هل يمكن علاج مرض السكر بالماء؟

هل يمكن علاج مرض السكر بالماء؟

هل يمكن علاج مرض السكر بالماء؟

في الواقع لا يمكن علاج مرض السكر بالماء، ولا يمكن استخدامه كبديلٍ للعلاجات التي يصفها الطبيب، لكنّه قد يقلِّل من خطر ارتفاع نسبة السكر في الدم، إذ في دراسة نُشرت عام 2011 في مجلة (Diabetes Care)، أجريت حول العلاقة بين كمية الماء المستهلَكة وخطر الإصابة بارتفاع سكر الدم شارك فيها 3615 من الرجال والنساء في منتصف العمر، وكانت نسبة السكر في الدم أثناء الصيام طبيعية لديهم، وتمّت متابعتهم لمدة 9 سنوات، وطُلب منهم تعبئة استبيان حول كمية المياه المستهلكة يوميًا، وبعد مراجعة الاستبيانات، وُجد أنَّ شرب الماء ارتبط عكسيًا بخطر الإصابة بفرط سكر الدم، أي أنّ فرصة إصابتهم بارتفاع سكر الدم تنقص كلما ازدادت كمية الماء التي يشربونها يوميًا[١].


كيف يؤثر الماء على سكر الدم؟

يزداد تركيز سكر الجلوكوز في الدم عندما لا يستهلك الفرد كميةً كافيةً من الماء؛ مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، ويُجدر بالذكر أنه قد يكون للجفاف الخفيف والشديد على حدّ سواء تأثيرٌ ملحوظ في سكر الدم، فحتى الجفاف الذي قد لا يشعر به الفرد قد يجعل مستويات السكر في الدم أعلى من 50 إلى 100 ميللغرام لكل ديسيلتر بسهولة، أما إذا كان الفرد يعاني من جفافٍ مستمرٍّ ويومي فقد يعوِّض الجسم ذلك بإفراز المزيد من هرمون الإنسولين.

ومن ناحية أخرى قد يترتب على الجفاف الشديد ارتفاع نسبة السكر في الدم بسرعةٍ كبيرة، على سبيل المثال قد يؤدي التقيؤ المتكرِّر بسبب التسمم الغذائي أو جرثومة المعدة إلى ارتفاعٍ مفاجئ في مستويات السكر في الدم، ولكن بعد الحصول على السوائل في غرفة الطوارئ قد تنخفض نسبة السكر في الدم بسرعة إلى مستوياتها الطبيعية دون إنسولين إضافي، وهذا يعني مؤشرًا أنه حتى الجفاف الشديد الذي يتسبَّب بجعل الجلوكوز في مجرى الدم شديد التركيز يمكن خَفضُ مستواه بسرعة من خلال شرب الكثير من الماء تحت إشراف طبي[٢].


ما هي فوائد الماء لمرضى السكري؟

يوفر الماء فوائد عديدة لمرضى السكري، وفيما يلي توضيحٌ لبعضها[٣][٤]:

  1. يساعد الماء في التخلص من السكر الزائد من الدم عن طريق البول، كما أنه يقي من الجفاف.
  2. يتسبَّب الجفاف المفرط بإطلاق هرمون يسمى الفاسوبريسين (بالإنجليزية: Vasopressin)، ويحفز هذا الهرمون الكليَتَين على الاحتفاظ بالماء، كما يُحفّز الكبد على إفراز سكر الدم المخزَّن، كما أنه يرفع ضغط الدم، ويجب أن يَخرج السكر الزائد من الجسم في البول، ولكن لن يحدث ذلك إذا تم إفراز الكثير من هرمون الفازوبريسين ولم يوجد كثير من الماء في الجسم.
  3. قد يؤدي عدم شرب ما يكفي من الماء إلى الإفراط في تناول الطعام وزيادة الوزن.
  4. يؤدي الجفاف إلى إبطاء عملية التمثيل الغذائي في الجسم؛ مما يؤدي إلى الإرهاق.


كمية الماء الموصى بها يوميًا لمرضى السكري

من الطبيعي أن يجعل ارتفاع السكر الدم أكثر كثافةً؛ مما قد يزيد من مقاومة الإنسولين من خلال تعسير انتقال الجلوكوز عبر الأوعية الدموية الصغيرة إلى الخلايا، وقد يسهِّل شرب الماء دخول الجلوكوز إلى الخلايا عن طريق جعل الدم أقل سماكة، أما بالنسبة لكمية الماء الموصى بها يوميًا لمرضى السكري فلم يتفق الخبراء على كميةٍ محدَّدةٍ؛ فهي تختلف من مريضٍ لآخر ومن يومٍ لآخر، لكن يمكن للمرضى معرفة متى يحتاجون إلى شرب الماء بعدَّة طرق، وهي[٣]:

  1. الشعور بالعطش: عادةً عندما يحتاج الجسم إلى الماء فإنه يترجم ذلك من خلال تحفيز الشعور بالعطش، لكن الأمر ليس كذلك دائمًا، خاصةً مع تقدم العمر، فقد يتوقف مرضى السكري عن الشعور بالعطش، أو قد يشعر بعضهم بالعطش لكنهم يتجاهلون ذلك؛ لذا يجب على مرضى السكري عدم الاعتماد على إحساسهم بالعطش لشرب الماء.
  2. البول الداكن: قد يشير البول الداكن إلى معاناة الجسم من نقص الماء، فيجب على مرضى السكري شرب الماء حتى يصبح لون البول فاتحًا وكميته جيدة.
  3. لون البشرة: يمكن الاستدلال على نقص الماء في الجسم من خلال قرص الجلد بين إصبعي الإبهام والسبابة، ثم تركه، فإذا استغرق الجلد بعض الوقت حتى يعود كما كان فقد يشير ذلك إلى الإصابة بالجفاف.

يجدر بالذكر أنّ الحصول على الحاجة اليومية من الماء لا يقتصر فقط على الشرب بل يشمل الأطعمة أيضًا، فبعضها يشكِّل الماء نسبةً كبيرةً من مكوناتها كالبطيخ، والخس، والبروكلي والتفاح، ومع شرب الكثير من الماء يجب تعويض الأملاح أيضًا؛ فشرب الكثير من الماء بدون ملح يؤدي إلى انخفاض مستويات الصوديوم، وهذا الأمر يُعدّ غير آمنٍ[٣].


هل يسبب شرب الماء أي آثار جانبية لمرضى السكري؟

عمومًا لا يترتَّب على شرب الماء أي آثار جانبية، لكن قد يحدث ذلك عند شرب ماءٍ ملوَّث، أو شرب المرضى الذين يعانون من بعض الحالات المرضية أو يتناولون أدويةً معينة كميةً كبيرة من الماء، إذ يجب على هؤلاء المرضى استشارة الطبيب بشأن الكمية المناسبة من الماء يوميًا لأجسامهم، وتتضمَّن هذه الحالات ما يلي[٢]:

  1. مرض الغدة الدرقية.
  2. أمراض الكُلى.
  3. مشكلات الكبد.
  4. الأدوية التي تسبب احتباس الماء.
  5. العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (المسكنات).
  6. بعض مضادات الاكتئاب.
  7. الأدوية المسكِّنة للألم الأفيونية.
  8. أمراض القلب.


الطرق المعتمدة لعلاج مرض السكري

فيما يلي توضيحٌ للطرق المعتمَدة في علاج مرض السكري[٥]:

  1. تغيير النظام الغذائي: عادةً يكون تغيير عادات الأكل من الخطوات المهمة في السيطرة على سكر الدم.
  2. ممارسة النشاط البدني: يُعدّ النشاط البدني خطوةً مهمةً للسيطرة على مستويات السكر في الدم.
  3. الأدوية الفموية: أحيانًا تبقى مستويات السكر في الدم مرتفعة لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع الثاني رغم اتباعهم نظامًا غذائيًا سليمًا وممارستهم للرياضة، وفي هذه الحالة يصف الطبيب الأدوية الفموية التي تأتي في شكل حبوب للسيطرة على سكر الدم.
  4. الإنسولين: يحتاج الأشخاص المصابون بمرض السكري من النوع الأول إلى حُقن إنسولين متعدِّدة يوميًا، كما قد يكون الإنسولين مطلوبًا كذلك لعلاج بعض الأشخاص المصابين بمرض السكري من النوع الثاني.


المراجع

  1. Ronan Roussel, Leopold Fezeu, Nadine Bouby and others (2011), "Low water intake and risk for new-onset hyperglycemia", Diabetes Care, Issue 12, Folder 34, Page 2551-4. Edited.
  2. ^ أ ب CHRISTEL OERUM (15/5/2019), "Water and Diabetes: Are You Drinking Enough Water?", diabetesstrong, Retrieved 16/2/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت DAVID SPERO (7/4/2016), "Water for Diabetes", diabetesselfmanagement, Retrieved 18/2/2021. Edited.
  4. "How does drinking water help lower blood sugar?", webmd, 11/5/2019, Retrieved 18/2/2021. Edited.
  5. "Diabetes Mellitus Treatments", ucsfhealth, Retrieved 18/2/2021. Edited.