دعاء لفك تعطيل الرزق

دعاء لفك تعطيل الرزق

الرزق

إن الرزق من المطالب الأولى للإنسان أيًّا كانت عقيدته ومبدؤه، وهو القضية الأكثر إشغالًا لتفكير البشر، ففييه تُقضى الحاجات من مأكلٍ ومشرب وتعليم وصحة، وما إلى ذلك من احتياجات بشرية مختلفة، كما أن الله تعالى حثّ عباده على العمل، والبحث عن الرزق، إذ قال في القرآن الكريم {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15]، لذا فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام دائمًا ما يُشجّع أصحابه على العمل، والكسب الحلال، بما يتماشى مع قدراتهم التي وهبهم الله إيّاها، والبعد عن الكسل والبطالة، إذ ورد عنه عليه السلام في الحديث الذي يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه قال (إنْ قامَتِ الساعةُ وفي يدِ أحدِكمْ فَسِيلةٌ، فإنِ استطاعَ ألا تقومَ حتى يَغرِسَها فلْيغرِسْهَا) [المصدر: صحيح الجامع| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، كما أنَّ الرزق معنى شامل لكل ما يتمنّاه الإنسان في هذه الدنيا، فليس المال وحده هو الرزق، فالزوجة الصالحة رزق والزوج الصالح أيضًا، وكذلك الرضا والقناعة والعقل والصّحة والأقارب والأصدقاء والحب والأمان والشّبع والتسامح والسلام الداخلي وغيرها الكثير من الأشياء المختلفة في حياة الفرد، فكلّها رزق ونعمة من الله عز وجل، ولأن الرزق بيد الله، وأنه هو وحده مسبب الأسباب، ورازق البشر والدواب، فقد شُرع الدعاء للمسلم للاستزادة من الرزق، أو لدفع الفقر وضيق الحال، وفي هذا المقال سنتطرق للحديث عن أهمية الدعاء لجلب الرزق وفكاك الكرب[١].


دعاء لفك تعطيل الرزق

إن الرزق من الأمور التي لا غنى عنها للإنسان في حياته الدنيا، لذا فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأدعية التي تُعين المسلم على فكاك كرب الفقر، وضيق الرزق، وفيما ياتي بعضها[٢]:

  • يروي أبو هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (جاءَتْ فاطمةُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تسأَلُه خادمًا فقال لها: (قولي: اللَّهمَّ ربَّ السَّمواتِ السَّبعِ وربَّ العرشِ العظيمِ ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ أنتَ الظَّاهرُ فليس فوقَكَ شيءٌ وأنتَ الباطنُ فليس دونَكَ شيءٌ مُنزِلَ التَّوراةِ والإنجيلِ والفُرقانِ فالقَ الحَبِّ والنَّوى أعوذُ بكَ مِن شرِّ كلِّ شيءٍ أنتَ آخِذٌ بناصيتِه أنتَ الأوَّلُ فليس قبْلَكَ شيءٌ وأنتَ الآخِرُ فليس بعدَكَ شيءٌ اقضِ عنَّا الدَّينَ وأَغْنِنا مِن الفقرِ) [المصدر: صحيح ابن حبان| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح].
  • يروي علي بن أبي طالب رضي الله عنه (أنَّ مُكاتبًا جاءَهُ فقالَ: إنِّي قد عَجزتُ عَن مكاتبتي فأعنِّي، قالَ: ألا أُعلِّمُكَ كلِماتٍ علَّمَنيهنَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لو كانَ عَليكَ مثلُ جَبلِ صيرٍ دينًا أدَّاهُ اللَّهُ عَنكَ، قالَ: قُل: اللَّهمَّ اكفني بِحلالِكَ عن حرامِكَ، وأغنِني بِفَضلِكَ عَمن سواكَ) [المصدر: صحيح الترمذي| خلاصة حكم المحدث: حسن].
  • ورد عن أن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أَلا أُعلِّمُك دعاءً تدعو به لو كان عليك مثلُ جبلِ أُحُدٍ دَيْنًا لأدَّاه اللهُ عنك؟ قل يا معاذُ: (اللهمَّ مالكَ الملكِ تُؤتي الملكَ مَن تشاءُ ، وتنزعُ الملكَ ممن تشاءُ، وتُعِزُّ مَن تشاءُ، وتذِلُّ مَن تشاءُ، بيدِك الخيرُ إنك على كلِّ شيءٍ قديرٌ، رحمنُ الدنيا والآخرةِ ورحيمُهما ، تعطيهما من تشاءُ، وتمنعُ منهما من تشاءُ، ارحمْني رحمةً تُغنيني بها عن رحمةِ مَن سواك) [المصدر: صحيح الترغيب| خلاصة حكم المحدث: حسن].


مفاتيح الرزق

علاوةً على الدعاء توجد بعض الأمور التي تفتح أبواب الرزق أمام العبد ومنها[٣]:

  • الاستغفار: إن الاستغفار من المفاتح العظيمة لجلب الرزق والخيرات، إذ يقول الله تعالى في محكم التنزيل {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10-12]، لذا من ضاقت عليه سُبل الرزق، عليه أن يلهج بالاستغفار.
  • البرّ وصلة الرحم: يُعد البر وصلة الأرحام من الأمور التي أوصى بها رسول الله لجلب الرزق والخيرات، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، وأَنْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) [المصدر: صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • التبكير في طلب الرزق: لعل من أفضل الأوقات التي تجلب البركة في الرزق فترة أول النهار، إذ يروي صخر بن وداعة الغامدي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اللهم بارِكْ لأمتي في بكورها، وكان إذا بعث سَرِيَّةً أو جيشًا بعثهم أولَ النهارِ، قال: وكان صخرٌ تاجرًا فكان يبعثُ في تجارتِه أولَ النهارِ فأثْرَى وكثُرَ مالُه) [المصدر: المقاصد الحسنة| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • حسن التوكل على الله: إن خير ما يمكن أن يجلب الرزق للمسلم حسن توكله على الله تعالى، إذ يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي يرويه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال (لو أنَّكم توَكلتُم على اللَّهِ حقَّ توَكلِه لرزقَكم كما يرزقُ الطَّيرَ تغدو خماصًا وتروحُ بطانًا) [المصدر: مختصر المقاصد| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
  • الصدقة: من أكثر ما يمكن أن يُستجلب به الرزق كثرة الإنفاق والصدقات، فقد قال ربّ العزة في محكم التنزيل { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39]، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال (قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: يا ابْنَ آدَمَ أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ وقالَ يَمِينُ اللهِ مَلأَى، وقالَ ابنُ نُمَيْرٍ مَلآنُ، سَحّاءُ لا يَغِيضُها شيءٌ اللَّيْلَ والنَّهارَ) [المصدر: صحيح مسلم| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


المرأة الصالحة رزق

إن من أعظم ما يُمكن أن يحوزه المسلم من رزق، هو الزوجة الصالحة، وكفى بذلك قول حبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام (من سعادةِ ابنِ آدمَ ثلاثةٌ ومن شقاوةِ ابنِ آدمَ ثلاثةٌ، من سعادةِ ابنِ آدمَ المرأةُ الصَّالحةُ والمسكنُ الصَّالحُ والمركبُ الصَّالحُ ومن شقاوةِ ابنِ آدمَ المرأةُ السُّوءُ والمسكنُ السُّوءُ والمركبُ السُّوءُ) [المصدر: الترغيب والترهيب| خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح]، كما أنها خير ما يمكن ان يتمتّع به الرجل في حياته إذ يقول في ذلك عليه الصلاة والسلام (الدُّنيا متاعٌ وخيرُ متاعِها المرأةُ الصَّالحةِ) [المصدر: مختصر المقاصد| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، لذا فحريٌّ بالمسلم ان يسعى للزواج من المراة الصالحة، ويحافظ عليها، ويعاملها بما أمر به الله عز وجل، ورسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام، هذا والله أعلى وأعلم[٤].


المراجع

  1. "قضية الرزق ، وكيف نظر الإسلام إليها ؟"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  2. "أدعية لتحصيل الرزق والغنى وقضاء الدين"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  3. "مفاتيح الرزق"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
  4. "الزوجة الصالحة في الإسلام"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 5-12-2019. بتصرّف.
471 مشاهدة