ثقافة الاعتذار والتسامح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٥٤ ، ١٧ يونيو ٢٠١٩

العلاقات الإنسانيَّة

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13]، فقد خلق الله سبحانه وتعالى البشر، وجعل في فطرتهم حب العلاقات والتعارف على الآخرين والتواصل معهم والوجود بالقرب منهم، ومن الجدير بالذكر أنَّه يوجد لكل مرحلة عمريَّة نوعية علاقات خاصة بها، فعلاقات الطفل تختلف عن علاقات البالغ، ومع التقدُّم في العمر يزداد عدد العلاقات الاجتماعيَّة التي يملكها الفرد ويتسع محيط الدائرة التي يستطيع من خلالها التعرُّف على أناس جدد، وممّا لا شك فيه أن كل إنسان يمتلك أفكاره ومبادئه الخاصة به، وتختلف شخصيته عن غيره ممن حوله، وقد جعل الله عز وجل هذا الاختلاف للتعارف، والاطلاع على ثقافات الغير إلّا أنَّه في الكثير من الأحيان تؤدّي هذه الاختلافات إلى حدوث المشاكل بين الناس، فينشأ عن اختلافاتهم الفكريَّة الكثير من الخصومات التي قد تصل إلى مرحلة المقاطعة، وممّا تجدُر الإشارة إليه أنَّه يجب أن يحرص الإنسان على طريقة تعامله مع غيره وأن يتقبّل أفكارهم بصدر رحب، وفي حال وقوع خلاف لأي سبب كان يجب الاستمرار في المحاولات لحلّه جذريًا بحيث ترجع العلاقة الانسانيَّة إلى سابق عهدها من الودّ، والتآلف وفي هذا المقال حديث عن ثقافة الاعتذار، وأهمية التسامح بين الناس[١].


ثقافة الاعتذار والتسامح

تُعد قدرة الفرد على تقديم الاعتذار عند ارتكاب الأخطاء بحق الغير من أجمل الفضائل الإنسانيَّة، فثقافة الاعتذار تعكس مضمون الشخصيَّة الإنسانيَّة، ومدى اتساع مداركها الفكريَّة وقدرتها على التعامل مع مختلف الظروف الحياتيَّة، إلّا أنَّه هناك الكثير ممّن يعتقدون أن في الاعتذار ضعف وهدر للكرامة، وهذا المفهوم المغلوط الشائع هو السبب وراء انقطاع العلاقات التي تجمع بين الناس، وضياع الكثير من الذكريات، والمواقف الجميلة التي ربطت بينهم لفترات طويلة، ومن الجدير بالذكر أنَّه يجب أن يدرك الإنسان أنَّه في اعتذاره عن أخطائه ترتفع قيمته، ويرضى عنه الله سبحانه وتعالى، ويكون قد اتبع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك ينال الأجر العظيم من الله عز وجل وتزداد محبة الناس له، والأهم هو إصلاحه لما وقع بينه وبين الآخرين من سوء فهم، وخلافات لا جدوى منها، فتستقرّ نفسيته ويطمئنّ قلبه ويُهذّب نفسه على المبادئ الكريمة والأخلاق الحسنة، كما يجب على الفرد أن يحرص على التسامح مع الآخرين والتصالح معهم والعفو عن أخطائهم والصفح عنها، فهذه هي أخلاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام[٢].


كيفية تقديم الاعتذار

تكمن عقدة الاعتذار عند الفرد في الطريقة التي يمكن الاعتذار بها دون الإحراج من الآخرين، وفيما يلي ذكر للطريقة التي يمكن من خلالها الاعتذار بسلاسة[٣]:

  • محاولة السيطرة على النفس وتجنّب فتح سبب الخلاف، أو كل ما يتعلق به فالعتاب يزيد من تعقيد المشكلة.
  • البدء في الاعتذار بقول: أنا آسف أو أنا أعتذر، وإلحاقها بسبب الاعتذار لخلق نوع من الثقة عند الشخص المقابل.
  • الحرص على تبرير الخطأ مع ضرورة تبريره بأسباب منطقيَّة ومقبولة، وفي حال كانت الأسباب سطحيَّة فيُفضل عدم ذكرها.
  • إبداء مشاعر الندم بطريقة مهذبة، والحرص على رسم الابتسامة الصادقة، والوعد بعدم تكرار الخطأ مرة أخرى.


المراجع

  1. "ثقافة الاعتذار والتسامح.. خلق إسلامي رفيع"، الخليج، اطّلع عليه بتاريخ 19-5-2019. بتصرف.
  2. "ثقافة الاعتذار أو سَمّها ما شئت"، الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 19-5-2019. بتصرف.
  3. "ثقافة الاعتذار"، تسعة، اطّلع عليه بتاريخ 19-5-2019. بتصرف.