طرق التعامل مع الطفل العنيد والعصبي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤١ ، ٢٠ أبريل ٢٠٢٠
طرق التعامل مع الطفل العنيد والعصبي

العناد والعصبية

يلاحَظ أنّ بعض الأطفال يتّجهون إلى إظهار شيء من العناد، والرفض لفعل أشياء مُعيّنة، ويظهر البعض الآخر مشاعر الغضب، ويجد الآباء صعوبةً في التعامل معهم، ويجرّبون العديد من الطرق للحدّ من ردود أفعالهم تلك، لكن قلّما يستجيب الأطفال لتلك الطرق.


يُعرّف العناد الذي ترافقه العصبيّة، بأنّه إظهار الإصرار الصّارم على عدم تغيير موقف الأشخاص من شيء ما، إذ تتركّز لديهم طاقة التحدّي، فهم لا يتأثّرون بآراء من هم حولهم، بل يعتمدون على حدسهم الخاص في الحكم على الأمور، وإذا أردوا فعل أمر ما فإنهم سيفعلونه دون شك[١].


كيف أتعامل مع الطفل العنيد والعصبي؟

قد يُعدّ اتباع بعض الطرق مع هؤلاء الأطفال أمرًا يستحقّ المحاولة للحدّ من حالة العناد والعصبية، ومن تلك الطرق ما يأتي[١][٢]:

  • المشاركة في العمل: فالطفل العنيد يفضّل فعل ما يريده هو لا الآخرين، وسيوفّر ذلك على الأبوين الوقت والطاقة.
  • التفاوض، فمعظم دوافع العناد والعصبية هو عدم حصول الطفل على ما يريد، ومن المُفضّل طرح بعض الأسئلة عند بدأ الحديث معهم مثل: كيف يمكنني مساعدتك؟ لماذا أنت مستاء؟ ماذا تحتاج الآن؟ نعم، أنا أيضًا أريد ذلك، فهذه العبارات ترسل رسالة غير مباشرة للطفل بما يأتي:
    • أنّ رأيه يُحترم.
    • أنّه صاحب قرار.
    • أنّه يمكن الوصول إلى اتفاق.
  • الحديث عن القدوة الحسنة: والنماذج الناجحة للأشخاص الذين التزموا بنصائح ذويهم، فهذا يزيد من قناعات الأبناء بسماع النصائح والالتزام بها.
  • تجنّب خوض المعارك مع الطفل: فإذا حاول تحدّي والديه في موقف بسيط، فمن الأفضل تركه يفعل ما يريد، وفي هذا الصّدد يقول الدكتور راشيس، باستخدام هذه الطريقة، يشعر الطفل أنّ لديه بعض التحكّم الذي يتوق إليه.
  • تقديم خياريْن للطفل: كتقديم الفاصوليا الخضراء أو البازيلاء كوجبة عشاء، فهذا يساعد في منح الطفل العنيد فرصة اتخاذ القرار الخاص به، وهذا يلبّي رغبته، لكن يجب عدم تقديم أكثر من خياريْن، لأنّه بتوفّر خياريْن فقط سيتعلّم الطفل أنّ من حقّه الاختيار لكن ضمن حدود يفرضها الوالدان.
  • تجنب قول "لا" باستمرار: فمن المعروف أنّ الأمر يتطلّب قول كلمة "لا" للطفل، ولكن إذا كان الوالدان يستخدمانها باستمرار، فقد يشعر الطفل أن كلمة "لا" تجعله أكثر تحديًّا، إذ يقول الدكتور راتشز "بدلاً من قول" لا للركض"، على سبيل المثال، يمكنك أن تقول: "ما رأيك بالمشي؟" فهذا أكثر إيجابيةً.
  • الإشادة بسلوك الطفل الإيجابي: فيجب البحث عن فرص للإشادة بسلوكه الجيد، حتى لا يشعر بأنه شخص سلبيّ وغير منضبط.
  • إشغال الطفل بأمر آخر أثناء نوبة العصبية: فإذا بدأ الطفل بنوبة من العصبية والعناد على الوالدين محاولة تشتيته عن الأمر الذي يلحّ عليه بأمر آخر يصرف نظره، يقول الدكتور راشيس، إذا كان طفلك لا يزال يقاوم، فلا تتفاوض، خاصّةً في حالة غير قابلة للتفاوض، قل له فقط لن نفعل أيّ شيء حتى تجلس في مكانك، فمجرّد جلوسه سيهدِّئ من عصبيته.
  • تجنب الاستسلام والاستجابة لمطالب الطفل العنيد: فمن المغري أن يستجيب الوالدان لمطالب الطفل عندما يصرخ، خاصةً إذا كان يعاني من انهيار عام، ولكن من الأفضل ألّا يستسلما لرغباته، إذ يقول الدكتور راتشز، بمجرد أن تستسلم، يتعلّم طفلك أنّ اللجوء لنوبة غضب ستجعله يحصل على ما يريد في نهاية المطاف.
  • تقسيم المهام الموكلة للطفل: وذلك إلى خطوات صغيرة والطلب من الطفل أن يطبّق خطوة واحدة فقط في كلّ مرة[٣].
  • استثمار روح التحدي في حل المسائل الرياضية: والألغاز والألعاب الرياضية والرسم، كأن يقال للطفل على سبيل المثال، أنت جيد حقًا في تذكّر أسماء لاعبي الكرة المشهورين، أتساءل كيف يمكنك استخدام مهارات الذاكرة الخاصة بك لمساعدتي في حل هذه المسائل الحسابية؟.
  • عدم توجيه الانتقادات: بل التركيز على أيّ تصرف إيجابي حتى لو كان بسيطًا[٣].


ما هي صفات الطفل العنيد والعصبي؟

يتّصف الطّفل العنيد بممارسته لبعض السلوكيّات المزعجة، ولكن ثمّة إيجابيات تقف خلف هذه الشخصية، ومن تلك السلوكيات[٤]:

  • الطفل العنيد يقول "لا" بحزم: وفي كثير من الأحيان.
  • الطفل العنيد يتصرف باستقلالية: ويكون دائمًا راضيًا بأفكاره وآرائه.
  • الطفل العنيد قيادي وشجاع: ويصرّ على تعلّم الأشياء بنفسه.
  • الطفل العنيد صاحب إرادة: وإن أعطي الدّعم الصحيح سيكبر على هذه الصفة.
  • الطفل العنيد يحبّ الاختلاف: فقد يصرّ على لبس الحذاء المفتوح في الشتاء، لكن من الممكن لهذا أن يجعله في المستقبل شخصًا غير تابع لغيره.
  • الطفل العنيد يميل للرغبة في الانتقام: ويمكن أن يكون ذلك من زملائه في المدرسة أو حتى إخوته ووالديه.
  • صفات أخرى، منها ما يأتي:
    • يشعر بالغضب باستمرار.
    • يلوم الآخرين دائمًا.


ما هي مستويات العناد والعصبية عند الأطفال؟

كأي صفة سلوكية يأخذ العناد عدة مستويات وهي[٥]:

  • المستوى الخفيف: تظهر نوبات العناد فقط ضمن بيئة أو مكان واحد فقط، في المنزل مثلًا أو المدرسة أو العمل أو مع الأقران، ولا يتسبب الطفل فيها بإيذاء نفسه أو الآخرين.
  • المستوى المعتدل: تظهر نوبات الغضب ضمن أكثر من مكان، لكن لا يتجاوز عددها الثلاثة، ويتسبّب فيها بإيذاء، لكنّه متوسّط، ويمكن تفهّمه.
  • المستوى الشديد: تظهر نوبات الغضب ضمن معظم الأماكن، وفيها يظهر العنف وربما الإيذاء الحقيقي للنفس وللآخرين أو الممتلكات الموجودة في محيط الطفل.

وبالنسبة لبعض الأطفال، قد تظهر الأعراض أولًا في المنزل فقط، لكنّها مع مرور الوقت تمتدّ إلى أوساط أخرى، مثل المدرسة، ومع الأصدقاء[٥].


ما هي أسباب العناد والعصبية عند الأطفال؟

يقول معالجو السلوك الاجتماعي عند الأطفال أنّه لا يوجد سبب واضح معروف للعناد، لكن من الممكن أن تكون مجموعة من العوامل هي السبب، ومنها ما يلي[٥]:

  • الأسباب الوراثية: كأن تكون صفة العصبية، واضطرابات العناد، والمزاجية، والصعوبة في تنظيم العواطف، والانفعال غير المسيطر عليه، والصعوبة في تحمل الإحباط أو الرفض متأصلةً في العائلة.
  • الأسباب البيئية: كأن يعاني الطفل من مشكلات سوء الأبوة والأمومة، كغياب الاهتمام والمتابعة، أو سوء المعاملة، أو القسوة، أو أن يعيش الطفل مع أحد الوالدين ويتعرض للشعور بالوحدة والحاجة العاطفية، أو تعرضه لخلافات حادة في الأسرة، أو معاناة شخص من المحيطين به من اضطراب في الصحة العقلية، أو تعاطي المخدرات، بالإضافة إلى احتمالية تعرضه للظلم أو الاضطهاد أو التنمر من قبل الزملاء أو المعلمين.


كيف يمكن وقاية الأطفال من اضطراب العناد والعصبية؟

يقول علماء النّفس أنّه لا توجد وسيلة مضمونة لمنع اضطرابات العناد لكن قد تفيد بعض الخطوات مثل ما يأتي[٥]:

  • تعامل الوالدين بإيجابية منذ الصغر، سيعمل على تحسين السلوك، خاصةً إذا لاحظ الوالدان بوادر صفات العناد عند الطفل.
  • إكساب الطفل احترامه لذاته، وذلك ببناء علاقة إيجابية بينه وبين الآخرين، كما تعد علاقات الطفل مع البالغين المهمين الآخرين في حياته -مثل المعلمين ومقدمي الرعاية- مفيدةً جدًّا في الوقاية من تلك الاضطرابات.


متى يجب أن تأخذي طفلكِ للطبيب؟

كأمّ عليكِ أن تُميّزي بين العناد الطبيعي، والعناد الذي يحتاج لاستشارة طبيّة، فالعناد المرافق لنوبات الغضب المستمرّ قد يكون درجةً من درجات اضطراب التحدّي المعارض، ويرمز له كمرض بالمُسمّى الطبي "ODD"، ومن مضاعفاته التي تستدعي زيارة الطبيب ما يأتي[٥]:

  • ضعف أداء طفلكِ في المدرسة.
  • ملاحظتكِ لانطواء طفلكِ وانعزاله، وقلقه الشديد.
  • عدم قدرة طفلكِ أن يسيطر على نفسه عند الغضب.
  • لجوء طفلكِ إلى إيذاء نفسه أو حتى محاولة الانتحار.
  • إيذاء طفلكِ للآخرين، وتخريب الممتلكات.


المراجع

  1. ^ أ ب Maureen Healy (7-1-2013), "The Highly Sensitive (and Stubborn) Child"، psychologytoday, Retrieved 11-11-2019. Edited.
  2. Jessica Brown (6-8-2017), "How to Cope with a Stubborn Toddler"، rileychildrens, Retrieved 11-11-2019. Edited.
  3. ^ أ ب Eva Dwight (13-5-2018), "The surprising reason your kid is acting defiant and difficult"، usatoday, Retrieved 11-11-2019. Edited.
  4. Ojus Patel (4-2-2019), "My Child Is Stubborn, Resistant, and Strong-Willed and That’s OK"، theeverymom, Retrieved 11-11-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث ج Mayo Clinic Staff (25-1-2018), "Oppositional defiant disorder (ODD)"، mayoclinic, Retrieved 11-11-2019. Edited.