أسباب تأخر نمو الطفل

أسباب تأخر نمو الطفل

تأخر نمو الأطفال

تأخر نمو الأطفال واحدة من أهم المشاكل التي قد يعاني منها عدد لا يستهان به من أطفال العالم، إذ إنه توجد العديد من الأسباب التي تكمن وراء حدوث مثل هذه المشكلة أهمّها التغذية، وذلك حسب ما أثبتته بعض الدراسات الطبية أن لسوء التغذية دورًا كبيرًا في تأخر عملية نمو الأطفال، وذلك نتيجةً لتأثير التغذية على صحة الطفل ونموه، فقد ذكرت التقارير التي خرجت بها الدراسات أن تناول الطفل لكمية قليلة من الطعام في عمر ما قد يتسبَّب هذا الأمر في تأخر نموه، فكلما زاد عمر الطفل كلما زادت حاجته لتناول كمية أكبر من الطعام، كما أن مشكلة تأخر النمو تعد من المشاكل التي يمكن علاجها، وفي هذا المقال سنتعرف على أبرز أسباب التأخر في النمو لدى الأطفال[١].  

أسباب تأخر نمو الأطفال

التأخر في النمو يعني أن الطفل متأخر باستمرار في اكتساب المهارات المتوقعة في سن معينة عن نظرائه من نفس السن، ويمكن أن يحدث تأخر النمو في مجال واحد أو في عدة مجالات للنمو، ويخشى الآباء من أن يكون تأخر نمو أطفالهم ناتج عن خطأ اقترفوه بطريقة أو بأخرى، لكن التأخر في النمو لدى الأطفال يحدث عادةً بسبب أشياء خارجة عن إرادة الأهل، فعلى سبيل المثال قد يحس الأهل بالذنب عند تعليم الطفل أكثر من لغة واحدة بالرغم من أن ذلك لا يؤدي إلى مشاكل في الكلام أو اللغة، بينما يمكن أن يحدث تأخير في الكلام بسبب فقدان السمع أو ضعفه لوقت مؤقت نتيجة عدوى في الأذن وهو أمر نادر الحدوث وخارج عن إرادة أولياء الأمور، ولا يوجد سبب واحد محدد للتأخر في النمو لدى الأطفال، ولكن توجد بعض عوامل الخطر التي قد تسبب تأخر النمو، ومنها[٢]:

  • المضاعفات المرافقة للولادة: مثل الولادة المبكرة قبل الأوان، وانخفاض الوزن عند الولادة، وعدم حصول الطفل على كمية كافية من الأكسجين عند الولادة؛ كلها تعقيدات ترافق الولادة قد تؤدي لأضرار في مستوى نمو الطفل.
  • الظروف البيئية: مثل التسمم بالرصاص، و سوء التغذية، والتعرض للكحول أو بعض الأدوية قبل الولادة في المرحلة الجنينية، والمشاكل العائلية، والصدمات النفسية، قد تؤدي لتأخر نمو الطفل.
  • حالات طبية: قد تؤدي بعض المشاكل الصحية لدى الطفل إلى تأخر نمو جانب معين من مهاراته، فقد يصاب بعدوى الأذن المزمنة، أو مشاكل في الرؤية، أو أمراض وإصابات جسدية قد يكون لها تأثير كبير وطويل الأمد على أنشطة الطفل اليومية، ومهاراته المختلفة.


عجز النمو

يجب التنويه إلى أن هناك فرق بين تأخر النمو والعجز الدائم، وكثيرًا ما يُخلط بين المصطلحين بينما هما مختلفان، فتأخر النمو يحدث للطفل السليم والذي بإمكانه أن يتحسن تحسنًا كبيرًا مع العناية والاهتمام بينما الطفل الذي لديه عجز في النمو قلما يتحسن وإن تحسن يكون تحسنه طفيفًا، وتشمل الإعاقة التطورية أو العجز الأمراض الوراثية مثل متلازمة داون، و التوحد، والتشوهات الخلقية التي يولد بها الطفل، وتشوهات الدماغ الدائمة، وكثيرًا ما يخلط الأطباء بين العجز والتأخر، وفي كل الأحوال يتوجب على الأهل الكشف المبكر عن مستوى نمو الطفل، وتدارك أي تأخر بالعناية اللازمة، لأن المسارعة في العلاج تكون بالغة الأهمية في مرحلة الطفولة وتصبح أصعب كلما كبر عمر الطفل[٢].  

المهارات الخمسة عند الأطفال

إن عدم لحاق الطفل بركب النمو الطبيعي بنفس معدل الأطفال الآخرين ليس دائمًا سببًا للقلق، فليس كل الأطفال يطورون مهارات وفق جدول زمني محدد لا يقبل النقاش، فعلى سبيل المثال يبدأ بعض الأطفال بالمشي من عمر تسعة أشهر، بينما لا يخطو آخرون خطواتهم الأولى حتى بلوغهم شهرهم الخامس عشر، وكل هؤلاء الأطفال هم ضمن نطاق النمو الصحي، ولا يعانون من تأخر في النمو، وتنقسم المهارات التي تتطور لدى الطفل بمرور السنوات إلى خمس مهارات رئيسية هي[٢]:

  • مهارة اللغة أو الكلام: وهي قدرة الطفل على استخدام وفهم اللغة، وقد يظهر هذا العجز لدى الطفل مبكرًا قبل أن يستطيع النطق فلا يتجاوب مع الأصوات ولا يحاول تقليدها في مرحلة الرضاعة، أما في الأطفال الأكبر سنًا فلا يستطيع الطفل فهم ما يقال ولا يستخدم الكلمات بطريقة صحيحة وبطرق يمكن للآخرين فهمها بما يناسب عمره الفعلي.
  • المهارات الحركية: المهارات الحركية هي القدرة على استخدام العضلات الصغيرة في الحركات الدقيقة، وخاصةً في اليدين، والعضلات الكبيرة أيضًا، إذ يستخدم الأطفال المهارات الحركية الدقيقة لإمساك وتلمس الأشياء من حولهم، فالأطفال الصغار في مرحلة ما قبل المدرسة يستخدمونها في إمساك الأشياء من حولهم، والرسم، واللعب بالأشياء، ويستخدمون المهارات الحركية الكبيرة للجلوس والوقوف ومحاولة البدء بالمشي، أما الأطفال الأكبر سنًا فيستخدمونها للقيام بالأنشطة الحركية مثل القفز والجري وتسلق الدرج.
  • المهارات المعرفية: وهي قدرة الطفل على التفكير والتعلم وحل المشكلات، وهذه هي الطريقة التي يستكشف بها الأطفال العالم من حولهم بحواسهم الخمس من نظر وسمع ولمس وشم وتذوق مدفوعًا بالفضول الكبير لديهم حول العالم من حولهم، كما تتضمن المهارات المعرفية أيضًا تعلم العدّ وأسماء الألوان والأشياء، وتعلم كلمات جديدة.
  • المهارات الاجتماعية والعاطفية: وهي القدرة على التواصل مع الآخرين، والقدرة على التعبير عن العواطف والسيطرة عليها، وتعني عند الأطفال الصغار قدرتهم على الابتسام للآخرين وإصدار الأصوات للتواصل معهم، أما في الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة فتعني أن يكون الطفل قادرًا على طلب المساعدة من الآخرين، وإظهار المشاعر، والتعبير عنها، والتواصل مع الآخرين بكفاءة.
  • القدرة على القيام بالأنشطة اليومية: وهي حين يتأخر الطفل في القدرة على التعامل مع المهام اليومية، والتي تشمل مهارات تناول الطعام، وارتداء الملابس، والاستحمام وغيرها.

والاختلافات الطفيفة في مستوى النمو في هذه المهارات الخمس لا تعد جرس خطر، فعلى سبيل المثال قد يكون الطفل الذي لا يحبو في شهره الرابع متأخرًا قليلًا في تلك المهارة الواحدة، لكن الطفل الذي لا يحبو ولا يستطيع رفع رأسه للأعلى، ولا يبدي أي رد فعل عند وضعه على بطنه، وتلاحظ الأم عدم مواكبته للنمو السليم في أكثر من مجال من مجالات التطور فهذا قد يكون علامة على تأخر النمو لدى ذلك الطفل[٢].  

علاج تأخر النمو لدى الأطفال

يختلف العلاج للتأخر في النمو حسب المجال الذي حدث فيه التأخر، وتعد السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل وقتًا مهمًا للنمو، وما يحدث خلال تلك السنوات يبقى مع الطفل مدى الحياة، لهذا السبب من المهم للغاية مراقبة علامات التأخير في التطور من بداية حياته، وكلما أسرع الآباء في تشخيص التأخر كلما كانت نتائج العلاج أفضل، وفي بداية الأمر تلاحظ الأم خللًا ما في تطور طفلها، ويدفعها الخوف لزيارة طبيب الأطفال، فيلجأ طبيب الأطفال لقياس معدل نمو الطفل استنادًا إلى جداول النمو، وقد يخطط الطبيب لفحص الطفل لعدة مرات متتالية للتأكد، أو قد يحول الحالة إلى طبيب آخر إذا شك أن ما يعانيه الطفل ليس مجرد تأخر في النمو وإنما عجز دائم فتجرى المزيد من الفحوصات للطفل[٣].


المراجع

  1. Ngianga-Bakwin Kandala,corresponding author1,2 Tumwaka P Madungu,3 Jacques BO Emina, others (2011-4-25), "Malnutrition among children under the age of five in the Democratic Republic of Congo (DRC): does geographic location matter?"، ncbi, Retrieved 2019-11-19. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Amanda Morin (N.D), "Developmental Delays: What You Need to Know"، understood, Retrieved 2019-11-19. Edited.
  3. med staff (N.D), "Developmental Delay"، med, Retrieved 2019-11-19. Edited.