كيف امسح ذنوبي كلها

كيف امسح ذنوبي كلها

كيف أمسح ذنوبي كلها؟

خلق الله تعالى الإنسان مُعرضًا للخطًأ، ومن هذه الأخطاء الوقوع في زنا الحواسّ، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- قال: (كُتِبَ علَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذلكَ لا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُما النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُما الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا البَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذلكَ الفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث :صحيح]، ومن أجل مسح هذه الذنوب وكسب رضا الله تعالى يجب المسارعة بالرجوع إلى الله بتوبةٍ نصوحة وصادقةٍ مع الإكثار من الاستغفار؛ ذلك أنّ التّوبة بمثابة الكفّارة من جميع الذنوب، قال -عليه الصلاة والسلام- :(التَّائبُ منَ الذَّنبِ كمن لا ذنبَ لَهُ) [صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث :حسن]، وتتحقق التوبة بترك المعصية والإقلاع عنها والندم على فعلها ثمَّ العزم على عدم العودة لها، قال الله تبارك وتعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31]، كما يجب الإكثار من الأعمال الصالحة والنوافل للتقرب إلى الله تعالى وزيادة الحسنات، قال تعالى: {...إِنَّ الحَسَناتِ يُذهِبنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكرى لِلذّاكِرينَ} [هود:114].


من جملة الأعمال الصالحة التي تكفر السيئات ما ورد في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ قال (أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ. وليسَ في حَديثِ شُعْبَةَ ذِكْرُ الرِّباطِ. وفي حَديثِ مالِكٍ ثِنْتَيْنِ فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث :صحيح]، كذلك فإنّ الصيام من أفضل مكفرّات الذنوب لا سيما في الأيام الفضيلة كصوم يوم عرفة الذي يكفر ذنوب سنتين ويوم عاشوراء الذي يكفّر ذنوب سنة وغيرها الكثير[١][٢][٣].


كيف تؤثر الذنوب على صاحبها؟

للذنوب والمعاصي أضرار كثيرة على صاحبها، فالذنوب تزيل النعم وتعجِّل وقوع العقوبات القلبيّة والبدنية، ومن الأضرار التي قد تصيب مرتكب الذنوب الحرمان من نور العلم وفقدان البصيرة والشعور بوحشة القلب، كما قد تؤدي به لعدم التوفيق وتعسير الأمور، وأحيانًا تصيب العاصي في صحته فتُضعف بدنه، أو تحرمه من الرزق؛ ذلك أنَّ أكبر أسباب جلب الفقر للعبد هو ابتعاده عن تقوى الله وطاعته، كما تنزِع الذنوب البركة من عمر المذنب فتضيع حياته هباءً ويهون على الله، ومن هان على الله هان في أعين الناس وحُرم التوفيق في جميع أحواله[٤].


هل الأعمال الصالحة تمسح الذنوب؟

إنّ الأعمال الصالحة والعبادات كالصلاة والصيام والزكاة والحجّ وغيرها سبب لتكفير صغائر الذنوب التي يرتكبها العبد، فعن أبي هريرة رضى الله عنه أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفِّراتُ ما بينَهن إذا اجتنب الكبائر) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، أما بالنسبة لكبائر الذنوب كالشِرك، فيجب على العبد أن يتوب إلى الله تعالى منها توبةً نصوحة، فلو كانت العبادات مكفّرةً لكبائر الذنوب لما اشترط عدم إتيان الكبائر في الحديث، ومن ذلك يتَّضح وجوب ابتعاد العبد عن الكبائر مع الحفاظ على أداء العبادات بأتمِّ الوجوه وأكملها، إذ إنَّ محو السيئات يكون بمقدار ما تُقّبِّل من العمل الصالح[٣].


المراجع

  1. "كفارة جميع الذنوب والخطايا"، إسلام ويب، 2002-07-25، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-16. بتصرّف.
  2. "كيفية تكفير الذنوب"، الإمام إبن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-16. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "هل الأعمال الصالحة تكفر الكبائر والصغائر"، إسلام ويب، 2013-09-18، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-17. بتصرّف.
  4. أنور إبراهيم النبراوي، "آثار الذنوب والمعاصي"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-15. بتصرّف.
378 مشاهدة