من هن القواعد من النساء؟

من هن القواعد من النساء؟

المقصود بالقواعد من النساء

القواعد من النساء هنّ النساء اللاتي بلغن سناً كبيراً بحيث لا تشتهين ولا تُشتهين من قِبل الرجال، ولا يوجد مطمعٌ لهن في الزواج، وهذا لا يتحقق إلا عند بلوغ سنٍ كبير، وقال الرازي في تعريفهن: "هن اللواتي قعدن عن الحيض والولد من الكبر، ولا مطمع لهن في الأزواج".[١]

قال -تعالى-: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً)؛[٢] فالمقصود الدقيق للقواعد من النساء ليس قعودهن عن الحيض؛ لأن المرأة تقعد عن الحيض وتبقى الرغبة فيها، بل المقصود قعودهن عن حال الزوج، ولا يتحقق هذا إلى عند وصول المرأة لسنٍ كبير يصرف الرجل عن الرغبة بها.[١]

أمور خاصة بالقواعد من النساء

سنبيّن بعض الأمور والأحكام الفقهية التي تختص بها القواعد من النساء فيما يأتي:

وضع الثياب من غير تبرج

وضّح الله -سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز حكم وضع الثياب للقواعد من النساء وضوابطه بقوله: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)؛[٢] وسنبيّن المراد بالآية فيما يأتي:[٣]

  • (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ)

يُقصد بوضع الثياب؛ التخفيف من الثياب الخارجية كالجلباب والعباءة التي تقوم المرأة بلبسها فوق ثيابها، وذلك بشرط الابتعاد عن الزينة والتبرج فلا تُظهر زينتها، وما وجب عليها ستره من جسدها.

  • (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

إن جواز التخفيف من الجلباب والعباءة الخارجية لا يُلغي أن الاستعفاف والستر أولى للقواعد من النساء بنصّ الآية الكريمة، ولا ينبغي للقواعد من النساء التوسع في أمر التخفيف من الجلباب؛ لأنّ التبرج والتساهل الكبير محرمٌ عليهن.

وقد أرشدنا الله -تعالى- في نهاية الآية إلى تحذير بعض النساء من ادعاء أنهن من القواعد من النساء من أجل التخفيف من الحجاب الشرعي والجلباب، وظهورهن بزينة بحجة الرخصة المتاحة لهن؛ فإن الله -تعالى- سميع وعليم بما يفعلن ويكتمن في أسرارهن.

مصافحة القواعد من النساء

لا يجوز للرجل مصافحة القواعد من النساء على الرأي الراجح عند العلماء؛ لأنّ الأدلة الدالة على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية تشمل الشابة وغيرها من القواعد من النساء، ولا يجوز مصافحتهن مع وجود حائل أيضاً؛ فقد ثبت عن عائشة أم المؤمنين أنّها قالت: (ما مَسَّتْ يَدُ رَسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غيرَ أنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بالكَلَامِ).[٤][٣]

إقامة العدّة للقواعد من النساء

إقامة العدّة واجبة على المرأة الشابة وعلى القواعد من النساء؛ لأنّ النصوص الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية جاءت كأصلٍ عام لإثبات العدّة، وعدم تفريقها بين المرأة الصغيرة أو الكبيرة، ولا يوجد دليل خاص يُخرج القواعد من النساء من حدود تطبيق العدّة الواجبة في الشريعة الإسلامية على المرأة.[٥]

المراجع

  1. ^ أ ب "تفسير قوله تعالى (والقواعد من النساء...)"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 5/10/2022. بتصرّف.
  2. ^ أ ب سورة النور، آية:60
  3. ^ أ ب حسام عفانة، فتاوى د حسام عفانة، صفحة 50، جزء 15. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1866، صحيح.
  5. الشنقيطي، شرح زاد المستقنع، صفحة 7، جزء 331. بتصرّف.
13 مشاهدة