من ثمرات الحياء في الدنيا

من ثمرات الحياء في الدنيا

ما هي ثمرات الحياء في الدنيا؟

الحياء خلقٌ عظيم يهبه الله سبحانه لعباده، وهو من أعلى وأسمى المواهب من الله تعالى للعبد، فإمَّا أن يولد مع الإنسان وإمَّا أن يكتسبه الإنسان اكتسابًا من خلال تعرفه على الله سبحانه وعلى قدرته واستشعار مراقبته وفهم منهجه، فهذا الخُلق يحثُّ العبد على الابتعاد عن ارتكاب القبائح والفواحش البذيئة ويحُد من انتشار الفساد، ويحثُّ العبد على إعطاء صاحب الحق حقه، وللحياء ثمرات في الدنيا منها ما يلي[١]:

  • الحياء لا يرافقه إلّا كل خير، فذهاب الحياء يعني ذهاب الخير فهو مفتاح الخير، وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: (الحياءُ خيرٌ كلُّهُ، أو قال: الحياءُ كلُّهُ خيرٌ)[٢]، ما أنَّه يمنع من ارتكاب المعاصي والقبائح والاعتداء على الآخرين، ويحث على الأفعال الحسنة والخير فهو خلق حميد، وله منزلة عليّة وقدرٌ جليل ونفعه عظيم، لذلك هو الدين كله، عَنْ قُرَّةَ - ابنِ إِيَاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم، فَذُكِرَ عِنْدَهُ الحَيَاءُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الحَيَاءُ مِنَ الدِّينِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: (بل هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ)[٣].
  • الحياء يزيد الإيمان، فالإيمان والحياء مترافقان لا يفترقا أبدًا، وإذا رفع أحدهما من المرء يرفع معه الآخر، فالإيمان يزداد بالحياء، فكليهما يحثان على أعمال الخير والبعد عن الشر وكل ما هو قبيح، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: (الـحَيَاءُ وَالإِيمَانُ قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الآخَرُ)[٤].
  • ينال من يتصف بالحياء محبة الله سبحانه ويتقرّب إليه، فالحياء خلقٌ يحبه الله سبحانه، قال عليه الصلاة والسلام:(إِنَّ فيكَ لَخُلُقَيْنِ يحبُّهُما اللهُ قُلْتُ : و ما هُما يا رسولَ اللهِ ؟ قال : الحِلْمُ و الحَياءُ)[٥]
  • الحياء يحث العبد لترك المعاصي والآثام، والالتزام بمكارم الأخلاق، فهو الحاجز والحجاب بين فعل المعاصي وتجنبها، وهو الرادع عن كل قبيح وفاحش، وبغيابه تتدمر الأخلاق ولا يُرى بأسًا بالمعاصي فيعظم البلاء والشر، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ، فَاصْنَع مَا شِئْتَ)[٦].
  • الحياء أجمل وأبهى زينة للعبد، فالحياء يُجمّل ويُحسن وجه العبد المصون، ويجعله كاللؤلؤ المكنون، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قَالَ: (مَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيءٍ إِلَّا شَانَهُ)[٧].
  • الحياء يصون العرض والشرف.
  • الحياء يُساعد في انتشار الاحترام والتسامح بين الناس، ونيل محبتهم.


هل توجد ثمرات للحياء في الآخرة؟

من ثمرات الحياء في الآخرة ما يلي[٨]:

  • الحياء من الأسباب التي تقود إلى الجنة، فعن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: (الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ فِي الجَنَّةِ؛ وَالبَذَاءُ مِنَ الجَفَاءِ، وَالجَفَاءُ فِي النَّارِ)[٩].
  • الحياء سبب لنيل ستر الله سبحانه في الآخرة، فمن يتصف بالحياء ستره الله سبحانه في الدنيا والآخرة.
  • الحياء يحفظ المؤمن من الفضائح، فالحياء يُبعد صاحبه عن فضائح الدنيا والآخرة.


أحاديث نبوية عن الحياء

فيما يلي بعض الأحاديث النبوية التي تُبين فضل خلق الحياء وقدره:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ)[١٠].
  • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: (دَعْهُ، فَإِنَّ الـحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ)[١١]
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ تعالى إذا أنعَم على عبدٍ نعمةً، يحبُّ أن يرى أثرَ النِّعمةِ عليه، ويكره البُؤسَ والتَّباؤسَ، ويُبغِضُ السائلَ الملْحِفَ ، ويحبُّ الحييَّ العفيفَ المتعفِّفَ)[١٢].
  • عَن يَعلَـى بنِ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأى رجلًا يغتسلُ بالبرازِ بلا إِزارٍ فصعدَ المنبرَ فحمدَ اللهَ وأثْنى عليهِ ثم قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الحياءَ والسِّتْرَ فإذا اغتسلَ أحدُكم فليستَتِرْ)[١٣].


للحياء أنواع، تعرّفي عليها

للحياء أنواع وهي كما يلي[١٤]

  • الحياء من الله عز وجل، وذلك باتباع دينه وطاعته وفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، عن ابن مسعود أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (استَحيوا منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ ، قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ إنَّا لنَستحيي والحمد لله ، قالَ : ليسَ ذاكَ ، ولَكِنَّ الاستحياءَ منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ أن تحفَظ الرَّأسَ ، وما وَعى، وتحفَظَ البَطنَ، وما حوَى، ولتَذكرِ الموتَ والبِلى، ومَن أرادَ الآخرةَ ترَكَ زينةَ الدُّنيا، فمَن فَعلَ ذلِكَ فقدَ استحيا يعني : منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ)[١٥].
  • الحياء من الملائكة، فالملائكة تُلازم العبد طوال الوقت وتكتب أعماله، فيجب الحياء منهم وإكرامهم، وعدم فعل المنكرات والمعاصي التي يتأذون منها.
  • الحياء من الناس، بعدم التعدي عليهم وأذيتهم، والابتعاد عن السوء والمجاهرة بالمعاصي.
  • الحياء من النفس، وذلك بتقديرها وصونها عن المحرّمات وحفظها من كل سوء، والزامها بالعفة خاصةً عند الاختلاء.


كيفية التحلّي بصفة الحياء

هناك عدة أسبابٌ تُساعدكِ للتحلي بصفة الحياء وتنميتها وهي:

  • الرغبة بنيل محبة الله سبحانه وتعالى، فمن يُعظم الله في قلبه يهبه الله الحياء.
  • استشعار مراقبة الله سبحانه الدائمة.
  • الخوف من عقاب الله تعالى، وتجنب نواهيه والمعاصي.
  • محاسبة النفس يوميًا، وكفها عن ما تفعله من آثام.
  • مجالسة من يتصف بالحياء، والاقتداء بأعمالهم.


المراجع

  1. عبد الهادي بن حسن وهبي، "تَذكِيرُ الأَحيَاء بِخُلُقِ الحَيَاءِ"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 5/4/2021. بتصرّف.
  2. رواه أبو داود ، في سنن أبي داود، عن عمران بن الحصين، الصفحة أو الرقم:4796، صحيح.
  3. رواه الألباني ، في صحيح الترغيب، عن قرة بن إياس المزني، الصفحة أو الرقم:2630، صحيح لغيره.
  4. رواه السيوطي ، في الجامع الصغير، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1959، صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح الأدب المفرد، عن أشج عبد القيس المنذر بن عائذ بن المنذر، الصفحة أو الرقم:454، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو مسعود عقبة بن عمرو، الصفحة أو الرقم:6120، صحيح.
  7. رواه محمد جار الله الصعدي، في النوافح العطرة، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:315، حسن.
  8. أحمد عماري (15/12/2014)، "الحياء شعبة من الإيمان"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 5/4/2021. بتصرّف.
  9. رواه الترمذي، في السنن الترمذي، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2009، حسن صحيح.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:35، صحيح.
  11. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم:5048، صحيح.
  12. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:1711، صحيح.
  13. رواه الألباني ، في إرواء الغليل، عن يعلى بن أمية، الصفحة أو الرقم:367، إسناده صحيح.
  14. "الحياء خلق الإسلام"، إسلام ويب، 6/10/2004، اطّلع عليه بتاريخ 5/4/2021. بتصرّف.
  15. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:2458، حسن.