أسباب زواج الرجل من الثانية

أسباب زواج الرجل من الثانية

الزواج

يُعدّ الزواج من أسمى العلاقات المُقدّسة، التي يبحث عنها كلا الجنسين الذكر والأنثى، وهو ترابط وعقد بين شخصين ضمن شروط مُعيّنة يوافق عليها كلا الطرفين الزوج والزوجة بمباركة الأهل، إذا يبذل الشباب قصارى جهدهم في البحث عن زوجة مناسبة تكون رفيقة الروح ضمن مواصفات معيّنة ليكمل معها حياته، ومن الممكن أن تكون هذه المواصفات والمعايير عاليةً جدًّا، كما هو الأمر عند الفتيات إذ يضعن شروطًا مُعيّنةً لقبول الارتباط بشخص ما لعلّ أهمّها الاستقرار المادي، والزواج هو سنة الحياة لاستمرار البشرية، ولتلبية الاحتياجات النفسية والجنسية لدى الجنسين، كما أنّه اللبنة الأولى لبناء المجتمع، والزواج يعني علاقةً سعيدةً مبنيةً على الاحترام والحب المتبادل، كما نعلم أن الزواج هو ارتباط امرأة واحدة برجل واحد لكن قد يحدث تغيير بسيط في هذا الارتباط ليصبح ارتباط رجل واحد بامرأتين أو أكثر، وهذا ما يُسمّى بتعدّد الزوجات، وفي هذا المقال سنتعرف على الأسباب التي تدفع الرجل إلى اتخاذ خطوة للزواج من زوجة ثانية، كما سنتعرف على رأي الإسلام بتعدّد الزوجات[١].


ما هي أسباب ارتباط الرجل بامرأة ثانية؟

تعدّدت الأسباب والظروف التي تجعل الرجل يرتبط بزوجة ثانية فقد تكون الحاجة العاطفية أو المادية أو المتعة الجنسية هي السبب، وفي كثير من الأحيان يوجه إصبع الاتهام للزوجة وهذا خطأ كبير، لأنّه من المحتمل أن يكون الرجل هو السبب، لأنّه من الطبيعي عدم وجود شخص كامل، فمن غير المنطقي أن يسعى الرجل للحصول على زوجة مثالية فلكلّ شخص ميّزات وعيوب، وفي السطور القادمة سنجيب عن سؤال يشغل بال معظم السيدات ألا وهو لماذا سيتزوج زوجي بامرأة أخرى[٢]:

  • عدم الرضا عن التواصل العاطفي: ينتظر الرجل من شريكته الدعم العاطفي والتقدير المستمر، لكن مع مرور الوقت قد تنشغل معظم الزوجات بأمور فردية، وتتناسى ذلك فيبدأ الرجل بالشعور بعدم التواصل العاطفي بينه وبين زوجته ويزداد شعوره بعدم حصوله على الاحترام والتقدير الذي يستحقه، فيبدأ بالبحث عن امرأة تمنحه ما يفقد، وهنا ننصح الزوجات بمعرفة الوقت الذي يحتاج فيه الرجل الدعم العاطفي ومنحه قدرًا كافيًا منه.
  • لقاء الزوج بفتاة أحلامه: غالبًا ما يبحث كل رجل عن امرأة بصفات مُعيّنة لكن قد يوقعه القدر بأن تكون زوجته بعيدةً عن تلك الصفات التي كان يحلم بها، ومع مرور الوقت يصادف تلك المرأة التي تجتمع بها صفات فتاة أحلامه، فينجذب إليها ويقع في غرامها ويسعى للزواج منها.
  • تحقيق مستوى مهني أفضل: يسعى جميع الرجال إلى تحقيق نمو سريع في الحياة الوظيفية مثل الترفيع أو الترقية أو الحصول على راتب شهري أعلى، فقد يجد امرأةً تساعده في تحقيق ذلك النمو ومن الممكن أن تكون رئيسته في العمل فيفكر بالزواج منها للحصول على مبتغاه الوظيفي ويكون ذلك الزواج على الأغلب قائمًا على المصلحة وليس على الحب.
  • الانتقام من زوجته: تُبنى العلاقات الزوجية على الثقة والإخلاص، لكن في بعض الأحيان يشعر بعض الرجال بأن شريكته ليست جديرةً بتلك الثقة ولا تبادله الإخلاص المطلوب، فتتولد لديه الرغبة في الثأر منها من خلال الزواج بأخرى كعقاب لها.
  • الحاجة النفسية والعاطفية: قد تظن الزوجة بأنها وحدها من تحتاج لشخص يكون لها الأب الحنون والرجل الوفي الذي يحقق لها الأمن والحماية ويلبي احتياجاتها العاطفية والنفسية، وتجهل بأن الرجل أيضًا يسعى للارتباط بامرأة يجد فيها حنان الأم ورعايتها وتلبي احتياجاته النفسية والعاطفية، فعندما تُلبى احتياجات الرجل من امرأة أخرى فإنه لن يتردد بالارتباط بها كزوجة ثانية تكون مصدر قوة له ودافعًا لتخطي الصعوبات.
  • صعود السلم الاجتماعي: يرتبط بعض الرجال ممن حازوا شهاداتٍ دراسيةً عليا أو حققوا مستوًى مهمًّا في وظيفتهم بامرأة بسيطة غير محققة لأي شهادة دراسية، وتكون فقط ربة منزل لا تحقق لهم الصعود ولو لدرجة واحدة في السلم الاجتماعي، فعندما يصادف هؤلاء الرجال امرأةً أخرى تأخذهم لأعلى السلم بسرعة المصعد فإنهم لن يترددوا بأن تكون تلك المرأة زوجةً ثانيةً.
  • المتعة: يرتبط بعض الرجال بزوجة ثانية رغم أن لديه امرأةً جميلةً تُلبي جميع احتياجاته ورغباته ويعيش معها حياةً سعيدةً، لكن يكون سبب زواجه فقط للمتعة لأنه لا يستطيع غض بصره عن النساء الأخريات والاكتفاء بزوجة واحدة.
  • الإغراء الخارجي: في معظم الأحيان يكون الرجل لا يفكر بالزواج مرةً أخرى، لكن تصادفه امرأة تحاول التقرب منه والدخول كشريكة في حياته، في هذه الحالة فإن هذه الدعوة النسائية لن يرفضها سوى القليل من الرجال.
  • مكافأة للذات: أحيانًا يكون زواج الرجل بامرأة أخرى هو مكافأة لنفسه عند تحقيق هدف ما فيرغب بتهنئة نفسه بإقامة علاقة جنسية جديدة مع امرأة جديدة.
  • طمع الزوجة الثانية:هذا السبب يختص بالرجال الأغنياء أو ممن لديهم منصب وسلطة وجاه، فهذه الفئة من الرجال تكون مصدر طمع للعديد من النساء اللواتي يرغبن بالتقرب منهم.


متى يكون الزواج بزوجة واحدة أولى من التعدد؟

الأصل في الزواج أن يكون بامرأة واحدة، لكن الإسلام أقر التعدد وحدده ونظمه وجعل له ضوابط وأحكامًا بعكس ما كان عليه في الجاهلية إذ كان الرجل يتزوج بالعدد الذي يريده من النساء، لكن تُوجد بعض الحالات التي يكون فيها الاكتفاء بزوجة واحدة أفضل، وذلك لضمان الخير للجميع وهذه الحالات[٣]:

  • إذا كان الزواج الثاني سيحول حياته إلى عذاب ويقلبها رأسًا على عقب، فالمرأة لا تقبل بزوجة ثانية تشاركها زوجها ممّا يجعلها تلجأ إلى تصرفات لا تحمد عقباها، وهذه التصرفات قد تصدر من الزوجة الأولى أو من الزوجة الثانية ممّا يُحوّل حياة الرجل إلى جحيم.
  • إذا شكّ الرجل بأنّ الزوجة الثانية تريد أن يكون لها وحدها وتبعده عن زوجته وأولاده، فالأفضل ألا يُقدم على هذه الخطوة.
  • إذا كان الرجل يعيش حياةً سعيدةً مع زوجته ومكتفيًا بها من جميع النواحي.
  • إذا شعر الزوج بأنّ زواجه الثاني سيجعل أولاده يبغضونه ويقاطعونه، فالأولى أن يحافظ على محبة أولاده، فصلة الرحم هي الأهم.


ما هي الحكمة الربانية من تعدد الزوجات؟

يدّعي بعض أعداء الإسلام بأن تعدد الزوجات يتعارض مع حقوق المرأة وينقص من كرامتها، لكن الله لم يشرع أمرًا إلا وفيه مصالح للعباد قد يجهلها الكثيرون، وفيما يأتي سنتطرق للحكمة الربانية من زواج الرجل بأكثر من امرأة[٤]:

  • زيادة أعداد النساء مقارنةً بالرجال: تُشير الإحصائيات إلى أن عدد النساء يزيد عن عدد الرجال، فإن اكتفى كل رجل بزوجة واحدة ستبقى الكثير من النساء بلا زواج وهذا ما سيلحق الضرر بهنّ وذلك لسببين:
    • ضرر يعود على المرأة نفسها فلن تجد زوجًا يراعي مصالحها ويوفر لها المسكن ويحصنها لا قدر الله من الوقوع فيما يخالف شرع الله، كما أنها ستُحرم من نعمة تكوين الأسرة وإنجاب الأطفال وجميعنا نعلم بأن الأمومة هي مراد كل فتاة.
    • ضرر يعود على المجتمع فإن لم تجد العديد من النساء زوجًا يلبي لها رغباتها فإن الشيطان سيجد طريقًا ليوسوس لها بالسير في طريق الرذيلة والمحرمات، وهذا يؤدي إلى وجود أطفال بلا نسب وسيكون مصيرهم الانحراف والضياع، وانتشار الأمراض التي تنتقل جنسيًّا مثل الإيدز، وبالتالي تفكك الأسر وخراب المجتمع.
  • الشهوة القوية عند بعض الرجال: يعاني بعض الرجال من شهوة كبيرة لا تستطيع إشباعها زوجة واحدة، فإن منع الإسلام تعدد الزوجات فسيقع مثل هؤلاء الرجال في الحرام.
  • مرض الزوجة أو عقمها: يبتلي الله جل جلاله بعض الزوجات بمرض يمنعهن من القيام بواجباتهن تجاه أزواجهن أو يُبتلين بالعقم، ففي الحالة الأولى سيبحث الرجل عن زوجة تكفيه جنسيًّا، وفي الحالة الثانية سيبحث الرجل عن امرأة تستطيع إنجاب الأطفال له.
  • الرجال معرضون للمخاطر: يعمل الكثير من الرجال بأعمال شاقة تُعرّض حياتهم للخطر فضلًا عن وجود الحروب التي تأخذ أرواح العديد من الجنود، في تلك الحالة ستزيد أعداد النساء مقارنةً مع الرجال مما سيرفع معدلات العنوسة والحل الوحيد لإعادة توازن المجتمع هو تعدد الزوجات.


ما هي شروط تعدد الزوجات؟

عندما شرع الله تعالى للرجل تعدّد الزوجات، لم يطلق له العنان ليفعل ما يشاء؛ بل قيّد ذلك بقوانين شرعية يجب عليه أن يأخذ بها، فواجب في تعدد الزوجات أن يعدل الزوج بين زوجاته، كما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر بعض الأحاديث التي تغلّظ عقوبة الزوج إذا ما تجاهل العدل بين زوجاته، وفي ذلك يروي أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إذا كانتْ عند الرجلِ امرأتانِ، فلمْ يعدلْ بينهُما؛ جاء يومَ القيامةِ وشِقُّهُ ساقطٌ) [تخريج مشكاة المصابيح| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح]، كما ورد عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: (أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يقسِمُ بينَه وبينَ نسائِهِ فيعدِلُ ويقولُ اللَّهمَّ هذه قِسْمَتي فيما أملكُ فلا تلُمْني فيما تملكُ ولا أملكُ) [تخريج مشكاة المصابيح| خلاصة حكم المحدث: حسن كما قال في المقدمة]، كما يجب أن يكون الرجل صاحب قدرةٍ ماليةٍ تؤهله للإنفاق على زوجاته بما يكفل لهنّ الحياة الكريمة، فضلًا عن امتلاكه القدرة الجنسية التي تكفيه لكي يتزوج أكثر من واحدة، وإذا لم تتوافر هذه الشروط في الرجل فلا يصح له أن يتزوج بأخرى، هذا والله أعلى وأعلم[٥][٤].


ما هو حكم منكر تعدد الزوجات؟

البعض من النساء تعترض على مسألة تعدد الزوجات، فمنهنّ من تنكرها، ومنهن من تكرهها، وذلك اقتداءً ببعض العادات الغربية التي تمنع التعدد، لكن يجب الحذر من هذا الأمر فقد ورد في فتاوى العلماء أن من أنكر التعدد وكرهه يُعدّ كافرًا ومرتدًا عن الإسلام، وقد استندوا في هذا الحكم على أن من ينكر التعدد يكون بذلك منكرًا لآية من كتاب الله تعالى، والكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبيح هذا الأمر، كما أن كراهته تدخل في قوله تعالى {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 9]، فمن كره أمر التعدد فهو بذلك يرى بأنّ الدين الإسلامي ظلم المرأة، وهذا مطابقٌ لمن أنكر الصلاة، أو الزكاة، أو أي أمر ورد في القرآن الكريم، والحاصل أن من أنكر التعدد أو كرهه فهو يدخل في حدود الردة عن الإسلام.

قد يتحجّج البعض بأنّ التعدد مشروطٌ بالعدل، وأنّ الله ذكر في آيةٍ أخرى عدم استطاعة العدل، وفي ذلك يقول الشيخ أحمد شاكر (فاتجهوا وجهة أخرى يتلاعبون فيها بالقرآن: فزعموا أنّ إباحة التعدد مشروطة بشرط العدل، وأنّ الله -سبحانه- أخبر بأنّ العدل غير مستطاع، فهذه أمارة تحريمه عندهم إذ قصَروا استدلالهم على بعض الآية: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}، وتركوا باقيَها: {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَة} [النساء: 129]، فكانوا كالذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، ولكن ينبغي مراعاة الغيرة الفطرية للمرأة، والتي قد تكون دافعًا لرفضها هذا الأمر، وإذا كان الدافع من وراء رفض التعدد بداعي الغيرة فلا بأس، لكن لا يجب أن يصل الأمر للكراهية، والرفض المجمل لهذا الحكم الشرعي المُثبت بالنصوص، هذا والله أعلى وأعلم[٦].


لماذا لم يُشرع التعدد للمرأة؟

إنّ ذكر مسألة التعدّد هو أكثر ما يُثير حفيظة المرأة، وممّا قد تحتج به بعض النساء على مسألة التعدد أنّ الله شرعها للرجل دونًا عن المرأة، وفي هذا الأمر من الواجب على المرأة أن تنظر بعين الحكمة إلى هذا الأمر، إذ إنّ المرأة لا يفيدها التعدّد بأي حالٍ من الأحوال، كما أنّه لا يقدم شيئًا للمجتمع الإسلامي، بل إّن فيه الكثير من الضرر، إذ إن المرأة مستودع النسل، فلو جمعت المرأة أكثر من رجل في آنٍ واحد يضيع نسب الأولاد، ومسؤولية التربية، كما أنّ هذا الأمر يُعدّ من الأمور التي تحطّ من كرامة المرأة، وتُهين من قدرها، هذا والله أعلم[٤].


المراجع

  1. "Essay about The Concept of Marriage", bartleby, Retrieved 1-4-2020. Edited.
  2. "Reasons Why Married Men Fall in Love with Other Woman", greatlifezone, Retrieved 1-4-2020. Edited.
  3. أ.شريفة السديري (15ـ2ـ2012)، "الزواج بزوجة من غير سبب"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 10ـ10ـ2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "حكم تعدد الزوجات والحكمة منه"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2019. بتصرّف.
  5. "ضوابط التعدد وبعض أحكامه"، islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 25-12-2019. بتصرّف.
  6. "حكم من أنكر جواز تعدد الزوجات"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 26-12-2019. بتصرّف.