صفات الصحابيات الجليلات

المرأة في المجتمع

لا يشك أحد أبدًا بأن للمرأة أهمية لا يضاهيها أحد آخر في المجتمع؛ فهي نصفه وهي من تلد النصف الآخر، ولذلك كرّمها الاسلام أيّما تكريم ورفع من شأنها وجعل برّ الأم مقدمًا على بر الأب، ناسفًا بذلك كل تقاليد الجاهلية والنظرة الدونية لها، ولذلك كانت المرأة في صدر الإسلام ذات إيمان وثبات على الدين رغم كل الصعوبات التي واجهتها، وضربت الصحابيات الجليلات أروع الأمثلة في التضحية والشجاعة وخدمة الدعوة مثلها مثل الرجل تمامًا.[١]


صفات الصحابيات الجليلات

لقد كان للصحابيات صفات عظيمة تميّزت بها وجعلت منهن قدوة، ومن هذه الصفات:

  • الإيمان والتقوى والفقه: فمنهن السيدة خديجة أول من آمن من النساء والتي ساندت النبي وكانت دائمًا ما تخفف عنه كلما جاءها مهمومًا مما يتعرض له من تنكيل قومه به وبصحابته، أما السيدة عائشة فقد روت عن النبي كثيرًا من الأحاديث النبوية وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يسألونها في أحكام الدين، فقد عاشت مع النبي صلى الله عليه وسلم سنين طويلة وأخذت عنه من علوم الدين الكثير، والسيدة حفصة بنت عمر رضي الله عنها التي عُرفت بالتقوى والفقه حتى أنها في خلافة أبيها سيدنا عمر بن الخطاب كان يأخذ بآرائها الفقهية وقد اختارها سيدنا أبي بكر لتحفظ ما جمع من القرآن.[١]
  • الجهاد في سبيل الله: فقد كانت النساء تشارك الصحابة في المعارك والغزوات فمنهن من كانت تقاتل مثل الصحابية الجليلة نسيبة بنت كعب "أم عمارة " التي كانت تحضر المعارك مع النبي وقد قُطعت يدها يوم اليمامة، وقال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم «ما التفت يمينًا ولا شمالًا إلا وأنا أراها تقاتل دوني».[٢]
  • الصبر: إن أروع مثال يضرب في صبر الصحابيات كان صبر سمية أم عمار رضي الله عنها؛ فقد كانت من المستضعفين الذين لم يكن لهم من يمنعهم من بطش قريش هي وعائلتها، فقد كان أبو جهل يتولى تعذيبهم فألبسها درعًا من حديد وصهرها في الشمس، وصبرت أم عمار على كل هذا التعذيب، وكيف لا تصبر وقد بشرها النبي الكريم بالجنة؟ فقد كان يمرّ بها هي وزوجها وابنها ويدعو لهم بالصبر وكان يقول صلى الله عليه وسلم: "اصبروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة".[٣]
  • الحياء: إن الحياء أجمل صفة تتصف بها المرأة فكيف إذا اتّصفت بها الصحابيات الجليلات، فهن من يزدن الحياء جمالًا، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنت أدخل بيتي، الذي دُفِنَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي، فأضع ثوبي، فأقول إنَّما هو زوجي وأبي، فلمَّا دُفِنَ عمر معهم، فو الله ما دخلت إلَّا وأنا مَشْدُودَةٌ عليَّ ثيابي؛ حَيَاءً مِن عمر"، وأما فاطمة بنت عتبة فقد جاءت تبايع الرسول فلما أخذ عليها الرسول أن لا تزني وضعت يدها على رأسها حياءً فأعجب الرسول بما رأى من حيائها.[٤]


الاقتداء بالصحابيات

يجب على جميع النساء المسلمات اليوم الاقتداء بالصحابيات بالصفات وبالعمل؛ فمع ما تمتلكه الصحابيات من صفات فإنهن كن أيضًا يعملن بها، فمنهن من كانت تداوي الجرحى مثل الصحابية الجليلة رفيدة التي كانت تداوي جرحى المعارك وقد سمح لها الرسول الكريم بمداواة جراح سعد بن معاذ وهو غير محرم لها، وكانت النساء أيضًا تجلب الماء وتسقي المجاهدين وقد اشتركت في ذلك نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أنس رضي الله عنه قال: "رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وهما مشمرتان أرى قدم سوقهما تنقلان قرب الماء على متونهما ثم تفرغان الماء في أفواه القوم ثم تراجعن".[٥]

المراجع

  1. ^ أ ب "قراءة في كتاب نماذج لنساء ضربن أروع الأمثلة في صدر الإسلام"، البيان، اطّلع عليه بتاريخ 14-5-2019. بتصرف.
  2. "الصحابيات والجهاد في سبيل الله"، رابطة العلماء السوريين، اطّلع عليه بتاريخ 14-5-2019. بتصرف.
  3. "قدوة المؤمنات"، المنجد، اطّلع عليه بتاريخ 14-5-2019. بتصرف.
  4. "نماذج مِن حياء الصَّحابة رضي الله عنهم"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 14-5-2019. بتصرف.
  5. "نساء قاتلن مع الرسول (ص).. وعالجن الجرحى "، الراي، اطّلع عليه بتاريخ 14-5-2019. بتصرف.
351 مشاهدة