أيهما أكثر إنتاجية الرجال أم النساء؟

أيهما أكثر إنتاجية الرجال أم النساء؟

أهمية الإنتاجية في العمل

يبحث الإنسان في عمله دائمًا عن التميز والإبداع، وهو أيضًا يعرف الأهمية الواضحة والكبيرة للإنتاجية في مكان العمل، فالإنتاجية تساعد الشركة أو مكان العمل على زيادة الإنتاج العام لها، كما تستخدم كل الموارد البشرية لديها، ففي كل الشركات المنتجة يكون الموظفون غالبًا سعداء وأصحاء نفسيًا، فهم الأساس في بناء هذه المنظمة الناجحة، ويمكن تلخيص أهمية الإنتاجية في نقاط رئيسية ثلاثة على النحو التالي[١]:

  • منفعة العملاء، فغالبًا ما تترجم الإنتاجية في مكان العمل إلى خدمة ممتازة ومميزة تقدم للعملاء، ففي حال كان الموظفون منتجين في مكان عملهم، فإنّ هذا يعني بالضرورة تقديم أفضل خدمة للعملاء لكسب ولائهم، وفي حال كان العميل ممتنًا ومخلصًا لما تُقدم له هذه الشركة من خدمات، سيتحدث أمام الكثيرين عن تجربته مع الشركة وسيكون هذا بمثابة عملية تسويقية ضخمة.
  • تقدم وتطور المؤسسة أوالشركة، فإنتاجية الموظفين وحماسهم في أداء المهام الموكلة إليهم سيحقق عائدًا مفيدًا جدًا وكبيرًا على الشركة، فعندما يكون الموظفون منتجين للغاية تحقق الشركة أهدافها الاستثمارية في المقام الأول، كما أن هذا سيعزز المستوى الثقافي في بيئة العمل وارتفاع مستوى الأخلاق، وبالتالي تصبح بيئةً مشجعةً على العمل.
  • راحة الأيدي العاملة، ففي حال كان الموظفون منتجين، ستتطور الشركة وتزدهر كما ذكرنا، وبالتالي فإن هذا سيعود بالنفع الكبير على العاملين فيها، ويتضمن هذا زيادة الأجور والمكافآت والتأمين الصحي وما إلى ذلك، وهذا سيؤدي أيضًا إلى تحفيز الموظفين ومنحهم المزيد من فرص العمل مع نمو الشركة.


أيهما أكثر إنتاجيةً الرجال أم النساء؟

تكثر الدراسات والإحصائيات التي من شأنها أن تقارن بين إنتاجية الرجل والمرأة في العمل، ومع أن لكلٍ منهما دوره الذي يقدمه في عمله وفي بيته وفي مجتمعه، إلا أن كثيرًا من الدراسات جاءت لتبحث تحديدًا عن الرجل والمرأة في بيئة العمل، وجاءت لتدرس أيهما أكثر إنتاجيةً في مكان عمله من الآخر.


في عام 2018 أجرت وزارة العمل الأمريكية مسحًا لجميع البيانات حول مقدار الوقت الذي يقضيه كل من الرجل والمرأة في العمل، وكانت الدراسة تقوم على مطالبة الرجال والنساء بالإجابة عن الأسئلة المتعلقة بساعات العمل الخاصة بهم، ومع أن البحث كشف أن الرجال يميلون إلى المبالغة في تقدير الوقت مقارنةً بالنساء، ولأن ذلك يمكن أن يكون له تأثيره على الدراسة، إلا أن النتائج جاءت تقول بأن الرجال يعملون بمعدل 49 دقيقةً أكثر من النساء، وأنتجت الدراسة أن الرجال يعملون بمعدل 8.4 ساعات في اليوم مقارنةً بالنساء التي تبلغ ساعات عملهن 7.9 ساعة، ولكن مما لاشك فيه أن الإنتاجية والقيمة في العمل لا تعني بالضرورة أن يكون الشخص مدمنًا للعمل ويقضي فيه ساعاتٍ طويلةً جدًا، فربما يوجد من يعمل في وقت أقل ولكنه يعمل بذكاء فتكون إنتاجيته أكبر وأكثر، ولكن على عكس تلك الدراسة التي أوضحت أن الرجال أكثر إنتاجيةً جاءت أبحاث وأُجريت دراسة على ما يقارب 3000 رجل وامرأة في أماكن عمل مختلفة، وجدت أن النساء يساهمن في حوالي 10% أكثر من الرجال في العمل، وهذه النتائج جاءت لأن هذه الدراسة لم تركز على ساعات العمل فقط بل ركزت على الإنجازات الفعلية وهي المعنى الحقيقي للإنتاجية[٢].


رأت هذه الدراسة أن النساء أكثر إنتاجيةً في العمل، ووضعت هذه الملاحظات[٢] :

  • الدردشة والتواصل على شبكات التواصل الإجتماعي لا تؤثر على إنتاجية المرأة في العمل على الرغم من أنها تزيد عن الرجل بنسبة 20% في إرسال الرسائل والتواصل عبر المنصات المختلفة.
  • تُكمل المرأة الأعمال الموكلة إليها حتى لو كانت كثيرةً ومختلفةً، ولكن في المقابل الرجل غالبًا لا يستطيع التركيز على أكثر من مهمة.
  • الرجال في كثير من الأحيان يعملون في عطلة نهاية الأسبوع مما يعني زيادة الوقت المتاح أمامهم للعمل، ولكن المرأة قلما تفعل هذا ومع ذلك فإن إنتاجيتهم تقل عن إنتاجية المرأة.


عوامل مؤثرة في القدرة الإنتاجية للرجل والمرأة

توجد الكثير من العوامل التي من شأنها أن تؤثر في الإنتاجية في العمل، ومن أبرز هذه العوامل نذكر ما يأتي[٣]:

  • التغير في درجة الحرارة، إذ إن الموظفين لا يستطيعون العمل في أجواء حارة جدًا ولا حتى باردة جدًا، ففي الجو البارد سينشغل الموظف في الوصول للدفء وكذلك العكس عند الشعور بالحر الشديد، لهذا فالاعتدال في درجات الحرارة هو الحل.
  • الاستماع إلى الموسيقى، فكثير من الموظفين يجدون الراحة في الاستماع إلى نوع معين من الموسيقى مما يساعدهم على الاسترخاء والإنتاجية أكثر.
  • الإضاءة المناسبة، فبعض الموظفين لا يمكنهم العمل في الإضاءة الخافتة، لأن هذا قد يؤثر على الرؤية ويضطرهم لإعادة العمل أكثر من مرة، كذلك الأمر بالنسبة للبعض الآخر الذي يجد في الإضاءة القوية أمرًا مزعجًا ومصدرًا لألم الرأس وبالتالي التأثير على الإنتاجية.
  • كفاية المعدات، ففي الحالة التي تكون فيها معدات العمل غير كافية، لا يمكن للعمال الإنتاج والعمل بما يحقق الإنتاجية الكبيرة في العمل، ومع أن التوفير مطلوب إلا أنه لا يجب أن يكون على حساب المعدات الأساسية في العمل.
  • رضا الموظف، فعندما لا يكون الموظفون راضين في العمل، فإن هذا يؤثر في الإنتاجية، وغالبًا ما تؤدي الصراعات أو النواقص في مكان العمل إلى مواقف سيئة ويصبح الموظفون غير مهتمين بالعمل.
  • ممارسة التمارين، فهذا له تأثير كبير على صحة الموظفين، وأيضًا يجعلهم أقل ضغطًا وأكثر استرخاءً مما يعني العمل بإنتاجية أكبر.
  • التدريب، فعدم إعطاء الموظفين التدريبات التي يحتاجونها في العمل يقلل من إنتاجيتهم، وحصولهم على التدريبات المناسبة يزيد كفاءتهم و إنتاجيتهم.


كيف تكونين أكثر إنتاجيةً في العمل؟

من المؤكد أنكِ تبحثين عن الوسائل التي يمكن أن تساعدكِ على أن تكوني أكثر إنتاجيةً في العمل، فالنجاح مطلب مشروع للجميع، والتميز في العمل يطمح له الجميع، ومن أجل زيادة إنتاجيتك في العمل إليك بعض الأمور التي يمكن أن تساعدك في ذلك[٤]:

  • تتبعي الوقت الذي تقضينه في المهام الموكلة إليكِ، فمن الأفضل مراقبة الوقت وضبطه في إنجاز كل مهمة على حِدةٍ دون أن تتركي أمورًا أخرى تشتت عملك، مثل الانشغال بالمكالمات أو وسائل التواصل أو غيرها.
  • خذي فترات الراحة الكافية خلال العمل، فيجب أن تكون لديكِ فترات راحة مجدولة خلال العمل، فهذا من شأنه أن يمنحكِ تركيزًا أكبر خلال العمل، كما يساعدك في الحفاظ على مستوى ثابتٍ من الأداء، لأن العمل بدون فواصل يؤدي إلى انخفاض مستمر في الأداء.
  • ضعي موعدًا محددًا لإنهاء المهام الموكلة إليكِ، فهذا من شأنه أن يزيد من تركيزك وإنتاجيتك كلما نظرتِ إلى الساعة.
  • استخدمي قاعدة الدقيقتين، وهي قاعدة أوصى بها رائد الأعمال ستيف ولينسكي، فتحقق أقصى استفادة من الوقت، فمثلًا إذا رأيتِ مهمةً يمكن إنجازها في دقيقتين أو أقل، فأنجزيها فورًا، إذ يرى ستيف أنَّ إكمال المهمة فورًا يستغرق وقتًا أقل من الاضطرار إلى العودة إليها لاحقًا.
  • التقليل من الاجتماعات قدر الإمكان، وحاولي إنجاز المهام من خلال المراسلات والبريد الإلكتروني، فهذا سيختصر الكثير من الوقت الذي يمكن أن يستخدم في أمور أكثر جدوى ونفع في العمل.


المراجع

  1. "The Importance of Productivity in the Workplace", andycore, Retrieved 15-06-2020. Edited.
  2. ^ أ ب "Who Is More Productive at Work: Women or Men?", flexjobs, Retrieved 11-09-2020. Edited.
  3. "11 Surprising Factors that Can Affect Productivity", calendar, Retrieved 15-06-2020. Edited.
  4. "15 Ways to Increase Productivity at Work", inc, Retrieved 15-06-2020. Edited.