فوائد صوم عاشوراء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٦ ، ٢١ يونيو ٢٠٢٠
فوائد صوم عاشوراء

ما هو يوم عاشوراء؟

يعد يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهرِ محرم، ويصومه المسلم شكرًا لله سبحانه تعالى، واتباعًا لسُنة نبيّه -صلى الله عليه وسلم-، الذي أخبرنا أنَّ الله سبحانه وتعالى قد أهلك فرعون وجنوده في هذا اليوم من شهر محرّم، ونجّى موسى عليه السلام وقومه منهم، وأكملُ الصيام أنْ يصوم المسلم هذا اليوم واليوم الذي قبله، واليوم الذي بعده معًا، ويلي ذلك أنْ يصوم التاسع والعاشر معًا، ويليه إفراد العاشر بالصيام وحده، ويستحبُّ صومه اقتداءً بسنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد صامه عليه الصلاة والسلام هو وصحابته، وصامه نبيّ الله موسى عليه السلام قبله، شكرًا لله على فضله العظيم، وسبب استحباب صوم يوم قبله معه، أو يوم بعده لمخالفة اليهود في صومهم، وهذا فقط ما ورد في سُنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشأن يوم عاشوراء، وكل ما يُفعل فيه غير ذلك، فهو بدعة تخالف هديَ النبي صلى الله عليه وسلم، ولصيامها فضلُ كبير عند الله عزّ وجلّ، وقد اختلفت أقوال العلماء في تحديد يوم عاشوراء، فذهب بعضهم إلى أنّه التاسع من محرم، لكن جمهور العلماء ذهبوا إلى أنه العاشر، وهو الراجح، وقد جاء في كتاب المجموع للإمام النووي: "عاشوراء وتاسوعاء اسمان ممدودان، هذا هو المشهور في كتب اللغة قال أصحابنا: عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم، وتاسوعاء هو التاسع منه هذا مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء، وهو ظاهر الأحاديث ومقتضى إطلاق اللفظ، وهو المعروف عند أهل اللغة[١][٢].


ما هي فوائد صوم يوم عاشوراء؟

لصيام يوم عاشوراء فضل عظيم وحُرمةٌ قديمة، فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (...ثَلَاثٌ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، فَهذا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ) [صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح] وهذا فضل من الله سبحانه، وهو صاحب الفضل العظيم، إذ منّ على عباده بتكفير ذنوب سنة كاملة بصيام يوم واحد فقط هو العاشر من محرّم، ويتوجب على المسلم اغتنام هذه الفرصة العظيمة وبدء عامِ جديد بالمسارعة إلى الطاعة واكتساب الخيرات، ومحو السيئات، فقد قال سبحانه: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] ، وقد حرص سيدنا محمّد -صلى الله عليه وسلم- على صومه، ونبيّ الله موسى عليه السلام، وكان أهلُ الكتابِ يَصومونه، وحتى في الجاهليّة كانت قريش تصومه، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (ما رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَومٍ فَضَّلَهُ علَى غيرِهِ إلَّا هذا اليَومَ، يَومَ عَاشُورَاءَ، وهذا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح] ومعنى يَتَحرّى: يترقب ويتهيأ للصيام رغبةً في الثواب[١][٢].


ما هو حكم صوم يوم عاشوراء؟

السُنّة في صيامِ عاشوراء، أنْ يصومَ الإنسان اليوم العاشر من محرّم، وأن يصوم يومًا قبله معه أو يومًا بعده، ويفضّلُ أنْ يصومَ التاسع مع العاَشِر، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لئن عشتُ قال روحٌ: لئن سَلِمْتُ إلى قابلٍ لأصومَنَّ التاسعَ يعني عاشوراءَ) [مسند أحمد| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]، وعنه رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (صوموا يومَ عاشوراءَ وخالفوا فيهِ اليهودَ وصوموا قَبلَهُ يومًا أو بعدَه يومًا)[مسند أحمد| خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن]، فالسُّنة للمسلم أنْ يصومَ التاسع والعاشر معًا، أو يصوم العاشر والحادي عشر معًا، أو يصوم الأيام الثلاثة جميعًا: التاسع والعاشر والحادي عشر، فكل ذلك فيه مخالفة لليهود، ويعني أن يخالفهم أي أنَّه مأمور بمخالفة أعداء الله من أهلِ الكتاب وغيرهم مِن الكَفرة، ولا يُشرع صيام أيام الهجرة، إذ لم يصمها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لا اليوم الأَوّل ولا غَيره، وكذلك أيام الأحزاب، ويومَ بدر، ويوم الفتح، كلّها لا تُصام، ولم يشرع الله عزّ وجلّ صِيامها، إنّما شرعَ صيام يوم عاشوراء، وصيامِ ثلاثة أيام مِن كل شهر، والأفضلُ أن يصومها المسلم في أيّام البيض، وصيام يوميّ الإثنين والخَميس، وصيام ست من شوّال بعدَ رمضان، وكلها أمورٌ مُستحبّة، أما صيام أيام الهجرة فغير مشروع وصيامها بدعة[٣].


من حياتكِ لكِ

يستحبُ لك صيام عاشوراء فهو سنة نبويّة، وعليكِ أن تتعرفي على رأي العلماء في حكم إفراد صيامه، إذ اختلف العلماء في حكم إفرادِ يوم عاشوراء بالصيام، أمّا الحنفية فقد ذهبوا إلى كراهية إفرادِه معَ حصول أجر الصيام، وذهب جمهور العلماء إلى عدم كراهية إفراد عاشوراء بالصيام، وقد رجّح هذا الرأي الشيخُ ابن تيمية، وابن عثيمين، وابن باز رحمهم الله وغيرهم من العلماء، وجاء في كتاب الفتاوى الكبرى لابن تيمية شيخ الإسلام: "صيام يوم عاشوراء كفارة سنةٍ ولا يكره إفراده بالصوم"، وجاء في كتاب تحفة المحتاج في شرح المنهاج لابن حجر الهيتمي: "وعاشوراء لا بأس بإفراده"، وقال بعض المُفتين: "يجوز صيام يوم عاشوراء يومًا واحدًا فقط، لكن الأفضل صيام يوم قبله أو يوم بعده، وهي السنة الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-"، وسُئل الإمام ابن باز غت إمكانية صيام الشخص يوم عاشوراء من محرّم فقط، ولم يصم يومًا قبله ولا يومًا بعده هل يجزئه ذلك، فأجاب " يجزئه ذلك، لكن الأفضل أن يصوم قبله يوم أو بعده يوم، يعني يصوم يومين، التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر أو يصوم الثلاثة، التاسع والعاشر والحادي عشر، هذا أفضل، خلافًا لليهود"، وقال ابن عثيمين رحمه الله: "كراهة إفراد يوم عاشوراء بالصوم ليست أمرًا متفقًا بين أهل العلم، فإن منهم من يرى عدم كراهة إفراده، ولكن الأفضل أني صام يوم قبله أو يوم بعده، والتاسع أفضل من الحادي عشر، أي من الأفضل أن يصوم يومًا قبله"، والذي يظهر أن إفراده بالصوم ليس بمكروه، لكن الأفضل أن تصومي معه يومًا قبله أو يومًا بعده"[٤].


المراجع

  1. ^ أ ب فريق طريق الإسلام (5/3/2003)، "فضل صيام يوم عاشوراء "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 18/6/2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب د. محمد رفيق مؤمن الشوبكي (13/2/2015)، "فضل صيام عاشوراء وتعريفه"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 18/6/2020. بتصرّف.
  3. الامام بن باز، "حكم صيام يوم عاشوراء وأيام الهجرة"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 18/6/2020. بتصرّف.
  4. د. محمد رفيق مؤمن الشوبكي (8/5/2015)، "إفراد عاشوراء بالصيام"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 18/6/2020. بتصرّف.