الفرق بين الروح والنفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٤٥ ، ١٦ أبريل ٢٠١٩

خلق الإنسان

إنّ في خلق الإنسان آيات ومعجزات شأنه شأن أي مخلوق آخر من صنع الله تعالى البديع، وذلك لما يشكله جسم الانسان من تناغم واتزان وتوافق تلقائي بين أجهزته المختلفة التي اكتشفها العلم الحديث والتي تشكّل معًا نظامًا متكاملًا، ولكن توجد بعض المفاهيم التي لم يستطع العلماء إيجاد توضيح مادي ولا فيزيائي لها وتباينت فيها الآراء، وأهمها مفهوما النفس والروح؛ إذ إنّ الكلمتين وردتا في القرآن الكريم والسنة النبوية، فهل يوجد فرق بينهما؟ وما هو إن وُجد؟


الفرق بين النفس والروح

انقسم علماء الدين في تفسير كلمتي النفس والروح اللتين جاءتا في القرآن والسنة إلى قسمين؛ قسم يرى بأنّهما مختلفتان عن بعضهما، وآخر يرى بأنّهما متطابقتان:

  • الرأي المؤيد للتطابق

يرى بعض العلماء أنّ النفس هي الروح والروح هي النفس، ويقع على إحداهما ما يقع على الأخرى، ويعتمدون في ذلك على ما جاء في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (أَلَمْ تَرَوُا الإنْسانَ إذا ماتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟ قالوا: بَلَى، قالَ: فَذلكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ.)[المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح]؛ أي إنّ كلمتي الروح والنفس استخدمتا للموضع نفسه، دلالة على عدم الاختلاف[١].

  • الرأي المؤيد للاختلاف

من جهة أخرى، يرى بعض العلماء أنّ النفس تختلف عن الروح، وذلك لما جاء في قوله تعالى عن الروح: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 85]، وفيما قيل عن النفس: ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ..)[آل عمران: 158]؛ أي إنّ الروح شيء من علم الله لا يستطيع أحد الإحاطة به، والنفس هي التي تذوق الموت وتنتهي عند انتهاء الأجل، كما أنّها تتوقف عند نوم الإنسان ويردّها إليه عند استيقاظه، ويمكن القول بأنّ الروح هي الطاقة التي تمنح أجهزة الجسم وخلاياه الحياة وتمده بالبقاء، أما النفس فهي القائد للجسم وروحه؛ لذلك عندما ينام الإنسان تبقى الروح فيه لتمده بالحياة، ولكنّ النفس تغيب عن الوعي [٢].


أنواع النفس

مع اختلاف آراء العلماء حول النفس والروح، نجد أنّ مواطن ذكر الروح في القرآن كانت قليلةً ومقتصرةً وبما لا تفصيل فيه، أما لو نظرنا للنفس فإنّ القرآن قد ذكر ما يُدلل عليها ويفيد بها، ومن ذلك أنواع النفس التي جاءت في القرآن ما يلي [٣]:

  • النفس الأمّارة بالسوء، وهي التي تأمر الإنسان بارتكاب المعاصي والآثام، وقد ورد ذكرها في سورة يوسف.
  • النفس اللوامة، وقد ورد ذكرها في سورة القيامة.
  • النفس المطمئنة، القريبة من الله وقد ورد ذكرها في سورة الفجر.
  • النفس الراضية المرضية، وقد ورد ذكرها أيضًا في سورة الفجر.
  • النفس الملهمة، وقد ورد ذكرها في سورة الشمس.
ومع هذا التباين والاختلاف، يجب أن لا يقف الإنسان كثيرًا عند الأمور التي اختصّ الله تعالى علمها عنده، وأن يسعى لتهذيب أفعاله وألا ينقاد للمعاصي والشهوات، وأن يعلم بأن الكثير من أمور الحياة لا يُدركها عقل الإنسان لقصر إدراكه؛ فالله تعالى هو المحيط العليم.
  1. "هل من فرق بين الروح والنفس"، إسلام وبيب، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2019.
  2. عبدالدائم الكحيل، "ما هو الفرق بين النفس والروح"، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2019.
  3. ريهام عبدالناصر (9-12-2017)، "أنواع النفس في القرآن الكريم"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2019.