طرق التدريس العامة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٠٣ ، ١٧ نوفمبر ٢٠١٩
طرق التدريس العامة

التعليم

لقد وهب الله البشر عقلًا وميزهم به؛ ليتمكنوا من إثراء معارفهم ويعمروا العالم، كما جعل الإسلام للعلم مكانةً عاليًة إذ إنّه أحد أهمّ الأشياء التي يسعى لها الإنسان في حياته، فهو كمصباح ينير حياة البشر ويحميهم من الجهل والظلام؛ فمن خلاله يرقى الجنس البشري ويتقدّم، ولولاه لما وصل الإنسان إلى ما وصل إليه من تقدّم وحضارة، فالمقارنة تكاد تكون مستحيلةً بين الحياة التي كان يعيشها الإنسان البدائي قبل التعلم، وبين من أتيحت له الفرصة ليدرس ويتعلم في الوقت الحالي؛ فهو يحسن الشخصية الإنسانية، ويثبط الثقة العمياء بالنفس، كما أنّه يحرّر الذهن من الخرافات، وهنا يبرز دور العلم في تأثيره الكبير على حياة الأفراد والمجتمعات وعلى تنمية الأمة؛ إذ من غير الممكن أن تهيمن دولة على دولة أخرى تمتلك معرفة في مجال التعليم[١].


أنماط التدريس

يعتمد المعلمون النمط الأكثر فاعليةً في التدريس اعتمادًا على طبيعة الموضوع والمرحلة العمرية وعوامل أخرى، مما يشجع الطلاب على بذل قصارى جهودهم في جميع الأوقات خلال الفصل الدراسي، وفيما يلي ذكر لأبرز تلك الأساليب[٢]:

  • التلقين المباشر: يعتمد هذا الأسلوب على الأستاذ من خلال استماع واتباع توجيهاته، فيخبر المعلم الطلاب بما يتوجب عليهم فعله، والكيفية والموعد المطلوب للقيام به، كما يزود المعلمُ الطلابَ بالمعلومات عبر المحاضرات والقراءات المخصصة والعروض الصوتية أو المرئية وغيرها من الوسائل كونه المصدر الوحيد للمعلومات في الغرفة الصفية، ويكتسب الطلاب المعلومات بدورهم من خلال الاستماع وتدوين الملاحظات وأداء ما يُطلب منهم القيام به من واجبات بيتيَّة وغيره، ويُطبق هذا الأسلوب بالخطوات التالية:
    • توفر المادة المراد شرحها سابقًا لدى الطلاب.
    • يُحبذ أن تكون المادة واضحةً وموجزةً؛ إذ إن الطلاب بحاجة إلى معرفة ما يتعين عليهم فعله لتحقيق النجاح، كما أنّ تحديد المواعيد النهائية يزيل اللبس، ومن المعلوم أنّ المواد التعليمية تتسم بكثرة الكلام والبطىء وسوء التنظيم مما يربك الطلاب ويثبط عزيمتهم؛ لذا فإنّ التوجيهات الموجزة تزيد من تحفيز الطلاب غالبًا.
  • النقاش: وهو من أساليب التدريس الناجحة جدًا والتي تعتمد على طرح الدرس وكأنه ورقة نقاشية، إذ يُعزز أسلوب المناقشة التعلم التفاعلي ويشجع التفكير الناقد والمناقشة الحيوية من خلال تشجيع الطلاب للإجابة على الأسئلة الصعبة، ويوجه المعلم بدوره المناقشةَ للوصول إلى استنتاج منطقي، فيتعلم الطلاب كيفية تشكيل آرائهم ودعمها بالحقائق والأدلة، ويطبق هذا الأسلوب كالتالي:
    • تُحضر الأسئلة مقدمًا من قبل الأستاذ، ويُطرح سؤال واحد فقط، ويُفضل اختيار أسئلة تتعلق بتعلم ما يفكر به كل طالب.
    • تلتمس أفكار وآراء الجميع إذ لا يسمح لطالب أو طالبين بالسيطرة على المناقشة.
    • يُرَّكزعلى الطلاب غير المتحمسين للمشاركة؛ بإعطاء دقيقة للطلاب لمناقشة وجهات نظرهم بشأن موضوع ما، ثم تُسمع آراء كل فرد للاستفادة من معلومات الآخر مع التركيز على النقاط الرئيسية التي يريد المعلم تسليط الضوء عليها.
    • يُطلب من الطلاب قراءة دراسة حالة وصياغة أسئلة لطرحها على زملائهم في الصف، ثم تُناقش الإجابات.
    • استخدام أساليب الخيارات المتعددة لإشراك الطلاب خلال الصف، وذلك بطرح سؤال متعدد الخيارات وعرض الإجابات على الشاشة، فيشارك الطلاب في الإجابة مع ذكر سبب اختيارهم لإجابة معينة، ثم يفتح السؤال للمناقشة بعد ذلك.
  • المشاركة: وهذا الأسلوب يقوم فيه المدرس بتفويض مهمة التدريس للطلاب أفرادًا أو مجموعات، ويُقسم الدرس أو موضوع المحاضرة إلى عدة محاور تُوزع عليهم، وتُوكل كل مجموعة موجودة في الغرفة الصفية بإحضار معلومات وأمثلة وشرح عميق لكل جزئية من أجزاء محورها الخاص، ومن ثم يُقيّم الطلاب بعضهم البعض، مما يُعزز المسؤولية ويُرسخ المعلومات بشكل أفضل لدى الطالب، كما يُقلل من فرصة نسيانها أو ضياعها؛ إذ ترسخ المعلومة في عقل الطالب بثبات كلما بذل جهدًا أكبر في الحصول عليها، ويُطبق هذا الأسلوب كما يلي:
    • يُكلف الطلاب مشروعًا بحثيًا.
    • يُكلف فريق المشاريع باختيار قائد للفريق، وتحديد الأدوار والمسؤوليات ليحاسب كل منهم الآخر على إكمال المشروع في الوقت المحدد.
    • يعرض إنجاز الطلاب لأعمالهم بشكل مستقل في موضوعهم المحدد.
    • يُحدد المشروع المتوَّج والأفضل.

ويُنصح عمومًا بدمج أساليب تدريس الطلاب واستخدامها كمزيج بما يتلاءم مع الموقف؛ لما قد يُحسّن التعلم والنمو ويجعل الطلاب أكثر استقلاليةً، كما إنّ الاعتماد المفرط على أسلوب واحد يؤدي إلى فقد الطلاب اهتمامهم والاتكال على المعلم فقط في تحصيل المعلومات.


طرق التدريس الفعالة

إنّ الصف هو بيئة تجمع طلابًا ذوي قدرات وشخصيات مختلفة من خلفيات مختلفة؛ مما يتطلب تفعيل وتنفيذ استراتيجيات تعليمية مبتكرة لتلبية احتياجات للطلاب الفردية، إذ لا يوجد أسلوب واحد يناسب الجميع، وفيما يلي بعض من تلك الطرق الفعالة[٣]:

  • الوسائل المرئية: وذلك من خلال إضافة المفاهيم الأكاديمية التي قد تكون مملةً بعض الشيء وربطها مع الحياة من خلال خبرات تعلم بصرية وعملية، مما يساعد الطلاب على فهم كيفية تطبيق تعليمهم في العالم الواقعي؛ كاستخدام السبورة التفاعلية لعرض الصور ومقاطع الصوت ومقاطع الفيديو، وتشجيع الطلاب على الخروج من مقاعدهم لإجراء تجارب أوالقيام برحلات ميدانية محلية.
  • التعلم التعاوني: إذ يُدمج الطلاب ذوي القدرات المختلطة للعمل معًا عن طريق التخطيط لأنشطة مجموعات صغيرة أو نشاط صفي تعاوني كامل، ومن خلال التعبير الشفهي للطلاب عن أفكارهم والاستجابة للآخرين، ويُطور الطلاب من ثقتهم بأنفسهم، وتُعزز مهارات التواصل والتفكير الناقد التي تعد مهارات حياتية مهمة، ويمكن دمج التعلم التعاوني في الدروس التي تتطلب حل الألغاز الرياضية أو إجراء التجارب العلمية وغيرها الكثير.
  • العصف الذهني: ويعتمد هذا الأسلوب على طرح أسئلة مثيرة تلهم وتحفز تفكير الطلاب، فيستمر المدرس بتوجيه أسئلة تُحرك الجوانب المعرفية لديهم وتدفعهم للبحث عن المعلومات بأنفسهم، ومنها قد يصلون إلى معلومات أخرى أيضًا، مما يساعدهم في توسيع مداركهم واستكشاف أفكارهم الخاصة لتحسين مهاراتهم في حل المشكلات بالإضافة إلى اكتساب فهم أعمق للمفاهيم الأكاديمية، مما يجعل من الطلاب شخصيات أكثر استقلاليةً واعتمادًا على النفس؛ والخلاصة أنّ العصف الذهني ضروري على المستويين الأكاديمي والحياتي.


التدريس وتكنولوجيا المعلومات

إنّ دمج التدريس مع التكنولوجيا يعمق يُعلم الطلاب ويدعم الأهداف التعليمية بشكل كبير، كما أنّه يوفر تحديًا وتجربةً رائعةً، ويشير مصطلح التكنولوجيا مع التدريس إلى الأساليب والأدوات المتطورة التي تستخدم لحل المشكلات أو تحقيق الأهداف خلال الحصة الصفية، وتشمل التكنولوجيا جميع أنواع الأدوات مثل برامج العروض التقديمية، أو الأجهزة اللوحية الذكية، وأدوات التعاون والمؤتمرات عبر الإنترنت وغيرها، وتتيح التقنيات الحديثة تجربة الأشياء في الصف سواءً كانت ماديةً أوافتراضيةً لم تكن موجودًة من قبل، وفيما يلي شرح لكيفية إسهام التكنولوجيا في التدريس[٤]:

  • تسمح أدوات التعاون عبر الإنترنت، كتلك الموجودة في تطبيقات محرّك الجوجل للطلاب والمدربين بمشاركة المستندات عبر الإنترنت وتعديلها في الوقت الحالي وعرضها على الشاشة، مما يوفر للطلاب منصة تعاونية لتبادل الأفكار وتوثيق الأعمال بالنص والصورة.
  • تمكن برامج العروض التقديمية مثل برنامج (power point) المعلمين من تضمين صور فوتوغرافية عالية الدقة ومخططات ومقاطع فيديو وملفات صوتية لإثراء محتوى النصوص والمحاضرات الشفوية.
  • يمكن ربط الأجهزة اللوحية بأجهزة الكمبيوتر وأجهزة العرض؛ لتمكين الطلاب والمدربين من التواصل عبر النصوص والرسومات والمخططات.
  • تسمح أدوات إدارة المسارات مثل (Canvas) للمعلمين بتنظيم جميع الموارد التي يحتاجها الطلاب خلال الفصل الدراسي مثل المناهج الدراسية، والواجبات، والدراسات، والاختبارات عبر الإنترنت، وتوفر أدوات تقدير ذاتية، وتنشئ مساحات للمناقشة ومشاركة المستندات وتعليقات الفيديو والصوت.
  • توفر الهواتف الذكية وسيلة سريعة وسهلة للاستطلاع الطلابي خلال الفصل مما يسهل الاقتراع الفوري؛ لتقيم فهم الطلاب بسرعة ومساعدة المعلمين في ضبط السرعة والمحتوى.
  • تسمح أدوات تسجيل المحاضرات مثل (Panopto) للمدرسين الاحتفاظ بالمحاضرات مباشرة بعد عرضها على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم دون الحاجة لمعدات إضافية، إذ يمكن تحميلها فيما بعد ليتمكن الطلاب من مشاهدتها مرة أخرى، كما أثبتت الدراسات إلى أنّ نشر المحاضرات المسجلة لا يُقلل من حضور الطلاب، بل إنّهم يقدرون فرصة مراجعة المحاضرات في الوقت المناسب.


المراجع

  1. Mrs. Summaya Aldughamen, "The Importance of knowledge in our life"، oxfordschools, Retrieved 12-11-2019. Edited.
  2. Paul B. Thornton (30-9-2013), "Three Teaching Styles"، facultyfocus, Retrieved 12-11-2019. Edited.
  3. "7 Effective Teaching Strategies For The Classroom", quizalize,23-2-2018، Retrieved 13-11-2019. Edited.
  4. "Teaching with technology", washington, Retrieved 14-11-2019. Edited.