متى اكتشفت البنية الجزيئية للأحماض النووية في الجسم DNA؟

متى اكتشفت البنية الجزيئية للأحماض النووية في الجسم DNA؟

متى اكتشفت البنية الجزيئية للأحماض النووية في الجسم DNA؟

لاحظ عالم الكيمياء الحيوية السويسري فريدريك ميسشر الحمض النووي لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر، لكنّ بنية الحمض النووي لم تُكتَشف إلا بعد مرور قرنٍ من الزمن على ملاحظات هذا العالم، إذ اكتشف هذا العالم الكيميائي الحمض النووي للـDNA رسميًا في أواخر عام 1960، وقد كان يتجادل العلماء حول السبب في انتقال المعلومات الوراثية من كائنٍ إلى آخر وحول المادة المسؤولة عن ذلك، وقد اقترح بعضهم أنّ البروتينات هي المسؤولة عن ذلك لأنّ تركيبها معقد إلى حدٍّ ما[١][٢].

ثم قام زميل الأبحاث الأمريكي جيمس واتسون وطالب الدراسات العليا فرنسيس كريك في جامعة كامبريدج في بريطانيا عام 1953 بالتقاط أول صورة للمادة الوراثية بالأشعة السينية، وقد أظهرت الصورة الشكل الأوّلي للبنية الجزيئية لها، إذ كان شكلها حلزونيًا ومكوّنةً من سلسلتَين من أزواج النيوكليوتيدات التي توجد فيها المعلومات الوراثية للكائن الحي صاحب الحمض النووي، وقد نشرا هذا الاكتشاف مع الصورة في مجلة (nature) العلمية في عدد شهر أبريل من عام 1953، وفي نفس الفترة كان شخصان آخران يدرسان ذات الأمر وتوصّلا لنتائج مشابهة هما روزاليند فرانكلين وموريس ويلكنز في كلية كينجز في لندن، لكنّ ويلكنز شارك نتائج بحثه مع واتسون دون علم شريكته روزاليند، ممّا أدّى إلى حصول واتسون وكريك وويلكنز على جائزة نوبل عام 1962، ولم تحصل عليها روزاليند معهم لأنها كانت قد توفيت قبل هذا التاريخ بـ4 سنوات، وقبل ذلك أثبت العالم آزوولد إيفري عام 1943 أنّ الحمض النووي يحمل معلومات وراثية، لكن لم يعرف كيف يعمل وما هي تركيبته، فمهّد الطريق لمن بعده[٣].


ما هو الحمض النووي DNA؟

الحمض النووي أو Deoxyribonucleic Acid أو ما يُختصر بـDNA، ويُسمّى بالحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين، وهي المادة الوراثية التي تحفظ المعلومات الوراثية التي تُحدّد صفات الكائن، وتنتقل عبر التكاثر في الكائنات الحية[٤].


مكونات الحمض النووي

الحمض النووي ذو شكلٍ حلزونيٍ مزدوج، يشبه شكل السلَّم لكنّه ملتوي، تتكوّن جوانب السلم من خيوط متناوبة من مجموعات السكر والفوسفات، وهي خيوط تتكرر في اتجاهين متعاكسين، وتتكون كل درجة من السلم من قاعدتين من النيتروجين مقترنتين ببعضهما البعض بواسطة روابط هيدروجينية، وهذا الاقتران يتكرّر بنفس الطريقة المُحدّدة كل مرة، إذ تقترن القاعدة A دائمًا بالقاعدة T، والقاعدة C بالقاعدة G، لذا إذا كان تسلسل القواعد على جانبٍ واحد من الحلزون المزدوج للحمض النووي معروفًا فمن البساطة معرفة تسلسل القواعد على الشريط الآخر المقابل له، لأنّ الاقتران مُحدّد ومُتكرّر، وعند انقسام الخلية ينسخ الحمض النووي نفسه إذ ينقسم طرفا السلم الحلزوني من المنتصف، ثم ترتبط قواعد نيتروجينية أخرى لإكمال النسخ، فينتج سُلّمين مطابقين للسلم الأول الذي انقسم وتتكرّر هذه العلمية كلّما انقسمت الخلية[٢].


استخدامات الحمض النووي

يُستفاد من تحليل الحمض النووي في عدة جوانب مهمة من الحياة، ومنها[٥]:

  1. الطب الشرعي: يُعدّ تحليل الحمض النووي فحصًا أساسيًا في العديد من التحقيقات الجنائية، إذ يمكن استخراج الحمض النووي للمجرمين من بقايا الشعر أو الجلد أو الدم في مكان حدوث الجريمة، ويمكن أيضًا اعتماد تحليل الحمض النووي لتبرئة شخصٍ ما تم اتهامه في أمرٍ ما.
  2. إثبات النسب: يُعدّ تحليل الحمض النووي مفيدًا في تحديد هوية أم وأب الطفل أو نفيها، فقد يستخدم هذا التحليل لنفي النسب وإثباته.
  3. تتبّع النسب: يمكن للشخص معرفة آبائه وأجداده المباشرين، لكن يمكنه أيضًا عن طريق تحليل الحمض النووي تحديد المنطقة العرقية التي ينتمي لها أجداده البعيدين جدًا، ومعرفة جميع البلدان أو المناطق التي شاركت في بناء حمضه النووي ونسبة وجود كل بلد في حمضه النووي.
  4. الفحوصات الطبية: قد يكون تحليل الحمض النووي في بعض الحالات الطبية ضروريًا لتشخيص بعض الأمراض الوراثية أو غير الوراثية، مثل متلازمة داون، كما يمكن للأطباء معرفة ما إذا كان الشخص حاملًا لمرضٍ معين، ويمكن أن ينقله إلى أبنائه.
  5. الهندسة الوراثية: يستطيع العلماء عزل جينٍ وراثيٍ في النباتات مسؤولٍ عن صفةٍ غير جيدة في هذا النبات، ويمكن تطبيق هذا الأمر على الحيوانات أيضًا لتعزيز الصفات الجيدة وإلغاء الصفات السلبية، وقد جُرّب ذلك مسبقًا في استنساخ الحيوانات أو تهجينها ونقل الجينات من حيوانٍ إلى آخر.
  6. تصنيع اللقاحات: تُعدّ اللقاحات مهمة جدًا للمساعدة في السيطرة على الأمراض ومنع انتشارها، وعادةً ما تُجرّب اللقاحات التي تضم أحماضًا نووية معدلة على الحيوانات أولًا قبل البشر لمعرفة أضرارها المحتملة.
  7. تصنيع الهرمونات: تُعدّ الهرمونات موادًا أساسيةً للتواصل بين الخلايا في الجسم لأداء مهام مُعيّنة، وتُصنّع مجموعة من الهرمونات بتحليل الحمض النووي، منها هرمون النمو البشري الذي له عدة استخدامات طبية، وهرمون الإنسولين الذي يُستخدم لمرضى السكري الذين لا تستطيع أجسامهم صنع هذا الهرمون.


أسئلة تجيب عنها حياتكِ

أين يوجد الحمض النووي في جسم الإنسان؟

يوجد داخل النواة في كل خلية من خلايا الجسم عدا خلايا الدم الحمراء الناضجة وخلايا الجلد الميتة أو المتقرنة وخلايا الشعر، وذلك لأنّ هذه الخلايا لا تحتوي على نواة[٦]، كما توجد كميات صغيرة من الحمض النووي في عضيات الميتوكندريا (وهي الجزء المسؤول عن إنتاج الطاقة داخل الخلية)[٢].

ما هو تحليل الحمض النووي؟

يُجرَى هذا التحليل عادةً على عيّنة من الدم، أو اللعاب، أو الشعر، أو الجلد، أو السائل الأمينوسي وهو السائل المحيط بالجنين، أو على أيّ خلية من خلايا الجسم، ثم تؤخذ العينة للمختبر ويقوم الباحثون بدراسة الكروموسومات والبروتينات بحسب الغاية من إجراء التحليل، وبناءً على ذلك تُدرس جينات معينة في الحمض النووي لتحديد النتيجة حسب السبب المراد من التحليل[٧].


المراجع

  1. Leslie A. Pray (1/1/2008), "Discovery of DNA Structure and Function: Watson and Crick", Nature Education, Page 100. Edited.
  2. ^ أ ب ت genome staff (24/8/2020), "Deoxyribonucleic Acid (DNA) Fact Sheet", genome, Retrieved 14/1/2021. Edited.
  3. pbs staff, "The Discovery of DNA's Structure", pbs, Retrieved 14/1/2021. Edited.
  4. medlineplus staff, "What is DNA?", medlineplus, Retrieved 9/1/2021. Edited.
  5. REVOLUTIONARY SCIENCE Staff (9/7/2020), "Common Uses for DNA Extraction", revsci, Retrieved 14/1/2021. Edited.
  6. Dr. Christopher S. Baird (22/8/2013), "Why does every cell in our body contain DNA?", wtamu, Retrieved 14/1/2021. Edited.
  7. medlineplus staff, "How is genetic testing done?", medlineplus, Retrieved 14/1/2021. Edited.
326 مشاهدة