رضي الله عنه قال : عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:(إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيرًا طهَّرَهُ قبلَ موتِه قالُوا: وما طَهُورُ العبدِ؟ قال: عملٌ صالِحٌ يُلهِمُهُ إيّاهُ حتى يَقبِضَهُ عليهِ)[٧]، فمن العباد من يتوفاه الله وهو يؤدي عبادة لله كتوحيده لله بقوله لا إله إلا الله، أو يتوفاه شهيدًا وهو يجاهد ويحارب في سبيل الله.
  • تعجيل الله تعالى لنا عقوبة ذنوبنا في الدنيا: فالله -عز وجل- يستدرج عبده من خلال إعطائه ما يحبه ويتمناه ويرغب به في الحياة الدينا، وقد ذكر لنا رسولنا الكريم هذا الأمر بقوله: (إذا رأيتَ اللهَ تعالى يُعطي العبدَ من الدنيا ما يُحبُّ ، و هو مقيمٌ على معاصِيه ؛ فإنَّما ذلك منه استدراجٌ)[٨]، ومع ذلك فلا يجب على العبد بأن يسأل الله تعالى أن يُعجّل من عقوبته في الدنيا، لأنه يجب على العبد دائمًا أن يسأل الله العافية في الدنيا بدلًا من أن يسأله العقوبة والابتلاء.
  • توفيق الله تعالى لنا لخدمة الناس وتفريج كُربهم: أي أن يوفق الله تعالى عبده لخدمة ومساعدة الناس في الدنيا، وقد روى عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ فقال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا - يعني مسجد المدينة - ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام)[٩].


كيفية التقرب من الله عزل وجل ليحبنا

للتقرب من الله عز وجل ليجبنا يجب المواظبة على الطاعات والأعمال الصالحة التي ترضى الله تعالى، ومن هذه الطاعات والأعمال ما يلي[١٠][١١]:

  • المحافظة على قراءة القرآن الكريم باستمرار، والعمل به والمواظبة على ذكر الله -عز وجل-.
  • الالتزام بالصلاة وسننها، والاجتهاد للوصول إلى الخشوع في الصلاة للاستمتاع بلذة العبادة، فثمرة العبادة لا تنال إلا بالمجاهدات والإصرار على الطاعة ووالسعي على الطريق المستقيم.
  • معاملة الآخرين بأخلاق الدين الذي منَّ الله به علينا.
  • مجاهدة النفس بترك المحرمات والمعاصي، واجتناب الظلم والغيبة والنميمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • الإكثار من النوافل لمّا لها من فضائل عظيمة عند الله -عز وجل-، فقد روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ)[١٢].


أسئلة تجيب عنها حياتكِ

هل يحبني الله رغم ذنوبي؟

من صفات الله -عز وجل- أنه عادل، يضع كل عبد من عباده بالمنزلة التي يستحقها، وبالتأكيد لا يساوي بين جميع الخلائق على اختلاف غرارهم وهيئاتهم، فالله يُحب العبد الوَرَع، والعبد الرحيم المُنصف، المتوكل عليه، المتطهر والتائب من كل معصية، ولا يحب العبد المتعسف المستبد، المنافق الخائن، إضافةً للكافرين به أيضًا، فهنالك من العباد من يجمع بين حب الله من جانب من جوانب حياته، وبين بغضه -عز وجل- من جانبٍ آخر، وعلينا أن ندرك الفرق الشاسع بين الإنسان الكافر، وبين المؤمن العاصي، فالمؤمن صاحب المعصية؛ ترافقه محبة الله تعالى في كل حالاته، ولكن يعامله الله ويجازيه بهذه الذنوب إن لم يَتُب عنها[١٣].


هل محبة الناس دليل على محبة الله؟

نعم إنّ محبة الناس للعبد دليل على محبة الله تعالى له، كما ثبت ذلك في الحديث النبوي الصحيح:(إذا أحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نادَى جِبْرِيلَ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فأحِبَّهُ، فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فيُنادِي جِبْرِيلُ في أهْلِ السَّماءِ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فأحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، ثُمَّ يُوضَعُ له القَبُولُ في أهْلِ الأرْضِ)[١٤]، أي من أحبه الله تعالى ساق إليه قلوب أهل طاعته وأوليائه ليحبوه في الله، وكذلك من أبغض الله فسوف تبغض الأرض جميعها عليه، كما ورد في الحديث النبوي الشريف:(وإذا أبْغَضَ عَبْدًا دَعا جِبْرِيلَ فيَقولُ: إنِّي أُبْغِضُ فُلانًا فأبْغِضْهُ، قالَ فيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي في أهْلِ السَّماءِ إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلانًا فأبْغِضُوهُ، قالَ: فيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ له البَغْضاءُ في الأرْضِ)[١٥][١٦].


المراجع

  1. سورة آل عمران، آية:31
  2. "علامات محبة الله تعالى لعبده ورضاه عنه"، إسلام ويب، 21/5/2009، اطّلع عليه بتاريخ 13/12/2020. بتصرّف.
  3. "علامات محبة الله للعبد رابط المادة"، طريق الإسلام، 21/1/2019، اطّلع عليه بتاريخ 13/12/2020. بتصرّف.
  4. رواه الألباني ، في صحيح الترغيب، عن أسامة بن شريك، الصفحة أو الرقم:2652، صحيح.
  5. رواه الألباني ، في صحيح الجامع ، عن جابر بن عبدالله ، الصفحة أو الرقم:1704، صحيح.
  6. رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حبان ، عن قتادة بن النعمان ، الصفحة أو الرقم:669، أخرجه في صحيحه .
  7. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن أبو أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:306، صحيح.
  8. رواه الألباني ، في صحيح الجامع ، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم:561، صحيح.
  9. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة ، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:906، صحيح.
  10. "طريق التقرب إلى الله"، الإسلام سؤال وجواب ، 20/12/2007، اطّلع عليه بتاريخ 25/12/2020. بتصرّف.
  11. "أريد أن يحبني الله ويرضى عني.. فماذا أفعل؟"، إسلام ويب، 20/6/2013، اطّلع عليه بتاريخ 13/12/2020. بتصرّف.
  12. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:6502، صحيح.
  13. "هل يحب الله العصاة؟"، إسلام ويب، 6/1/2019، اطّلع عليه بتاريخ 25/12/2020. بتصرّف.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:6040، صحيح.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2637 ، صحيح.
  16. "من أحبه الله أحبه الناس"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 14/12/2020. بتصرّف.