ما هو الفن النسوي؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٣:٢١ ، ١٩ مايو ٢٠٢٠
ما هو الفن النسوي؟

ما هو الفن النسوي؟

الفنّ النّسويّ شكل من أشكال فنون ما بعد الحداثة، والتي ظهرت كجزء من حركة تحرير المرأة في أمريكا وبريطانيا أواخر السّتينيّات، وهدف الفنّ النّسويّ الرّئيسيّ منحُ المرأة مكانًا عادلًا وصحيحًا في العالم، وسعى عمومًا لتغيير المواقف الثّقافيّة، وتحويل الصّور النّمطيّة؛ آملًا في تشجيع المزيد من المساواة، وبالتّحديد سعى الفنّانون النّسويّون لتوسيع الفرص والأدوار المتاحة لهم داخل نظام الفنّ الأمريكيّ، وإعادة تفسير تاريخ الفن من منظور ملائم للمرأة أكثر[١].

يشير الفنّ النّسويّ إلى أنّ التّراث الأبويّ للثّقافة السّائدة (لا سيما الغربيّة) هو غلبة الفنّ الذي يصنعه الذّكور، والموجّه لجمهور الذّكور في بعض الأحيان يتعدّى على الإناث، حتّى أنّ الفنّانين استبعدوا النّساء من التّدريب على الفنّ، ومن الحركات الفنّيّة النّسويّة الشّهيرة مجموعة (فتيات حرب العصابات) وهي مجموعة مقرّها نيويورك ظهرت خلال الثّمانينيّات، تضمّ فنّانات وكاتبات وصانعات أفلام يُحاربن التمييز، ونشرن قائمة طويلة لمعنى أن تكون المرأة فنّانة، ومن أهمّ ما ورد فيها أنّه يُمكن للمرأة العمل دون ضغوط النّجاح، ودون أن تتلقّى عروض عمل لدى الرّجال[٢].

ظهرت حركة الفن النّسويّ في أواخر السّتينيّات من القرن العشرين كما ذكرنا سابقًا وبالتحديد أثناء التّظاهرات المناهضة للحرب والحركات الحقوقيّة المدنيّة، ويسعى الفنّ النّسويّ إلى إعادة كتابة تاريخ فنّيّ، وتغيير العالم المعاصر مع التّركيز على التّدخّل في عالم الفنّ الرّاسخ، وإرث الشّريعة الفنّيّة، وفي التّفاعلات الاجتماعيّة اليوميّة، وقد خلق الفنّ النّسويّ فرصًا ومساحات لم تكن موجودة من قبل لفنّاني الأقلّيّات، ومهّد الطّريق لفنّ الهويّة، وفنّ النّاشطين في الثّمانينيّات، ولم يكن الفنّ مجرّد موضوع للإعجاب الجماليّ، بل يمكن له أن يحرّض المشاهد على التّشكيك في المشهد الاجتماعيّ والسّياسيّ، ومن خلال هذا التّحريض قد يؤثّر على العالَم ويحدث تغييرًا نحو المساواة، وقبل النّسويّة كانت غالبيّة الفنّانات غير مرئيّات للعيان، وفي كثير من الأحيان كُنّ يُحرَمن من إقامة المعارض، حتّى أنّه كان يُروّج دائمًا أنّ الفنّ نادٍ للصّبيان، ولم تُعرف صورة المرأة إلّا من لوحاتهم ونظرتهم؛ ولمكافحة هذا أنشأت الفنّانات النّسويّات أماكن بديلة، وعملن على تغيير سياسات المؤسّسات المعمول؛ بها لتعزيز ظهور الفنّانات في السّوق[٣][٤].


ما أهم أهداف وغايات الحركة النسوية الفنية؟

رغم أنّ عددًا من الفنّانات النّسويّات حقّقن نتائج باهرة في الأنواع التّقليديّة التي يُهَيمن عليها الذّكور في الفن، مثل الرّسم والنّحت، إلّا أنّهنّ استكشفن الأشكال الأصغر للفنّ المعاصر مثل الفن المفاهيميّ، إلى جانب رسم الجسم، وأنواع مختلفة من فنّ الجسد، وفنّ الأداء، والتّصوير الفوتوغرافيّ، والصّورة المركّبة، وفنّ التّركيب، والتّصميم الغرافيكيّ.

ولِدَت حركة الفنّ النّسويّ للاحتجاج على قلّة مشاركة المرأة في الأنشطة الفنّيّة والمعارض، وللمطالبة بالمساواة بين الجنسين في الفنون، وقد نجح الفنّ النّسويّ في خلق فرصة أكبر للنّساء وفنّاني الأقلّيّات، وأنشأت الحركة العديد من أماكن الفنون البديلة، وأقنعت العديد من المؤسّسات الفنّيّة والمتاحف الرّئيسية لرفع مكانة الفنّانات، وبذلك مهّدت الطّريق لأجيال لاحقة من الفنّانات المعاصرات حول العالم، ونتيجة لذلك، قلّلت الفنّانات الرّائدات منذ التّسعينيّات من جدول الأعمال النّسويّ لصالح تركيز وقت أكبر لفنّهن[١][٥].


ما هي نتائج الاهتمام النسوي بالفن؟

تضمّن القرن العشرين تقدّمًا في إبراز القضايا وتحقيق إعمال بعض الحقوق الأساسيّة للمرأة مثل الحقّ في التّصويت، لكنّ المعركة لم تَكتَسِب زخمها إلّا من خلال النّهج المباشر والثابت، والدّعوات الحازمة إلى العمل عندما نشأت الحركة النّسائيّة، وكانت أقوى أداة للنّسوية لنقل رسالتها هي الفنّ بكلّ أشكاله، ومع أنّ النّساء كنّ حاضرات في تاريخ الفنّ كفنانات ونماذج فنّيّة، إلّا أنّ الفنّانات بالكاد كُنّ معروفات، وكثيرًا ما اعترض الرّسّامون الرّجال على النّساء، وأساؤوا التّصرّف، وقد تكرّر هذا كثيرًا، وفي حين أنّه لا شكّ في أنّ بعض هذه الأعمال من أعظم الأعمال الفنّيّة في العالم، إلّا أنّ الفنّ النّسويّ رأى أنّ الوقت قد حان لتسليط الضّوء على إنجازات المرأة في هذه المجال.

هكذا بدأ يُنظَر إلى الفنّ على أنّه وسيلة قويّة لتقديم وجهة نظر المرأة حول وضعها الاجتماعيّ والسّياسيّ، ولوصف حياتها وتجاربها الشّخصيّة، ولإظهار جسدها من زاوية مختلفة، والهدف من هذا هو إحداث التّغيير، وبما أنّ المؤسّسات قد أهملت الفنّانات وكان من الصّعب عليهنّ عرض أعمالهنّ في المتاحف وصالات العرض، كان عليهنّ القيام بذلك بمفردهنّ؛ لذلك خلقوا فرصًا من خلال تشكيل معارض خاصّة بهنّ، وقاموا برعاية وترويج أعمال الفنّانات وتحويلها إلى منشورات مختلفة، وأسّسن مدرسة للفنّ النّسائيّ، وأوّل من قامت بتدريس أوّل فصل فنّ نسائيّ جودي شيكاغو، في خريف عام 1970، وأقامت معرضًا فنّيًّا نسويًّا تعاونيًّا، تطوّر فيما بعد إلى مساحة استوديو نسويّة، وعزّز مفهوم فنّ المرأة التّعاونيّة[٦].


اتجاهات الفن النسائي المعاصر

من خلال ابتكار حركة الفنّ النّسويّ تمكّنت الفنّانات النّسويّات من الانتقال من الاستراتيجيّات الثّقافيّة الحديثة إلى ما بعد الحداثة، وقد أعطى الفنّ النّسويّ الأولويّة لما يلي[٧]:

  • المهارات والمواضيع المطروحة للنّقاش.
  • مبادئ التّصميم التي كانت مقصيّة في ظلّ الحماس الرّسميّ للحداثة المتأخّرة.
  • انتقاد فكرة أنّ الفنّ منفصل عن المجتمع، ومنفصل عن السّياسة والسّلطة.
  • التّواصل مع جمهور واسع من خلال الفيديو، والأداء، والتّدخّلات في الأماكن العامّة، ووسائل الإعلام المختلطة، والتّركيب، وفنّ البريد، والملصقات، والتّصوير الفوتوغرافيّ.
  • التّشكيك في التّسلسل الهرميّ للفنون الرّاقية والحرف المتواضعة.
  • تحدّي الحدود بين التّخصصات.
  • الإصرار على مركزيّة الجسم، والخبرة الذّاتيّة في جميع التّشكيلات والأفكار الاجتماعيّة.
  • تسليط الضّوء على أهمّيّة الرّوابط الاجتماعيّة، والعمل من خلال المجتمع.

هذه بعض الموضوعات الرّئيسيّة للفنّ النّسويّ المعاصر التي تُعدُّ جزءًا من التّراث النّسويّ، ولكن نادرًا ما يُعتَرَف بها على هذا النّحو، رغم قوّتها التّحويليّة التّوليديّة في الفنون البصريّة، وقد شَهِدت الحركة النّسائيّة تاريخًا من الإهمال المؤسّسيّ.


المراجع

  1. ^ أ ب "Feminist Art (late 1960s-present)", visual-arts-cork, Retrieved 12-5-2020. Edited.
  2. "Feminism & Feminist Art", arthistoryarchive, Retrieved 12-5-2020. Edited.
  3. "Key Ideas & Accomplishments", theartstory, Retrieved 12-5-2020. Edited.
  4. "Summary of Feminist Art", theartstory, Retrieved 12-5-2020. Edited.
  5. "Feminism & Feminist Art", arthistoryarchive, Retrieved 12-5-2020. Edited.
  6. Angie Kordic (8-3-2018), "How Art Fought for Women's Rights"، widewalls, Retrieved 12-5-2020. Edited.
  7. Jacqueline Millner,Catriona Moore &Georgina Cole (5-11-2015), "Art and Feminism: Twenty-First Century Perspectives"، tandfonline, Retrieved 12-5-2020. Edited.