الهواتف الذكية سبب للخلافات الأسرية، هل هذا صحيح؟

الهواتف الذكية سبب للخلافات الأسرية، هل هذا صحيح؟

الاستعمال المفرط للهواتف الذكية

تؤثّر طريقة استخدام الجهاز الخلوي على العلاقات العائلية، فرغم زيادة التواصل معهم عبر الهاتف إلا أنّ الأمر في حقيقته ما هو إلا تشتيت عن التواصل الشخصي لأفراد العائلة معًا، كما أنّه من المهم التوقف عن استخدم الهواتف أثناء التواصل وجهًا لوجه، وهذه المشكلة يعاني منها بعض مدمني الهواتف إذ يتسبب إبعاد هواتفهم بإشعارهم بفقدان السيطرة والشعور بالضيق ويتضح ذلك من عدد مرات التقاطهم لهواتفهم ومدة استخدامها والتحقق المستمر منها دون الحاجة الفعلية لذلك، عدا عن أن استخدام الخلوي لأغراض العمل أثناء التواجد مع الأسرة يُشكل ضغطًا ويحدّ من تحدث الآباء مع أبنائهم ويخفض استجابتهم، ما يقلل مستوى الرضا في العلاقات لا سيما إن كانت علاقةً زوجيةً، ومن هنا ظهر مؤخرًا مصطلح (فوبينق) الذي يُشير إلى تجاهل الغير وعدم التفاعل معه بالنظر إلى الهاتف، الأمر الذي يوجب فرض قواعد لاستخدام الهواتف في الاجتماعات العائلية لتحسين مهارات التواصل والاستماع النشط وجودة المحادثات[١][٢].


إليكِ أثر الاستخدام المفرط للهواتف على ترابط أسرتكِ

إنّ تكنولوجيا الهواتف المحمولة تقنية لا تقدر بثمن إذ غيرت طريقة تواصلنا وحصولنا على المعلومات جذريًا، وكحال أي أداة فإن المبالغة في استخدامها تؤدي لمشاكل عديدة، إذ لا تستطعين إنكار مدى تأثير قوة الجذب الخاصة بتكنولوجيا الاتصالات وسحبك بعيدًا عن علاقاتك الشخصية بل والتأثير على سلامتك العقلية والعاطفية والصحية عمومًا، وفيما يأتي توضيح لبعض آثار استخدام الهواتف بإفراط على العلاقات الأسرية[٢]:

  • تضييع جزء كبير من الوقت الذي يفترض قضاؤه مع زوجك وأطفالك بدل التركيز على هاتفكِ، ففي بعض الأحيان قد تنتظرين بريدًا إلكترونيًا مهمًا أو رسالةً عاجلةً فتستمرّين بتفقد هاتفكِ كلّ بضع دقائق فتهدرين يومكِ بذلك، إذ يتعيّن عليك التيقّظ بشأن قضاء وقتك بمقدار أهميته عندك تجنبًا لدفع ثمن باهظ إزاء تضييعه.
  • إشعار أفراد أسرتك بالنقص مع تواجدكِ الجسدي معهم، في حال انشغالكِ بتفحص هاتفك والمراسلة، ما يضر بجودة العلاقة بينكم.
  • إحداث المشاكل مع الأسرة أو الزوج ما يشعرهم بالاكتئاب والصراع بشأن هذه العلاقة، فالعلاقات الشخصية هي الأساس لسعادتك التي لا يجدر بك خسارتها لمجرد تعلقكِ الزائد بالهاتف.
  • الشعور بعدم الارتياح نظرًا لعدم تواجد الأشخاص بكامل تفاعلهم في نفس اللحظة ما يُخل بالتكيف الاجتماعي ويفقد القدرة على التنبؤ بسلوكات الآخرين، وكتفكير أساسي سيشعر الجميع بعدم الأمان تجاه الفرد المنشغل بهاتفه عنهم.


الآثار السلبية الأخرى للاستخدام المفرط للهواتف

إنّ خطر استخدام الهاتف الخلوي بإفراط يزداد يومًا بعد يوم ويأخذ مناحٍ جديدةً، فعلى سبيل المثال وصل الحال بمدمني الهواتف إلى الانشغال به حتى أثناء القيادة ما زاد من حوادث السيارات والإصابات المميتة، وإليك فيما يأتي ذكر لآثار استخدام الهاتف السلبية[٢]:

  • استدراجكِ من جميع أنشطتك المهمة والكثيرة وإعاقة جدول عملك وواجباتك المنزلية أو حتى أنشطتكِ اللامنهجية، ويمكنك إدراك ذلك بالنظر إلى عدد الأشياء التي تقومين بها على الجهاز الخلوي كمتابعة الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني وغيره على حساب الوقت اللازم للانخراط الكامل في أعمل أكثر أهميةً.
  • الإدمان، فالهواتف الذكية أجهزة قوية لتغيير مزاجكِ وتعليقكِ بها.
  • العدوى، ففي الوقت الذي ينشغل به الشخص بهاتفه يحفَّز آخرون لاستخدام هواتفهم كردة فعل أيضًا.
  • عدم مراعاة بعض الآداب؛ إذ إن استخدام الهاتف الخلوي أثناء الانخراط في محادثة ما أو على طاولة العشاء دون ضرورة ينافي الأخلاق العامة واحترام الأشخاص الآخرين.
  • القدوة السيئة لأطفالك وتبنيهم لهذه السلوكات في عمر مبكر ما يفقدهم القدرة على استغلال أوقات الملل في ممارسة أنشطة إبداعية وتحفيز استخدام الخيال.
  • تغير طريقة تفكيرك وتفاعلك مع الناس ما يقلل الوقت المخصص لإظهار إبداعاتك وتطويرها.
  • دفع الثمن باهظًا؛ فمقابل كل دقيقة تضيعينها على الإنترنت سيكون لها تأثير سلبي على امتلاكك وقتًا أقل لأشياء أكثر أهميةً في الحياة كالنوم وساعات الفراغ والعمل.
  • فقدان التحكم بالوقت؛ ففي بعض الأحيان تفتحين هاتفك لفحص منشور أو غيره ثم تدركين لاحقًا أنك قضيت وقتًا أطول من المخطط له.
  • محدودية القدرة على الانتباه أثناء التفاعل مع زوجك أو طفلك، فقد تظنين أنك تحسنين أداء مهام متعددة في نفس الوقت دون إدراكك لانغماس جزء منك في العالم الافتراضي، فقد تجلسين مع طفلك مدة خمس ساعات أثناء تصفحك الهاتف وبما لا يساوي الفائدة من جلوسك معه لمدة أقصر دون هاتف، ما يؤكد أن التواصل يتعلق بالنوعية أكثر منه بالكمية.


نصائح لتتحكّمي بالوقت الذي تقضينه على الهاتف

قد تقضين الكثير من وقتكِ على هاتفك بتفحصه كل 15 دقيقةً أو أقل لعدم رغبتك في تفويت أي جزء من خيارات هذه التكنولوجيا، ما يزيد قلقك ويفقدك القدرة على التركيز، كما أن نفسيك قد تتأذى بسبب قضاء معظم أوقاتك على هاتفك ما يضرّ صحتك العقلية ويتركك في مزاج سيء، الأمر الذي يوقع على عاتقك مسؤولية الاستخدام الصحيح للهاتف، وفيما يأتي بعض النصائح لتقليل الوقت المهدر على الهاتف[٣]:

  • ألزمي نفسك بجدول زمني وأعدي منبهات لعدد المرات التي يمكنك فيها تصفح الهاتف، وحدديها كل 15 دقيقةً ثم أطيلي هذه المدة شيئًا فشيئًا مع قضاء دقيقة واحدة فقط لمتابعة الإشعارات في كل مرة.
  • أوقفي تشغيل أكبر عدد من الإشعارات وعوامل التشتيت.
  • أزيلي التطبيقات المضيعة لوقتك عن الشاشة الرئيسية فقد تفتحينها دون وعي بعد فتحك لأحد البرامج أو حتى قبل فتحه، وبهذا تقللين من الوقت غير المقصود للنقر على واجهة هذا التطبيق إذا استلزم الأمر البحث عنه على وجه الخصوص أو احذفيها تمامًا إن لزم الأمر.
  • احتفظي بالتطبيقات المراد تشجيع نفسكِ على استخدامها في المقدمة.
  • لا تضعي هاتفك في سريرك كي لا يكون آخر ما تراه عينك قبل النوم وأول ما تتفقدينه في الصباح، واشحني هاتفك بعيدًا عن متناول يدك.
  • استخدمي مكبر الصوت لسماع المقاطع الصوتية على هاتفك أو للإجابة على المكالمات مع أدائك للعديد من الأشياء أثناء إبعاد الهاتف عن يديك.
  • تغيير لون شاشة هاتفك إلى الرمادي لجعله أقل جاذبيةً للنظر، إذ أثبتت هذه الطريقة فعاليتها مع العديد من التطبيقات كالإنستغرام وغيره.


المراجع

  1. "Are cell phones ruining family time?", hprc-online,19-6-2017، Retrieved 16-7-2020. Edited.
  2. ^ أ ب ت Katherine Lee (16-9-2019), "Why Too Much Cell Phone Usage Can Hurt Your Family Relationships"، verywellfamily, Retrieved 16-7-2020. Edited.
  3. Jillian D’Onfro (3-1-2018), "These simple steps will help you stop checking your phone so much"، cnbc, Retrieved 16-7-2020. Edited.