كيفية الصلاة الصحيحة من التكبير إلى التسليم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٣:٣٤ ، ١ أبريل ٢٠٢٠
كيفية الصلاة الصحيحة من التكبير إلى التسليم

الصلاة

هي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وتُعد من أعظم العبادات وأعلاها قدرًا؛ فقد فُرضت مباشرةً في السماوات العليا من الله ذي الجلال والعزة على سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- في ليلة الإسراء والمعراج التي لم ولن تتكرر إطلاقًا على مرّ الزمان وإلى قيام الساعة، وهذه العبادة هي عمود الدين الذي يقوم ويتكئ عليه، ولا يُعدّ المسلم مسلمًا إن أنكرها وجحد بها؛ فهي أوّل ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة وعليها تُبنى سائر الأعمال؛ فإن هي صلُحت صلُح ما بعدها وإن فسدت خاب صاحبها وخسر، ونجد في وقتنا الحالي العديد من المسلمين الذين لا يعلمون الطريقة الصحيحة للصلاة صغارًا وكبارًا؛ لذا نورد في هذا المقال كيفية الصلاة الصحيحة من التكبير إلى التسليم[١].


الصَّلاة الصحيحة

يُعدّ البحث في فِقه الدين من أفضل الأعمال التي يقوم بها المُسلم، أما تَعلُّم فِقه الصَّلاة فمِن أَكثر أبواب عُلوم الدين رِفَعةً، فَهِي مِن أركان الإسلام، وعِمادُ الدين، وهي أَوَّل الأعمال التي يُحاسب عليها العبد يوم القِيامَة، وفي صلاحها يَكون فَلاح العبد يوم القيامة، وفي فَسادها يكون فَسادُه، ويَنبغي للعَبد أن يُحْسِنَ أَدَاءَ صَلاتِه مِن حَيْث الهيئة، وأَن يُراعي تَمام أَركانِها وشُروطِها ليكون ذلك سببًا في قَبُولِ الصَّلاة، وورد أن رجلًا دخل المسجد فصلى دون أن يلتزم بأركان وشُروط الصَّلاة، فَقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ارجع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ، فرجعَ فصلَّى ثمَّ جاءَ فسلَّمَ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فردَّ عليْهِ السَّلامَ ثُم قالَ: ارجع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ، حتَّى كانَ عِندَ الثَّالثةِ أوِ الرَّابعةِ فقالَ: والَّذي أنزلَ عليْكَ الْكتابَ لقد جَهدتُ وحرصتُ فأرني وعلِّمني) [صحيح النسائي| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ثُم علَّمه صلى الله عليه وسلم كيف تكون الصَّلاة الصَحِيْحَة[٢].


كيفية الصلاة الصحيحة من التكبير إلى التسليم

توجد عدة شروط وأحكام للصلاة لا تصح إلا بها كما يأتي[٣]:

  • يجب على المسلم في صلاة الفريضة أن يؤدّيها قائمًا إذا كانت لديه المقدرة على القيام.
  • يستقبل المصلّي القبلة ويُشترط أن ينوي في قلبه الصلاة التي يريد أن يؤدّيها.
  • يُكبّر رافعًا يديه حذو منكبيه وقائلًا: الله أكبر، ثمّ يضع كفّ يده اليمنى فوق كفّ يده اليسرى فوق صدره.
  • يقرأ دعاء الاستفتاح بأي صيغةٍ من الصيغ الواردة في السنة ومنها: "سبحانك اللهمّ وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك".
  • يقرأ سورة الفاتحة قراءةً صحيحةً، ولا يجوز ترك قراءتها فهي ركن من أركان الصلاة، وقد أوجب جمهور من العلماء قراءة المأموم لها في الصلاة الجهريّة بالاستناد إلى قوله عليه الصلاة والسلام: (لا صَلاةَ لمَن لَم يقرَأ فيها بِفاتِحَةِ الكِتابِ، قال زيادُ بنُ أيُّوبَ في حَديثِه لا تُجزِئُ صَلاةٌ لا يَقرأُ فيها الرَّجُلُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ)[٤]، ومن المستحب أن يُتبِع الفاتحة بقول آمين.
  • يقرأ ما تيسّر له من القرآن الكريم، وهذا من السنة.
  • يُكبّر للرّكوع رافعًا يديه حذوَ منكبيه قائلًا: الله أكبر، ويكون الركوع بأن يُسوّي رأسه بظهره الممدود ويكون قابضًا يديه على ركبتيه ومفرّجًا بين أصابعه، ويقول في هذا الركن -الركوع-: "سبحان ربي العظيم" ثلاثًا.
  • يرفع رأسه من الركوع قائلًا في الرفع: "سمع الله لمن حمده" وعندما يستوي المصلّي في قيامه يقول: "ربنا ولك الحمد" ويُرجح مذهب الشافعية بأنّ المأموم لا يقول: "سمع الله لمن حمده".
  • يُكبّر للسجود ولا يرفع يديه، ويكون السجود على الأعضاء السبعة الواردة في الحديث الشريف: (أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ علَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ علَى الجَبْهَةِ، وأَشَارَ بيَدِهِ علَى أنْفِهِ واليَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ، وأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ ولَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ والشَّعَرَ)[٥]، ويضم أصابعه إلى بعضها البعض متّجهًا بأطرافها إلى القبلة ويقول في هذا السجود: "سبحان ربي الأعلى" ثلاثًا، ويجب أن يرفع بطنه عن فخده.
  • يرفع رأسه من السجود قائلًا: "الله أكبر" ويجلس مفترشًا قدمه اليسرى ناصبًا اليمنى أو ينصب قدميه الاثنتين ويجلس على عقبيه، ويقول ربّ اغفر لي ويكون واضعًا يده اليمنى على فخده الأيمن أو على ركبته اليمنى ويبسط أصابعه على ركبته ويفعل في اليد اليسرى مثل اليمنى.
  • يُكبّر للسجود الثاني ويفعل فيه مثلما فعل في الأوّل.
  • يُكبّر قائمًا للرّكعة الثانية ويفعل ويقول فيها مثل الركعة الأولى عدا الاستفتاح فإنّه لا يقوله.
  • يجلس بعد رفعه من السجدة الثانية من الركعة الثانية ويقول عند رفعه من السجود: الله أكبر، وتكون صفة الجلوس فيها مثل صفة الجلوس بين السجدتين، ثمّ يقرأ التشهد إلى نهايته: "أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمدًا عبد ورسوله" فإذا كانت الصلاة ثلاثيةً أو رباعيةً فإنّه ينهض بعدها ليُكمل صلاته ويقتصر فيها على الفاتحة ويجلس بعد السجدة الثانية ويقرأ التشهد الأوّل ويُصلّي على النبي: "اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد وبارك على محمّد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد"، أمّا إذا كانت الصلاة ثنائيةً فإنّه يقرأ التشهد والصلاة الإبراهيميّة.
  • يُسلّم عن يمينه وشماله قائلًا: "السلام عليكم ورحمة الله".


مبطلات الصلاة

بعد التعرف على كيفية تأدية الصلاة بطريقة صحيحة، توجد مبطلات لها تحول دون صحتها، وهذه المبطلات هي[٦]:

  • التعمد التحدث مع الآخرين أثناء تأدية الصلاة، وهذا محرم شرعًا، فقد ورد عن زَيْد بن أرقم -رضي الله عنه- أنه قال: [كُنَّا نَتَكَلَّمُ في الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وهو إلى جَنْبِهِ في الصَّلَاةِ حتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] فَأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، ونُهِينَا عَنِ الكَلَامِ] [٧][٨] وهذا دليل على تحريم الكلام في الصلاة، أما من تكلم في الصلاة ناسيًا أو جاهلًا بالحكم فلا إثم عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: [إنَّ الله تجاوز عن أمَّتِي الخطأَ والنِّسيان وما استُكْرِهوا عليه][٩].
  • تناول الأكل أو الشرب متعمدًا أثناء قيام فريضة الصلاة، فقد ورد عن ابن المنذر قوله: أجمعَ أهل العلم على أنَّ مَن أكل أو شرب في صلاة الفَرْض متعمدًا عليه الإعادة، وقد أجمعوا على أن ما يبطل الفرض يبطل النافلة، كما أن من أتى إلى الصلاة وكان في فمه أكل وأبتلعه أثناء الصلاة فهي باطلة، لذا من واجب العبد أن يحرص دومًا على استعمال السواك قبل الصلاة والمضمضة جيدًا حتى لا يبقى شيء من الأكل في فمه فتبطل صلاته.
  • التهاون في ترك شرط من شروط الصلاة أو ترك ركن من أركانها التي لا تصح إلا بها؛ كالطهارة واستقبال القبلة مثلًا، فإن الصلاة في هذه الحالة باطلة، أما من سهى ونسي في الصلاة فقد وجبت عليه الإعادة من المكان الذي سهى منه في الصلاة، فمثلًا: إذا نَسِيَ المصلي أن يركع وسجد مباشرةً، وتذكر قبل أن يصل إلى الركوع في الركعة الثانية، فإنه يرجع ويركع ركوعًا بدل الركوع المنسي ويكمل صلاته بدءًا من هذا الركوع، أما إذا وصل إلى الركوع في الركعة الثانية ثم تذكر، فإن الركعة التي نسي الركوع فيها باطلة وعليه إعادتها وسجود السهو قبل التسليم، أما إذا أنهى صلاته ثم تذكر الركن الذي نسيه فعليه أن يكبر ويأتي بالركعة التي نسي بها الركن، أما إذا مضى وقت على إتمام الصلاة ثم تذكر الركن الذي نسه فعليه أن يعيد الصلاة من أولها.
  • الحركة الكثيرة أثناء قيام الصلاة، والقيام بأشياء ليست من أحكام أو أركان الصلاة، وذلك واضح في قول الشيخ عادل العزازي "كلُّ عملٍ يَنْشغل به -أي: المُصَلِّي- ولَم يُبِحْه له الشَّرع في الصلاة، يكون مُبطِلًا لِصَلاته، أمَّا ما أذِنَ له فيه الشَّرع، أو كان فيه إصلاحً للصَّلاة، فلا يُعَدُّ مبطلًا".
  • كثرة الضحك والقهقهة أثناء أداء فريضة الصَّلاة؛ لأن الضحك ينافي الخشوع والتحضر للقيام بالصلاة.


مكروهات الصلاة

توجد العديد من مكروهات الصلاة، أهمها ما يأتي[١٠]:

  • السدل: يُقصد به أن يطرح المصلي ثوبًا على كتفيه ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الآخر.
  • اشتمال الصماء: تجلل الرجل بثوبه وعدم رفع أي جانب منه وإدخال يديه من الداخل، ثمَّ يركع وهو على نفس الوضع، وقيل لهذا الوضع الصماء لأنه يسد على يديه ورجليه المنافذ جميعها كالصخرة الصماء التي لا يُوجد فيها أي خرق أو ثقب أو صدع.
  • التلثم: تغطية فم المصلي بثوب أو ما إلى ذلك.
  • كف الشعر والثوب: ضم كل منهما وجمعهما حذرًا من الانتشار أو التراب.
  • التشبه بالكفار: وضع اليدين على الخاصرة أو شد الوسط كما هو الحال بالنسبة للزنار.
  • التشبه بالحيوان: الصلاة على شكل إقعاء الكلب في جلوس التشهد، وهو أن تلتصق الأليتين في الأرض، وتُنصب الساقين، وتُوضع اليدين على الأرض، بالإضافة لانبساط الكلب في السجود وهو لصق الذراعين على الأرض عندما يسجد المصلي، ومثل التفاف الثعلب عند السلام.
  • الحركة القليلة لغير الحاجة: إنَّ أهم الأمثلة على هذه الخطوة هي الالتفات بالوجه أو العبث باليد في الثوب أو اللحية.
  • لصق البطن في الفخذين وذلك عند السجود.


حكم استقبال القبلة

إنَّ استقبال القبلة من الأمور الضرورية التي يجب على كل مسلم الالتزام بها، وعامةً يتجه المصلي بجسمه إلى القبلة وهي الكعبة المشرفة، كما يتجه المصلي بقلبه إلى الله عز وجل، وحكم استقبال القبلة هو أنه يجب على من يصلي داخل المسجد الحرام التوجه للكعبة، ويجب على من يصلي بعيدًا عن الكعبة في مكة المكرمة أو خارجها التوجه إلى اتجاهها، ويجب على المسافر إذا أراد صلاة الفرض استقبال القبلة، بينما إذا أراد صلاة النافلة وهو في مركبة السفر فإنه يُصلي القبلة إذا تيسر أو الصلاة حيث يتجه سواء أكانت للقبلة أو غيرها[١١].


قائمة المراجع

  1. [مكانة الصلاة في الإسلام "مكانة الصلاة في الإسلام"]، موقع الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2019. بتصرّف.
  2. د. سالم جمال الهنداوي (25-9-2013)، "مقدمة في أركان الصلاة"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 23-12-2019. بتصرّف.
  3. "الصلاة من التكبير إلى التسليم"، إسلام ويب، 12-10-2008، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019. بتصرّف.
  4. رواه ابن القطان ، في الوهم والإيهام ، عن عبادة بن الصامت ، الصفحة أو الرقم: 5/284، صحيح .
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 812، صحيح.
  6. رامي حنفي محمود (14-1-2013)، "ملخص مبطلات الصلاة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019. بتصرّف.
  7. سورة البقرة، آية: 238.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن زيد بن أرقم، الصفحة أو الرقم: 539، صحيح.
  9. رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حبان، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 7219، أخرجه في صحيحه.
  10. "أركان الصلاة وواجباتها وسننها"، إسلام ويب، 6-1-2002، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019. بتصرّف.
  11. "المجموعة الوطنية للتقنية"، نداء الإيمان، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019. بتصرّف.