حليمة السعدية: قصة إرضاعها للنبي، وبركاته عليها

حليمة السعدية: قصة إرضاعها للنبي، وبركاته عليها


اختيار حليمة السعدية النبي لإرضاعه

عزيزتي القارئة هنا تحكي لنا السيّدة حليمة السعدية -رضي الله عنها- قِصَّة اختيارها وأخذها لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لإرضاعه عندما كان صغيرًا، فقد كان يتيم الأب ويعيش في كفالة جدّه عبد المطلب وأمّه آمنة بنت وهب، وقد جاءت حليمة هي ونسوةٌ معها إلى مكَّة من البادية؛ يلتمسن أخذ الأطفال لإرضاعهم وأخذ الأجرة مقابل ذلك على عادة العرب آنذاك.[١]



كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يتيم الأب فلم ترغب أيّ واحدةٍ من النساء بأخذه، فهنّ يشتكين الفقر والجدْب ويطمعن بما سيُعطى لهنّ من آباء الأولاد الذين سيقمن بإرضاعهم ورعايتهم في البادية، وقد وجدن جميعهن أطفالًا لإرضاعهم إلّا السيّدة حليمة والتي جاءت متأخرة، فلم تجد طفلًا، فقرَّرت بعد أن استشارت زوجها أن تَرجع وتأخذ محمداً لإرضاعه، فوافق زوجها على ذلك وأخذته على الرغم من يُتمه وظنّه أنّ أمّه لن تستطع أن تقدّم لها الكثير.[١]



رجوع حليمة السعدية بالنبي إلى بادية بني سعد

عاش رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في بيت السيّدة حليمة وزوجها في بادية بني سعد، وأرضعته مع أطفالها، ولمّا صار عمره عامين ذهبت به إلى أمّه في مكة ليزورها ثمّ رجعت به إلى بادية بني سعد، وأخذته مرّةً أخرى إلى أمّه عندما كان عمره أربع سنوات، ولكنّها طلبت منها أن تُبقيه عندهم في البادية؛ لأنّها تخاف عليه من وباء مكة، فقبلت أمّه بذلك وأخذت السيّدة حليمة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- معها إلى البادية،[٢] ولكن حدثت لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حادثة شَقِّ الصدر بعد مُدّة وجيزة، فأعادته حليمة إلى أمّه خوفًا عليه، فأخبرتها أمّه أنّه سيكون له شأنٌ عظيم، وأنّه ليس هناك ما يدعو للقلق، وأبقته عندها.[٣]



علامات البركة التي لاحظتها حليمة عندما أرضعت النبي

تغيّر حال السيّدة حليمة وزوجها قبل وبعد أخذها لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لإرضاعه، وفيما يأتي بيان الفرق بين الحالين والبركات التي حلّت عليهم بوجوده عندهم:



حال حليمة قبل أخذها النبي لإرضاعه

دعينا نرى عزيزتي القارئة كيف كان حال حليمة السعدية حينما جاءت تلتمس الرضعاء هي ونسوةٌ معها، فقد كانت في سنة مُجدبة قاحلة، لم ينزل فيها المطر ولم ينبت فيها الزرع، بل يَبُس واصفر، وقد أدّى ذلك إلى عدم وجود الحليب في ضروع المواشي بسبب قلّة الغذاء، وكان للسيّدة حليمة وزوجها دابتنان هزيلتان وكبيرتان في السِّنِّ، ولا يأتي منهنَّ قطرة حليب، وقد كان لهما طفلٌ صغير يظلُّ يبكي طوال الليل لعدم قدرتها على إشباعه من ثدييها اللذين لم يكن فيهما ما يُشبع الصغير، ولا ينام الأبَوان من شِدّة صراخ طفلهما، وفي طريقهما إلى مكَّة ضَجِر القادمون معهم بسبب بطء أتانهم -دابَّتهم- وهِزالها، وشَقّ السفر عليهم.[٤]



حال حليمة بعد أخذها النبي لإرضاعه

تغيّرت حال السيّدة حليمة بعد أخذها لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لإرضاعه وظهرت لها الكثير من البركات، وقال لها زوجها إنّ أخذ النبيّ محمّد لإرضاعه كان سبباً لحصول البركات، وفيما يأتي نعرض لك عزيزتي بيانٌ بعض هذه البركات:[٥]

  • رضاعة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الحليب من ثديي السيّدة حليمة هو وأخوه -ابن حليمة- وشبعهما بعد أن كان ما فيه لا يكفي ولدها لوحده، فقد كان يبقي يبكي طوال الليل قبل ذلك.
  • امتلاء ضرع ناقتها بالحليب بعد أن كان يابسًا ليس فيه قطرة، فشربت منه هي وزوجها حتّى شبعا.
  • سرعة دابَّتهم التي اشتكى منها رُفقاؤهم في طريق المجيء، وسبْقها لجميع من كان معها في طريق العودة.
  • رجوع مواشي السيّدة حليمة شباعًا من المرعى دونًا عن مواشي غيرها، حتّى أنّ أصحابها يأمرون رعيانهم أن يسرحوا حيث يسرح راعي أغنامها.


المراجع

  1. ^ أ ب محمد الطيب النجار، كتاب القول المبين في سيرة سيد المرسلين، صفحة 87-88. بتصرّف.
  2. محمد إلياس الفالوذة، كتاب الموسوعة في صحيح السيرة النبوية، صفحة 140. بتصرّف.
  3. "حليمة السعدية"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 28/6/2021. بتصرّف.
  4. عبد الرحمن رأفت الباشا، كتاب صور من حياة الصحابيات، صفحة 9-10. بتصرّف.
  5. موسى بن راشد العازمي، كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، صفحة 89-90. بتصرّف.