حكم رفع الصوت في الصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٥٢ ، ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٠
حكم رفع الصوت في الصلاة


حكم رفع الصوت في الصلاة

قد ذُكِر الجهر في السنة النبوية أنه مُخصص لصلاة الفجر والمغرب والعشاء والجمعة، إضافةً لصلاتيّ الكسوف والعيد، سواء أكان المؤدي للصلاة منفردًا أم كانوا جماعة، وما دون ذلك من الصلوات يجب الإسرار بهنّ، أمّا بالنسبة للجهر في صلوات النوافل فقد كانتْ آراء العلماء متفاوتة، فقد شرح النووي حك الإسرار والجهر في هذه الصلوات في شرح المهذب فقال: "وأما نوافل النهار فيسنّ فيها الإسرار بلا خلاف، وأما نوافل الليل غير التراويح فقال صاحب التتمة: يجهر فيها، وقال القاضي حسين، وصاحب التهذيب: يتوسّط بين الجهر والإسرار، وأما السنن الراتبة مع الفرائض: فيسرّ بها كلها باتفاق أصحابنا"، فيجوز للمسلم الجهر في الصلاة السريّة، أو خفض صوته في الصلاة الجهريّة وتصح صلاته، لكنّه قد يفعل أمرًا مكروهًا بتركه ومخالفته للسنّة.

كما أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- في سنته الشريفه بالتوسّط في رفع الصوت أثناء الصلاة، فلا يرفع المُصلّي صوته كثيرًا ولا يُخفضه كثيرًا أيضًا، وينبغي على المُسلم الالتزام بسنّة النبي -عليه الصلاة والسلام- للوصول للخشوع في صلاته، وأقلّ ما يكون في تحقيقه عند اتّباع السنّة، فرسولنا الكريم أخشع الناس في صلاته، فورد عن أبو قتادة رضي الله عنه أنّه قال: (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لأبي بَكرٍ: مرَرْتُ بِكَ وأنتَ تقرَأُ، وأنتَ تخفِضُ مِن صَوتِكَ! فقالَ: إنِّي أَسْمَعْتُ مَن ناجَيْتُ، فقالَ: ارفَعْ قليلًا، وقالَ لِعُمَرَ: مرَرْتُ بِكَ وأنتَ تقرَأُ، وأنتَ ترفَعُ صَوتَكَ! قالَ: إنِّي أُوقِظُ الوَسْنَانَ، وأَطْرُدُ الشَّيطانَ، قال: اخفِضْ قليلًا.) [١]، فهذا قول السنة في هذا الأمر وهكذا يكون التوسط بالجهر والإسرار في الصلاة[٢].


الحكمة من الجهر والإسرار في الصلاة

علينا أن ندرك في البداية أنه لا يشترط في آدائنا للعبادة أن ندرك وجه الحكمة منها، وأننا نُمتحَن من الله -عز وجل- لنسلم بما نعجز عن إدراكه، وفي هذا اختبار لصدق إيماننا به، وقد فرضت الصلوات بهيئاتٍ خاصة، ومن هذه الهيئات الجهر في مواضع الجهر، والإسرار في مواضع الإسرار، ولكن قد ذكر بعض العلماء والفقهاء حكمة الجهر في الصلاة في أوقاتها، فكانت كما يلي [٣]:

  1. ذُكِرَ في حاشية الشرواني على تحفة المحتاج في الفقه الشافعي: "وبقي حكمة الجهر ما هي؟ ولعلها أنها لما كان الليل محل الخلوة ويطيب فيه السمر شرع الجهر فيه إظهارا للذة مناجاة العبد لربه وخص بالأوليين لنشاط المصلي فيهما، والنهار لما كان محل الشواغل والاختلاط بالناس طلب فيه الإسرار لعدم صلاحيته للتفرغ للمناجاة، وألحق الصبح بالصلاة الليلية لأن وقته ليس محلا للشواغل عادة كيوم الجمعة"، وفي هذا القول نستنتج أنّ الحكمة تتلخّص بتشريع الله سبحانه وتعالى للصلوات التي تُقام ليلًا بأن تكون جهرية؛ للسماح للمُسلم المصلّي بالشعور بلذّة مناجاة الله عزّ وجلّ وهو واقفًا بين يديه ليلًا، أمّا الصلوات التي تُقام في النهار فتكون سرًّا، لإختلاط المُصلّي بالناس في النهار وانشغاله وعدم قدرته على التفرّغ تمامًا لمناجاة الله.
  2. ووَرَدَ في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: "والحكمة في طلب الجهر في صلاة الليل والإسرار في صلاة النهار أن صلاة الليل تقع في الأوقات المظلمة فينبه القارىء بجهره المارة، وللأمن من لغو الكافر عند سماع القرآن لاشتغاله غالبا في الليل بالنوم أو غيره بخلاف النهار، وإنما طلب الجهر في الجمعة والعيدين لحضور أهل البوادي والقرى، فأمر القارىء بالجهر ليسمعوه فيحصل لهم الاتعاظ بسماعه"، والحكمة في هذا القول ليُنبّه المصلي الذي يجهر بصلاته المارة في الظلام الحالك، ولأمن المصلين من لغو الكفار عند سماعهم للقرآن الكريم كونهم نائمين، إضافةً إلى أنّ الحكمة من الجهر في صلاتيّ العيدين والجمعة، هو اتعاظ المُسلمين عند سماعه يُصليّ لتجمّعهم في تلك الأيام المُباركة.


أسئلة تُجيب عنها حياتكِ

ما حكم رفع الصوت في الصلاة للنساء؟

يُستحب للمرأة الجهر في الصلاة الجهريّة مثلما يُستحب للرجال، أمّا في حال وجود رجال أجانب عنها، فالأفضل خفض صوتها والإسرار في صلاتها[٤].

ما حكم رفع صوت المصلي للتنبيه أثناء الصلاة؟

يجوز للمُصلي التنبيه أثناء صلاته لإفهام غيره موضوع ما سواء أكان برفع صوته بالتلاوة أو التكبير أو التسبيح، ورد عن أم المؤمنين رضي الله عنها أنّها قالت: (صَلَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَيْتِهِ وهو شَاكٍ جَالِسًا، وصَلَّى ورَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فأشَارَ إليهِم أنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قالَ: إنَّما جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ به، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا) [٥]، فلا مانع من رفع الصوت للرجال للتنبيه، والتصفيق للنساء بقصد التنبيه ولا تبطل الصلاة بهذا الأمر[٦][٧].

ما حكم الدعاء والتسبيح في الركوع والسجود سرًا؟

شُرِعَ للمصلي التسبيح والتشهّد والدعاء والتكبير أثناء الركوع والسجود سرًّا، ويجب أن يحرص ألّا يكون جهرًا، خاصةً إذا كان الجهر يُزعج المُصلين الآخرين، ولا حرَج إذا كان الجهر خفيفًا بالدعاء والتسبيح، فقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أنّها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أثناء سجوده: (اللَّهُمَّ أعُوذُ برِضَاكَ مِن سَخَطِكَ، وبِمُعَافَاتِكَ مِن عُقُوبَتِكَ)[٨][٩].


المراجع

  1. رواه شعيب الأرناووط، في تخريج شرح السنة، عن أبو قتادة، الصفحة أو الرقم:919، صحيح.
  2. "حكم الجهر في الفرض والنفل لزيادة الخشوع"، إسلام ويب، 21/5/2009، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2020. بتصرّف.
  3. "حكمة الجهر والإسرار في الصلوات"، إسلام ويب، 19/6/2011، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2020. بتصرّف.
  4. "حكم الجهر بالقراءة في الصلاة للمرأة"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2020. بتصرّف.
  5. رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حبان ، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2104، أخرجه في صحيحه .
  6. "رفع الصوت بالتكبير أو القراءة في الصلاة للتنبيه على أمر ما"، طريق الإسلام، 19/4/2019، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2020. بتصرّف.
  7. "حكم الإشارة أو رفع الصوت من المصلي للتنبيه"، إسلام ويب، 27/5/2014، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2020. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:486، صحيح.
  9. "التسبيح والدعاء في الركوع والسجود سراً"، إسلام ويب، 12/1/2004، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2020. بتصرّف.