الفرق بين الغيبة والنميمة والبهتان

الفرق بين الغيبة والنميمة والبهتان

الفرق بين الغيبة والنميمة والبهتان

نهى الإسلام عن اتصاف المسلم بالأخلاق المذمومة، ففي القرآن الكريم والسنة النبوية ما يحرم على المسلم التخلق بمثل هذه الصفات، منها:


الغيبة

معنى الغيبة في اللغة: البُعد والتواري، وفي الاصطلاح: فالغيبة هو أَن تذكر أَخاك من ورائه بما فيه من عيوب يسترها ويسوءه ذِكْرُها، وهي من الكبائر[١]، وتعد من آفات اللسان، كما أنها سبب في هلاك العبد وضلاله عن طريق الحق، ففعلها حرام، وقد نهى عنها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في عدد من الأحاديث، وقال: (إِنَّ العبدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ ما يَتَبَيَّنُ فيها ، يَزِلُّ بِها في النارِ أَبْعَدَ مِمَّا بين المَشْرِقِ و المغربِ)[٢]، وتشمل الغيبة على كل ما يكره الإنسان التحدث عنه في غيابه، سواء كانت صفة في خَلقه أو خُلقه أو ماله أو ولده أو والده أو غير ذلك[٣].


النميمة

معنى النميمة في اللغة: هي الصوت الخفيّ من حركة الريح، وفي الاصطلاح: هي وشاية، أي نقل الحديث على وجه الإفساد والوقيعة بين النَّاس[٤]، وهي من الكبائر محرمة بإجماع المسلمين، وواجب المسلم تجاه النمام الابتعاد عنه وعدم مجالسته، كما أخبر بذلك الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، قال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[٥]، وفال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ)[٦]، كما أن النميمة تمنع الإنسان من دخول الجنة، وقد ورد ذلك في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقال: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ)[٧].[٨]


البهتان

تعريفه في اللغة: الكَذِبِ وَالافْتِرَاءِ، أو اِخْتِلاَقُ الكَذِبِ، وفي الاصطلاح: هو أن يذكر الشخص إنسانًا بعيب غير موجود فيه، وهو من الكبائر، وإثمه أشد من الغيبة، وقد حذّر الرسول -صلى الله عليه وسلم منه تحذيرًا شديدًا، وذكره الله تعالى في القرآن الكريم وحرّمه[٩]، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[١٠].


الفرق بين الغيبة والنميمة والهمز واللمز

تعرف الغيبة بأنها ذكر المسلم في غيابه بما يكره، والنميمة تعرف بأنها نقل كلام بهدف الإفساد بين الناس، أما الهمز واللمز فهو: أن يعيب المسلم مسلمًا في حضوره[١١]، وقيل أنها ذم وعيب للمسلم أثناء حضوره ويكون ذلك بالكلام أو الإشارة بالإصبع أو العين أو الفم ونحو ذلك، وهو أمر مذموم نهى عنه الله تعالى في كتابه الكريم[١٢] ، قال تعالى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ)[١٣]، وقد فرّق أهل العلم بين فعل الهمز واللمز، فقالوا: إن الهمز يكون بالفعل، كأن يلوي الشخص وجهه أو يشير بيده فيعيب شخصًا أو ينتقصه، أما اللمز فيكون باللسان، وهو نوع من أنواع الغيبة المحرمة[١٤].


الفرق بين الغيبة والإفك

يعرف الإفك بأنه نقل قول بلغك عن أحد المسلمين دون التثبيت من صحته وصدقه[١٥]، وقال الحسن: (الغِيبة ثلاثة أوجه -كلها في كتاب الله تعالى-: الغيبة، والإفك، والبهتان. فأمَّا الغيبة، فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه، وأما الإفك، فأن تقول فيه ما بلغك عنه، وأما البهتان، فأن تقول فيه ما ليس فيه)، وقد ذكر الله تعالى تبرأة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعد تعرضها لحادثة الإفك في سورة النور[١١].


آثار الغيبة والنميمة والبهتان على المجتمع

عندما ينهى الله تعالى عن خُلق، فلا بد أن تكون له آثار سلبية على الفرد والمجتمع، لذلك حذّر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من بعض الأخلاق، منها الغيبة والنميمة والبهتان، وفيما يلي آثار هذه الأخلاق المذمومة على المجتمع:

  • ليس للغيبة أي قيمة نافعة للناس، فهي وسيلة للمرح والمزاح وموافقة الأقران والأصحاب بما لا يرضي الله تعالى، ولذلك جاء النهي عنها بصيغ مختلفة وشديدة[٣].
  • تساهم النميمة في التفريق بين الناس، وملىء قلوبهم حقدًا وكرهًا على بعضهم البعض، وقد تؤدي إلى العداوة الدائمة بين المسلمين[٨].
  • يعد البهتان سمة من سمات الكافرين، وأعظمه وأشده هو الافتراء على الله تعالى، وهو من أسباب حرمان الناس من الهداية[١٦].


إليكِ كيفية الابتعاد عن عادة الغيبة والنميمة

الإنسان ليس معصومًا عن الذنوب أو المعاصي، ولكن عليكِ المبادرة إلى التوبة والاستغفار حال وقوعك في أي ذنب كان، كالغيبة والنميمة، وهناك عدّة طرق تساعدك في التخلص من هذه الأخلاق المذمومة[١٧]:

  • تذكري أن الله تعالى توعد المغتاب بالعقاب، كما أنه نفّر المسلمين من الغيبة عندما شبه من يذكر أخاه في غيابه بما يكره، كأنه يأكل من لحمه وهو ميت، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)[١٨].
  • تذكري أنه لا أحد يسلم من العيوب، فإذا سوّلت لكِ نفسكِ التحدث عن الناس في غيابهم فتذكري عيوب نفسك.
  • جالسي صديقات صالحات، فتذكرون الله تعالى، وتتذكرون الناس بالخير، فالصحبة الصالحة تعين على الخير وتبتعد بكِ عن مجالس الإثم.
  • إذا اغتبتِ أحد من الناس، فأخرجي صدقة أو قومي بعمل صالح، فالحسنات يذهبن السيئات.


المراجع

  1. "تعريف و معنى الغيبة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 21/3/2021. بتصرّف.
  2. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:540، إسناده صحيح على شرط الشيخين.
  3. ^ أ ب "الغيبة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 21/3/2021. بتصرّف.
  4. "تعريف و معنى نميمة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 21/3/2021. بتصرّف.
  5. سورة الأنعام، آية:68
  6. سورة النساء، آية:140
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم:105، حديث صحيح.
  8. ^ أ ب "النميمة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 21/3/2021. بتصرّف.
  9. "البهتان: تعريفه، حكمه، معانيه في القرآن الكريم"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 21/3/2021. بتصرّف.
  10. سورة الممتحنة، آية:12
  11. ^ أ ب "الفرق بين الغِيبة وبعض الصِّفات"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 21/3/2021. بتصرّف.
  12. "ما معنى الهَمْز واللَّمْز؟"، ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 21/3/2021. بتصرّف.
  13. سورة الهمزة، آية:1
  14. "تفسير سورة الهمزة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 24/3/2021. بتصرّف.
  15. "الفرق بين: الغيبة والبهتان والشتم والإفك"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 24/3/2021. بتصرّف.
  16. "ذم الافتراء والبهتان"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 21/3/2021. بتصرّف.
  17. "أريد أن أتخلص من الغيبة نهائيا، فما الطرق للتخلص منها؟"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 21/3/2021. بتصرّف.
  18. سورة الحجرات، آية:12
423 مشاهدة