ما حكم زيارة القبور للنساء؟

ما حكم زيارة القبور للنساء؟

حكم زيارة المرأة للقبور

تعدّدت آراء أهل العلم في حكمزيارة النساء للمقابر، فمنهم من قال بإباحة ذلك ومشروعيّته، ومنهم مَن قال بكراهته وتحريمه، وإليك عزيزتي القارئة بيان أقوال أهل العلم وأدلّتهم فيما يأتي:

القول الأول: جواز زيارة النساء للقبور

ذهب جمعٌ من العلماء إلى جواز زيارة المرأة للقبور إذا لم يُصاحب ذلك أمرٌ محرّم كالنياح أو عدم الالتزام بالضوابط الشرعية في اللّباس ونحوه، وهو مذهب الحنفية، وقول كلٍّ من المالكية والشافعية والحنابلة، واستدلّوا على ذلك بعدّة أدلةٍ شرعية،[١] وإليكِ عزيزتي القارئة أهمّها:[٢]

  • قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (نَهَيْتُكُمْ عن زِيارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوها).[٣]
  • عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقالَ: اتَّقِي اللَّهَ واصْبِرِي قالَتْ: إلَيْكَ عَنِّي، فإنَّكَ لَمْ تُصَبْ بمُصِيبَتِي، ولَمْ تَعْرِفْهُ، فقِيلَ لَهَا: إنَّه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتَتْ بَابَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقالَ: إنَّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى).[٤]
  • عن عبدِ اللهِ بن أَبي مُلَيكةَ -رضي الله عنه-: (أنَّ عائشةَ أقبَلَت ذاتَ يَومٍ منَ المَقابِرِ، فقُلتُ لها: يا أُمَّ المُؤمِنين، من أين أقبَلتِ؟ قالتْ: من قَبرِ أخي عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكرٍ، فقُلتُ لها: أليس كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نهى عنْ زِيارةِ القُبورِ؟ قالتْ: نَعَم، كان قد نَهى، ثمَّ أمَرَ بزِيارتِها)،[٥]

وقد ثبت أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- علّم عائشة دعاء زيارة القبور، والأحاديث السابقة تبيّن مشروعية جواز زيارة النساء للقبور، فلم يُنكر النبيّ عن المرأة في الحديث الثاني زيارتها للقبر، وقد نهى عن زيارة القبور ثُمّ نُسخ هذا الحكم بجواز زيارتها، وهذا الأمر يدخل فيه النساء والرجال،[١] ولكنّ جواز زيارتها -عزيزتي القارئة- له ضوابط سنذكرها لاحقاً.

القول الثاني: تحريم زيارة النساء للقبور

ذهب بعض العلماء إلى القول بتحريم زيارة القبر للمرأة، وقصروا مشروعيّة زيارتها على الرجال، وهو قول بعض الشافعية وبعض الحنابلة، واستدلّوا على ذلك ببعض الأدلة، ونذكرها فيما يأتي:[٦]

  • الحديث: (لعَن اللهُ زائراتِ القبورِ)[٧]

مع الإشارة إلى أنّ هذا الحديث فيه ضعف، ولكنّ عدداً من أهل العلم يستدلّون به، وقالوا إنّ اللّعن والطرد من رحمة الله يدلّ على فعل ذنبٍ عظيم وارتكاب أمرٍ محرّم، ومن هنا كانت زيارة النساء للمقابر أمراً محرَّماً.

  • عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: (لعنَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ زوَّاراتِ القبورِ)[٨]

وهذا الحديث حسّنه العديد من المحدّثين، وصحّحه بعضهم كذلك، وضبط بعض الشافعية كلمة الزُّوارات بالضمّ، فقالوا هي بمعنى الزّائرات، ويرى العديد من أهل العلم إنّ لفظ "زوّارات" لا يعني الزائرات، بل يدلّ على مَن تُكثر من ذلك وتكرّره باستمرار.

  • قول أمّ عطية -رضي الله عنها-: (نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، ولَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا)[٩]

حيث قاس مَن استدلّ بهذا الحديث تحريم زيارة المرأة للقبور بنهي النبيّ لها عن اتّباع الجنازة، فقالوا مِن باب أوْلى أن تُمنع من زيارة القبور.

القول الثالث: كراهة زيارة النساء للقبور

ذهب بعض العلماء إلى القول بكراهة زيارة النساء للمقابر، وهو قول الشافعية والحنابلة،[١] واستدلّوا بنفس أدلّة مَن قال بتحريم زيارتها للنساء، ولأنّ المرأة رقيقة القلب والمشاعر، ويُسيطر عليها الحزن والجزع أحياناً عند الفقد وهذه المشاهد، وهذا مدعاةٌ للبكاء ورفع الصوت وغيرها من المظاهر المخالفة للشرع الإسلامي.[١٠]

القول الرابع: استحباب زيارة النساء للقبور

ذهب بعض أهل العلم إلى القول باستحباب زيارة النّساء للقبور للموعظة والاعتبار وتذكّر الموت، وهو قول الحنفية، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (زوروا القُبورَ فإنَّها تذَكِّرُكمُ الموتَ)،[١١] فالأمر بزيارتها يُقصد به الندب لا الوجوب، والحديث عام يدخل فيه النّساء والرّجال.[١٢]

مخالفات شرعية في زيارة القبور، تعرّفي عليها

تظهر في بعض المجتمعات عاداتٌ ليس لها أيّ سندٍ شرعي تتعلّق بزيارة المقابر، ويتضمن القيام بها مخالفات شرعية أخرى، ومن أبرزها:

  • يتعمّد بعض الناس زيارة موتاهم مع فجر عيد الفطر وعيد الأضحى، ويفوتهم بذلك أجر صلاة العيدين، كما يقدّمون بذلك صلة الأموات على الأحياء.
  • يغيب أحياناً مقصد زيارة القبور، وهو تذكير الناس بالآخرة ولقاء الله -تعالى-، وقد تتعالى الضحكات وينشغل بعضهم بحديث الدنيا ومصالحها عن حديث الآخرة.
  • بعض الزوّار لا يُراعون حرمة القبور والأموات؛ ومنها المشي على القبور.
  • تظهر في بعض المقابر أحياناً مشاهد اختلاط غير منضبطة، وحضور نساء بملابس مخالفة للضوابط الشرعية.

المراجع

  1. ^ أ ب ت "حُكمُ زيارةِ القبورِ"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 3/11/2022. بتصرّف.
  2. مصطفى العدوي، سلسلة التفسير لمصطفى العدوي، صفحة 20، جزء 15.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن بريدة بن الحصيب، الصفحة أو الرقم:977، صحيح.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1283، صحيح.
  5. رواه الحاكم، في المستدرك على الصحيحين، عن عبد الله بن أبي مليكة، الصفحة أو الرقم:1410، سكت عنه وقال في المقدمة رواته ثقات احتج بمثله الشيخان أو أحدهما.
  6. محمد عبد الغفار، لفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية، صفحة 4، جزء 7. بتصرّف.
  7. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:3178، أخرجه في صحيحه.
  8. رواه ابن ماجه، في سنن ابن ماجه، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1290، حسنه الألباني.
  9. رواه صحيح البخاري، في البخاري، عن أم عطية نسيبة بنت كعب، الصفحة أو الرقم:1278، صحيح.
  10. "حكم زيارة النساء للقبور"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 3/11/2022. بتصرّف.
  11. رواه ابن ماجه، في سنن ابن ماجه، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1287، صحيح.
  12. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 1568، جزء 2. بتصرّف.
19 مشاهدة